تراجع الجنيه المصري بنسبة واحد بالمئة أخرى يوم الثلاثاء بعد يوم من تخفيض البلاد قيمة العملة المحلية 14 بالمئة، بينما أعلنت الحكومة المصرية إعادة هيكلة ميزانيتها في إشارة إلى أنها ربما تستعد لحزمة تمويل جديدة مع صندوق النقد الدولي.

وتضرر الاقتصاد المصري بعد أن دفع الغزو الروسي لأوكرانيا المستثمرين الأجانب إلى الفرار من الأسواق الناشئة. وكانت روسيا وأوكرانيا أيضا من المصدّرين الرئيسيين للقمح إلى مصر ومصدرا رئيسيا للسياحة.

ورفع البنك المركزي المصري يوم الاثنين أسعار الفائدة الرئيسية لليلة واحدة بمقدار نقطة مئوية واحدة وشدد على أهمية مرونة سعر الصرف.

وقال جيه.بي مورجان في مذكرة "سيكون هذا متماشيا مع ما هو مطلوب... للتوصل على الأرجح إلى برنامج آخر لصندوق النقد الدولي خاصة أنه سيكون في ظل وصول استثنائي الى موارد صندوق النقد".

وأعلنت الحكومة يوم الاثنين حزمة لتخفيف الضغوط الاقتصادية بقيمة 130 مليار جنيه (7.05 مليار دولار)، وهي خطوة قال محللون إنها تهدف فيما بدو لكسب دعم صندوق النقد الدولي.

لجأت مصر إلى صندوق النقد ثلاث مرات في السنوات القليلة الماضية. واقترضت 12 مليار دولار في إطار برنامج (تسهيل الصندوق الممدد) في نوفمبر تشرين الثاني 2016 و2.8 مليار دولار بموجب اتفاق (أداة التمويل السريع) في مايو أيار 2020 و5.2 مليار دولار بموجب أداة (اتفاق الاستعداد الائتماني) في يونيو حزيران 2020.

ومصر مؤهلة للحصول على نسخة جديدة من أي من برامج التمويل الثلاثة، وفقا لمصدر مطلع على مناقشاتها مع صندوق النقد الدولي.

لكن نظرا لتجاوزها حصة الاقتراض العادية، سيتعين عليها الالتزام بمعايير استثنائية للحصول على تمويل، مما يعني أنها ستخضع لمستوى أكبر من التدقيق، على حد قول المصدر.

تراجع الجنيه المصري

أظهرت بيانات رفينيتيف أن الجنيه المصري هبط إلى حوالي 18.45 للدولار صباح الثلاثاء من 18.27. وحتى يوم الاثنين كانت قيمة العملة 15.7 جنيه للدولار، وهو المستوى الذي ظلت عنده شبه مستقرة معظم الوقت منذ نوفمبر تشرين الثاني 2017 .

ودفع أحدث خفض لقيمة العملة الجنيه للهبوط بأكثر من 15 في المئة منذ صباح الاثنين، ليقترب من المستوى الذي كان يعتقد بعض المحللين أنه قيمته الحقيقية.

وقالت رينيسانس كابيتال في مذكرة "نتفق مع الإجماع على أن هذه خطوة سيرحب بها صندوق النقد الدولي وقد تمهد الطريق لبعض الدعم الإضافي من الصندوق خلال الشهر أو الشهرين المقبلين"، مضيفة أنها تعتقد أن السعودية ودولا خليجية أخرى ستساهم بأموال كذلك.

وقال جيمس سوانستون من كابيتال إيكونوميكس "هذه خطوة جيدة لأن خفض قيمة الجنيه تقربه من قيمته العادلة، وأضاف "وإن كان الأمر الحاسم هو ما إذا كان واضعو السياسات سيسمحون الآن للجنيه بالتحرك بحرية أم سيستمرون في إدارته والسماح مرة أخرى بتراكم اختلالات خارجية، وهو ما قد يسفر عن خطوات أخرى لخفض قيمة العملة في المستقبل مثل خطوة اليوم".

وقال فاروق سوسة كبير الاقتصاديين في جولدمان ساكس إن تراجع الجنيه يوم الاثنين يمكن أن يحفز تدفقات العملة الأجنبية على البلاد كما أن المستثمرين الذين لديهم أموال بالفعل في سندات مصرية لن يقوموا ببيعها الآن على الأرجح.

وأضاف "الخطوة الهدف منها الحفاظ على السيولة داخل السوق وجذب المستثمرين الذين ربما يقفون على الهامش انتظارا لهبوط الجنيه إلى حده الأدنى".

لكنها من المحتمل أن تؤدي كذلك إلى زيادة التضخم وإلى الدولرة المحلية. وتابع سوسة "السؤال الأهم هو ما إذا كان ذلك كافيا أم ستكون هناك حاجة للقيام بالمزيد لجذب المستثمرين".

وقالت الحكومة يوم الثلاثاء إنها تستهدف تحقيق فائض أولي يعادل 1.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في ميزانيتها للسنة المالية التي تبدأ في يوليو تموز وعجزا إجماليا 6.1 بالمئة.

كما توقعت الحكومة نمو الناتج المحلي الإجمالي 5.5 بالمئة في 2022/23، انخفاضا من 5.7 بالمئة في توقعات وزارة المالية في يناير كانون الثاني.

وبدأت بنوك مملوكة للدولة بيع شهادات إيداع لمدة عام للجمهور بعائد 18 في المئة، وهي خطوة قال محللون إنها تهدف جزئيا لامتصاص السيولة والحد من التضخم الذي من المتوقع أن يقفز إلى أكثر من عشرة بالمئة بعد تخفيض قيمة العملة.

الصراع الروسي الأوكراني

كما أعلن البنك المركزي على موقعه الرسمي في بيان الاثنين عن اجتماع لجنة السياسات النقدية بشكل استثنائي لتقرر زيادة سعر العائد على الإقراض والودائع بنسبة 1%.

وأوضح البنك في بيانه أن الصراع الروسي الأوكراني أدى إلى "ضغوط تضخمية محلية وزيادة الضغط على الميزان الخارجي (..) في ضوء هذه التطورات؛ قررت لجنة السياسة النقدية رفع أسعار العائد الأساسية لدى البنك المركزي".

وأضاف بأنه "يؤمن بأهمية مرونة سعر الصرف لتكون بمثابة أداة لامتصاص الصدمات والحفاظ على القدرة التنافسية لمصر".

وفي مؤتمر صحافي الاثنين بثه التلفزيون الرسمي قال محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر إن قرارات البنك تهدف إلى "الحفاظ على سيولة النقد الأجنبي وثقة المستثمرين الأجانب فكان يجب أن يحدث حركة تصحيح لسعر النقد الأجنبي تعكس التطورات الدولية".

وأشار إلى أن القرارات "تتسق مع شركائنا الدوليين الذين نحتاجهم لتمويل كثير من احتياجاتنا".

وباكرا هذا الشهر، أعلن جهاز الإحصاء المصري ارتفاع معدل التضخم السنوي في مصر ليبلغ 10 في المئة لشهر شباط/فبراير، مسجلا النسبة الأعلى منذ منتصف عام 2019، مرجعا الزيادة إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمشروبات بنسبة 20,1 في المئة، وعلى رأسها الخضروات والفاكهة والخبز والحبوب.

وتعليقا على ذلك قال عامر "التضخم في مصر أصبح مستورد من الخارج ولا يعكس أي سياسات محلية".

كما توقّع بعض خبراء الاقتصاد أن تحصل جولة جديدة من تعويم العملة المحلية في مصر "في ضوء ارتفاع أسعار السلع الأولية والغذاء والانخفاض المحتمل في أعداد السياح الروس"، وفق ما جاء في تقرير لبنك الاستثمار "جي بي مورغان".

وقال البنك "نتوقع أن تكون هناك حاجة الآن على الأرجح إلى خفض سعر الصرف".

وشهدت مصر تعويما للعملة المحلية في عام 2016 ليفقد الجنيه نحو نصف قيمته أمام الدولار الأميركي، كجزء من برنامج إصلاح اقتصادي بدأته الحكومة وحصلت بموجبه على قرض من صندوق النقد الدولي قيمته 12 مليار دولار.

حزمة مساعدات اجتماعية

وحددت وزارة المالية المصرية سعر "الدولار الجمركي"، مؤشر تعريفة الجمارك للسلة الأساسية ومستلزمات الانتاج في حال تذبذب أسعار الصرف، بـ 16 جنيها. وكانت الوزارة أوقفت العمل به وتركته لأسعار السوق الحر في أيلول/سبتمبر 2019 نتيجة استقرار العملة المحلية.

وتولي الحكومة المصرية اهتماما بالغا لأزمة ارتفاع أسعار الغذاء في بلد يبلغ معدل الفقر فيه نحو 30%، حسب البيانات الرسمية.

ونتيجة لذلك نشر الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء المصري قرار رئيس الحكومة مصطفى مدبولي بتوجيه من الرئيس المصري عبد الفتاح بتسعير الخبز الحرّ غير المدعوم للحد من ارتفاع ثمنه، على أن تُفرض غرامات مالية على المخالفين.

ونص القرار على أن يكون "بيع الخبز المميز، بسعر 50 قرشاً للرغيف زنة 45 غراما، و75 قرشا للرغيف زنة 65 غراما، وجنيها واحدا للرغيف زنة 90 غراما".

ارتفاع أسعار واردات القمح

ذكر مصرفيون أن السلع مكدسة في الموانئ المصرية نتيجة عجز المستوردين عن الحصول على الدولارات التي يحتاجونها لخطابات الاعتماد لتخليصها.

روسيا وأوكرانيا هما المورّدان الرئيسيان للقمح لمصر التي عادة ما تكون أكبر مستورد له في العالم.

وقد يزيد ارتفاع أسعار القمح الإنفاق الحكومي السنوي على واردات القمح إلى مثليه ليبلغ 7.7 مليار دولار وفقا لدراسة أصدرها الأسبوع الماضي المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية، مما يفرض ضغوطا إضافية على مالية الحكومة ويزيد من الضغوط التضخمية.

وارتفع التضخم إلى أعلى مستوياته في ثلاث سنوات إلى 8.8 بالمئة الشهر الماضي ملامسا الحد الأقصى للنطاق الذي يستهدفه البنك المركزي بين 5 و9 بالمئة.

وقال بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يوم الاثنين إنه حدد سعر بيع الخبز الحر عند 11.5 جنيه (0.66 دولار) للخبز المعبأ وزن كيلو جرام.

وأشار البنك المركزي إلى ضغوط تضخمية عالمية فاقمتها الحرب في أوكرانيا لدى إعلانه رفع فائدة إقراض ليلة واحدة إلى 10.25 بالمئة وفائدة إيداع ليلة واحدة إلى 9.25 بالمئة.

ارتفاع التضخم وسندات الحكومة المصرية

ارتفعت السندات الحكومية المصرية المقومة بالدولار يوم الاثنين بعد تراجع في قيمة الجنيه المصري بلغ نحو 14 بالمئة.

وأظهرت بيانات تريد ويب واحدة من السندات الحكومية المستحقة السداد في عام 2040 ارتفعت سنتين وأخرى ارتفعت ما بين 0.4 سنت و1.7 سنت.

واعتبر المحللون تعديل قيمة الجنيه بمثابة نقطة انطلاق رئيسية للقاهرة للحصول على برنامج دعم جديد من صندوق النقد الدولي.

ارتفع معدل التضخم السنوي في مصر ليبلغ 10% لشهر شباط/فبراير، مسجلا النسبة الأعلى منذ منتصف عام 2019 في وقت يشهد العالم تزايدا ملحوظا في الأسعار بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا.

ووصل معدل التضخم السنوي في مصر إلى أكثر من 11% في أيار/مايو 2019 قبل أن يتجه للانخفاض حتى الشهر الجاري.

وأفاد الجهاز المركزي المصري للاحصاء أن "معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية سجل 10% لشهر فبراير (شباط) 2022 مقابل 4,9% لنفس الشهر من العام السابق".

وأرجع جهاز الاحصاء الزيادة في معدل التضخم إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمشروبات بنسبة 20,1% وعلى رأسها الخضروات والفاكهة والخبز والحبوب.

وأعلنت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) أن الأسعار العالمية للسلع الغذائية بلغت مستوى قياسيا في شباط/فبراير بدفع خصوصا من الزيوت النباتية في ظل عرض محدود فاقمه الهجوم الروسي على أوكرانيا.

وزاد مؤشر فاو للأسعار الغذائية في شباط/فبراير بنسبة 3,9% مقارنة بالشهر السابق ليصل إلى 140,7 نقطة في مقابل 135,7 نقطة في كانون الثاني/يناير على ما جاء في بيان للمنظمة.

كذلك تسبب الغزو الروسي لأوكرانيا بارتفاع حاد في أسعار النفط في العالم ليتجاوز سعر برميل برنت الخام 110 دولار.

وأكد وزير المالية المصري محمد معيط أن الأزمة الأوكرانية سيكون لها تبعات على البلاد، مشيرا إلى أن "بند (توفير) القمح في موازنة الدولة سيرتفع بمقدار 15 مليار جنيه (حوالي مليار دولار)".

وأوضح معيط أن مصر، أحد أكبر مستوردي القمح في العالم، كانت تشتري طن القمح قبل الأزمة الأوكرانية بسعر 250 دولارا للطن، قبل أن يسجل أكثر من 400 دولار حاليا.

وشهدت مصر موجة تضخم غير مسبوقة بعد قرار البنك المركزي تعويم الجنيه المصري في إطار برنامج اصلاح اقتصادي بدأته الحكومة المصرية في تشرين الثاني/نوفمبر 2016. وبلغ التضخم ذروته في تموز/يوليو 2017 حين سجّل المؤشر السنوي لاسعار المستهلكين 34,2%، إلا أنه أخذ بعد ذلك في الانخفاض وصولا للمعدل الحالي.

وشمل برنامج الاصلاح الاقتصادي أيضا إزالة الدعم عن المحروقات وفرض ضريبة القيمة المضافة، وحصلت مصر بموجبه على قرض قيمته 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي في 2016.

وترتفع أسعار المواد الغذائية في مصر حتى من قبل غزو روسيا لأوكرانيا لكن الآن أصبح سعر الخبز، الغذاء الأساسي المؤثر سياسيا والذي يعتمد عليه أغلب المصريين بشدة، أغلى سعرا بعد أن تعطلت امدادات القمح من منطقة البحر الأسود.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي طلب الأسبوع الماضي من الحكومة تحديد سعر للخبز غير المدعوم بعد الزيادات الأخيرة في أسعاره.

ويعتمد أكثر من 30 بالمئة من سكان مصر البالغ عددهم 103 ملايين نسمة على القطاع الخاص لشراء الخبز، بينما يشتري البقية الخبز المدعم مقابل سعر ثابت منذ عقود عند 0.05 جنيه للرغيف.

ومصر عادة هي أكبر مستورد للقمح في العالم وتشتري أكثر من 60 بالمئة من احتياجاتها من القمح من الخارج. ومثلت صادرات روسيا وأوكرانيا نحو 80 بالمئة من واردات القطاعين العام والخاص من القمح العام الماضي.

وقد تتسبب الزيادات الأخيرة في أسعار القمح في تضاعف الإنفاق الحكومي السنوي على الواردات إلى 5.7 مليار دولار من حوالي ثلاثة مليارات دولار، بحسب دراسة للمعهد الدولي

معاناة من ارتفاع كبير في أسعار الغذاء

ينشغل المصريون بموجة الغلاء في أسعار السلع الغذائية التي تجتاح الأسواق على خلفية أزمة الغزو الروسي لأوكرانيا، والتي دفعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للتدخل بتوجيه الحكومة بتسعير الخبز غير المدعوم للمرة الأولى منذ توليه السلطة.

وتقول شيماء محمد، وهي ربة منزل، أن ارتفاع الأسعار كان سريعا ومفاجئا، إذ كان مبلغ 1500 جنيه (الدولار = 18.23 جنيه مصري) يكفيها لشراء قائمة سلعها الغذائية التي تكفي بيتها لمدة شهر، اليوم لم يعد المبلغ كافيا لشراء حتى نصف القائمة.

وتقول السيدة الأربعينية، وهي أم لثلاث بنات، لوكالة فرانس برس "الوضع جنوني.. 15 يوما فقط منذ أن كنت في الأسواق أشتري حاجاتي ولم تكن الأسعار مشتعلة مثل اليوم.. ماذا حدث؟".

وتشير شيماء التي تسكن أحد أحياء مصر القديمة بوسط القاهرة، الى ارتفاع سعر كيلوغرام الدجاج مثلا إلى 35 جنيها بينما كان ييتراوح بين 20 و27 جنيها أول الشهر الجاري.

وتتابع أن الخبز والأرز، وهما من أكثر السلع استهلاكا بين جميع فئات المصريين، زاد سعرهما أيضا ليبلغ الرغيف جنيها وربع بدلا من جنيه، بينما سجّل الأرز سعر 11 أو 12 جنيها للكيلوغرام بدلا من ثمانية جنيهات.

وبينما يقترب شهر رمضان وتتزيّن الأسواق المصرية لاستقبال الزبائن، يُخشى أن تتغيّر الصورة هذا العام في ظل موجة الغلاء التي تضرب منتجات البلد العربي الأكثر تعدادا للسكان.

وتدعم الحكومة المصرية السلع التموينية في موازنتها العامة بأكثر من 87 مليار جنيه (5,5 مليار دولار تقريبا)، يمثل الخبز المدعوم نسبة أكثر من 57 في المئة منها.

وأفاد تقرير لمعهد الشرق الأوسط للأبحاث نشر في الثالث من آذار/مارس أن الحرب في أوكرانيا "تهدّد إمدادات (السلع) إلى مصر، لأن 85 في المئة من قمحها يأتي من روسيا وأوكرانيا، وكذلك 73 في المئة من زيت عباد الشمس".

وحذّرت الحكومة خلال اجتماعاتها التجّار من التلاعب بالأسعار. وشدّد رئيس الحكومة مصطفى مدبولي الأسبوع الماضي على "ألا تحصل مغالاة أو استغلال للظروف".

وطالب مدبولي المصريين بـ"ترشيد الاستهلاك في كل السلع لتقليل اللجوء الى الأسوأ".

ونفذت الشرطة مؤخرا حملات مكثفة كشفت "حجب سلع غذائية، وبيع بأزيد من السعر الرسمى ، والاستيلاء على السلع المدعومة".

لكن مسؤول تسويق بإحدى شركات استيراد الأغذية في مصر إسلام محمد يقول لفرانس برس إن سبب ارتفاع الأسعار لا يقتصر على الاحتكار. "هناك ارتفاع في تكاليف الشحن والتفريغ للبضائع القادمة من أوروبا على سبيل المثال بنسبة تصل إلى 30% بسبب زيادة أسعار النفط".

وأشار معهد الشرق الأوسط في تقريره إلى أن "الحفاظ على أسعار المواد الغذائية الأساسية في مصر وجعلها في متناول اليد هو حجر الأساس لاستقرار النظام".

ولعلّ هذا ما دفع وزير التموين المصري علي المصيلحي الى التعهّد بعدم المساس بسعر رغيف الخبز المدعوم أو كما يطلق عليه "العيش البلدي" والذي يبلغ خمسة قروش ويوزّع وفقا لحصص تموينية على أكثر من 70 مليون شخص في بلد يصل تعداد سكانه إلى 103 ملايين.

ويقول إسلام محمد الذي يبلغ 34 عاما ويقيم بمدينة السادس من أكتوبر، إحدى ضواحي العاصمة الراقية، "بعض السكان في المنطقة اقترحوا حملة لمقاطعة المخابز التي رفعت سعر الرغيف، لكن كان ردّ الآخرين أن الغلاء ضرب كل شيء ولن تفيد المقاطعة".

اضف تعليق