إنسانيات - تعليم

دق الجرس

من الطبيعي ان يعتاد البشر على عادات سلوكية حينما يمارسها وهذه السمة تمنحه افضلية على غيره من الخلائق لكونها تساعده على التأقلم مع المواقف الحياتية التي يحياها والتي تتبدل بين الفينة والاخرى، فلولا هذا التحول في السلوكيات لأصبح الانسان ذو طابع جامد يشبه المواد الصلبة التي توضع في قالب معين لتأخذ شكل هذا القالب مع صعوبة ان لم يكن استحالة تغييرها.

هذه السمة العظيمة التي منحها الله لعباده تعطيه مرونة في التعامل مع المستجد وفي ظروف متعددة، وهذا الذي يحتاجه الانسان في مراحل عمره المختلفة ومنها مرحلة الطفولة، وهذا الذي نريد تسليط الضوء عليه في مقالنا هذا مع موعد بداية العام الدراسي وهو اعادة تهيئة الطفل بعد العطلة الصيفية التي يقضيها الطفل مترنح بين وسائل اللهو واللعب علاوة عن عدم الالتزام في الوقت من حيث النوم ومواعيد الاكل وغيرها من الجزيئيات التي تحضر في العطلة بينما ينغي لها ان تغيب او تققن او تنظم في ايام الدراسة.

اذ ينهمك الأطفال خلال العطلة الصيفية في اللعب والتمتع بالنزهات والرحلات والزيارات، ويتعودون على السهر إلى وقت متأخر، وبعد انقضاء الصيف، يكون من الضروري تغيير هذه العادات استعدادا للعودة المدرسية التي تتجدد عند كل عام دراسي في مثل هذه الايام ولكافة المراحل الدراسية، مع التشديد على الاطفال في مرحلة الابتدائية لكون هذه الاعمار تحتاج الى تعب أكثر من باقي الفئات العمرية الانسانية.

في هذا السياق تقول الكاتبة الأمريكية (كرستين سافاج) "إن إجراء بعض التغييرات في روتين الأطفال اليومي شيء ضروري ليكونوا مستعدين للعودة المدرسية ولا يواجهوا أي متاعب عندما تفتح المدارس أبوابها"، وهذا ما يشغل اغلب الاباء عند بدأ العام الدراسي وبشكل سنوي لكون الابوين هما من يتحمل هذه الاعباء والتفاصيل المزعجة.

مالذي يجب تغيره؟

يجب تغير الكثير من العادات السلوكية التي اعتاد عليها الطالب في ايام العطلة الصيفية والاتيان بعادات تناسب الوضع الجديد للطالب واول ما يجب تغيره هو تغير اوقات النوم والاستيقاظ، فبعد ان كان الطالب يسهر لساعات متأخرة من الليل والبقاء نائم حتى منتصف النهار او ربما الى وقت العصر صار لازماً التعود على النوم في ساعات مبكرة من المساء والاستيقاظ عند الساعة السابعة او اقل من ذلك حسب مكان المدرسة والوسيلة التي تقل الطالب اليها، ويمكن ان يكون تعويد الطالب تدريجياً ولنصف ساعة قبل الموعد القديم حتى يصل الى الموعد الطبيعي في ايام الدوام.

ومع بداية العام الدراسي لابد من تقليص الوقت الذي يقضيه الطلبة أمام الشاشات سواء التلفاز او الاجهزة اللوحية لئلا يتحول الامر الى ادمان يفسد عقل الطالب ويضيع عليه الكثير من الوقت الذي يفترض ان يستثمره في القراءة والكتابة ومتابعة الانشطة المدرسة والانشطة الفكرية التي تحسن من الذاكرة والعمليات العقلية للانسان وبالتالي تحسن من مستوى انجازه الأكاديمي.

ولابأس بأن يجلس الابوين مع ابنائهم الذي يعدون العدة لبدأ العام الدراسي الجديد ويحفزوهم على الانجاز ووضع خطة دراسة تعتمد على تقسيم الوقت والجهد مع مراعاة عدم اثقال كاهل الطفل، ونشدد على ضرورة ان يرفع الابوين من قيمة ابناءهم وهممهم عبر رفع مستوى توقعاتهم حيال عامهم الدراسي الجديد عليك تشجيع طفلك على بذل أفضل ما لديهم، وتذكيرهم دائما أنهم محط فخر ووالده بالنسبة اليه وهو ما يحملهم مسؤولية كبيرة سيقاتلون على النجاح فيها.

ومن الجيد ان يبصر ولي الامر ابنه المنتقل الى مرحلة دراسية جديدة بمستجدات هذه المرحلة واختلافها واختلاف المنهج التعليمي فيها وكذلك اختلاف اداوره ومسؤولياته وهو ما يتطلب منه تكثيف جهوده للوصول الى النتيجة التي يرسمها هو لنفسه ويحقق عبرها رضا عن ذاته وعن مستقبله وبالتالي نيل المطالب على اتم وجه.

واخيراً ينبغي تنمية استقلالية الطفل، إذا إن الذهاب إلى المدرسة يساعد الطفل على تعزيز الاستقلال الذي يحتاج إليه للنمو والنضج وبناء الاعتماد على ذاته، اذ أن تعزيز الاستقلال يساعد الطالب على رعاية الطلاب الأصغر سناً وهذا مبدأ تربوي واعي ومسؤول، وبهذه الامور يمكن ان نغير العادات الصيفية ونحل محلها عادات جديدة تواكب اوقات الدراسة سواء داخل المؤسسات التعليمية او في المنازل.

اضف تعليق