إنسانيات - تعليم

أزمة توظيف المدرسين بالتعاقد

تجارب مغيبة ودروس منسية

1- تقديم:

لعل أهم درس يمكن أن نستفيده من علم النفس المهني والهادف إلى زيادة الكفاية الانتاجية وزيادة توافق العمال/الموظفين في عملهم، يتمثل في تحقيق الاستقرار النفسي في العمل والرفع من زيادة الثقة والرضا (الاشباع النفسي) المادي واللامادي في مجال العمل والمهن.

وقد لاحظنا مؤخرا إدراكا لمثل هذه الأهداف لدى بعض المسؤولين عموما، على الأقل من خلال تصريحاتهم، فقد أوضح على سبيل المثال رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني أمام نواب البرلمان، خلال جوابه عن تساؤلاتهم حول "الوضعية الاقتصادية والمالية"، أن "جزءاً كبيراً من الاقتصاد مبني على الثقة والجانب النفسي"،، كما عبر الدكتور العثماني في العديد من المناسبات عن رغبته في "أن تكون الوضعية في التعليم مستقرة، وفيها استقرار مهني وأمن وظيفي ".(عن هسبريس، 24 يونيو 2018).

أنطلق من هذه المقولات لأذكر أن رئيس الحكومة الدكتور النفساني، محق فيها، وأضيف بأن هذه المقولات رغم طابعها الإنشائي، تنطبق بالأحرى على العمل في مجال التعليم، لأنه مبني بالأساس على الثقة، الثقة في النفس أولا والثقة بعد ذلك بين جميع الأطراف المتدخلة في العملية التعليمية: المؤسسة بتشريعاتها ومناهجها، الادارة، المدرسون، التلاميذ وأسرهم... كما ينبني التعليم والتربية عموما، على الجانب النفساني والذي لابد أن يرتكز بالأساس على الاتزان والشعور بالطمأنينة والسلام الروحي وعلى الاستقرار في العمل والأمن الوظيفي (الاستقرار الاجتماعي)، وبدونها لا يمكن للتعليم أن يخرج من أزمته وتنصلح أحواله.

لكن السؤال الذي يطرح هنا والآن، هو: هل يسمح نظام التعاقد في استقطاب المدرسين بالشكل الذي أريد تطبيقه به، في منظومة التعليم ببلادنا، هل يسمح بالثقة ويوفر الاستقرار الاجتماعي والاطمئنان النفسي الضروريان للنجاح؟ وهل يستفيد المسؤولون من دروس علم النفس وعلم الاجتماع والاقتصاد... ومن تجارب بعض الدول، وهم يفكرون في إحداث نظام التعاقد كاختيار استراتيجي في تشغيل المدرسين وفي تنزيله؟ نجيب فورا دون كثير انتظار، بالنفي.

وقبل تقديم شروح ومبررات هذه الاجابة النافية، سنستعرض على سبيل الاستئناس والمقارنة، بعض النماذج والتجارب العالمية التي لجأت إلى نظام التعاقد لتوظيف أطر التعليم، المعروف والمعمول به منذ القدم،، والنتائج التي تحققت او لم تتحقق، من تطبيقه.

للتذكير فإن برنامج التعاقد لتوظيف المدرسين ليس أمرا جديدا وخاصا، بل شهدت العديد من الدول تجارب التوظيف في التعليم بالتعاقد، من مثل فرنسا وإسبانيا وإنجلترا والسويد وغيرها كثير كما سنرى لاحقا. وإذا كان هذا النظام يعرف نوعا من الوضوح والثبات ويطبق بالكثير من العقلانية والشفافية في مثل هذه الدول المتقدمة، وفي سياق من الديموقراطية والصرامة في احترام وتطبيق القوانين وعقلية وثقافة تقبل بروح من الوطنية والمسؤولية، النقد والتقويم والرقابة والاستفادة من تراكم التجارب الناجحة... الامر الذي ينشر مناخا من الاستقرار والثقة والاطمئنان النفسي والاحساس بقدر من المساواة أمام القانون وبالتالي الانخراط في العمل المنتج وتجويد الاداء (الضمير المهني) كعنصر أساسي للتطوير والنمو؛ فإن الامر ليس كذلك في معظم الدول النامية التي لجأت لتوظيف المدرسين بنظام التعاقد، نظرا لطبيعة أنظمة الحكم فيها وهشاشة التجربة الديموقراطية أو غيابها أصلا وضعف الحكامة وتغييب المقاربة التشاركية في تدبير الشأن العام وفي تطبيق القوانين والضبط والمراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، ونظرا لتفشي ظواهر الرشوة والمحسوبية... ونظرا للتفاوتات الاجتماعية المهولة وانتشار الفقر والتهميش واستفحال البطالة وخاصة بطالة حاملي الشهادات... الامر الذي كان وسيكون باستمرار، وراء فشل نظام التعاقد في توظيف المدرسين في الكثير من تلك الدول النامية وفي نتائجه السلبية، كما سنرى في الفقرات اللاحقة.

وعموما يخضع استقطاب العاملين في التربية والتعليم في جل بلدان العالم المتقدم منه والمتخلف، لنظامين أساسيين: يسمى الأول: نظام التوظيف والترسيم الذي يقضي بالتشغيل على سبيل الدوام والاستمرار(أستاذ رسمي)؛ بدءا بالتكوين ومرورا بالتدريب والترسيم، وانتهاء بالتقاعد. أما الثاني، فيسمى نظام التشغيل (أستاذ متعاقد)الذي يقضى بالتشغيل المؤقت، عن طريق التعاقد لمدة زمنية محددة لا ينتهي بالضرورة بالتوظيف والترسيم في أسلاك الوظيفة العمومية. وسنقدم فيما يلي نماذج وتجارب عالمية آملين في ان تستفيد الجهات المسؤولة منها.

2- نموذج من أوروبا: الدرس الفرنسي:

في فرنسا توظف وزارة التربية الوطنية كل سنة، حوالي 30.000 مدرس غير رسمي لملء الشواغر (الخصاص) أو إجراء بدائل (التعويض والاستخلاف)، بنظام التعاقد، (والذين كانوا يسمون حتى عام 2016، بالمؤقتين vacataires)، واصبحوا يمثلون نسبة متزايدة من المعلمين، تصل إلى 7.6٪ من القوى العاملة في المدارس الاعدادية و 11.7٪ في المدارس الثانوية المهنية.

هذا وإذا كان الطريق المعتاد للتوظيف في التعليم الفرنسي في مختلف مستوياته، هو اجتياز بنجاح امتحانات ومباريات CAPESوCAFEP وCRPE وغيرها، فقد اصبح توظيف المعلمين الذين يعملون بنظام التعاقد لا غنى عنه، خاصة كلما ظهر نقص او خصاص لا تملأه نتائج تلك المباريات والتكوينات والشهادات. وعلى سبيل المثال، فقد أظهر النقص والحاجة سنة 2017 إلى أكثر من 18٪ من الخصاص، فتم اللجوء إلى التعاقد مع العرضيين (المؤقتين) لشغل الوظائف الشاغرة، لأن التعليم كان وقتها في أزمة التوظيف العادي والذي يتم من خلال المباريات.

كما أصبح يستخدم في التعليم العام الفرنسي، مصطلح "الاطار التعاقدي" de contractuel statut " لاستبدال مصطلح العرضي أو المؤقت بعد التعديل الذي أحدثه المرسوم رقم 2016-11-31، المؤرخ ب 29 أغسطس 2016، بشأن وضع موظفي العقود المعينين لأداء وظائف التعليم والتوجيه والإرشاد في المدارس والمدارس الثانوية العامة، والتي يتم شغلها وفق التشريعات الموضوعة بشفافية وفي إطار من التشارك.

ويتم وفق هذا القانون، تعيين "مدرس التعاقد" بواسطة عقود محددة لمدة سنة واحدة أو أقل، بطريقة متجددة، بدوام كامل أو جزئي. ويتم تجديد العقد لمدة الحاجة المراد تغطيتها، فإذا كان يمتد على مدار سنة دراسية، سيشمل العقد جميع العطلات المدرسية والتوقيفات عشية السنة الدراسية التالية (القادمة).

وبعد ست سنوات، يواجه المدرس المتعاقد بإمكانيتين: إما أن يعرض عليه عقد دائم ويرسم بناء عليه أو يتوقف عن ممارسة التدريس في التعليم العمومي.

بالنسبة لراتب المدرس المتعاقد، يكون أقل من راتب شاغل الوظيفة الرسمي، ويقدر حسب مؤهلاته، لكنه لا يقل عن 1500 يورو (حوالي 15 ألف درهم) شهريا، وقد يصل بعد سنوات من الخبرة وحسب سلك العمل إلى أكثر من 2000 يورو. ويمكن حصوله على مكافآت مماثلة لتلك التي يتلقاها المعلمون المتفرغون، وتتم إعادة تقييم المكافآت كل ثلاث سنوات على الأقل.

وكما أسلفنا، فقد تم سنة 2016، إلغاء وضعية ملء الشغور أو ملء الخصاص أو المؤقتة أو المنتدب vacataire، التي كانت موجودًة في التعليم العام، والتي كانت تتطابق مع نظام الوضع المؤقت temporaire في القطاع الخاص. حيث كان يعين المعلم من طرف مدرس رئيسي للقيام بمهام التدريس "لمرة واحدة"، على سبيل المثال في حالة استبدال المعلم في إجازة مرضية. لذلك كان من المحتمل أن يعمل المعلم المؤقت في العديد من المؤسسات خلال العام في وقت واحد. وكان يتقاضى في العمل بالمدرسة الثانوية بالساعة (34 يورو / للساعة)، بحد أقصى 200 ساعة في السنة، دون ضمان تجديد عقده. (انظر:

https://vocationenseignant.fr/، 22Janvier 2019).

3- دروس آسيوية:الهند وكامبوديا:

من الدول الآسيوية التي لجأت إلى نظام التعاقد لتوظيف المدرسين نجد الهند وكمبوديا وغيرها كثير. فقد شرعت كمبوديا على سبيل المثال، ابتداء من سنة 1996 في توظيف الأساتذة بالتعاقد، وكان هدف هذا البرنامج مواجهة النقص الحاد في عدد الأساتذة، خاصة في المناطق النائية. ووصل عدد المتعاقدين على إثر قرارها هذا، بحلول سنة 2001 نسبة 9% من مجموع الأساتذة في البلد بأكمله، وكان العدد بالتحديد 4.214 أستاذا. وكانت العقدة التي تجمع الأستاذ الكمبودي بوزارة التربية تغطي سنة واحدة، والتي منحت المتعاقدين بموجبها نفس الأجر الذي كان يتقاضاه الأستاذ النظامي، لكنهم حرموا من امتيازات ظلت حصرا على الأساتذة النظاميين.

غير أن كامبوديا قامت بعد سنوات من تجريب التعاقد، بوقف البرنامج الذي طرح العديد من المشاكل وشرعت في تقوية برامج تكوين الأساتذة، وبرمجة إعادة انتشارهم على الصعيد الوطني.

ولجأت الهند بدورها بدءا من أواخر التسعينات، إلى برنامج التوظيف بالتعاقد، مستهدفة خمسة أهداف رئيسة وهي:

1- مواجهة الخصاص في قطاع التعليم:

2- مواجهة تغيب الأساتذة المستمر عن العمل.

3- الحد من نسب الاكتظاظ داخل فصول الدراسة مقارنة مع عدد الأساتذة الممارسين.

4- توفير عدد كاف من المدرسين لمؤسسات تعليمية تقع في مناطق نائية وصعبة جغرافيا.

5- فتح باب التمدرس في وجه فئات مهمشة من المجتمع.

فاستطاعت الهند التوفر على عدد كبير من الأساتذة المتعاقدين، إلا أن أجرتهم كانت تقل بكثير عن الأساتذة النظاميين، فبينما يتقاضى الأستاذ النظامي 5.000 روبية شهريا، فإن أجرة نظيره المتعاقد لا تتعدى 1.000 روبية في الشهر والذي كان مستواه التعليمي جد متدن مقارنة بنظيره النظامي، كما أن قوانين الترسيم في الوظيفة تركت الباب مفتوحا لهذا المتعاقد في حال استكماله لتعليمه وتدريبه واجتيازه للمباريات المقررة من قبل وزارة التعليم، بالترقي الوظيفي.

وعن، دراسة لليونسكو تحت عنوان:"الدروس المستفادة من توظيف المدرسين المتعاقدين" Lessons Learnt in the Use of Contract Teacher.، إعداد الباحثة الخبيرة التربوية ييل دوتيلو Yael Duthilleu. وهي من أهم المراجع الشاملة لموضوع التعاقد في التعليم والتي اعتمدها عبد الباسط منادي إدريسي في دراسته المقارنة القيمة ونشرها في جزئين تحت عنوان: "الأستاذ المتعاقد: تجارب دولية" (بأنوال بريس، 5 يونيو 2018https://anwalpress.com) حيث عمل على استعراض وتحليل تجارب من دول مختلفة من بينها الهند وكمبوديا ونيكاراغوا والسينغال وغيرها، من ضمن الدول التي لجأت إلى التوظيف بالتعاقد في قطاع التعليم العمومي (UNESCO and IIEP. Paris: UNESCO. 2005 ).

وحسب دراسة اليونيسكو هذه، والصادرة سنة 2005، فإن مآل البرنامج الهندي لم يختلف كثيرا عن نظيره الكمبودي، حيث أوردت نتائج دراسات ميدانية حول مآل التعليم بالتعاقد في الهند، خلصت إلى أن نتائجه "ضعيفة وغير مرضية"، كما أنها لا ترقى إلى معايير الجودة المطلوبة وطنيا، ناهيك عن معايير الجودة الدولية. وأفادت دراسة عينة من المدارس التي يعمل بها المتعاقدون في الهند، بأنه غالبا ما يُفرضُ عليهم العمل كبوابين للمدارس حيث يعملون، ويكلفون كذلك بتنظيف مرافق المدرسة والعناية بها، كما يفرض عليهم أداء مهام إدارية وتربوية ليس من اختصاصهم.

4- نماذج إفريقية:

من بين الدول الافريقية كانت السنغال الأولى التي قررت وفرضت نظام التوظيف في التعليم بالتعاقد ابتداء من سنة 1995. وجاء هذا القرار كمحاولة لمواجهة ضعف موارد الدولة التي أصبحت غير قادرة على توفير مناصب تعليمية كافية لاستيعاب نسب تسجيل التلاميذ الجدد المرتفعة، وغير قادرة كذلك على توفير البنيات التحتية التربوية اللازمة لهذا الغرض. فمن أصل 2.000 منصب سنوي كانت السنغال في حاجة إليهم بشكل سنوي آنذاك، لم تستطع الدولة توفير سوى 250 منصبا سنويا، وقد أدى هذا إلى انخفاض نسب التسجيل في المدارس مما جعل الدولة تنهج سياسة التوظيف بالتعاقد، كإجراء تقشفي يزيح ثقل التكوين المادي السليم للأستاذ، وتفاديا كذلك لتكاليف التكوين وتكاليف الأجرة الشهرية لمناصب الشغل الجديدة المرتفعة نسبيا بالنسبة للأساتذة النظاميين.

ويمكن أن نستخلص مع منادي إدريسي وانطلاقا من نتائج دراسة اليونسكو السالفة الذكر، "بأن برامج التوظيف بالتعاقد في التعليم في دول العالم الثالث، ليست أمرا محمود العواقب. فالتجارب أعلاه تُظهر بما لا يدع مجالا للشك، بأنها قرارات لا تراعي السياق والمتمثل في طبيعة هذه الدول، التي تعاني من تفاوتات اجتماعية مهولة أو تفتقر إلى المؤسسات الديمقراطية المكلفة بالتشريع وبالمراقبة والحكامة. فبدءا بمباريات دخول المهنة التي تعرف فسادا، مرورا بشروط العمل المهينة، ووصولا إلى أداء المدرس المتعاقد ونتائجه، تؤكد كل هذه العوامل، بأن الإقدام على خطوات مماثلة دون اعتبار مآلات هذا القرار لا تُعدّ إصلاحا جادا ونضيف على تلك العوامل والمآلات، ما يمكن أن يحدث من قلق وفقدان الثقة في المسؤولين وفي المؤسسات وإلى أشكال من الاضطراب والاحتراق النفسي.

وغالبا ما كان يعبر الأساتذة المتعاقدون في مثل تلك الدول النامية، "بأنهم يفتقرون إلى الدعم المهني، وبأن أجرتهم الشهرية لا تكفي لتلبية حاجياتهم الأساسية "...، بل إن معظمهم لا يتلقى أجرته الشهرية بشكل منتظم فيعيش حالة من القلق النفسي المستمر، والذي قد يتحول إلى اكتئاب، الأمر الذي يحدو بالعديد منهم إلى مغادرة مهامهم بعد انتهاء مدة العقد وربما قبلها. وقد أكدت بعض تلك الدول نفسها عدم قدرتها على دفع أجور المدرسين المتعاقدين بشكل دوري ومنتظم، مما يدفعهم إلى مشاعر القلق والاحباط والإفادة بأنهم يشعرون بأن "الدولة خذلتهم وتخلت عن واجباتها تجاههم…بعد أن وعدتهم بالاستقرار المادي والأمان الوظيفي وإتاحة فرص الترقي الاجتماعي لهم…"، وقد يدفع بهم عدم الوفاء بالوعود تجاههم إلى فقدان الثقة في مؤسستهم والانخراط في ممارسات مشينة كالتغيب المستمر، والتأخر المقصود عن الحصص الدراسية، والتراخي في أداء المهام، والبحث عن موارد رزق موازية (أنشطة إضافية خارج المؤسسة مؤدى عنها) لمهامهم التعليمية.

5- التجربة الجزائرية:

عرفت تجربة نظام التعاقد في التعليم بالجزائر، بدورها العديد من المشاكل والاضطرابات.. حيث خرج آلاف الأساتذة الذين وظفوا بهذا النظام، في اضرابات واحتجاجات مستمرة للمطالبة بالتوظيف والترسيم" دون قيد أو شرط". (عن -CNN الجزائر 06 ابريل 2016).

علما بان وزارة التربية الوطنية الجزائرية، سبق لها أن طمأنت المدرسين المتعاقدين والمستخلفين، حيث حددت جملة من الشروط والحالات "الايجابية" لتوظيفهم، من بينها العطلة المرضية لأكثر من سبعة أيام، عطلة الأمومة، مرض طويل الأمد يقل عن سنة، يضاف إليه كسابقة أولى من نوعها عطلة مناسك الحج وتسخير الأعضاء في الانتخابات، إضافة إلى عطلة المترشحين في الانتخابات كعطلة انتقالية، خاصة أن هذه الأخيرة شكلت مشاكل كبيرة في تعويض الدروس عقب كل مناسبة انتخابية.

فضلا عن تحرير المناصب لأسباب التقاعد، التسريح، الاستقالة، الوفاة، العزل، الإحالة على الاستيداع، الانتداب، النقل خارج الولاية، الترقية في جميع الرتب ما عدا رتب التعليم والتعيين في الوظائف العليا...

وتربط عقود الاستخلاف المدرسين بالمؤسسات التربوية في مختلف الاطوار، ويقارب عدد المستخلفين (العرضيون واساتذة سد الخصاص كما كانوا يسمون عندنا)، استنادا للوزارة، ب 50 ألف أستاذ، وحسب شهادات للمدرسين الرافضين للتعاقد والمحتجين، جمعتها CNN بالعربية، هناك من فاقت مدة تعاقده 16 سنة وما زال لم تسوى وضعيته. ووفقا للمعطيات التي أوردتها بعض المصادر، فإن المسابقة (المباراة) التي اجريت سنة 2015، تلقى فيها الاساتذة المتعاقدون ضمانات من الوزارة المعنية بتثمين الخبرة، لكن تبين بعد النتائج، أن اغلب الناجحين لا يحوزون الخبرة فيما تم اقصاء ذوي الخبرة (انظر الرابط: https://arabic.cnn.com/world/2016/04/06 ).

وقد أصدرت الفيدرالية الوطنية لقطاع التربية المنضوية تحت لواء النقابة الوطنية المستقلة لمستخدمي الإدارة العمومية في الجزائر، بياناً "ترفض فيه كل أشكال العمل الهش والتعاقدي في التعليم الذي كرسه القانون العام للوظيفة العمومية"، مطالبة "بالإدماج دون قيد أو شرط، وتسوية وضعيتهم المالية العالقة".

ويبدو أن هذه الوضعية المأزومة في الجزائر دفعت وزارة التربية الوطنية مؤخرا، للتفكير في القضاء على العمل بالتعاقد في قطاعها بداية من سنة 2017، وذلك من خلال إدماج جميع الأساتذة المتعاقدين المصنفين في القوائم الاحتياطية، من خلال توظيفهم بالتعاقد على مرحلتين ثم إدماجهم بصفة رسمية.

مما يثبت مرة أخرى أن تجارب التوظيف بالتعاقد في مثل تلك الدول التي ذكرتها دراسة اليونسكو السابقة وغيرها مما أوردناه نحن، والتي كان غرضها الدفين ضمان دعم المؤسسات الدولية المادي لها، بأنها سياسة فاشلة في معظمها، واتضح أن هدف هذه السياسة ليس "الانصاف والتعليم للجميع" ولا "القضاء على الاكتظاظ"، بل هو إجراء تقشفي يبرر غالبا "بالإكراهات والأعباء" المالية المرتفعة لقطاع التعليم على ميزانية الدولة، وربما برغبتها التخلص من هذه الأعباء التي تشكلها القطاعات الاجتماعية العمومية وفي مقدمتها التعليم العمومي والصحة، وتفويتها للخواص(خصخصة القطاعات العمومية).

6- التجربة المغربية: خلفيات إرساء نظام التعاقد وتغييب التخطيط الاستراتيجي:

بدأ نظام التعاقد بشكله الجديد في التعليم، منذ إصدار وزارة التربية الوطنية للمذكرة عدد 866-16 بتاريخ فاتح نونبر 2016، تباشر بموجبها الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين (12 أكاديمية )، عملية توظيف أساتذة التعليم العمومي بواسطة التعاقد.

والحقيقة أن التفكير في نظام التعاقد ليس أمرا جديدا في منظومة التعليم ببلادنا، فقد كانت وزارة التربية الوطنية - قطاع التعليم المدرسي- قد أعلنت منذ غشت 2009 عن تنظيم، مباراة لتوظيف مجموعة من أساتذة التعليم الابتدائي، والثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي. وقد شكل الإعلان عن تلك المباراة، بداية شروع الوزارة في تنفيذ مخطط التوظيف بالتعاقد، تطبيقا لما ورد في الميثاق الوطني للتربية والتكوين بهذا الخصوص، حيث شكل تبني الميثاق الوطني للتربية والتكوين سنة 1999 نظام التعاقد، تحولا نوعيا في مسألة توظيف المدرسين، فبالرجوع للميثاق نجد أن المادة 135 منه تنص على أنه: " يتم تنويع أوضاع المدرسين الجدد من الآن فصاعدا، بما في ذلك اللجوء للتعاقد على مدد زمنية تدريجية قابلة للتجديد على صعيد المؤسسات والأقاليم والجهات".

لقد أجبر الخصاص الكبير في أطر التدريس بالمغرب واكتظاظ الأقسام والمدارس و قبل هذا وذاك، غياب لدى وزارة التربية الوطنية ولدى الحكومة بشكل عام، استراتيجية بعيدة المدى لتكوين المدرسين وتوظيفهم وتشتت مؤسسات التكوين وتوزعها بين التعليمين المدرسي والعالي واضطراب أنظمة اختيار واختبار وتوظيف المدرسين وأطر التربية والتعليم عموما، فضلا عن عوامل أخرى لا تقل اهمية وتتمثل في:

- تجاهل النظرة الاستراتيجية وسياسات الارتجال والتخبط والانشغال في "تدبير الشأن اليومي" لمشاكل التعليم والتي كانت السمة المميزة للتدابير "الإصلاحية " لوزارات التربية الوطنية المتعاقبة لحد الآن؛

- وعدم الاستفادة من أبسط دروس التخطيط والتوقعات المستقبلية والاسقاطات الاحصائية والتي كانت يمكن أن تجنبنا أخطار المغادرة الطوعية والتقاعد العادي والتقاعد النسبي للمدرسين. حيث تورد إحصائيات رسمية صادرة عن وزارة التربية الوطنية نفسها، أن المعدل السنوي لعدد الموظفين المتقاعدين هو 12 ألفا و389 موظفا، في حين ينتظر أن يحال على المعاش بين 2017 و2025، أكثر من 125 ألفا، إما بسبب السن أو التقاعد النسبي، وأن يزيد المتوسط السنوي للمغادرين إلى 13 ألفا و900 موظف سنويا في سنة 2019.

ويستنتج أحمد المنصوري، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للتعليم، من هذه المعطيات المقلقة، المشاكل التي تتخبط فيها المدرسة المغربية، والتي لا تتوقف عن التفاقم بسبب الاكتظاظ، إلى غياب سياسةٍ حكومية استباقية لمعرفة حاجيات القطاع، قائلا: "سبق أن نبّهنا إلى أن المغرب سيحتاج في سنتي 2019 و2020 إلى 120 ألف إطار تربوي، من أساتذة وإداريين، لكنَّ الحاصل هو أنَّ عدد هذه الأطر في تناقُص مستمر، ولو كانت هناك رؤية استباقية لما وصلنا إلى هذا الوضع الكارثي الذي أصبح التعليم العمومي فيه يمشي على رأسه:

".https://www.hespress.com/societe/328336.html

- وفي مقابل ما فقدته وتفقده المدرسة المغربية من قوى عاملة بسبب المغادرة الطوعية والتقاعد، هناك ارتفاع أعداد الأطفال في سن التمدرس بفعل ازدياد معدل الولادات وتراجع نسب وفاة الرضع والاطفال والتحسن النسبي للفاعلية الداخلية لمنظومة التعليم والحد النسبي من الهدر المدرسي والانقطاع المبكر عن الدراسة...مما يشكل تحديا كبيرا لا يخفى أمره حتى على الطلبة المبتدئين في دراسة الإحصاء والتخطيط.

- فاين خبراء الاحصاء والتوقعات والاستراتيجيات ورسم مشاريع الاصلاح، وماذا أفادت رؤى المجلس الأعلى للتعليم، أمام كل هذه المعطيات الصادمة وتجنب ما آلت إليه أمور التعليم؟

- واين مديرية الاستراتيجية والإحصاء والتخطيط، التي من المفروض أن تقوم بإعداد الدراسات الاستشرافية حول النظام التربوي (مدخلاته ومخرجاته وحاجياته...) وإدماجه في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد؛ وإنجاز التحقيقات والتحليلات الإحصائية؛ وإعداد وتنسيق المخططات الجهوية لتنمية التمدرس والسهر على انسجامها مع الأولويات والأهداف الوطنية.

- وأين مديرية الموارد البشرية وتكوين الأطر، والمكلفة مبدئيا، بإعداد استراتيجيات التوظيف والحياة الإدارية لتنمية الموارد البشرية؛ وإعداد السياسة التربوية الوطنية في مجال تكوين الأطر التعليمية العاملة في قطاع التربية والتعليم؟ وأين مثيلات هاتين المديريتين في كتابة الدولة في التعليم العالي؟

لقد وجدت وزارة التربية الوطنية نفسها، بحكم كل تلك المتغيرات والتطورات، غير المحسوبة وغير المتوقعة وفي غفلتها وانشغالها بتدبير الشأن اليومي، وربما خشيتها من ضغوط البنوك والصناديق القارضة، أمام مطب حقيقي فاضطرت وربما بتوصية "سرية" من المجلس الأعلى للتعليم، إلى الاندفاع للتوظيف المباشر للمدرسين وفق نظام التعاقد وبأعداد ضخمة (55 ألف). فبعد انتقاء أولي من بين حاملي الإجازة في مختلف التخصصات واجتياز مباراة التوظيف بالتعاقد، يتلقى الناجحون تكوينا نظريا سريعا وعلى فترات بالمراكز الجهوية للتربية والتكوين وتدريبا ميدانيا أسرع على يد المفتشين بالأقسام المسند إليهم تدريسها وهذا بشكل مؤقت وانتقالي لفوجي 2016 -2017. لكن الوزارة أعادت التفكير بخصوص فوج 2018، بتكوينه قبليا لمدة 4 أشهر على الأقل، في انتظار ارساء نظام أساسي قار وقوانين موحدة خاصة بهذه الفئة من المدرسين، الامر الذي لن يكون أمرا سهلا على ما يبدو، بعد التطورات الاخيرة. وها هي الآن أمام وضع جد معقد، لن تنفع معه التهديدات ولا المقاربات الأمنية. فهل فقدنا البوصلة وأصبحنا في التعليم نخبط خبط عشواء في متاهة لا نهاية لها ولا مخرج؟ إننا نطرح السؤال فحسب.

7- السياق وتنزيل نظام التوظيف بالتعاقد:

لعل أهم ما يميز سياق العمل والانتاج في الدول النامية بما فيها المغرب، والذي يجعل من نظام التعاقد في التوظيف مستحيل التطبيق والنجاح، دون أن يرافقه إصلاح شامل للاقتصاد والإدارة والوظيفة العمومية وللنموذج التنموي وللمجتمع بشكل عام، ودون الاستفادة من التجارب السابقة ومن مبادئ وأساسيات ونتائج الدراسات السيكلوجية (علم النفس المهني...) والسوسيلوجية والاقتصادية والادارية وعلوم الاحصاء والتوقع والتخطيط والمستقبليات،، نقول لعل ما يميز السياق، الظواهر والعوامل التالية:

1.7 -الشطط في استعمال السلطة:

إن المثير للقلق النفسي والوجودي معا في أمر التعاقد، هو أن الجهات الوصية على القطاع قررت وشرعت دون الاستشارة ودون إشراك المعنيين والمهتمين بشان التربية والتعليم واستفردت، بعيدا عن النقابات وتنسيقيات الأساتذة...، بصياغة العقود وملحقاتها، بحيث أن المترشحين وهم أهم طرف في العقد وعموم المعنيين، لا رأي لهم في ما سيربطهم بالمؤسسة الوصية وربما سيرهن حياتهم الباقية، بل منحوا نسخة عنه ليوقعوا عليها ويلتزموا ببنودها مع حق المؤسسة في فصلهم والاستغناء عن خدماتهم دون التقيد بالضرورة بالمساطر المعمول بها على الصعيد العالمي في مجال الشغل والمهن، الامر الذي نتج عنه حالة من القلق من المستقبل، والخوف من عدم استفادتهم من الشروط الدنيا للتحفظ على قرارات فسخ العقد، أو الحق في الطعن فيه أو المتابعة القضائية للجهات المسئولة.

ومن الأمثلة على استغلال مرؤوسي الأستاذ له، وعلى سُخطه تورد دراسة اليونسكو السالفة (2005) حالات تشهد على العبث الذي وصل إليه التعليم في تلك الدول التي لجأت إلى التوظيف بنظام التعاقد: وتشمل هذه الممارسات، كما أسلفنا، استغلال بعض مدراء المؤسسات التعليمية لخوف الأساتذة المتعاقدين من فسخ العقد والطرد بإجبارهم على تنظيف مؤسسات التعليم، وتكليفهم بالحراسة الليلية للمؤسسات التعليمية، والعناية بأشغال البستنة داخل المدرسة وإجبارهم على أداء أوقاتهم خارج العمل في القيام بمهام إدارية من اختصاص أطر أخرى.

وبالإضافة إلى الشطط في استعمال السلطة والتي تخلق سياقا غير ملائم تماما للعمل المنتج وللجودة في الأداء لدى الاساتذة الرسميين في الوظيفة العمومية أنفسهم فبالأحرى لدى المتعاقدين، هناك ظواهر لا تقل خطورة ومنها الرشوة والمحسوبية وشراء المناصب، بحيث لاحظنا أن التجاوزات شملت في العديد من الدول التي طبقت نظام التعاقد، شراء المناصب وأشكالا أخرى من الزبونية والمحسوبية في "منح" الوظائف عوض التباري النزيه عليها، وهو "ما حدا بتلك الدول إلى التخلي التام عن برامج التعاقد، والعودة إلى التوظيف النظامي لرجال ونساء التعليم حسب الاستحقاق".

وعندنا ومنذ بداية تنزيل هذا النظام، لاحظنا ما يؤكد تلك المخاوف، حيث كانت التصريحات المتناقضة بين المسؤولين أنفسهم بخصوص الحقوق والواجبات التي يضمنها نظام التعاقد وكان آخرها، وتحت ضغط الاحتجاجات...وأمام الصمت المقلق للمجلس الأعلى للتعليم، التصريح بإلغاء نظام التعاقد جملة وتفصيلا، بنوع من التسرع المثير للتحفظ والقول بأن المتعاقدين (حوالي 55 ألف) أصبحوا بقدرة قادر، موظفين في الاكاديميات يرسمون بشكل تلقائي بمجرد نجاحهم في اختبار التأهيل المهني، وذلك "انسجاما مع قرارات الوزارة التي عملت على إدخال التعديلات اللازمة على النظام الأساسي لأطر الأكاديميات الجهوية لتحقيق وضعية المماثلة للأساتذة الخاضعين للنظام الأساسي لموظفيها".

الأمر الذي لم يبعث بالضرورة عند فئات عريضة منهم على الارتياح، خاصة بعد الإشهار المسرحي لشواهد النجاح/الترسيم، على شاشات التلفزة، في حين رحبت به فئات أخرى، وخاصة بعد ما علموا مؤخرا "أن النظام الأساسي لأطر الأكاديميات بعد التعديل سيتم نشر نسخه الجديدة للعموم مباشرة بعد التأشير عليه من وزارة الاقتصاد و المالية "، مما قد يهدئ من روعهم. (عن موقع تربية مروك، على الرابط:

https://www.tarbiyamaroc.net/2019/03/arefs).

وقبل ذلك كانت بعض الاكاديميات قد سارعت في الاتجاه المعاكس، فلجأت لبعض التدابير المقلقة والمثيرة للشك وذلك حتى قبل أن يجف الحبر الذي وقعت به العقود. ولنا على ذلك كمثال حالات الفصل والطرد، كإقدام الاكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة درعة تافيلالت، على فصل استاذ متعاقد يعمل بزاكورة.

وفي تعليلها للقرار، قالت الاكاديمية إن الأستاذ "خرق بنود العقدة بقيامه بسوء معاملة التلاميذ والسب والشتم ورفضه المتكرر الإجابة عن استفسارات إدارة المؤسسة". وخلف هذا القرار استياء في صفوف العديد من المهتمين والأساتذة المتعاقدين الذين اعتبروا الهدف من القرار هو "تخويفهم وترهيبهم وجعلهم لا يعارضون أي قرار حتى لو كان ضد استقرارهم النفسي والمهني."

مثال آخر على انعدام الشفافية وسلوكات الارتجال، هو تردد الوزارة في الحوار مع النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية داخل قطاع التربية الوطنية، وعدم احترام أساسيات الحوار معها، وهي: النقابة الوطنية للتعليم (ك. د. ش)، الجامعة الوطنية لموظفي التعليم، الجامعة الحرة للتعليم، النقابة الوطنية للتعليم (ف. د.ش)الجامعة الوطنية للتعليم (ا.م.ش) والجامعة الوطنية للتعليم، والتي أعلنت جميعها رفضها لنظام التعاقد جملة وتفصيلا. فضلا عن رفض الوزارة لحد الآن، التحاور مع "التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد " والتي نفت توصلها بأية دعوة رسمية للحوار من الوزارة "، وأكدت، " بأنها "غير ملزمة بأي مخرجات لم تكن طرفا فيها". واعتبرت التنسيقية، وفق بلاغ نشرته على صفحتها الرسمية بـ"فيسبوك" يوم السبت 9 مارس 2019، على خلفية ما راج على وسائل الإعلام العمومية من فتح باب الحوار والاستجابة لجل مطالب الأساتذة، أن الحكومة والوزارة الوصية على القطاع يواصلان "مسلسل الادعاءات حول تعاملهما مع مطالب التنسيقية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد وذلك لطمس الحقائق وتغليط الرأي العام."

مثال ثالث على سياسة الارتجال هو القرار النشز والعبثي الذي اتخذته الوزارة عندما صرحت "بأنه تم إلغاء نظام التعاقد"، واتخاذ إجراءات إدارية وقانونية، كما أسلفنا، يبدو أنها لم تقنع جميع المعنيين، وما رافق كل ذلك من خروقات قانونية في عقد المجالس الادارية للأكاديميات التي "اتخذت ذلك القرار"، في زمن قياسي.

إننا نعتقد أن الهرولة بإشهار بعض الأكاديميات الجهوية لسلاح فسخ العقد، في الوقت الذي أشهرت فيه أكاديميات أخري شواهد النجاح و"الترسيم"، وسلوكيات الوزارة الموسومة بالتناقض في التعامل مع الأزمة، كان لذلك تداعيات سلبية على الأساتذة المتعاقدين الذين سكنتهم وتسكنهم هواجس وكوابيس مخيفة في الاستغناء عن خدماتهم في أية لحظة، وسيتقوى لديهم الإحساس بانعدام الاستقرار النفسي والاجتماعي وسيفقدهم الثقة في المؤسسة، وهذا ما يبرر مطالبهم الملحة بالإدماج والترسيم في الوظيفة العمومية وإدماجهم في نظام التقاعد.

إن تجارب دول دخلت غمار التوظيف بالتعاقد والتي لم تستفد منها وزارتنا في التربية الوطنية، أثبتت عجز التعاقد عن إنقاذ المدرسة العمومية، "بل زجت بها في مستنقع ممارسات مشينة هددت وتهدد المنظومات التعليمية في البلدان النامية المذكورة، بل تهدد اليوم الاستقرار السياسي فيها."

2.7 -التفاوتات الاجتماعية وانتشار ظواهر الفقر والبطالة:

لا يمكن أن ننكر كون التوظيف التعاقدي أسهم إلى حد ما في امتصاص جزئي للبطالة وخاصة في أوساط حاملي الشهادات الجامعية (إجازة، ماستر، دكتوراه ). كما أسهم في التخفيف من حدة الخصاص الذي تعاني منه المدرسة العمومية وربما التخفيف من ظواهر الاكتظاظ والاقسام المشتركة...، لكن هذا النوع من التوظيف أثار ويثير الكثير من الجدل بل أصبح مطبا حقيقيا، أمام وزارة التربية الوطنية والتي ستدفع غاليا فاتورة كل ما راكمته من تجارب الفشل وعدم استفادتها من الدروس والتجارب، خاصة على مستوى طبيعة العلاقة التعاقدية غير المتوازنة بين طرف مشغل (الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين) يمتلك "سلطة فسخ العقد وإنهائه" وطرف ثاني هم المدرسون المتعاقدون، والذين ليس أمامهم سوى القبول والإذعان لشروط العقد المفروضة كما هي، هروبا من شظف العيش وإملاق الفقر والواقع المرير للبطالة وانسداد الأفق وهو ما يجعلهم يواجهون مصيرا مجهولا يشوبه الكثير من الغموض ومشاعر الخوف والقلق وفقدان الثقة.

إن السياق الذي يطبق فيه التعاقد، سياق يفرض على خريجي الجامعات والكليات خاصة ذات نظام الاستقطاب المفتوح، مثل كليات الآداب والعلوم والحقوق، واللذين يعانون من وضعية الهشاشة والفقر والبطالة، الموافقة ويجعلهم مضطرين للتوقيع على عقود إذعان (مكره أخاك لا بطل ) لان كل الابواب مغلقة أمامهم وربما بعد طول انتظار وسنوات من البحث المضنى عن العمل ومن الإحباط.

وكما هو معلوم، يعمق التفاوت الاجتماعي، التوزيع غير العادل للثروة واغتناء فئة قليلة على حساب إفقار شرائح واسعة وإلحاق الطبقة المتوسطة بالفقراء وإغراق البلاد في المديونية ورهن توجهاتها بإملاءات المؤسسات الدولية المقرضة، كنتيجة منطقية للفساد الذي ينخر الادارة والاقتصاد وسيادة اقتصاد الريع والامتيازات، وتباطؤ محاكمة الفاسدين وناهبي المال العام(مثال الاختلالات التي رافقت وضع وتطبيق البرنامج الاستعجالي).. وما ينتج عن كل ذلك من غياب تكافؤ الفرص بين مختلف الفئات الاجتماعية، وضعف الثقة وربما انعدامها في المؤسسات.

وبالنسبة لإحصائيات الفقر في المغرب، فقد أكد تقرير حديث لـ"الأمم المتّحدة"، أن 60% يعيشون حالة الفقر، وأن المغرب يعد من أكثر دول منطقة "مينا" فقرا، في أرقام بدت بعيدة عما يصرح به المسؤولون في المغرب عن تحسن الأوضاع ومحاربة الفقر في البلاد.(MENA منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا).

وكشف نفس التقرير أن أكثر من 5 ملايين مغربي يعيشون بأقل من 550 درهمًا في الشهر، ومليوني مغربي يعيشون بأقل من 300 درهمًا في الشهر، مشيرًا إلى أن 12.6% من المغربيين قريبون من عتبة الفقر متعدد الجوانب، مقابل 4.9% يعيشون فقرًا حادًا متعدد الأبعاد كغياب أدنى شروط العيش الكريم.

وأفاد تقرير آخر صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بتأخر المغرب في محاربة الفقر والهشاشة، مؤكّدًا أن 44.3%، لازالوا محرومين من حقوقهم الأساسية من سكن وصحة وتعليم، ووضع التقرير المغرب في خانة الدول التي ترتفع فيها معدلات الفقر ضمن بلدان أخرى من القارة الأفريقية، إلى جانب كل من دول زيمبابوي ومالي والصومال والغابون، وهو ما جعل المغرب يحتل المرتبة 126 في مؤشر التنمية البشرية.

بالنسبة للبطالة وعدد المعطلين، تذكر المندوبية السامية للتخطيط في مذكرة خاصة بمعدلات السكان النشيطين المشتغلين خلال السنة الماضية (2018) أن عدد العاطلين عن العمل في المغرب بلغ في تلك السنة، مليونا و168 ألف شخص، حسب ما أوردته المذكرة.

وأن معدل البطالة يرتفع كلما زاد المستوى التعليمي، وترتفع النسبة بين حاملي الشهادات وتصبح 17.2 في المائة، أما حاملو الشهادات المتوسطة فيشكلون نسبة 14 في المائة ممن هم بلا وظائف، ثم تقفز النسبة لتصبح 23 في المائة بالنسبة لفئة حاملي الشهادات العليا. خصوصا حاملي شهادات التعليم العالي الممنوحة من طرف الكليات، والبالغون نسبة 25.9 في المائة، فيما يبلغ حاملو شهادات التخصص المهني 24.2 في المائة، ونسبة 23 في المائة بالنسبة لأصحاب شهادات التقنيين والأطر المتوسطة، فيما تمثل النسبة 21.4 في المائة من حاملي شهادات التأهيل المهني.

(للمزيد انظر الرابط www.almaghribtoday.net/314/235124).

لا نحتاج أمام هذه المعطيات أن نقدم الكثير من المبررات والتفسيرات، لفهم الوضعية النفسية التي تصاحب هذه الظروف الصعبة ووضعية التذمر التي قد تصل إلى حد الاكتئاب والاضطرابات النفسية لدى فئات واسعة من الشباب المغربي.

كما لا نحتاج إلى الكثير من المبررات والى دروس من علماء النفس والاجتماع وغيرهم... لبيان كيف أن الالتحاق بالوظيف (بالتعاقد او بدونه)، يعد حالة من الفرج أقرب إلى الحلم منها إلى الحقيقة، والتي عادة ما يطول انتظارها.

إننا نعتقد أن هذه الوضعية المقلقة تفرض على المسؤولين عموما والساهرين على الشأن التربوي بوجه خاص، ليس إعادة النظر في بنود "العقد" المبرم مع الأساتذة من أجل تصويبه وتجويده، أو القول المتسرع "لقد تم إلغاء التعاقد"، بل تفرض تقديرا وعناية بمطالب هؤلاء المدرسين، ومطالب كل من سبقهم ومن سيأتي بعدهم، ومدهم بشروط الثقة والاستقرار وإحاطتهم بما يكفي من الضمانات القانونية الكفيلة بحماية حقوقهم والتي لا يمكن أن تتوفر دون تطوير السياق الاجتماعي برمته وتحسين ظروف العمل وإعادة النظر في قوانين الوظيفة العمومية، مركزيا وجهويا، وخلق التوازن الحقيقي في إطار الجهوية الموسعة، ما بين المركز والجهات، "والبدء بتنظيف الدار "وترسيخ ثقافة اللامركزية واللاتمركز والمقاربة التشاركية وغيرها من الإصلاحات التي حرصنا على صياغتها في خاتمة هذه الدراسة... ليس لأجل تطوير النظام الاساسي للمدرسين فحسب، بل لتحديث الوظيفة العمومية في شموليتها وجعلها تساير المستجدات وتلائم الجهوية الموسعة المنشودة، حماية للمدرسة المغربية العمومية من الهاوية وحماية بالتالي المجتمع برمته.

3.7- تكرار تجارب الفشل وعدم الاستفادة من الدروس:

يبدو أن وزارة التربية الوطنية والحكومة بشكل عام، لا تراكم التجارب ولا تستفيد من الدروس السابقة، ولنا كمثال على ذلك وضعية العديد من الحالات التي عانت وما زال بعضها يعاني من تجارب الفشل من مثل حالة ال 10 ألف إطار (المتدربون أساتذة الغد) وقبلهم وضعية العرضيين ووضعية أساتذة سد الخصاص ومدرسي التربية غير النظامية ومحو الأمية...، وغيرها من الوضعيات العالقة والتي عمرت طويلا مثل وضعية أساتذة الزنزانة 9، ووضعية ضحايا النظامين الأساسيين 2003-1985، والمساعدين الاداريين والتقنيين، وحاملي الشهادات العليا (الاجازة والماستر والدكتوراه )، وخريجي مسلك الإدارة التربوية، وأطر الإدارة التربوية، والمقصيين من خارج السلم، وباقي الأطر المشتركة بالقطاع(المتصرفين، المهندسين، التقنيين، المحررين، الأطباء…)، والمفتشين، ملحقي الإدارة والاقتصاد والملحقين التربويين، العرضيين سابقا، وأطر التوجيه والتخطيط، الممونين ومسيري المصالح المادية والمالية، الأساتذة العاملين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، الأساتذة المرسبين والعاملين بالمديريات والأكاديميات...

وإذا توقفنا قليلا عند وضعية أساتذة سد الخصاص والتربية غير النظامية ومحاربة الامية على سبيل المثال، والذين احتجوا منذ سنوات طوال وناضلوا بأشكال مختلفة، للمطالبة بالإدماج في الوظيفة العمومية عقب عمل مع الدولة لسنوات. والذين كانت وزارة التربية الوطنية ترفض ودون مبرر مقبول، تسوية وضعيتهم رغم مستواهم العلمي والأكاديمي الجيد والخبرة الهامة التي راكموها من عملهم الفعلي في قطاع التربية والتعليم. علما أﻥ افراد هذه ﺍﻟﻔﺌﺔ اشتغلوا، ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ وفي أقسام من ﺗﻼﻣﻴﺬ ﻓﻲ وﺿﻌﻴﺔ ﻋﺎﺩﻳﺔ أو في برامج محو الأمية والتربية غير النظامية، منذ ﺴﻨﻮﺍﺕ عديدة، ﻭﻓﻖ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﻈﻢ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻱ، ﺍﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ المدرسين ﺍﻟﺮﺳﻤﻴﻴﻦ، ﺣﻴﺚ خضعوا أيضا، فضلا عن مهام التدريس، ﻟﺰﻳﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻔﺘﺸﻴﻦ ﻭ ﺗﻮﻗﻴﻊ ﺍﻟﻤﺬﻛﺮﺍﺕ ﺍﻟﻮﺯﺍﺭﻳﺔ، ﻭ شاركوا ﻓﻲ ﺍﻻﻣﺘﺤﺎﻧﺎﺕ ﺍﻻﺷﻬﺎﺩﻳﺔ ﻭ ﺗﺼﺤﻴﺤﻬﺎ وما إلى ذلك من مهام تربوية وإدارية.

أساتذة سد الخصاص "فيلق الاحتياط في التعليم"، عاشوا وقتها ويعيش من تبقى منهم اليوم وضعية اجتماعية صعبة لا هم رسميون و لا هم تابعون للقطاع الخاص، تنظر إليهم الدولة كمياومين لا غير..

الأمر الذي جعل هذه الفئة توحد صفوفها وتقود العديد من الأشكال النضالية باسم "التنسيقية الوطنية لأساتذة سد الخصاص ومنشطي التربية غير النظامية" و" التكتل الوطني لأساتذة سد الخصاص"، مطلبها واحد ووحيد هو التسوية المالية والقانونية والإدارية لملفهم العادل والمشروع.

لقد ساهم هؤلاء بشكل كبير في الحد من ظاهرة الهدر المدرسي وضحوا بالغالي والنفيس من اجل تأدية الرسالة التربوية النبيلة للمدرسة وإنقاذ أبناء الوسط القروي والأسر في وضعية صعبة، من شبح الضياع والتهميش، كل ذلك في ظروف قاسية تنعدم فيها متطلبات الحياة الضرورية من ماء وكهرباء وسكن وصحة ووسائل النقل والاتصال، فعانوا من هدر للحقوق بدون ترسيم وباجر هزيل. لقد راكمت هذه الفئة بالرغم من كل ذلك، تجارب مهمة في التدريس لسنوات أقلها 5 وعوض الحوار والإنصات إليهم وتحقيق مطالبهم المشروعة، غلبت الوزارة وقتها، منطق صم الآذان والقول بأنهم لا صلة لهم بوزارة التربية الوطنية وأنهم فقط يزاولون ساعات إضافية ومن ثم إبعادهم عن مطلبهم في التسوية وفي الترسيم في منظومة التعليم.ألن تؤثر معرفة تجارب الفشل هذه والخوف من تكرارها، في المدرسين المتعاقدين أو ممن هم في وضعية مشابهة؟

8-خاتمة ومقترحات:

لا أحد يجادل في كون الاستقرار والأمن الوظيفي والاجتماعي، تعود فوائده على كل العاملين من مدرسين وإداريين وتقنيين وعلى أبنائنا المتعلمين بالدرجة الأولى، ولكن أيضا على المؤسسة والمنظومة والمجتمع ككل، فهو عامل نجاح جوهري في أية منظومة لأنه يخلق مشاعر الانتماء لدى المدرسين تجاه مؤسستهم، مما يدفعهم إلى الإبداع والتطوير وبذل قصارى جهدهم في تحقيق الأهداف بضمير حي ويقظ. كما يساعد الاستقرار الوظيفي، على نشر ثقافة العمل بروح الفريق الواحد لأن الهدف مشترك لدى الجميع، ويساهم بشكل كبير في تراكم التجارب الناجحة وفي الاحتفاظ بالكفاءات والخبرات المميزة، لأن هجرة هذه الكفاءات خارج المؤسسة وربما خارج الوطن، تكبدنا الكثير من الهدر في الجهد والوقت والفاقد في التكلفة المادية والبشرية.

إن الاستقرار الوظيفي الذي ندعوا إلى توفيره واحترامه، والمتمثل في الإحساس بالرضا والأمن والذي يدفع المدرس إلى البقاء والاستمرار في العمل بجد ومسؤولية والمثابرة على البحث والاجتهاد، لابد أن تسبقه وتواكبه، العديد من العوامل والإجراءات التي على الوزارة والحكومة أن توفرها، بهدف الاحتفاظ بالعاملين والذين هم السبب الجوهري في تحقيق أهدافها ومن أهم هذه العوامل والتدابير:

- إعادة النظر في برامج ومؤسسات تكوين المدرسين وتوظيفهم وفق خطط واستراتيجيات بعيدة المدى؛

- خطط تروم التكوين الاساسي الجيد والحصول على التدريب المستمر والارتقاء المهني وفق منهجية موحدة على الصعيد الوطني وتجنب خلق تفاوتات بين المدرسين؛

- تأهيل البنية التحتية للمؤسسات التعليمية وبيئة عمل مناسبة ومحفّزة توفر الشروط الضرورية للعمل والإبداع (في التنظيم والزمن المدرسي والمناهج والكتب والبنايات والمرافق والتجهيزات وأدوات العمل والرقمنة...)؛

- وضع نموذج بيداغوجي أصيل ومنفتح على المعايير الدولية في التدريس وعلى الطرق والاساليب المستجدة وتوظيف التكنولوجيات الحديثة؛

- التعويض المادي المناسب على غرار الدول المتقدمة، التي تحترم المدرسين وتصون كرامتهم؛

- توفير الدعم المالي الكافي لمشاريع المؤسسات التعليمية.

- توفير بيئة تشيع فيها القيم الاخلاقية المثلى وقيم تكامل الشخصية وقيم المواطنة والعدل والمساواة وتكافؤ الفرص والديموقراطية والاخلاص في العمل والتعاون والتضحية وحرية الرأي والتسامح واحترام الرأي الآخر...؛

- القضاء على كل ما يهدد المدرسين من داخل المؤسسة أو خارجها وينشر الإحساس لديهم باحتمال فقدانهم لوظيفتهم في أي وقت، وإدماجهم في نظام التقاعد في إطار إصلاح شامل لصناديقه، والدفاع عنهم بحزم كلما تعرضوا لأي اعتداء وعنف.

- تفعيل دور شركاء المنظومة التربوية والانخراط الإيجابي والفعال لهيئات المجتمع المدني؛

- إدراج الأنشطة الفنية والرياضية والترفيهية وتفعيل الأندية التربوية ومشاريع المؤسسة والحياة المدرسية، في البرامج وفي جداول وحصص المدرسين والتفعيل الأمثل لمجالس المؤسسات التعليمية واستثمار تقاريرها؛

- مد جسور التواصل والتعاون بين الأسرة والمدرسة،

وقيام جمعيات أولياء التلاميذ بالأدوار والمسؤوليات المنوطة بها؛

-الحرص على المواكبة المستمرة والمنتظمة للإعلام السمعي والبصري والمكتوب والمواقع الإلكترونية؛

- وقبل هذا وذاك، القضاء على تفشي ظواهر الرشوة والمحسوبية وربط المسؤولية بالمحاسبة وتوفير الشروط الضرورية لتطوير سياق اجتماعي سليم وآمن، وتحسين ظروف العيش الكريم لكافة أفراد المجتمع في المدن والبوادي؛

- إلغاء نظام التعاقد ومثيلاته جملة وتفصيلا وإصلاح شامل للاقتصاد وللنموذج التنموي وللإدارة وتحديث الوظيفة العمومية بخاصة وجعلها أكثر مرونة ومواكبة وأكثر قربا من الجهات والجهوية الموسعة.

* الدكتور محمد الدريج، أستاذ باحث في علوم التربية-الرباط
mderrij@hotmail.fr

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0