انتعشت أسعار الذهب على وقع أزمة كورونا التي ألقت ضغوطا كبيرة على الاقتصاد العالمي وأثرت على جميع الأصول، مما عزز طلب المستثمرين على الملاذ الآمن الذي يتفوق دائما وقت الأزمات، ويتوقع تجار ذهب صعود أسعار المعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة مع استمرار أزمة كورونا المستجد، خصوصا بعد إصابة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتوقعات حدوث موجة ثانية من إصابات الفيروس بعدد من الدول، وأرجع تجار ذهب، توقعاتهم بارتفاع أسعار الذهب إلى أن الذهب يعتبر ملاذا آمنا للمستثمرين في حالة عدم استقرار الأحوال السياسية والاقتصادية، وذلك في ظل استمرار أزمة كورونا، وظهور الموجة الثانية للفيروس في العديد من البلاد بالخارج.

وقد تساهم ضبابية المستقبل بشأن عقد انتخابات الرئاسة الأمريكية المقرر لها الشهر المقبل بعد إصابة الرئيس الأمريكي الحالي والمرشح عن الحزب الجمهوري دونالد ترامب بفيروس كورونا المستجد في المزيد من هذه الارتفاعات، خاصة لو أدت الإصابة إلى تعرضه لمضاعفات خطيرة، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين.

ويتأثر المعدن الأصفر بالأحداث السياسية والدولية، حيث ارتفع سعر الذهب بالبورصات العالمية يوم الجمعة فور الإعلان عن إصابة دونالد ترامب، وانعكس ذلك على السوق المحلي، نظرا لاعتماد تحديد الأسعار في مصر على الأسعار العالمية وسعر صرف الجنيه مقابل الدولار.هوت أسعار الذهب والمعادن النفيسة الأخرى مع صعود الدولار، رغم ارتفاع حالات الإصابة بكوفيد-19 في أمريكا وأوروبا، وزاد الضغط على المعدن النفيس بفعل الشكوك حيال إجراءات تحفيز إضافية للاقتصاد الأمريكي، مع ترقب المستثمرين آراء صناع السياسات بمجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي، وتراجع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.7% إلى 1896.33 دولار للأوقية، ويترقب المستثمرون كلمات أعضاء مجلس الاحتياطي ومن بينهم جيروم باول رئيس المجلس والذي سيمثل أمام لجان للكونجرس.

وجاء تراجع الذهب رغم انخفاض الأسهم الأوروبية لأقل في ظل ارتفاع حالات الإصابة بكوفيد-19 في أوروبا ما دفع بعض الدول لفرض إجراءات عزل من جديد وخيم على آفاق التعافي، وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، هوى سعر الفضة في المعاملات الفورية أكثر من 8% إلى 24.55 دولار للأوقية، كما هبط سعر البلاتين في المعاملات الفورية 5.8% إلى 873.31 دولار للأوقية.

وانخفض سعر البلاديوم في المعاملات الفورية 4% إلى 2262.15 دولار للأوقية، وقال ستيفن إينس، كبير خبراء السوق في أكسي كورب، "الأنظار الآن على جيروم باول لمعرفة إلى أي مدى سيسعى لإقناع الكونجرس بتقديم مزيد من التحفيز"، وأضاف أن مزيدا من التحفيز في الولايات المتحدة قد يدفع الدولار للهبوط مما سيكون إيجابيا للذهب، وارتفع عدد إصابات فيروس كورونا المستجد ليسجل أكثر من 31.2 مليون إصابة حول العالم، ويبلغ عدد الإصابات بالفيروس 31 مليونا و240 ألفا و113 إصابة، فيما بلغ عدد الوفيات 965 ألفا و66 حالة وفاة، وسط تزايد وتيرة القيود التي تفرضها الدول.

الذهب يقفز عالميا بعد إصابة ترامب

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات، حيث لجأ المستثمرون إليه كملاذ آمن بعد أن أثبتت التحاليل إصابة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوباء "كوفيد-19"، مما أثر سلبا على أسواق الأسهم في أنحاء العالم، وصعد السعر الفوري للذهب بنسبة 0.2٪ ليصل إلى 1914 دولارات للأوقية، في حين استقرت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة بلغت 0.1٪ إلى 1910 دولار للأوقية، ويتجه الذهب لتحقيق أفضل نتائج له في شهر، بعد أن شهد انخفاضا خلال الأسابيع الأربعة الماضية.

كيف يحرك فيروس كورونا عجلة الذهب غير القانونية؟

يستعرض تقرير أعده تيرينس مكوي وهلويسا تريانو قصص من انتقال الناس من كافة أنحاء البرازيل من أجل العمل في الغابات من أجل الذهب، مدفوعين بغلاء أسعار جنوني وتزايد في نسبة البطالة وتراخ حكومي في تنفيذ القوانين، أليساندرو سوزا صياد الذهب، الذي يطارده في عمق أراضي السكان الأصليين المحمية في غابة الأمازون المطيرة؛ إذ يسافر أيامًا بالقارب، ومشيا على الأقدام، ولا يعود إلا وجيوبه ممتلئة أحيانًا يغيب سوزا شهرين، وأحيانًا ستة، لكنه بالتأكيد سيعود لأن التنقيب عن الذهب عمله، وهذا العمل يزدهر.

أرسل سوزا "بورصة اليوم" إلى مجموعته على "واتساب" "منقبو الذهب بلا حدود" قائلًا: ارتفع سعر الذهب إلى 1800 دولار للأوقية تقريبًا، مع سهم مرتفع للسماء، وكما ذكر التقرير أن فيروس كورونا قد دمر البرازيل؛ إذ أصيب أكثر من 4 ملايين شخص بالفيروس، وتوفي أكثر من 130 ألف. لكن الجائحة تسرع أكبر عملية إنتاج للذهب في الأمازون منذ سنوات، ويصاحب ذلك إمكانية حدوث عواقب طويلة الأمد على الغابات المطيرة.

الذهب والبطالة

ينتقل الناس من كافة أنحاء البلاد إلى مئات من مواقع التعدين غير القانونية بسبب الارتفاع الجنوني في أسعار الذهب، وتزايد نسبة البطالة، وتراخي الحكومة المشتتة في تنفيذ القوانين، مستولين على أراضي السكان الأصليين المحمية، ومسببين تعرية لمساحات شاسعة من الغابات الجرداء، وتسميم الأنهار بالزئبق، وغسيل أموال الذهب غير القانوني، ومع ذلك فإنهم يفلتون من العقاب إلى حد كبير، يتركز جزء كبير من هذا النشاط في ولاية بارا الواسعة والواقعة تحت الرقابة، حيث يسكن سوزا في مركز التعدين النائي في مدينة إيتايتوبا، حيث زادت صادرات الذهب بشكل كبير هذه السنة، بحسب التقرير. وبينما نقلت البرازيل تركيزها إلى الوباء، فإن الصادرات قد تضاعفت أربع مرات لتصل إلى 245 مليون دولار خلال الستة أشهر الأولى لهذا العام.

وفي مقابلات أجراها كاتبا التقرير مع مسؤولي تنفيذ القانون وقادة السكان الأصليين والمفتشين الفيدراليين وحتى مع المنقبين عن الذهب، قالوا فيها إن إدارة الرئيس جايير بولسونارو قد أهملت مسؤوليتها كقائم على الأمازون، وفي الوقت الذي قال فيه العلماء إن إزالة الغابات تسبب زعزعة في استقرارها على نحو خطر، فإن الرئيس بولسونارو ضغط من أجل شرعنة التعدين في أراضي السكان الأصليين وللحد من تطبيق القانون، استخدم الرئيس الرازيلي بولسونارو – وهو عسكري سابق – الجيش لاتخاذ إجراءات صارمة فيما يخص التدمير البيئي، لكن الأمر لم يكن فعالًا، إذ تم تقييد وكالة الحكومة الرئيسة لإنفاذ القوانين البيئية إيباما بسبب انتقادات بولسونارو واقتطاعات الميزانية وعدم سد الشواغر، بحسب ساسة بوست.

مخاوف موجة ثانية لـ"كورونا" تزيد بريق الذهب

ويقول محللون في إفادات متفرقة، إن الذهب استفاد من معدلات الفائدة المنخفضة وزيادة المخاوف بشأن موجة تفشي ثانية لكورونا، مما يعطل تعافي الاقتصاد سريعا، ويوضح المحللون أن ذلك يعزز طلب المستثمرين على الذهب وسط توقعات بتجاوز سعر الأوقية مستوى 2000 دولار خلال عام، وارتفعت أسعار الذهب، إلى أعلى مستوى في 8 سنوات بالتعاملات المبكرة، مع تزايد في أعداد الإصابات بفيروس كورونا حول العالم ما دفع المستثمرين للبحث عن ملاذات آمنة.

ومنذ بداية العام، بلغت مكاسب الذهب 17 بالمئة مدعومة بحزم تحفيز للحكومات والبنوك المركزية حول العالم، والإعلان عن خطط أخرى مع دخول العالم في موجة أخرى من انتشار الوباء، وزاد سعر العقود الآجلة للذهب تسليم أغسطس/آب إلى 1785.80 دولار للأوقية، وبلغت أسعار الذهب في المعاملات الفورية 1767.93 دولار للأوقية، والذهب كان الملاذ الآمن وما يزال على مر العقود، يتجه إليه المتعاملون رغم عدم تحقيقه فوائد مالية، لأن هامش الخسارة يبقى أكثر انخفاضاً من معظم الأصول الأخرى، على عكس الاستثمار بالدولار الأمريكي.

ويقول أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع لدى "ساكسو بنك"، إن الذهب سيشكل عامل تنويع هام للمستثمرين على المدى القريب، مع ترجيحات بازدهاره على المدى البعيد، في ظل ضعف الدولار وتراجع العائدات الحقيقية وارتفاع التضخم، ويضيف "هانسن" أن أسعار الذهب، تداولات محدودة حول نطاق 1700 دولار للأوقية للأسبوع التاسع على التوالي، مشيرًا أن المعدن الأصفر يحاول العثور على موطئ قدم قوي بما يكفي، لرفع أسعاره أو تخفيضها.

ويفيد رئيس استراتيجية السلع، بأن الأسعار خلال الأزمة، استفادت من تزايد طلب الصناديق المتداولة في البورصة للمعدن النفيس، من مختلف أنواع المستثمرين الأفراد وصناديق التقاعد وبعض من الشخصيات فائقة الثراء حول العالم، وحول المخاطر الجيوسياسية التي تدعم انتعاش الذهب، يقول هانسن إنها تتضمن تبادل اللوم بين الولايات المتحدة والصين بشأن تفشي كورونا، كما تفرض الجائحة خطورة تسريع وتيرة انحسار العولمة وعودة الشركات إلى مواطنها الأم، ويتوقع هانسن أن تشهد أسعار أوقية الذهب زخما متجددا، وتوجه نحو الشراء من صناديق التحوط غير المستثمرة، بعد تجاوز مستوى 1750 دولار، مما سيؤدي لارتفاع أسعار أونصة الذهب إلى 1800 دولار.

أسعار مرجحة

وفي مذكرة بحثية حديثة، رفع "بنك جولدمان ساكس"، توقعاته بشأن ارتفاع الأسعار المرجحة لأوقية الذهب إلى 2000 دولار خلال عام، مقابل توقعاته السابقة عند 1800 دولار للأوقية، وقال جولدمان ساكس، إن توقعاته طويلة وقصيرة الأجل لسعر الذهب تأتي في ظل انخفاض الدولار، والمخاوف المالية والاقتصادية، كما حدّث البنك توقعاته لسعر الذهب خلال 3 أشهر إلى 1800 دولار من مستوى 1600 دولار للأونصة، ورفع توقعاته لسعر المعدن الأصفر خلال 6 أشهر من 1650 دولاراً إلى 1900 دولار للأونصة،وأضاف البنك أن أسعار الذهب ارتفعت نهاية مارس/آذار الماضي، لكنه واجه صعوبة في تحقيق مزيد من الزخم مع تراجع طلب البنوك المركزية، بحسب وكالة الأناضول.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

4