صندوق الثروة السيادي يتكون من أصول وأموال ضخمة مملوكة لحكومات، وتستثمر هذه الأموال بشكل رئيسي في الأسهم والسندات الدولية، تلعب هذه الصناديق التي تعد عائدات النفط المصدر الأساسي لأموالها دوراً رئيسياً في تحريك الأسواق العالمية، وتدير هذه الصناديق نحو 6.59 تريليون دولار وفقا لشركات متخصصة في رصد أموال هذه الصناديق.

ونفذت هذه الصناديق 42 صفقة في الاعوام الماضية بلغت قيمتها 16.2 مليار دولار، وتأسس أول صندوق سيادي في العالم عام 1953 وسحبت صناديق الثروة السيادية 18.4 مليار دولار من أسواق الأسهم والسندات العالمية في الربع الأول من 2017، وتعرضت الصناديق المدعومة بالنفط لضغوط منذ تهاوي أسعار الخام عن مستويات الذروة لمنتصف 2014 عندما كانت عند 115 دولارا إلى حوالي 52 دولارا للبرميل مع قيام الحكومات بالسحب من الصناديق لسد عجز الميزانيات.

وتفيد أحدث الأرقام الصادرة عن إي.فيستمنت، التي تجمع البيانات من حوالي 4400 شركة تدير الأموال لصالح المستثمرين من المؤسسات، أن مبيعات الصناديق السيادية تجددت في الربع الأول بعد صافي مشتريات متواضع بلغ 382.3 مليون دولار في الربع الأخير من 2016.

هل صناديق الثروة السيادية على نمط واحد ام من انماط مختلفة؟

على الرغم من انه لايوجد اتفاق شامل او عام حول تعريف صناديق الثروة السيادية والذي سبق الاشارة له، الا ان تلك الصناديق يتفق على تعريف مشترك لها بانها صناديق استثمار ذات طبيعة خاصة تنشأ وتمتلك من قبل الحكومات للاحتفاظ بالموجودات الاجنبية لاغراض الفترة الطويلة الا ان هذا التعريف يقود الى مسألتين اساسيتيـــن :

الاولى- وتتعلق بمصادر اموال صناديق الثروة السيادية، اذ تأتي تلك الاموال من مصادر مختلفة ومنها ذات طبيعة مشتركة فبعض الاموال هي ناتج عرضـي by products للفوائض المتراكمة في الموازنات العامة للدول والناجمة عن مركب ايرادات الصادرات ومقيدات الانفاق ويمكن ايضا ان تأتي الفوائض المالية والادخار العام من مصادر داخلية حصرياً مثل العوائد الناجمة عن خصخصة المشاريع الحكومية على سبيل المثال، وهي بذلك تكون واحدة من مصادر صناديق الثروة السيادية لتماثل في الوقت نفسه الفائض في ميزان المدفوعات سواء اكان هنالك فائض مماثل في الموازنة العامة ام لم يكن .

والثانية– تتعلـق بالتحليل العضوي لاهداف السياسات المعتمدة لتلك الصناديق: اذ يلحظ ان ثمة تمييز بين الانماط المختلفة للصناديق يقوم على الاهداف الرئيسة من نشأتها والتي تصنف بالشكل الآتـي :

أ – صناديق الاستقرار Stabilization Funds :

وهي صناديق تنشؤها عادة الدول الغنية بالموارد الطبيعية بغية عزل الموازنة العامة والاقتصاد الكلي من تقلبات اسعار تلك المواد (النفط في الغالب) اذ تراكم تلك الصناديق موجودات مالية خلال السنوات التي تتسم بالعوائد التصديرية العالية بغية استخدامها في سنوات لاحقة غير مؤاتية تختل فيها شروط التبادل التجاري الدولي ويلحظ ان صناديق الاستقرار كانت قـد أنشأت ابتداءً لتسهيل الايرادات المالية وضمان انسيابيتها خلال السنة المالية او لغرض تعقيم sterilize التدفقات الداخلة من العملة الاجنبية.

ولكن عندما تستمر الموجودات في صناديق الثروة بالنمو خارج المستويات المرغوبة لتحقيق هدف الاستقرار، فان السلطة الحكومية المسؤولة عن ادارة الصندوق تقوم من جانبها بتعديل اهدافه واعادة تصميم هيكليته بما يساعد على توسيع اغراضه وكثيراً ما تقسم الموجودات في تلك الصناديق الى شرائح مختلفة وعلى وفق اهداف متنوعة وربما احيانا يتم خلق صناديق منفصلة (جديدة) وباهداف مختلفة او متنوعة كما ويلحظ بأن الترتيبات المؤسسية اللازمة لادارة الانماط المختلفة من الصناديق كثيرا ما تكون بعهدة البنك المركزي بشكل رئيس ويكون قسم منها بعهدة وكالات اخرى مستقلة اذ يتولى البنك المركزي مسؤولية تمويل الموارد المالية الى الصناديق الاخرى واحيانا تقوم الصناديق الاخرى المذكورة بتحويل مواردها الى البنك المركزي ليتولى ادارة بعض عملياتها بالانابـة.

ب‌- صناديق الادخار Saving Funds

وهي صناديق يطلق عليها بصناديق الاجيال، تعبر عن رغبة الحكومات بأهمية ان تكون عوائد موارد البلاد الطبيعية السيادية مشتركة عبر الاجيال حيث تتولى صناديق الادخار في تلك البلدان الغنية بالموارد الطبيعية تحويل عوائد الموارد الطبيعية غير القابلة للتجديد الى حقوق استثمارية متنوعة من الموجودات المالية الدولية ويلحظ ان الزيادات الراهنة في اسعار النفط قـد اضافت اهتمامات اخرى على الاهداف الادخارية، مما اخذت تشجع العمل الحكومي في ادارة الموجودات على نحو اكثر من ذي قبل وباتجاه تنويع وظائف صناديق الادخار المتأثرة بنمو الثروات السيادية .

ج – العمليات المتعلقة باستثمار الاحتياطيات :

يعد الاستثمار في الاحتياطيات الدولية بمثابة كيان منفصل وظيفته اما خفض التكاليف السالبة الناجمة عن الاحتفاظ بالاحتياطيات او لمواصلة السياسات الاستثمارية ذات العوائد العالية، وينظر في احيان كثيرة الى الموجودات التي تقع ضمن الترتيبات الاخيرة بانها مازالت تعد ضمن نطاق الاحتياطيات (اي على الرغم من انخفاض سيولتها وارتفاع درجة مخاطرها بسبب تفضيل العائد المرتفع على السيولة) .

د- صناديق التنمية Development Funds

توظف صناديق التنمية في اعلاه مواردها صوب القيام بمشاريع ذات الاولوية الاقتصادية والاجتماعية وتحديداً مشاريع البنية التحتية .

هـ- صناديق احتياطي التقاعد Pension Reserve Funds

من الجلي انها صناديق توظف مواردها بغية ادامة رواتب ومعاشات شريحة المتقاعدين، وتستخدم هذه الصناديق احيانا بمثابة نمط لمواجهة الالتزامات العرضية contingent liabilities التي تترتب بشكل طارئ على الميزانية العمومية للحكومـةGovernmental balance sheet.

صناديق الثروة السيادية: تحدي الحوكمة

يشير الارتباط الصارخ بين المعايير الديمقراطية والشفافية والحكم الرشيد ومعايير المساءلة الخاصة بصناديق ثروتها السيادية إلى أن من المرجح أن يكون إحراز أي تقدم ملموس في شأن الامتثال في الاقتصادات الناشئة، لاسيما في العالم العربي، مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بتوسيع نطاق الإصلاحات الديمقراطية.

فيما بدأ الاقتصاد العالمي يخرج من تحت أنقاض الأزمة المالية، عززت صناديق الثروة السيادية مركزها بوصفها جهات فاعلة وهامة في الأسواق المالية العالمية وما وراءها وعلى الرغم من أن توقعات العام 2007، التي قدّرت أن تصل قيمة أصول صناديق الثروة السيادية إلى 12 تريليون دولار في العام 2015، غالت بشكل صارخ في مسار نموها، إلا أن صناديق الثروة السيادية تشرف بالفعل على قوة مالية كبيرة. في أواخر العام 2009، بلغت قيمة أصول صناديق الثروة السيادية في المنتدى الدولي لصناديق الثروة السيادية 2.4 تريليون دولار.

وبالإضافة إلى ذلك، اتجهت صناديق الثروة السيادية بصورة متزايدة إلى فئات الأصول خارج سندات الدين، حيث ركّزت، على سبيل المثال، "مؤسسة الصين للاستثمار" الصينية، وكما كان متوقعاً، على الأصول السلعية، فيما اشترت صناديق الثروة السيادية العربية حصصاً مركّزة في الموجودات الصناعية الأوروبية إن القدرة المستمرة للصناديق السيادية بوصفها فئة من فئات المستثمرين، إضافة إلى استراتيجيات الاستثمار الخاصة بها التي تزداد تنوّعاً، سوف تبقيها على رادار المحللين الماليين وقادة الشركات في الاقتصادات الناضجة. لكن يمكن أيضا، مع ذلك، أن تكون عرضة إلى عودة ظهور التعقيدات السياسية في وجهها.

القلق السياسي

إن صنّاع السياسة في الولايات المتحدة وأوروبا، على وجه الخصوص، يراقبون تحرّك صناديق الثروة السيادية بعيداَ عن هامش مركز الأسواق المالية العالمية بقدر كبير من القلق إن لم يكن الارتباك فمن ناحية، أظهر الدور الذي لعبته بعض صناديق الثروة السيادية في تحقيق الاستقرار خلال الأزمة المالية العالمية، عبر توفير السيولة للمؤسسات المالية الغربية في الأيام الأولى للأزمة ولاقتصادات بلدانها في وقت لاحق، أهميتها العالمية كحواجز دفاعية مالية.

ومن ناحية أخرى، فإن الصناديق آخذة في الظهور كجهات كبيرة فاعلة جيوسياسياً، مايشير إلى تحوّل في الميزان العالمي للقوة المالية ومايرتبط بها من قوة سياسية. وبدعم من جهات سيادية من الاقتصادات الناشئة لها أفكارها حول الكيفية التي ينبغي أن تتشكل من خلالها العولمة في القرن الحادي والعشرين فإن المنطق الاستثماري لصناديق الثروة السيادية في المديين المتوسط والطويل قد يكون مدفوعاً بصورة متزايدة باعتبارات سياسية.

صناديق عربية تحصد 33% من الثروات السيادية عالمياً

كشفت بيانات رسمية حديثة أن 4 صناديق عربية تستحوذ على أكثر من 33% من إجمالي ثروات الصناديق السيادية على مستوى العالم، وأوضحت البيانات الصادرة عن معهد صناديق الثروات السيادية والذي يتابع نحو 79 صندوقاً سيادياً حول العالم، أن إجمالي الثروات التي تديرها هذه الصناديق بلغ نحو 8.12 تريليون دولار، منها نحو 2.68 تريليون دولار لأربعة صناديق سيادية عربية بنسبة استحواذ تقدر بنحو 33%..

- حيث يمتلك صندوق الاستثمارات العامة السعودية أصولاً تقدر بنحو 875.6 مليار دولار، كما تدير مؤسسة النقد العربي "ساما" نحو 515.6 مليار دولار، وأيضاً يمتلك صندوق أبوظبي للاستثمار أصولاً بنحو 697 مليار دولار، وأخيراً يمتلك صندوق الهيئة العامة للاستثمار الكويتية أصولاً بقيمة 592 مليار دولار، ليصل إجمالي ما تديره الصناديق الأربعة إلى نحو 2.68 تريليون دولار.

- فيما تصدر صندوق التقاعد النرويجي الترتيب بقيمة أصول 1074 مليار دولار، تشكل 13.2% من إجمالي أصول الصناديق السيادية في العالم، يليه صندوق شركة الاستثمار الصينية بقيمة أصول 941.4 مليار دولار، تشكل 11.6% من إجمالي أصول الصناديق السيادية في العالم.

- وجاء صندوق الاستثمارات العامة السعودي في المركز الثاني بحصة تبلغ نحو 10.8% من إجمالي الثورات السيادية بما يعادل نحو 875.6 مليار دولار.

- وثالثا جاء صندوق أبوظبي للاستثمار بقيمة أصول 697 مليار دولار، تشكل نحو 8.6% من إجمالي أصول الصناديق السيادية في العالم.

- وفي المركز الرابع، جاء صندوق الهيئة العامة للاستثمار الكويتية بقيمة أصول 592 مليار دولار، تشكل 7.3% إجمالي أصول الصناديق السيادية في العالم.

- خامسا جاء صندوق الاستثمار النقدي لهونج كونج بقيمة أصول 522.6 مليار دولار، تشكل 6.4% من إجمالي أصول الصناديق السيادية في العالم.

- وتأتي الأصول التي تديرها مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما"، في المركز السادس بقيمة 515.6 مليار دولار، تشكل نحو 6.4% من إجمالي أصول الصناديق السيادية في العالم.

- سابعا جاء صندوق شركة الاستثمار الصينية بقيمة أصول 441 مليار دولار، تشكل 5.4% من إجمالي أصول الصناديق السيادية في العالم، ثم صندوق سنغافورة الحكومي للاستثمار في المركز الثامن بقيمة أصول تبلغ نحو 390 مليار دولار، تشكل 4.8% من إجمالي أصول الصناديق السيادية في العالم.

- وفي المركز التاسع جاء صندوق تيماسيك القابضة "سنغافورة" بقيمة 375 مليار دولار، بنسبة 4.6% من إجمالي أصول وثروات الصناديق السيادية العالمية.

مركز النبأ الوثائقي يقدم الخدمات الوثائقية والمعلوماتية
للاشتراك والاتصال annabaa010@gmail.com
او عبر صفحتنا في الفيسبوك (مركز النبأ لوثائقي)

.............................
المصادر
- صدى
- شبكة الاقتصاديين العراقيين
- بوابة اخبار اليوم
- العين الاخبارية
- العربية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0