القطاع الخاص العراقي يعيش أسوأ فتراته منذ قيام الدولة العراقية ولحد الآن وذلك بعد غياب الارادة الحكومية والنيّة الحقيقية باحتضانه ومساندته وجعله الذراع الأيمن والشريك الحقيقي للقطاع العام وهذا خطأ كبير ترتكبه الحكومة العراقية ويجب اعادة النظر بهذا الأمر لأن الاقتصاد العراقي لا يمكن النهوض به وتحقيق التنمية المستدامة الحقيقية في ظل غياب الدور الحقيقي للقطاع الخاص.

الأمر يتطلب الى وجود النية الحقيقية للحكومة لتحقيق هذه الشراكة ويتطلب ايجاد بيئة قانونية وتشريعية تساهم بشكل صحيح في خلق بنية مناسبة لتطوير القطاع الخاص وتنشيطه وجعله يأخذ دوره الحقيقي في بناء البلد, وهذا يحتاج الى البدء باجراء اصلاحات على السوق العراقية وذلك من خلال طريقة تحرير وتنويع السوق وهذا لا يمكن تحقيقه الا بخلق ديمقراطية اقتصادية سليمة, ولو أخدنا نسبة الأيدي العاملة العراقية التي تقدر بتسعة ملايين شخص تقريبأ لوجدنا أن نصف هذا العدد يعمل في القطاع الخاص وهويعمل بلا حقوق ولا ضمانات قانونية وصحية ولا تقاعد وكل شخص منهم مهدد بأي وقت بفقدان وظيفته حسب أهواء صاحب العمل، علاوة على ذلك فان الانتاج المحلي بالقطاع الخاص لاتتوفر له أية حماية من المنافسة الغير عادلة من مثيلاته التي تستورد من مناشيء رديئة بلا ضوابط ولا رقابة والمطلوب هنا تفعيل قوانين التعرفة الكمركية وفرض الرقابة على المنتجات المستوردة لتحقيق هذه الحماية, ويرى المهتمون بالشأن الاقتصادي ان الدعم الحكومي للقطاع الصناعي يعاني التهميش والاهمال وهذا يجعله يراوح مكانه ولايتمكن من تحقيق النمو المنشود بينما تقوم الدولة بتخصيص مبالغ ضخمة جداً من الميزانية الى شركات خاسرة في القطاع العام كرواتب ونفقات ادارية دون وجود أي نتائج ملموسة على أرض الواقع.

من هنا يجب اعادة النظروالتفكيربجدية لتقديم كل أنواع الدعم للقطاع الخاص والاستفادة من خبراته المتنوعة في جميع المجالات وخاصة الصناعية منها لأنه اذا ماتحقق ذلك سيرفع عن كاهل القطاع العام الكثير وسيساهم في تحقيق التنمية المستدامة للاقتصاد العراقي وسينشط السوق وسيعيد الحياة لقطاع الصناعة وسيوفر على الدولة مبالغ طائلة في حالة تخصيص جزء من العقود والمشاريع المتوسطة الى شركات القطاع الخاص بدلاً من الشركات الأجنبية التي تتقاضى مبالغ طائلة بالعملة الصعبة, وهناك أمر مهم ان تنشيط القطاع الخاص سيقلل من الطلب الكبير على الوظائف في مؤسسات القطاع العام والمنشئات الحكومية التي لم تعد تستوعب أعداداً إضافية لأن الحاصل في هذه المؤسسات هي بطالة مقنّعة.

اذا ماتم اتخاذ هذه الخطوات لتنشيط القطاع الخاص بشكل جاد فسيكون له دوراً كبيراً في استقطاب الشباب العاطلين عن العمل اليه خاصة اذا ما وجدوا فيه الضمانات التقاعدية والصحية والاستقرار في العمل وبذلك سيساهم بتقليل معدلات البطالة العالية في المجتمع وسنوفر لشبابنا الحماية الكاملة من الضياع والوقوع في طرق غير مشروعة وغير قانونية.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0