في رواية "الكره والضغينة"، لا تكتفي زبيدة الحمداني بسرد حكاية شقيقتين متصارعتين، اذ تتحوّل الرواية إلى مرآةٍ تعكسُ هشاشةَ العدالة في مواجهة تعقيدات العلاقات الإنسانية. هنا، في هذا الحوار، تَكشِفُ الكاتبةُ عن كيف تُخلَقُ الوحوشُ من رحمِ الظلم، وكيف تُدفَعُ الشخصياتُ إلى هاويةِ الانتقامِ حتى عندما تَعرفُ أن السقوطَ حتمي...

في رواية "الكره والضغينة"، لا تكتفي زبيدة الحمداني بسرد حكاية شقيقتين متصارعتين، بل تُشعلُ النار في أسئلةٍ جوهرية: ماذا يفعلُ الظلمُ المجتمعي بالنفس البشرية؟ وكيف تُحوِّلُ الغيرةُ المكبوتةُ والحرمانُ العاطفيُّ شرارةَ الكره إلى نارٍ تلتهمُ كلَّ شيء؟ من خلال شخصيتي إلهام (المُثقلة بأنوية هشّةٍ وحقدٍ دفين) وأسيل (العالقة بين مبادئها ودمها)، تتحوّل الرواية إلى مرآةٍ تعكسُ هشاشةَ العدالة في مواجهة تعقيدات العلاقات الإنسانية. هنا، في هذا الحوار، تَكشِفُ الكاتبةُ عن كيف تُخلَقُ الوحوشُ من رحمِ الظلم، وكيف تُدفَعُ الشخصياتُ إلى هاويةِ الانتقامِ حتى عندما تَعرفُ أن السقوطَ حتمي.

كيف يمكن تفسير تنامي الكره والضغينة في الشخصيات الرئيسة مثل إلهام وأسيل؟ وهل البيئة المجتمعية عامل رئيسي؟

نعم، البيئة المجتمعية تلعب دورًا كبيرًا، حيث يبدو أن غياب الدعم الأسري والعدالة داخل المجتمع المدرسي أدى إلى تراكم مشاعر الغيرة والعداء، خصوصًا لدى إلهام التي شعرت دومًا بأنها الأقل محبة مقارنة بأختها. البيئة التي لا تحتوي الأفراد وتسمح بانتشار الظلم يمكن أن تزرع بذور الكره.

 ما هي العوامل النفسية التي أدت إلى سلوك إلهام المتعجرف؟

إلهام تعاني من شعور بالنقص والدونية، وهو ما دفعها لتعويض ذلك بالغطرسة والتكبر. من المحتمل أيضًا وجود غيرة مكبوتة تجاه أختها أسيل التي كانت محبوبة وناجحة، ما زاد من مشاعر الحقد لديها.

هل تصرفات أسيل تجاه شقيقتها كانت مدفوعة بالعدالة أم علاقة عاطفية معقدة؟

تصرفات أسيل كانت نابعة من إحساس عميق بالعدالة والحق، حتى لو تعارض مع روابط الدم. لكن لا يمكن إنكار أن هناك علاقة عاطفية معقدة تربطها بإلهام، جعلت قرارها بالشهادة صعبًا ومؤلمًا.

 كيف أثر قرار أسيل بالشهادة ضد إلهام على حياتها؟ وهل كان بدافع الحق؟

قرار أسيل بالشهادة كان نقطة تحول محورية، جلب لها المعاناة، لكنه أبرز صدقها وتمسكها بالمبادئ. هي اختارت التضحية بالعلاقات الشخصية من أجل الحقيقة، مما جعلها ضحية للانتقام لاحقًا.

ما هي الدروس من صراع أسيل الداخلي؟

أكبر درس هو أن التمسك بالمبادئ قد يكون مكلفًا، لكنه يعكس شجاعة نادرة. كما يُظهر الصراع بين العاطفة والعدالة، وهو ما يواجهه كثيرون في الواقع، خاصة عندما يتعارض الحق مع القربى.

 هل شخصية إلهام ناتجة عن ظروف أم طبيعة فطرية؟

يبدو أن تصرفات إلهام مزيج من ظروف صعبة (مثل الإحساس بالإقصاء) وسمات شخصية فطرية (كالأنانية والغرور). من الصعب فصل العاملين، لكن البيئة المحيطة زادت من حدة صفاتها السلبية.

كيف تتعامل الرواية مع مفهوم الانتقام؟ وهل هو مبرر؟

الرواية تبرز الانتقام كقوة مدمّرة وليست مبررة، حتى لو انطلقت من شعور بالظلم. إلهام، بعد خروجها من السجن، اختارت الانتقام بدلاً من التصالح، مما أدى إلى تدميرها وتدمير حياة الآخرين.

 هل يظهر أن الكره يمكن أن يصبح قوة مدمّرة؟

نعم، الرواية تُجسد ذلك بوضوح من خلال تحوّل مشاعر الحقد إلى أفعال انتقامية دمّرت حياة الجميع. الكره حين يتراكم دون تفريغ صحي يتحوّل إلى وحش داخلي.

 كيف تتناول الرواية مفهوم الحقيقة والعدالة؟ وهل النظام القضائي موثوق؟

الرواية تطرح تساؤلات مهمة حول العدالة، خصوصًا أن أسيل التي سعت للحق أصبحت لاحقًا ضحية ظلم آخر. هذا يعكس ضعفًا في المنظومة القضائية التي سُيّرت باتهام باطل رغم براءتها.

 ماذا تعني لحظة نجاة أسيل من الحريق؟

نجاة أسيل ترمز لبداية جديدة وفرصة لإعادة بناء الحياة من الرماد. هي لحظة ميلاد روحي، وربما بداية معركة جديدة في سبيل تبرئة نفسها واستعادة حياتها وهزم الظلم الذي طالها.

في الختام، نشكر الكاتبة زبيدة الحمداني على هذا الحوار الثري الذي كشف لنا عن طبقات عميقة في رواية "الكره والضغينة"، والتي تترك القارئ مع أسئلة وجودية حول العدالة والعلاقات الإنسانية وحدود التضحية. عبر شخصيات مثل إلهام وأسيل، تذكرنا الرواية بأن الكره قد يبدأ كشرارة صغيرة، لكنه قادر على إحراق كل ما حوله إن لم نتعلم كيفية احتوائه. شكرًا لكِ زبيدة على هذا العمل الإبداعي، ولقرائنا، نتمنى أن تكونوا قد وجدتم في هذا الحوار إضاءاتٍ تثري قراءتكم للرواية. حتى لقاء آخر، دمتم في رعاية الأدب والفكر!

اضف تعليق