بالنسبة للفتاة السودانية وعد البالغة من العمر 17 عاما، كان انقطاع الكهرباء بكثرة في العاصمة الخرطوم يعني مواجهة الصعوبات ومراجعة دروسها قبل امتحانات المرحلة الثانوية على ضوء الشموع في ليال كثيرة.

تتأثر الأسر والشركات في الخرطوم ومدن سودانية أخرى بانقطاع الكهرباء بوتيرة متزايدة ولفترات تدوم طوال اليوم في أغلب الأحيان، وذلك في وقت تعاني فيه بالفعل من نسبة تضخم 380 بالمئة ونقص في الوقود والخبز وواردات أخرى. بحسب رويترز.

وأهال هؤلاء الضغوط على حكومة انتقالية وجهت إليها إشادات دولية بفضل إصلاحات اقتصادية وتمكنت من التوصل لاتفاق لتخفيف كبير للديون، حتى مع استمرار تدهور الأوضاع المعيشية.

وقال مسؤول لرويترز إن الحكومة لا تملك حلا فوريا للمشكلة لأنها ورثت اقتصادا في أزمة واحتياطيات نقد أجنبي منخفضة للغاية، وقال المسؤول الحكومي الذي طلب عدم ذكر اسمه إن السلطات لا يمكنها استيراد الوقود الكافي أو دفع مصاريف صيانة محطات الكهرباء وتوفير قطع الغيار لها، ولم تسلم من ذلك مستشفيات السودان التي تفتقر للموارد في ظل مكافحتها لجائحة كوفيد-19. وأقر مسؤولون بأن انقطاع الكهرباء تسبب في نقص الأكسجين وحالات وفاة.

أظهر تقرير للبنك الدولي عام 2019 أن الكهرباء غير متوفرة إلا لثلث تعداد السكان في السودان والبالغ قرابة 45 مليون نسمة، لكن الطلب على الكهرباء المدعومة بشدة يتزايد بمتوسط 11 بالمئة سنويا، أي أسرع من معظم الدول الأفريقية.

وقال عثمان ضوء البيت، وهو مدير عام في شركة كهرباء السودان القابضة المملوكة للحكومة، إن البلاد تواجه عجزا بألف ميجاوات في المتوسط مشيرا إلى ارتفاع أسعار الوقود، كان وزير الطاقة قد قال في مارس آذار إن محطات الكهرباء السودانية المصممة لتوليد أربعة آلاف ميجاوات تعمل بنسبة 45 بالمئة من قدرتها فحسب، ويحصل السودان على حوالي نصف إمداداته من الكهرباء من حرق الوقود والنصف الآخر من الطاقة الكهرومائية.

خفضت الحكومة هذا العام الدعم لمستويات استهلاك الطاقة الأعلى في إطار إصلاحات اقتصادية يراقبها صندوق النقد الدولي، لكن ضوء البيت قال إن سعر الكهرباء لا يزال أقل بكثير من تكاليف الإنتاج مما يسهم في مشكلات تمويل إمدادات الوقود والصيانة وبناء محطات كهرباء جديدة، وأضاف أن الغموض المحيط بسد النهضة الذي تشيده إثيوبيا على النيل الأزرق أدى إلى اضطرار السودان للحد من إنتاج الكهرباء بالطاقة الكهرومائية مما ساهم في العجز، واتفاق تخفيف أعباء الديون الذي أُعلن عنه يعني أن السودان سيتمكن من الحصول على تمويل جديد بعدة مليارات الدولارات قد يساعد على تخفيف أزمة النقد الأجنبي.

ووقع السودان العام الماضي اتفاقا مع شركة جنرال إلكتريك بهدف تعزيز توليد الكهرباء بما يصل إلى 470 ميجاوات. ويسعى أيضا لزيادة الواردات من جارتيه مصر وإثيوبيا، وقد يكمن الحل في مصادر الطاقة المتجددة على المدى الأبعد.

وقال ضوء البيت إن مستقبل توليد الكهرباء في السودان هو مصادر الطاقة المتجددة خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح مضيفا أن خطة خمسية لاستخدام مصادر الطاقة المتجددة حصلت على تمويل للبدء في غضون ستة أشهر.

وأضاف أن السودان يتعاون مع شركاء من القطاع الخاص في الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وتركيا. وذكر أن مشروعات للطاقة الشمسية بدأت في مدن الفاشر والضعين ودنقلة. واستوردت البلاد أول توربين رياح هذا الشهر.

وفي تلك الأثناء، ما زال السكان يعانون. وضغطت درجات الحرارة، التي تصل إلى 45 درجة مئوية في أكثر الشهور قيظا، على الكثيرين حيث لا يمكنهم تشغيل المراوح أو أجهزة التكييف، وتحدثت وعد عن انقطاع الكهرباء قائلة “أخشى أن تكون الكهرباء سببا لعدم نجاحي ودخولي الجامعة وهو حلم حياتي”.

وقالت سلمى معتصم وهي طالبة أخرى تراجع دروسها على ضوء الشموع “الوضع الطبيعي هو انقطاع الكهرباء كل يومين”، ويقول محمد عمر، الذي يملك متجرا لتصليح الأجهزة الكهربائية في الخرطوم، إنه لا يمكنه فتح المتجر إلا في الأيام الثلاثة التي تتوفر فيها الكهرباء خلال النهار. وأضاف “نتعرض لخسائر مالية فادحة جراء ذلك وأصبحت أواجه صعوبة فى دفع الإيجار وأجور العمال”.

اضف تعليق