مارتن فيلدشتاين

كمبريدج ـ الصراع الحالي بين الولايات المتحدة والصين ليس حرباً تجارية. على الرغم من أن الولايات المتحدة تعاني من عجز تجاري كبير مع الصين، فإن هذا ليس السبب الرئيسي وراء فرض رسوم جمركية مرتفعة على الواردات من الصين والتهديد بزيادة التعريفات الجمركية بعد انتهاء فترة الهدنة التجارية الحالية التيسوف تبلغ 90 يومًا في 1 مارس/آذار. إن الهدف من فرض التعريفات هو إجبار الصين على تغيير سياسة التجسس الإلكتروني من أجل الحصول على التكنولوجيا الأمريكية.

تشير الحكومة الصينية إلى الصراع كحرب تجارية لأنها تأمل أن يؤدي شراء كميات كبيرة من المنتجات الأمريكية إلى قيام الولايات المتحدة بإنهاء فرض التعريفات الجمركية على الواردات. لقد عرض المفاوضون الصينيون في الآونة الأخيرة شراء ما يكفي من المنتجات الأمريكية لتخفيض العجز التجاري إلى الصفر بحلول عام 2024. وبالمثل، رفض المفاوضون الأمريكيون هذا العرض من أجل إنهاء النزاع.

بالنسبة للولايات المتحدة، تعد مطالبة الصين الشركات الأمريكية التي تسعى إلى القيام بأعمال تجارية في الصين بأن يكون لديها شريك صيني وأن تشارك التكنولوجيا الخاصة بها مع ذلك الشريك، أمرا غير منطقي. هذه السياسة محظورة من قبل قوانين منظمة التجارة العالمية، التي اضطرت الصين إلى احترامها منذ انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001. وينكر الصينيون أنهم ينتهكون هذه القاعدة، بحجة أن الشركات الأمريكية لم تكن مجبرة على تقاسم التكنولوجيا: فهم يفعلون ذلك طوعا من أجل الوصول إلى السوق الصينية وفرص الإنتاج الصينية. لكن الشركات الأمريكية تعتبر سلوك الصين شكلاً من أشكال الابتزاز.

تعمل الولايات المتحدة على وقف الصين عن استخدام التجسس الالكتروني للحصول على التكنولوجيا والأسرار الصناعية الأخرى الخاصة بالشركات الأمريكية. وافق الرئيس الصيني شي جين بينغ على إنهاء الممارسات التي اتبعتها بلاده على مدار سنين للحصول على التصاميم والتكنولوجيا والأسرار الخاصة بالشركات، بعد أن اجتمع مع الرئيس باراك أوباما في عام 2015. لسوء الحظ، كان الاتفاق الذي تم التوصل إليه في ذلك الوقت محدودا للغاية، مشيرا فقط إلى سرقة التكنولوجيا من قبل الحكومتين الأمريكية والصينية. على الرغم من أن الاتفاق أدى إلى تراجع الهجمات الإلكترونية، فقد تسارعت وتيرة التجسس الإلكتروني الصيني مجددا في السنوات الأخيرة من قبل الصناعات الصينية المملوكة للدولة وغيرها من المنظمات المتطورة.

يستخدم الصينيون التكنولوجيا المسروقة للتنافس مع الشركات الأمريكية في الصين وفي بلدان أخرى. وقد صرح ممثل التجارة الأمريكي مؤخراً أن هذه السرقة التكنولوجية تكلف الاقتصاد الأمريكي ما بين 225 و600 مليار دولار سنوياً. وقد أكد مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) أن سرقة الصين للتكنولوجيا الأمريكية تمثل التهديد "الأخطر" للأمن القومي الأمريكي.

وبالمثل، أكد تقرير مطول لغرفة التجارة الأمريكية في الصين مكون من 142 صفحة عن الصراع الأمريكي-الصيني على مشكلة سرقة التكنولوجيا. لكن التقرير لم يشر على الإطلاق إلى الميزان التجاري.

لا شك أن ذلك راجع إلى أن المؤلفين يدركون الحقيقة الاقتصادية الأساسية المتمثلة في أن الاختلال التجاري العالمي الشامل في الولايات المتحدة هو نتيجة للظروف الاقتصادية في الولايات المتحدة ـ والتي تتمثل في زيادة الاستثمار في المدخرات. إذا اشترى الصينيون ما يكفي من السلع الأمريكية للقضاء على الصراع الثنائي، فإن اختلال التوازن في الولايات المتحدة سوف يتحول إلى دول أخرى، دون التقليل من الخلل العام.

من الواضح أن قرار دونالد ترامب بفرض الرسوم الجمركية على الواردات يضر بالاقتصاد الصيني. على سبيل المثال، انخفضت سوق الأسهم الصينية إلى حد كبير، ويعرف الاقتصاد الصيني نموا بطيئا. انخفض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (المعدل حسب التضخم) في الربع الرابع من عام 2018 إلى 4٪ فقط. وقد أصدرت السلطات الصينية بيانات تشير إلى حرصها على عقد اتفاق مع الولايات المتحدة من أجل وقف التباطؤ الاقتصادي وعكس اتجاه الانخفاض في سوق الأسهم الصينية. كما يدلي البيت الأبيض بتصريحات إيجابية حول المفاوضات، لأن ذلك يعزز سوق الأسهم الأمريكية. لكن الحقيقة هي أنه لا يوجد تقدم بعد في التعامل مع المشكلة الأساسية المتمثلة في سرقة التكنولوجيا.

لا ترغب الحكومة الأمريكية في وقف النمو الاقتصادي للصين أو نمو صناعاتها ذات التقنية العالية. لكن سرقة التكنولوجيا أمر خاطئ. قامت الصين باعتماد هذه السياسة لفترة طويلة، ويجب عدم السماح لها بالاستمرار في ذلك.

الولايات المتحدة مصممة على وقف سياسة التجسس الالكتروني التي تعتمدها الصين للحصول على التكنولوجيا الأمريكية. في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع الصين في غضون 90 يوما، اتفق الجانبان على زيادة التعريفات الجمركية التي تبلغ قيمتها 200 مليار دولار من 10٪ إلى 25٪. وهذا سيضر بالاقتصاد الصيني أكثر وسيجبر السلطات الصينية على أخذ المطالب الأمريكية بجدية أكبر - وأن تتفاوض على هذا الأساس.

* مارتن فيلدشتاين، أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد والرئيس الفخري للمكتب الوطني للبحوث الاقتصادية، وترأس مجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس رونالد ريجان من 1982 إلى 1984. وفي عام 2006، تم تعيينه في المجلس الاستشاري للمخابرات الخارجية للرئيس بوش، وفي عام 2009، تم تعيينه في المجلس الاستشاري للإنعاش الاقتصادي للرئيس أوباما. وهو حاليا عضو في مجلس إدارة مجلس العلاقات الخارجية، واللجنة الثلاثية، ومجموعة الثلاثين
https://www.project-syndicate.org

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق
الكاتب الأديب جمال بركات
احبائي
لن تكون هناك اي حروب بين امريكا والصين
امريككا في هذه الحروب تعرف انها ستكون اكبر الخاسرين
ولذلك امريكاتتحدث وتهدد وتتوعد من باب حفظ ماء الوجه للمهزومين
والصين لاتتحدث كثيرا لأنها دولة فعل وتكتفي بانها في موقع المنتصرين
احبائي
دعوة محبة
ادعو سيادتكم الى حسن الحديث وآدابه...واحترام بعضنا البعض
ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الارض
جمال بركات....مركز ثقافة الالفي الثالثة2019-02-02

مواضيع ذات صلة

0