بقلم: جيم اونيل

مانشستر ـ في الشهر الماضي، قمت بنشر مقالة عن الفجوة المتزايدة بين النظرية الاقتصادية والظروف الاقتصادية في العالم الحقيقي، وذكّرت القراء بأن الاقتصاد لا يزال عِلمًا اجتماعيًا، على الرغم من الطموحات العليا التي يتمتع بها ممارسوه. ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بسؤال محدد حول ما الذي يعزز النمو الاقتصادي على المدى الطويل، لا يزال بوسع المرء أن يقدم تنبؤات دقيقة من خلال التركيز على قوتين فقط.

على وجه التحديد، إذا كان المرء يعرف كم سيرتفع (أو ينخفض) معدل السكان في سن العمل، وكم ستزداد إنتاجيتهم، يمكن للمرء أن يتوقع معدل النمو في المستقبل بثقة كبيرة. المتغير الأول يمكن التنبؤ به بشكل معقول من معدلات التقاعد والوفاة في بلد ما؛ لكن الثاني غير مؤكد. في الواقع، يعتبر التباطؤ الذي تم الإبلاغ عنه في الإنتاجية عبر الاقتصادات المتقدمة منذ عام 2008 لغزًا اقتصاديًا على نطاق واسع.

هل هو لغزحقا؟ يُبين الجدول التالي نمو الناتج المحلي الإجمالي منذ الثمانينيات بالنسبة للاقتصادات الكبيرة، ومجموعة البريكس (البرازيل، وروسيا، والهند، والصين)، و "الدول الإحدى عشر التالية" (N-11) التي تضم أكبر عدد من البلدان النامية.

المنطقة الاقتصادية

1981-1990

1991-2000

2001-2010

2011-2020

2011-2017*

2021-2030

 

 

 

 

 

 

العالم

3.3

3.3

3.7

4.1

3.5

3.5

 

 

 

 

 

 

الولايات المتحدة

3.3

3.4

1.7

2.5

2.1

2.1

 

 

 

 

 

 

المملكة المتحدة

2.8

2.5

1.7

2.0

2.1

2.0

 

 

 

 

 

 

منطقة اليورو

2.4

2.3

1.2

2.0

2.1

2.0

 

 

 

 

 

 

اليابان

4.6

1.2

0.8

1.0

1.1

1.0

 

 

 

 

 

 

الصين

9.3

10.5

10.5

7.5

7.5

5.0

 

 

 

 

 

 

الهند

5.6

5.6

7.6

7.5

6.8

6.5

 

 

 

 

 

 

البرازيل

1.6

2.6

3.6

5.2

0.5

3.5

 

 

 

 

 

 

روسيا

-

2.1-

4.9

5.4

0.9

3.0

 

 

 

 

 

 

مجموعة البريكس

5.3

5.5

7.9

6.6

5.9

5.4

 

 

 

 

 

 

N-11

4.5

4.4

4.1

5.3

4.3

5.2

 

 

 

 

 

 


في الخانة الرابعة (2011-2020) التي توضح توقعاتي وزملائي في عام 2001 عندما حددنا مجموعة البريكس، يمكن للمرء ملاحظة الاختلافات بين ما كان متوقعًا وما حدث هذا العقد (2011-2017*). بالنسبة للعالم ككل، توقعنا نموًا يزيد قليلاً عن 4٪ في العقد الحالي، بسبب صعود الصين ودول البريكس الرئيسية الأخرى. ولهذا السبب بالتحديد، كان النمو في الفترة ما بين 2001 و2010 أقوى مما كان عليه في العقود السابقة، عندما أدى استمرار النمو السنوي بنسبة 3.3٪ حيث إن استنتاج بعض الاقتصاديين أن الاقتصاد العالمي قد حقق كامل إمكانياته.

يجب أخذ الأحداث السابقة بعين الاعتبار. يمكن القول أن النمو في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان والصين والهند قد اقترب مما توقعنا. ولكن لا يمكن قول الشيء نفسه بالنسبة لمنطقة اليورو، والبرازيل، وروسيا، التي يجب أن يعكس ضعف أدائها إنتاجية ضعيفة، باعتبار أن توقعاتنا قد حددت بالفعل الاتجاهات الديموغرافية.

تجدر الإشارة إلى أنه لم يكن أداء أي بلد أو منطقة رئيسية أفضل مما توقعنا في عام 2001. يُوضح الجدول أنه يمكن أن يكون هناك بعض الاختلاف بين النمو الفعلي والمحتمل، وأن مثل هذه الاختلافات ليست عشوائية. على العكس من ذلك، فمن الواضح أن منطقة اليورو والبرازيل وروسيا لديها مشاكل أساسية تحتاج إلى حلول فعالة.

في الواقع، ربما كنا متفائلين للغاية بشأن إمكانيات هذه الاقتصادات على المدى الطويل في المقام الأول. هذه هي طبيعة العلوم الاجتماعية. إن قدرة أي منها على تحقيق نمو قوي في الإنتاجية سيعتمد على مجموعة متنوعة من العوامل، وليس أقلها السياسات الموجودة لديها. في هذه المرحلة، سيُعد تحقيق أي منهم مستوى النمو الذي توقعناه لعام 2021- 2030 أمرا سارٌا.

تجدر الإشارة أيضا إلى أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة سجلتا نموًا قريبًا من المستوى الذي توقعناه على الرغم من مكاسبها الإنتاجية الضعيفة، وذلك راجع للزيادة السريعة في التوظيف في كلا البلدين. ولكن مع بلوغ معدل البطالة أدنى مستوياته على الاطلاق، ومع تحول السياسة العامة ضد الهجرة، سيكون من المستحيل تحقيق نفس المستوى من نمو العمالة في العقد القادم. من أجل استمرار النمو الإجمالي، يجب تحسين الإنتاجية.

عندما يتعلق الأمر بالعقد القادم، كان معظم التركيز في الآونة الأخيرة يتجه نحو الصين، حيث كان تباطؤها الحالي مفاجئا بالنسبة للأسواق. لا ينبغي أن يكون كذلك. كما توقعنا قبل حوالي 20 عامًا، سوف تعمل الصين على تحقيق نمو يتجاوز 5٪ في الفترة 2021-2030، لأن نمو القوى العاملة لديها قد بلغ ذروته. في حين يتوقع المتشائمون بلا شك تراجع النمو الصيني القادم، يمكن أن يشير المتفائلون إلى أن النمو السنوي بنسبة 5٪ في الصين يعادل في الأساس نموًا بنسبة 15-20٪ في ألمانيا. في هذه المرحلة من مراحل التطور في الصين، سيكون النمو الأسرع في الواقع استثنائيا.

ومن المتوقع أيضا ارتفاع معدل النمو في الهند بشكل أسرع بكثير من الصين، وذلك ببساطة لأن القوى العاملة لديها لا يزال يتعين عليها القيام بالكثير لرفع معدل النمو. السؤال الحقيقي هو ما إذا كانت الهند تستطيع تنفيذ إصلاحات قوية لتعزيز الإنتاجية. إذا كان ذلك ممكنًا، فقد يكون الاقتصاد الرئيسي الوحيد الذي يتجاوز التوقعات في العقد القادم. وحتى في حال عدم حدوث ذلك، فستتجاوز الهند قريبًا المملكة المتحدة وفرنسا لتصبح خامس أكبر اقتصاد في العالم؛ وسوف تتفوق على ألمانيا في مرحلة ما في العقد المقبل، ربما بحلول عام 2025.

وفي هذه الأثناء، إذا قامت البرازيل وروسيا بتقليل اعتمادهما على دورة أسعار السلع الأساسية، سوف تشهدان نموا قويا خلال ارتفاع الأسعار. مع أو بدون الإصلاح، تتجه روسيا بالفعل لعقد آخر مخيب للآمال نتيجة الخصائص الديمغرافية. من ناحية أخرى، يمكن للبرازيل أن تسجل نموًا قريبًا مما توقعنا أصلاً إذا تمكنت من تنفيذ إصلاحات اجتماعية وصحية فعالة. لكن ذلك بعيد المنال.

بالنسبة لمنطقة اليورو، يبدو أننا كنا متفائلين للغاية، على الرغم من أننا توقعنا انخفاضًا في النمو المحتمل إلى 1.5٪. في الوقت الحاضر، قدر معظم المتنبئين إمكانيات النمو في المنطقة بنحو 1٪. إذا لم تتمكن ألمانيا من التحول إلى نموذج النمو القائم على الطلب المحلي، فمن المحتمل أن يكون هذا الاحتمال صحيحًا. رغم تركيز معظم التغطية الصحفية على انخفاض صادرات ألمانيا وناتجها الصناعي، فإن قطاع الخدمات في البلاد لا يزال قوياً. من أجل مصلحتها وكذلك من أجل أوروبا، يجب على ألمانيا أن تتبنى هذه القوة بشكل دائم.

من بين مجموعة متنوعة من البلدان N-11 - معظمها في آسيا وأفريقيا - حققت فيتنام نموا سريعا. تحظى البلدان الأخرى، وخاصة نيجيريا، بإمكانيات ملحوظة في ضوء الخصائص السكانية الخاصة بها، لكنها لن تحقق نموا سريعا أبدًا ما لم تعمل على تنفيذ إصلاحات مهمة. ولذلك، فهي تتقاسم شيئا مشتركا مع العديد من الاقتصادات المتقدمة.

* جيم اونيل، الرئيس السابق لإدارة الأصول في جولدمان ساكس ووزير خزانة بريطاني سابق، ورئيس مجلس إدارة شاتام هاوس
https://www.project-syndicate.org

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1