اقتصادنا يمرّ بأزمات اقتصادية عديدة وعجز كبير في موازناته المالية والسوق بشكل عام يعاني من ركود واضح شمل جميع مفاصله ما فاقم الكثير من المشاكل وأهمها البطالة التي ترتفع معدلاتها سنوياً بشكل كبير والمفروض أن هذه المعدلات العالية تقلق الحكومة والبرلمان وتقضّ مضاجعهم لما لها من نتائج خطيرة على المجتمع حيث تتناسب معدلات البطالة طردياً مع الفقر والمرض والسرقة والجريمة والطلاق والأميّة وغيرها من الظواهر السلبية التي تؤثر على المجتمع بشكل واضح وتضعف من قوته.

الحديث عن البطالة ذو شجون ولقد كُتبت عنه مئات المقالات وناقشت موضوعه عشرات البرامج والندوات وكتب عنه الأكاديميون والباحثون العديد من الدراسات وطرحت على طاولة الحكومات والبرلمانات المتتالية عشرات المقترحات الكفيلة بتقليل معدلات البطالة ولكن المؤسف ان الحكومات المتتالية لم تحرك ساكناً ولم تضع استراتيجية محكمة لحل هذه المشكلة الكبيرة وحتى اجرائاتها لتقليل معدلاتها كانت متواضعة وخجولة ولا تذكر.

أن الحل الأمثل لمشكلة البطالة يتلخص بعبارة واحدة كأساس وهي (تنشيط القطاع الخاص) ثم تتبعه خطوات أخرى لانجاح هذا الحل الأمثل، فالقطاع الخاص العراقي يعاني من اهمال حكومي واضح منذ عام 2003 ولحد الآن ووصل الى حالة شبه شلل في الأعوام الأخيرة مع العلم أن حكوماتنا المتتالية تبنت استراتيجية (الاقتصاد المفتوح) الذي من أساسياته وأولوياته هو اتخاذ القطاع الخاص شريكاً حقيقياً في بناء البلد واعطاؤه الدور الحقيقي في ذلك.

اذاً يجب على الحكومة التي تريد تقليل معدلات البطالة في البلد أن تضع استراتيجية واضحة للنهوض بالقطاع الخاص العراقي وأن تتخذه شريكاً حقيقياً مع القطاع العام المثقل بالفساد والكسل والعاجز عن تحقيق أية تنمية اقتصادية في البلد,وبعدها يجب على الحكومة التوقف أمام قضية رئيسية وهامة وهي (لماذا تتجه أنظار العاطلين عن العمل صوب القطاع العام ويدفعون المبالغ الكبيرة من المال ويتوسطون للحصول على فرصة عمل في القطاع العام حتى لوكانت بعيدة عن اختصاصهم ويتركون العمل في القطاع الخاص؟).

الجواب عن هذا السؤال واضح ولايحتاج الى ذكاء كبير لمعرفته وهو ان المغريات التي تجذب العاطل الى القطاع العام هي الامتيازات التي تتوفر فيه ولاتتوفر في القطاع الخاص وهي:

1.التقاعد أو الضمان المستقبلي للموظف وعائلته.

2. الديمومة في العمل أي أن الموظف الحكومي ضامن باستمراريته بالعمل مالم يرتكب جريمة أو جنحة أو سرقة أو اختلاس.

3. امتيازات أخرى مثل الحصول على قطعة أرض وامكانية شراء شقة أو سيارة أو أثاث بالتقسيط بضمان وظيفته الحكومية.

هذه المغريات لو درستها الحكومة بنيّة حقيقية لتمكنت بسهولة من وضع الحلول المناسبة لتوفيرها في القطاع الخاص وذلك باتخاذ الخطوات التالية:

1. لكي تضمن للموظف في القطاع الخاص التقاعد أو الضمان المستقبلي يجب تفعيل قانون الضمان الاجتماعي للقطاع الخاص ورفع سقف رواتبه لكي يكون أسوة بالقطاع العام, لأن هذا القانون مطبق على أرض الواقع ولكن بصورة كوميدية بسبب عدم صرامة الحكومة في تنفيذه مع ضعف الرقابة والاجراءات الرقابية من قبل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية, حيث أن شركات القطاع الخاص لاتسجل أكثر من موظفين أو ثلاثة في دائرة الضمان الاجتماعي وبرواتب مخفضة وغير واقعية ولمجرد التهرب من الحساب القانوني ولتأخذ كتاب رسمي أن الشركة مسجلة ومطبقة لقوانين الضمان الاجتماعي وهذا الكلام يمكن التأكد منه بسهولة ويسر.

2. قضية الديمومة في العمل والتي يعاني من عدم توفرها جميع العاملين في القطاع الخاص لأنهم مهددون بأية لحظة بالاستغناء عن خدماتهم مهما كانت سنوات خدمتهم ومهما كان حجم الخدمات التي قدموها لشركة القطاع الخاص, ولمعالجة هذه القضية ما على الدولة سوى توجيه وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بتبني الأمر وتنظيم نماذج عقود للعمل في القطاع الخاص تضمن بنودها حقوق صاحب الشركة والموظف بشكل عادل وتمنع فيه صاحب الشركة من الاستغناء الطوعي والمزاجي عن الموظف او العامل وان حدث ذلك فيجب منحه حقوقه القانونية كاملة على أن تعطى نسخة من هذا العقد الى الوزارة لضمان العدالة في تطبيق ذلك.

3. أما قضية الامتيازات الاخرى فيمكن للحكومة أن توفر مايمكن منها للقطاع الخاص أسوة بالقطاع العام وهذه ليست قضية مستحيلة اذا ماعرفنا عن حجم الفوائد الكبيرة التي ستجنيها الحكومة من تبني هذه الاستراتيجية وعن حجم الضغط الذي سيقل عن القطاع العام وعن موازنة الدولة عندما تتوجه أنظار شبابنا الى القطاع الخاص.

ما أردت أن اتطرق له في هذه الأسطر القليلة هو حل منطقي وصحيح لمشكلة كبيرة وخطيرة أسمها البطالة وأضعها على طاولة الحكومة والبرلمان مع يقيني بأنها ستهمل كالمئات من المقترحات والحلول التي سبقتها والتي نطرحها لأننا نريد الخير لبلدنا ولذلك سنبقى نكتب ونقترح الحلول ونذكّر عسى أن تستيقظ الضمائر وتنفع الذكرى.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0