السياحة وخاصة الدينية منها من القطاعات الاقتصادية المهمة التي لم تحظ َ بالاهتمام الحكومي الكافي طيلة عمر الدولة العراقية الحديثة وبكافة مراحلها رغم ان العراق يمتلك الكثير من الامكانات والمؤهلات التي تجعل منه القِبلة السياحة الدينية الاولى في المنطقة ولكل الطوائف والمذاهب والاديان.

ومن الجانب الاقتصادي نتيجة لضعف الاهتمام الحكومي المزمن بالسياحة الدينية لم يساهم هذا القطاع الاقتصادي المهم في رفد الدخل القومي العراقي الاّ بنسب ضئيلة جدا لاتكاد تغني او تسمن من جوع فقد بقي حاله حال بقية القطاعات الاقتصادية (ماعدا النفط) تحت هامش تلك الاولويات، فيما بادر القطاع الخاص الى اخذ زمام المبادرة وتفعيل الانشطة المتعلقة به ولكن دون ان يكون لهذا القطاع رؤية دولتية استراتيجية تأخذ المصلحة الوطنية العليا للدولة هدفا لها وبما يسهم في دفع عجلة التنمية المستدامة الى امام، فتعلقت جلّ نشاطاته بالمصلحة الشخصية وعلى نطاق فردي ضيق.

وبهذا الحال لم يساهم هذا القطاع بالتخفيف من حدة احتكار عوائد النفط للاقتصاد العراقي الذي تماسست خارطة طريقه على النظام الريعي الاحادي وكان ومايزال مرتهنا بما يدرُّه برميل النفط من مردودات مالية ومحكوما بسياسة العرض والطلب التي تسيّر سوق النفط العالمية وفق مزاجها المتذبذب، وكان يفترض ومنذ عقود ان يكون لقطاع السياحة ومنها الدينية دور اقتصادي ملموس في رفد الموازنات المالية العامة مثل ما هو معمول به في الكثير من الدول المناظرة للعراق، وهذا الشيء لم يحدث فقد شذَّ العراق عن هذه القاعدة للأسف الشديد.

وقد نجد ان الكثير من دول العالم التي لها بعض الامكانات السياحية ومنها الدينية تعطي اهمية فائقة لها لما تدرّه من عوائد مالية تساهم في رفاه البلد من جهة، ومن جهة اخرى تساهم في تخفيف حدة الريعية عن الاقتصاد الذي قد يكون مكبّلا بها ومنها الاقتصاد العراقي المثقل بالريع منذ ان دخل النفط مضمار التصدير ليتربع على راس العوائد الاقتصادية التي ترفد الدخل القومي ومنذ خمسينيات القرن الماضي مُزيحا بقية القطاعات الاقتصادية الى تحت الهامش، وان كانت تلك القطاعات تتمتع بأهمية مالية قصوى وضرورية كالسياحة الدينية وفي بلد يعج بالآلاف من المواقع والكثير منها يتمتع بأهمية تاريخية وتراثية كبيرة.

ولتفعيل قطاع السياحة الدينية:

1- يجب ايلاء هذا القطاع اهمية تضاهي بقية القطاعات في البرامج الحكومية التي يطرحها رئيس الحكومة وفي محاورها الاقتصادية خاصة وفي الاخص مايتعلق بالقطاعات الاقتصادية الداخلة بالتنمية المستدامة كالسياحة الدينية ودورها في تنشيط ركائز الاقتصاد الوطني وتحقيق الرفاهية العامة للمواطنين.

2- رصد الاموال الكافية من الموازنات الاستثمارية للبلد كل عام للنهوض بالبنى التحتية التي يقوم بها هذا القطاع لاسيما وان اغلب تلك البنى متهالكة ومتداعية وغير كافية او صالحة للاستعمال.

3- مراجعة او تعديل القوانين الخاصة بملف الاستثمار الداخلي والخارجي والتي تعرقل مسيرة الاستثمار في القطاع السياحي الديني وقد شهد هذا القطاع معرقلات وتعثرات كثيرة منها الجانب الامني والخروقات الارهابية وغيرها، والكرة في ملعب البرلمان.

4- يجب ان يأخذ الاعلام دورا كبيرا في تسليط الضوء على الجانب السياحي الديني ويعطي صورة واضحة وغير مشوّشة للراي العام العالمي والاقليمي لجذب انظار السائحين الى المناطق التي تتوافر فيها مواقع جاذبة للسياحة الدينية على اختلافها، ولفت انظار السواح عن طريق الدعاية الاعلامية المشجعة على ارتياد تلك الاماكن وتوصيل فكرة مفادها ان جميع الطرق سالكة اليها والامر منوط ايضا بالسفارات ووزارة الخارجية وملحقياتها عبر العالم.

ولكي يخطو مهندسو الموازنات العامة خطواتهم الراسخة نحو تحقيق نسب اعلى من الواردات عليهم التفكير الجدي في استثمار العوائد المالية المتأتية من المواقع السياحية الدينية لتكون أحد الروافد الاقتصادية مثل الكثير من البلدان ولكن بعد ازالة المعوقات التي تعرقل تنشيط هذا القطاع الذي مازال بحاجة الى خبراء اقتصاديين مختصين في هذا المجال.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0