اقتصاد - مقالات اقتصادية

نظرية الخيار العام والوهم المالي

ومضة في سلوك المالية العامة العراقية

1. تمهيد نظري:

أ- يعد استاذ الاقتصاد-جيمس بوكانان James M. Buchanan في تاريخ المالية العامة الاب الاقتصادي في تطوير (نظرية الخيار العام- public choice theory) وهي النظرية التي تختبر العلاقة بين العلوم الاقتصادية والعلوم السياسية. وفي الوقت نفسه هي منهج من مناهج تحليل السياسة الاقتصادية القائمة على دوافع القوى السياسية Politicians والقوى البيروقراطية الملازمة لها ازاء الموازنات العامة والتي اطرها (بوكانان Buchanan) في مؤلفه الشهير في العام ١٩٧٧ والموسوم: الديمقراطية في عجز:

Democracy in Deficit.The Political Legacy of Lord Keynes.N Y Academic Press.1977

اذ تصدى (بوكانان) مع زميلة (Wagner R.E) من ان سياسة الاقتصاد الكلي الكنزية تعتمد على فرضية ان صناع القرار يتصرفون على وفق المصلحة العامة وليس على وفق مصالحهم الشخصية. ويرى (بوكانان) انه طالما ان صناع القرار (السياساتي) هم من بني البشر، وانهم سيتصرفون مثل باقي الناس ولاسيما في تعظيم دالة منفعتهم الشخصية بدلا من اعتماد مبدأ نكران الذات او الايثار على انفسهم صوب امتثالهم للقانون وللسياسات المثلى التي تقدم الافضل لعموم الامة.

حيث تجد ان أكثر النخب السياسية التي تتمسك بإعادة الترشح الانتخابي في الديمقراطيات الغربية والديمقراطيات الناشئة اليوم يسعون بالغالب الاستمرار بالحفظ على مراكزهم التشريعية بدلا من تقديم متطلبات الازدهار لمناطقهم الانتخابية. اذ يميل غالبية السياسيين الى الوظائف والاعمال التي تدر عليهم الواردات العالية وتؤدي الى تحسين رفاهيتهم الشخصية كما يقول (بوكانان) على حساب الموازنة العامة بحكم سلطاتهم التشريعية. وهذا ما يؤدي بمرور الوقت الى اتساع نطاق الموازنة العامة طالما هم بحاجة مستمرة الى اعادة انتخابهم. اذ يذهب اولئك السياسيون الى توفير وظائف حكومية إلى مناصريهم وتوسيع نطاق وتعدد الاشغال الحكومية لتوفير فرص عمل إليهم لكسب اصواتهم الانتخابية في الدورات اللاحقة والمحافظة على ثقلهم السياسي. وبهذا ينحاز النظام المالي الحكومي الى مبدأ الموازنة الكبيرة large budget في التخصيصات وتداول النشاطات، ما يضع الحكومات امام مصاعب معقدة في اتخاذ القرارات المالية، وما يتطلب المزيد من الخبراء للخوض في مشكلات المالية العامة المستعصية. وهكذا وسم (بوكنان) علم الاقتصاد الكنزي مسمياً اياه (بالمرض disease) او بالاحرى (المرض الكنزي) الذي يؤدي بنهايات تتطلب بلا شك تقييد نطاق التصرفات اللا مسؤولة للسياسيين كما يسميها بوكانان نفسه. وتقيدهم كي يتصرفوا بطريقة ذات مسؤولية مالية منضبطة.

ويرى Buchanan ان المدرسة الكنزية هي من جعلت السياسيين politicians بعيدين عن مبدأ توازن الموازنة العامة balanced budget ومنغمسين في العجز المالي. اذ ينصرف بوكانان بفكرته هذه في معاداة الابعاد السياسية للمدرسة (مابعد الكنزية) من خلال ما طرح بالمجلد الواسع الصادر في العام ١٩٨٦ مع مجموعة من الكتاب والموسوم

“Bias in post Keynesian:Budgetery politics: The Erosion and potential Replacement of Fiscal Norm “ in Deficits, ed James Buchanan , Charles Rowley and Robert Tollison. Oxford 1986,

أ- وينوه (بوكانان) بان الاجيال القادمة ستتحمل من عجز الموازنة ما يتطلب دفعهم المزيد من الضرائب وتحملهم المزيد من الاعباء الضريبية على نحوٍ لا تعوضها عوائد الفائدة الممنوحة عن السندات الحكومية التي اقرضوا الحكومات بموجبها وهو ما يطلق عليه بتكافؤ ريكاردو Ricardian. equivalence.

ب- دعا Buchanan الى الإصلاح الدستوري او اسماه (ضمن نظرية الخيار العام) بالثورة الدستورية constitution revolution: التي تتطلب تغيير دور الحكومة. ويرى بوكانان في علم الاقتصاد الدستوري من ان ترك الحكومات من دون قيود دستورية ستفرط في التصرفات المالية وتصبح متعدية على المال العام، وتأتي في مقدمة تلك المطالب في القيود الدستورية التي دعا اليها Buchanan اعتماد مبدأ: الموازنة المتوازنة balanced budget والتي على اساسها تستعيد المالية العامة صحتها ونقاوتها ونزاهتها.

ويثير الكاتب في نطاق علم الاقتصاد الدستوري، بان حكومات الاغلبية البسيطة لديها تصرفات خطيرة تقود الى ان فرض ضرائب هي من المسائل التي تتبع حمالتهم الانتخابية لكونها فرصة تزيد من منافعهم في التمتع بإيرادات الموازنة العامة. لذا يشدد (بوكانان) بان يحصل اي تعديل ضريبي عند تشريعه في مجلس النواب على غالبية ثلثي اعضاء المجلس وليس بالغالبية البسيطة.

ولا يفوتنا ما ساهم به الاقتصادي الكبير Gordon Tullock الاستاذ في كلية الحقوق في جامعة جورج ميسون الامريكية من خلال عمله مع Buchanan في مركز الدراسات الخاص بنظرية الخيار العام، اذ عدت مساهمات (تالوك) كأحد افضل الشخصيات الاكاديمية التي انصرفت الى التصدي لمساحات واسعة في نظرية الخيار العام وتطبيقاتها في علم الاقتصاد عموما والمالية العامة خصوصا والتي عرض افكاره بما سمية (برياضيات الانتخابات التشريعية) وموضوعات استخدمت فيها نظرية الالعاب games theory لقياس الكفاءة الاقتصادية ونظريات الرفاهية الاقتصادية ضمن اطار واسع يسمى بالـ public economics.

2. نماذج المالية العامة المدرسية في موازين القوى السياسية.

أ- نظرية الوهم المالي fiscal illusion theory

اولا: اظهر الصراع المذهبي بين المدرسة الكنزية وتصرفاتها المالية التي اشرت انخراطا في تطبيقات نظرية الوهم المالي من خلال الدور الواسع للدولة في الاقتصاد او ما يسمى بالدولة التدخلية intervention state او الدولة واسعة التدخل في الحياة الاقتصادية في تشجيع قوى الصرف الاضافية في الاقتصاد وتنشئة الطلب الفعال لضمان النمو والاستقرار الاقتصادي عبر تقوية الطلب او الانفاق الكلي وعموم الطلب الفعال واشاعة دولة الرفاهية welfare state من جهة، وبين التيارات الليبرالية الجديدة التي اعتمدت اقتصاد السوق الحر عبر دور نظرية الخيار العام public choice theory كمنهجية تجسدت عملياً في اجماع واشنطن Washington consensus ذلك منذ اخر سبعينيات القرن الماضي بغية تطبيق المنهج الاقتصادي الليبرالي الجديد الذي يعتمد حكومة (الحد الادنى small state assumption) في الاقتصاد لبلوغ النمو والاستقرار الاقتصادي واشاعة التنافسية بإطلاق قوى السوق الحر في الاستقرار والنمو الرفاهية.

ثانياً: ينظر عالم الاقتصاد Buchanan في نظريته الى الوهم المالي fiscal illusion على انه حالة الفشل في تصويب دقة النفقات الحكومية. اذ يتحقق الوهم المالي عندما لا تفصح الايرادات الحكومية عن تصورها الكامل بما يدفعه المكلفون بالضريبة او دافعي الضرائب، ومن ثم يتحقق الوهم المالي بأن كلفة النفقات التشغيلية الحكومية تبدو اقل مما هي عليه حقاً.

وطالما ان جميع او بعض المكلفين بدفع الضرائب ينتفعون من النفقات الحكومية ولاسيما من تلك الايرادات المختفية hidden revenues فان شدة الانفاق الحكومي سوف تتزايد، ما سيحفز السياسيين politicians على توسيع حجم الانفاق الحكومي باستمرار ولمصلحة حمالتهم الانتخابية.

ثالثاً: يطلق على الوهم المالي اصطلاحا: Puviani ‘s Fiscal Illusion

اذ قدم الاقتصادي الايطالي Amilcare Puviani كتابه في العام1903 تحت عنوان:

Teoria della illusione finanziari (Theory of Financial Illusion (not yet translated into English, but translated into German in 1960 under the title Die Illusionen in

der öffentlichen Finanzwirtschaft, Berlin: Dunker & Humblot, 1960)).

اذ استخدم Puviani (الوهم المالي) ليقدم الماليون الامريكان لنا لاحقا اصطلاح ما يسمى: (باثر قتالة الذباب Fly paper effect) حيث لاحظ اولئك الاقتصاديين انه غالباً ما تزود الحكومات ذات المستوى الاداري العالي المنح المالية الى الحكومات ذات المستوى الاداري المنخفض او الاقل. فهم بهذه التصرفات المالية بدلا ما يسعون الى خفض الضرائب ومن ثم تخفيف العبء الضريبي عن المكلفين وتعزيز منفعتهم المباشرة، فان الهيئات المستلمة للمنح الفيدرالية ستزيد من فرص الانفاق من اجل توسيع الخدمات التشغيلية بطريقة اخرى. اذ يصبح الوهم المالي fiscal illusion ذريعة يتم التحجج به للتوضيح في المستويات الادارية المحلية او الاقل بانهم ليسوا على اطالع كافي بان المنحة المالية لغرض الانفاق جاءت الى بلداتهم من المستويات الادارية العليا هي مصدرها بالأساس ايرادات الحكومات المحلية..!!

ثالثا: في سياسة اطلق عليها الكتاب الامريكان من الليبراليون الجدد (تجويع الوحش starving the beast) من الذين تقدمهم عضو مجلس المستشارين الاقتصاديين في عهد الرئيس رونالد ريغان الاقتصادي William A. Niskanen والذي ارتبط اسمه بمفهوم: Reaganomics حيث وضع نظرية الخيار العام في برنامج الرئيس ريغان الاقتصادي. وعدها استراتيجية استخدمها المحافظون الامريكان لتقييد الانفاق الحكومي وتحريره من ظواهر (الوهم المالي الكنزي) ضمن ليبراليتهم الجديدة، ذلك بالدعوة الى خفض الضرائب من اجل خفض ذريعة الانفاق كما عرفه Niskanan هنا بالوحش في العام ٢٠٠٤ قائلا: بانها حكومة الولايات المتحدة النهمة بالإنفاق والصرف ويجب ان تمول البرامج الحكومية من المصادر الضريبية مباشرة كبرامج التعليم والصحة والامن وغيرها. كما وجد الكاتب نفسه ان ثمة علاقة سالبة قوية بين المستويات البينية للنفقات الاتحادية والايرادات الاتحادية. فخفض الضرائب والانفاق الممول بالعجز، يجعل الكلف التشغيلية للحكومة اقل كلفة من أي نموذج آخر. وهكذا استخدم Niskanan استراتيجية (تجويع الوحش) كاستراتيجية سياسياتية للمحافظين ضد السياسيين politicians المناوئين بغية تقييد الانفاق الحكومي ضمن (مبادي علم الاقتصاد الريغاني Reagonomics) اي من اجل تجويع الوحش الحكومي ومنعه من الانفاق المفرط لدواعي سياسية ذلك بخفض الايرادات الضريبية والعمل ضمن حكومة الحد الادنى التي تتساوي فيها النفقات مع الايرادات الضريبية. الا ان الكثير يرون بالمقابل ثمة اكذوبة لا يمكن تالفيها بسهولة ذلك بين خفض الضرائب اليوم والذي قد لا يؤدي الى خفض الانفاق وازالة الوهم المالي fiscal illusion في المستقبل.

ب- قياس الوهم المالي الدولي.

قدم الاقتصادي Paulo Reis Mourao في العام ٢٠٠٨ مقياساً دولياً لتحديد درجة الوهم المالي معتمدا على نظرية الكاتب الايطالي السابقة Amilcare Puviani في دراسته الموسومة:

Mourao, Paulo (2008). "Towards a Puviani's Fiscal Illusion Index". Hacienda Publica Espanola. 4:187187, 49–86

اذ طال بناء الرقم القياسي للوهم المالي الدولي Index of Fiscal Illusion قرابة ٦٨ دولة خلال المدة من العام ١٩٦٠ وحتى العام ٢٠٠٦. اذ درس الكاتب نظرية الوهم المالي قدر تعلقها (بالتصورات الخاطئة) في الموازنات العامة للحكومات من وجهة نظر المصوتين في الانتخابات التشريعية ودافعي الضرائب من المكلفين. واعتمد الكاتب في تصميم مقياسه للوهم المالي على منهجية متسقة لأغراض الاحتساب.

واظهرت النتائج ان الوهم المالي fiscal illusion يختلف من دولة لأخرى حول العالم. فبلدان مثل مالي وباكستان وروسيا وسيرالنكا، قد حصلت على متوسطات عالية من الوهم المالي على مدار فترة البحث. في حين ان بلداناً مثل نيوزيلندا ولكسمبورغ وهولندا قد حصلت على متوسط منخفض في مقياس الوهم المالي. ويؤكد الكاتب، عند الاخذ بالاعتبار البعد الزمني بين العام ١٩٨٠، ١٩٩٥ خلال فترة تطبيق المنهج الليبرالي الجديد بحكومات الحد الادنى small state assumption وتطبيق اجماع واشنطن، لاحظ Maurao ان المؤشرات الاجمالية من تطبيق مقياس الوهم المالي قد سجلت انخفاضاً ملموساً خلال الفترة اعلاه. وان ثمة استقرار في متوسطات الوهم المالي قد انخفضت منذ العام ١٩٩٥ وما بعدها لأغلب بلدان العالم. وبالتأكيد نرى اعتماد التمويل بالعجز ضمن سياسات التيسير الكمي quantitative easing ودخول الدولة التدخلية مجدداً وحث الطلب الفعال لمواجهة ازمة الرهن العقاري عام ٢٠٠٨ وما بعدها على سبيل المثال واللجوء الى السياسات الكنزية الجديدة سيغذي بالشك مشكلات الوهم المالي fiscal illusion من جديد ذلك بما يؤشر توسع التمويل بالعجز وعلى نطاقات متصاعدة واستئناف مبدأ الدولة الكنزية بالحد الاعلى بعدما اضافت موازنات الدول الصناعية السبعة الكبار عجزا ماليا خلال السنوات العشرة الاخيرة زاد على ٣٧٪ من الناتج الاجمالي للعالم البالغ حاليا ١٠٠ تريليون دولار.

٣- الوهم المالي في موازين القوى السياسية في العراق.

ترى الطبقة السياسية العراقية بتشكيلاتها الاثنية-الطائفية ان ثمة ظاهرة لازمت المالية العامة طوال العقدين الماضيين وهي غلبة الايرادات العامة الريعية على النفقات العامة في السجلات المالية للموازنة، ما يستدعي التوسع التراكمي السنوي في الانفاق العام. وبهذا يتشكل وهما ماليًا yearly fiscal illusion سنويا، بمثابة ضريبة تصاعدية على تقديرات ارتفاع الايرادات النفطية ذلك طالما ان السلف المسحوبة advances مقدما لأغراض الانفاق والتي لا تظهرها الحسابات الختامية منذ عشر سنوات وهي مؤجلة التسوية كأنفاق فعلي (والتي زادت على ١٠٠ مليار دولار) لا تشكل أي مضمون في التطابق بين الايرادات والنفقات العامة في العراق. وكأنما تبدأ الموازنة العامة السنوية (بعجز افتراضي virtual deficit) لتنتهي (بفائض حقيقي) يجري نقله كرصيد افتتاحي في موازنة السنة المالية اللاحقة وهو في حقيقته وهما ماليا fiscal illusion يبرره امران:

الاول: تطور عائدات النفط السنوية التي تزايدت متوسطاته بنحو خمس مرات خلال العقدين الماضيين في ظل استمرار تسعير سنوي متحفظ لأغراض احتساب عوائد النفط في الموازنة العامة والتي تشكل قرابة ٩٣٪ من اجمالي الايرادات السنوية فيها، ما يسوغ بشكل مستمر سحب الفائض الريعي المتحقق بشكل سلف advances صعبة التسوية ولم تحسب كإنفاق نهائي في ظل تعثر الحسابات الختامية final accounts للحكومة وهي اساس الوهم المالي العراقي.

والثاني: تحويل العجز الافتراضي عالاه الى عجز حقيقي actual deficit يمول بالاقتراض حالا وعلى وفق ماهو مخطط في الموازنات السنوية في حال هبوط الايرادات النفطية عن معدلاتها في الموازنة السنوية الواحدة مع استمرار الاحتفاظ بسعات الانفاق المتعاظم الذي يقره السياسيون politicians سنويا وبشكل متصاعد دون تراجع او انكماش في النفقات الجارية الثابتة كتعويضات المشتغلين على سبيل المثال. وان مكامن (الوهم المالي) في العراق يسوغه ما يأتي:

أ- مفارقة الدولة الريعية الصغيرة (السياسة المالية والتخبط الليبرالي).

ثمة اتجاهين في الفكر الليبرالي احاطا السياسة المالية للدولة بعد العام ٢٠٠٣ وارتباطها باقتصاد السوق في العراق:

الاتجاه الاول: لم تلتقِ فكرة (الدولة-المكونات) ضمن حل مأزق الثالوث المستحيل مع الليبرالية الجديدة في موضوع الدولة الصغيرة small state assumption بل على العكس فان دولة المكونات، تحاول زيادة الضغط الإنفاقي صوب إبراز سعة المكون مالياً ولاسيما من خلال تعظيم المصروفات الاستهلاكية او الموازنة التشغيلية ويتصرف المكون مالياً وكأنما هو سياق محتمل او بديل (للدولة –الامة). وعلى الرغم من ذلك فإن هذا الاتجاه في طبيعته المتناقضة، قد سهل الخروج من مأزق الثالوث المستحيل كما يراه Dani Rodrik استاذ السياسات الحكومية في جامعة هارفرد الاميركية (اي الجمع بين فكرة الدولة— الامة والديمقراطية البرلمانية والعولمة في البلدان الطرفية من المنظومة الرأسمالية) ذلك طالما ان الاندماج في السوق العالمية او العولمة يرى في (الدولة – المكونات) بانها مجرد (فيدراليات ديمقراطية وليست دولة –امة) تحرك على إدامة المسارات الكلية للنظام الاقتصادي السياسي العالمي (الدولة-السوق) وان تلك الفيدراليات لا يمكن ان تتحول فيما بينها الى بناء الدولة-الامة في ايجاد شعب موحد يتمتع بالرفاهية والحرية الاقتصادية.

وبهذا فان المخاطر المالية، المكرسة انفاقياً صوب الاستهلاك النهائي لا للتنمية وتوجهاتها الانتاجية، تأتي سوى تعظيم مبدأ خطير في الجغرافية السياسية الدولية وهو ما يسمى (بالاحيائية الاقليمية- Bioregionalism) الذي يعني ذوبان (الدولة –المكونات) بالأقاليم السياسية والاسواق الماثلة لها اثنياً او معتقدياً عبر الحدود، وهو أمر تبحث عنه العولمة بتحويل الكيانات الديموقراطية (الدولة-المكونات) الى (فيدراليات ديمقراطية) ترتبط بأسواق العولمة على نحو اقوى من الرابطة الوطنية كما تراها الدولة-الامة!!.

اما الاتجاه الثاني: فيرى إن سيادة المستهلك نحو النزعة الى الاستهلاك هما متغيران اساسيان يوجهان غايات النظام الاقتصادي ونشاطاته كافة كما تريده المدرسة الليبرالية في الاقتصاد العراقي. وان المستهلك اي اشبه ما بالملك (king) اليوم كما يزعم اصحاب تلك المدرسة. وان غايات السياسة الاقتصادية جلها امست ذات ميول استهلاكية او مغذية للنزعة الاستهلاكية على اقل تقدير. ولا تلتقي السياسات الليبرالية مع السياسات التي تتجه نحو التشغيل المنتج والمباشر لقوة العمل وتعظيم الرفاهية من خلال كثافة التراكم الرأسمالي المادي والبشري ومن ثم بلوغ شيء من الامثلية في الانتاج الحقيقي وصولا الى الرفاهية الاستهلاكية. وبهذا طبعت الموازنة الاتحادية وصممت السياسة المالية الاتحادية لتلبية رغبة (الدولة-المكونات) التي تفرض قيداً انفاقياً يقتضي تعظيم الجانب التشغيلي او الاستهلاكي في الموازنة الى اقصى حدود ممكنة وحسب تدفق العوائد الريعية النفطية، ولكن على حساب تعثر مزمن في الموازنة الاستثمارية تفرضه اشكالية دولة المكونات نفسها، مستثنين من ذلك ارتفاع كفاءة الاستثمار في القطاع الريعي النفطي لوحده وبتميز، الذي هو مصدر إدامة حياة الدولة-المكونات.

فارتفع عدد العاملين في (دولة- المكونات) من ٨٠٠ الف موظف حكومي في نهاية عام ٢٠٠٣ الى مايزيد على ٤ ملايين موظف حكومي في نهاية العام ٢٠٢١ هو أمر على الرغم من تعارضه مع المدرسة الليبرالية التي تؤمن بمفهوم الدولة الصغيرة ولكن في مفهوم (الدولة-المكونات) يوجد ما يسوغه فكراً وعملا.

فالسياسة المالية اصبحت توجهاتها اشبه ما بشركة تأمين على الحياة (لثلاثة ملايين متقاعد حكومي او اكثر) ولأربعة ملايين موظف هم في الخدمة حالياً يتقاضون رواتب يبلغ متوسطها السنوي بنحو يمثل ضعف حصة الفرد في الناتج المحلي الاجمالي البالغة تقديراتها حاليا ٥٠٠٠ دولار سنوياً. اما سوق العمل المنتجة التي باتت خالية من التنظيم والضمان الاجتماعي، لقوة ليبراليتها المنفلتة وضعف تجانسها تنظيمياً في توصيف قواعد العمل وحقوق العمال، فإن عدد العاملين المنتمين اليها والذين يزيد عددهم على ستة ملايين عامل هم ضمن حركة النشاط الخاص السائب حاليًا ولا يوجد ضمان اجتماعي فعال الا لمئتي الف ونيف من العاملين منهم فعلا او ربما اقل. وهناك عدد مماثل من العمال المتقاعدين، هم بحوالي ٥٠ الف عامل متقاعد يتلقى مرتب شهري وفق قانون العمل والضمان الاجتماعي وبمبالغ شهرية ضئيلة لا تتجاوز ١٧٥ دولار للعامل المتقاعد الواحد زيدت في السنوات الاخيرة لتضعه فوق خط الفقر بقليل بنحو ٣٥٠ دولار شهرياً. علما ان العمال المنتظمين وفق قانون العمل والضمان الاجتماعي والمشمولين بصناديق الضمان العمالية لا يتجاوز عددهم ٤٠٠ الف عامل من اصل اكثر من ستة ملايين عامل منتمين الى القطاع الاهلي.

وهنا تحاول (الدولة-المكونات) ممارسة وظيفة (الدولة-الامة) من ناحية السلوك الانفاقي الداخلي وتغيير مسارات السياسة المالية وتوجيهها حول وظائف المالية العامة التقليدية في مصفوفة وظائف ونشاطات شديدة الانفاق وتمتلك قوة ليبرالية مشتقة من مأزق الثالوث المستحيل، الامر الذي جعل الانفاق السيادي- الاستهلاكي للمكونات يسير نحو اقصاه في التبذير والصرف. فكل (مكون) يحاول التصرف على انه الدولة-الامة المٌعظمة للإنفاق التشغيلي إزاء المكون الاخر. ويعد هذا السلوك التبذيري كارثة جَرت في معطياتها تحريف عائدات النفط وتخصيصها نحو ظاهرة الاستهلاك الحكومي (الانفاق التشغيلي) في سلم اولويات المالية العامة وبما ينسجم وبنية دولة -المكونات والسوق الليبرالية الملتحمتين كلتيهما بالعولمة واسواقها الخارجية. فبين العام ٢٠٠٤-٢٠٢١ صرف مايقارب اكثر بكثير من النصف تريليون دولار على الانفاق الحكومي التشغيلي والحصيلة مؤسفة في نتائجها اذ باتت دولة تتمتع بمفهوم الحد الاعلى غير منتج. كما انعكست التصرفات المالية (للدولة-المكونات) على توجهات السياستين النقدية والتجارية وهما يتلقيان المتغيرات السالبة التي تدفع بهما القوى الانفاقية المستهلكة (للدولة-المكونات) العاملة في اطار ما اصطلح عليه بالمحاصصة السياسية فهي sharing of political power نزعة اثنية او مناطقية تفكيكية تبذيرية السلوك تخفي الكثير من مشكلات (الوهم المالي - fiscal illusion) وهي في الوقت نفسه، استهلاكية تشغيلية غير منتجة وتتصرف من منطق الدولة -الامة الصغيرة وهي تلبس ثوب الدولة- المكونات. فبالرغم من القدرة التشغيلية للموازنة الاتحادية على الاتساع، الا ان بنائها الاستهلاكي غير المنتج هو المسار الذي جعل (الدولة-المكونات) ترتبط بالسوق العالمية عن طريق قنوات التجارة والتبادل الدولي.

وبناء على ماتقدم، مازالت المادة (١٠٦) من دستور الجمهورية للعام ٢٠٠٥ التي تقضي بتشكيل هيئة عامة لمراقبة تخصيص الواردات الاتحادية بما يحقق عدالة توزيع المنح والمساعدات والقروض الدولية بموجب استحقاقات الاقاليم والمحافظات والتحقق من الاستخدام الامثل للموارد المالية الاتحادية وضمان الشفافية والعدالة عند التخصيص، مازالت معطلة حتى اعتمادها مؤخرا من العام ٢٠٢١، وقد استعيض عنها باستمرار بأساليب الدعم (المباشر وغير المباشر) وبنسبة تبلغ 48% من التخصيصات السنوية للموازنة الاتحادية واكثر من 15% من الناتج المحلي الاجمالي للعراق. في حين ظلت حصيلة الضرائب ال تشكل سوى اقل من %4 من اجمالي سقف الموازنة السنوية للبلاد

ب- مفارقة الوهم المالي في العراق: الموازنة العامة ٢٠٢١ انموذجا.

عوداً على بدء، تنصرف السياسة المالية في العراق الى القرارات التي توضح ما اذا كانت السلطة المالية قد قامت بالصرف اقل او اعلى مما هو متاح لها من ايرادات متسلمة من رسوم وضرائب وعوائد مالية من انتاج وتصدير النفط وتحويلات نقدية مختلفة.

ولكي تشخص السياسة المالية على انها تجسد حقيقة الطلب او الانفاق الفعال effective demand policy لبلوغ حقيقة الوهم المالي، فان تلك السياسة ظلت تمارس فكرة العجز وتمويله من خلال الاقتراض لسد فجوة العجز حتى بدلا من ان تذهب الى قواعد المالية العامة وسبلها الطبيعية في تدبير الرسوم والتقديرات الضريبية او خفض بعض النفقات الحكومية لبلوغ التوازن في الموازنة balanced budget، بل ظل العجز السنوي يشكل محوراً لصيقاً ومقيداً للاستدامة المالية في العراق التي تتعاظم مخاطرها الانفاقية المستمرة بأفعال او ردود افعال تحفز عليها القوى السياسية politicians لمكاسب انتخابية قادمة. وهو ما جعلت الموازنة العامة تتحرك بأساليب مالية اجتهادية discretionary policy توهم قرارات السوق والسياسة الاقتصادية برمتها لمصلحة القوى ((المحاصصاتية المشاركة في السلطة power sharing)).

وفي ضوء ما تقدم، وبغية التحري عن مفارقة الوهم المالي fiscal illusion paradox في انموذج الموازنة العامة الاتحادية للعام ٢٠٢١ هناك ثمة مفارقتين:

الاولى: وهي تلمس عجز في الانفاق العام وحصول فائض وهمي.

اذ اظهرت بيانات المالية العامة العراقية المنشورة في العام ٢٠٢١ تراجعا في النفقات العامة وتعاظماً في الايرادات الحكومية ما اشر فائضاً تقديرياً توقعته الاوساط السياسية العراقية Iraqi politicians مدعية ال صحة بوجود عجز افتراضي مقدر في الموازنة العامة للعام ٢٠٢١ يشكل قرابة ٢٩ تريليون دينار، بل ان الموازنة العامة المذكورة ستنتهي بلا ريب بفائض يزيد على ٦ تريليونات دينار. ولكن لم يدرك الوسط السياسي ان المالية العامة قد اقترضت اساساً اكثر من ٥ تريليونات دينار خلال العام ٢٠٢١ لسد عجز متزايد في نفقاتها وان السلف المسحوبة على سقف الانفاق البالغ ١٢٩ ترليون دينار (والتي زادت على ١٥ تريليون دينار) لم يتم احتسابها ضمن جيوب الانفاق لكونها معلقة على التسوية النهائية في الحسابات الختامية وعلى وفق التحليل المالي الراقي الذي قدمه الخبير المالي الدكتور احمد عبدالحسين بهذا الصدد. وان العجز الفعلي في نهاية السنة المالية ٢٠٢١ هو بنحو ٩ تريليونات دينار بدلا من فائض قدره السياسيون بنحو ٦ تريليونات دينار في اطار الخوض في الوهم المالي العراقي والدعوة الى تصحيح الانفاق بعد ان بلغ برميل النفط سعرا وسطيا قدره ٥،٦٨ دولار لأغراض احتساب عوائد الموازنة بدال من السعر الرسمي الافتراضي البالغ ٤٥ دولار. في حين ان توازن الموازنة يمكن ان يتحقق بمتوسط سعر نفط ال يقل عن ٧٢ دولار للبرميل مع افتراض ثبات العوائد غير النفطية.

اما المفارقة الثانية: وتتعلق بالوهم المالي الكمركي.Custom fiscal illusion:

فبالرغم من ان العوائد غير النفطية من رسوم وضرائب وتحويلات نقدية مختلفة لم تحقق سوى ٥٠٪ من تقديراتها البالغة اصلا ٢٠ تريليون دينار في موازنة ٢٠٢١، فان مؤشرات (الوهم المالي الكمركي) قد بينت هي الاخرى ان الايرادات الكمركية التي زادت عام ٢٠٢١ لتبلغ اكثر من واحد تريليون دينار مقارنة بالعام ٢٠٢٠ والتي لم تتعدى ٨٦٣ مليار دينار ماهي الا وهما ماليا في الحصيلة الكمركية، وعلى وفق التحليل الراقي الذي قدمه الاقتصادي الدكتور كاظم العقابي والذي ارجع الزيادة الاسمية في العوائد الكمركية بالأساس الى عاملين، اولهما تزايد النشاط التجاري في العام ٢٠٢١ مقارنة بالعام السابق ٢٠٢٠ يوم انغلقت التجارة العالمية صوب العراق وثانيهما، ان فرق الزيادة في العوائد الكمركية قد جاءت بها ضريبة التضخم بسبب عامل تخفيض الدينار العراقي ازاء السلع المستوردة بالدولار بنسبة ٢٣٪

٤- الخيار العام والحرس الدستوري السياسي الجديد في العراق.

أ-بعد ان تراجعت (الهوية الوطنية) وتحولت الى تفضيل ثاني second best خلال المدة الدستورية ٢٠٠٥-٢٠٢١ جراء توافقية الهويات الفرعية الاثنية -الطائفية التي اضحت وقت ذاك تفضيلا اولا first best، تحاول العملية السياسية الراهنة ان تصل الى بلوغ ما يمكن تسميته من وجهة النظر الشخصية ((بالعقد الاجتماعي الهجين hybrid social contract)) الذي يوفق بين التفضيل الاول والتفضيل الثاني للهويات في مرحلة تاريخية بدأت تنتظر ولادة الهوية الوطنية العراقية لتعلو سطوتها primacy فوق الهويات الفرعية كلها والتطلع الى تأسيس مسار الرفاهية السياسية المقبلة للبلاد من خلال مبدا المواطنة.

ب- انهت الانتخابات البرلمانية العراقية الاخيرة مرحلة امتحان اعادة بناء العقد الاجتماعي المركب السياسي (الاثني الطائفي الجديد للعراق). انه عقد ولِد حقاً على حراك رايات سياسية جاءت باتجاهات متناقضة في نقطة تسيير سفينة البلاد الدستورية ضمن خرائط صناديق ١٠/١٠ الانتخابية البرلمانية، ما وضعت النظام السياسي برمته امام مفترق طرق: اما ولادة تجاذب سياسي عابر الاثنية-الطائفية والسير نحو اغلبية برلمانية وطنية او اعادة التفكيك السياسي صوب التفاعل او التنافر مع قوة المفاعيل والاتجاهات المحلية والاقليمية والدولية ودخولها في اشكالية توافقية تتولى تحديد درجة التحول في العقد الاجتماعي المركب الجديد وبراية وطنية سياسية واحدة one political national flag.

ج- مايحدث اليوم من حراك دستوري هو والدة راية جاءت وليدة تفكك وانشطار الراية الاكبر عددا واعادة لصق اجزاءها بين هجين من الرايات الاصغر عددا لتوليد فكرة الراية الوطنية الموحدة (اي الحرس الدستوري الجديد). فالراية الاكبر اخذت تنشطر على نحو تدريجي ومتناسق وهي تحتفظ بتفوقها في صناعة القرار الوطني والرايات الاصغر اخذت تتوحد على نحو اكثر اندماجاً لتوليد معادلات سياسية تساعد على سرعة دمج شرائح المركبات المنشطرة من الطوائف والاعراق لبلوغ (كيان سياسي وطني هجيني national hybrid political entity) وهو الاغلبية الوطنية.

د- سيحمل الكيان الهجين درجة من احتمالات الديمومة التي لايمكن التنبؤ بها في الامد الطويل اذ ما تركت على الغارب لتتحرك بممارسات سياسية حرجة على محاور امامية في قدرة زرع بذور بقاءها او توليد محاور عكسية في تحريك جذور تفككها.

فتحت تأثير:

اولا: كوامن او (مطرقة) شرائح الطائفة -العرق المكون للعقد الاجتماعي الهجين نفسه التي قد تسعى تلك القوى على اعادة التفكيك واعادة الاندماج بخلاياها القديمة والعودة الى توازن الطوائف السياسية المحاصصاتية power sharing اي (سياسات الحرس الدستوري القديم) وهي التي يجمعها ويفرقها الريع النفطي ومكتسباته في الانفاق الحكومي وسعي قواها الزبائنية من قوى السوق اللاهثة وراء الريع rent seekers من جهة، وبين:

ثانياً: (سندان) القدرة على تماسك الشرائح داخل الهجين السياسي المستحدث نفسه من جهة. فديمومة الحرس الدستوري الجديد ونجاحه متماسكاً حتى بلوغ الانتخابات القادمة وبثبات لابد من ان يؤسس للمصالح الوطنية العليا supreme national interests ضمن لعبة توازن الشرائح السياسة، تحت قيد تأثير مسألة كفتي الصراع بين (الشريحة الطائفية العرقية داخل الكيان السياسي الهجين) وبين (الطائفية العرقية خارج المكون السياسي الهجين).

هـ- ان تماسك الحرس الدستوري الجديد الذي يحمل مشروعا إصلاحيا للبالد امامه مهمة شاقة في تسيير نظرية خيار عام غير هجينة Non-hybrid public choice theory، ذلك بين تدخل رأسمالية الدولة الثرية بثقل خدماتها في الإصلاح الاقتصادي ورفاهية المواطن وبين تحريك ثقل الموازنة العامة التي تشكل نصف الناتج المحلي الاجمالي وتحريرها من امكانية تحقق ما يمكن تسميته: بالوهم المالي العراقي الهجين هذه المرة hybrid Iraqi fiscal illusion والذي سبق ان فرضته بشكل واضح انظمة المحاصصة السياسية ضمن ترتيبات (الحرس الدستوري القديم) طوال العقدين الماضيين من الزمن، وسعيها الدؤوب في استنزاف موارد الموازنة العامةً لتوسيع دور الحكومة التشغيلية. اذ يقدر ما تم انفاقه على قطاعي الكهرباء والعسكرة على سبيل المثال هو بنحو ربع تريليون دولار خلال اقل من عقدين من الزمن منه 83 مليار دولار على قطاع كهرباء وهو ضعيف الكفاءة، ونتائجه مازالت غير مبرهنة في رفاهية الشعب على ارض الواقع.

ختاماً، بعد ان مارست الموازنة العامة دور شركة التامين على الحياة لمختلف الاعراق والطوائف المنضوية تحت لواء الاحزاب السياسية. او قدرة تفردها ونفوذها في توليد وظائف عاطلة او منخفضة الانتاجية داخل النظام المحاصصاتي وتسخير الحكومة لزبائنية clientism نفعية لمناصريها من الطوائف والاثنيات وبشكل تحديات متواصلة ازاء بعضها البعض لأغراض ولادة التماسك السياسي الاثني الطائفي لسياسييها politicians في تامين تحصيل الصوت الانتخابي للمنتفعين من مناصريها partisans في الدورات الانتخابية القادمة في المجالس المحلية والنيابية. ذلك على حساب ضياع مركز ثروة الموازنة العامة التي تظهرها بعض حسابات الدولة الختامية، والتي ظلت ترتفع فيها مستويات مطلوباتها او خصومها على حساب اصول الامة او موجوداتها وتوليد مركز ثروة سالب negative net worth عبر سياسات التمويل بالعجز وممارسة (الوهم المالي) ذلك بالدفاع عن قضية زائفة مفادها ان الايرادات العامة السنوية تفوق النفقات وعلى مدار عقدين واهمين من الزمن دون انقطاع.

* باحث اقتصادي أكاديمي ومستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون المالية
** نشر المقال في شبكة الاقتصاديين العراقيين

اضف تعليق