الاختيار الخاطئ الذي وقعت فيه عذراء نتيجة لتحدي نفسها، حيث أرادت أن تثبت لذاتها بأنها قادرة على فتح بيت وتحمل مسؤولية الزواج من الرجل الذي أحبته، لكنها اكتشفت أن كل ما أرادته لم يكن سوى حياة مراهقة وتجربة فشلت فيها...
يسرنا اليوم أن نستضيف الكاتبة المتميزة بان خاتون في حوارٍ أدبي عميق حول روايتها الأخيرة "مرج البحرين يلتقيان"، العمل الذي يُعدّ إضافةً نوعيةً للأدب العربي المعاصر، بجَرْسه لقضايا إنسانية معقدة عبر نسيجٍ سردي يجمع بين الواقعي والرمزي.
تتخطى هذه الرواية حدود السرد التقليدي بدمجها أحداثًا تاريخيةً مروعةً—كـ *مجزرة سبايكر* واجتياح *داعش*—مع حكاية حبٍ استثنائية بين شخصيتين متناقضتين: "كورديليا/لورين"، الجاسوسة الفلسطينية المُكلَّفة بتدمير العراق، و"سراج" الضابط العراقي المُتمسك بقيم وطنه المُنهَك. هُنا، تتحول الحرب من خلفيةٍ للأحداث إلى شخصيةٍ فاعلة تُعيد تشكيل هويات الأبطال، وتكشف عن التناقض الصارخ بين الواجب الأيديولوجي والفطرة الإنسانية.
من خلال أدواتٍ رمزيةٍ مبتكرة—كـ "الصندوق الخشبي" الذي يُكتَب داخله بالمقلوب، و"لغة الأرقام" التي ابتكرها سراج—تفتح الرواية بابًا لتأويلاتٍ متعددة حول إشكالات التواصل في عالمٍ ممزق بالصراعات. فهل يُمكن لهذه الرموز أن تُعيد تعريف مفهوم الحقيقة في علاقةٍ تقوم على الخداع والأسرار؟ وكيف تعكس ديناميكية الحب بين كورديليا وسراج صراعًا أعمقَ بين الهُويّات الثقافية والسياسية؟
لا تكتفي الرواية باستعراض المأساة الإنسانية للحروب، بل تُلامس جراحًا اجتماعيةً خفيةً عبر شخصيات مثل "جمال" و"عذراء"، اللتين تجسدان أشكالًا مختلفة من العنف الذكوري. كما تطرح تساؤلاتٍ أخلاقيةً جريئةً: هل يُمكن تبرير تحول الضحايا إلى جلادين في ظلّ الظروف القاسية؟ وهل يُمكن للحب أن يكون شكلًا من أشكال المقاومة، أم هو هروبٌ مؤقت من واقعٍ دموي؟
في هذا الحوار، سنحاول مع الأديبة بان خاتون تفكيك طبقات هذا العمل متعدد الأبعاد، بدءًا من الثنائيات الفلسفية التي تحكم مسار الأحداث، مرورًا بدور الرمزية في كشف تعقيدات الهوية، ووصولًا إلى الرسالة الإنسانية التي تُخفيها النهاية المُفعمة بالغموض.
كيف تعكس شخصية "كورديليا/لورين" التناقض بين كونها جاسوسة مُلزمة بمهمة تدمير العراق، وحبها لسراج الذي يمثل القيم العراقية؟ وهل يُمكن اعتبار خيارها النهائي انتصارًا للفطرة الإنسانية على الأيديولوجيا؟
التناقض بصورته الواحدة: هو شخصٌ ليست لديه الثقة الكاملة لمواجهة الأمر الذي يُطلب منه وبين الأمر الذي يصدره القلب. فكورديليا كانت مُلزمةً بتنفيذ ما يُطلب منها حول جلب معلومات تخص العراق. لكن العرقلة التي جعلتها تتناقض هو قلبها الذي أفاق بعد سباته عندما وجدت ما تبحث عنه منذ مدة طويلة من الزمن، ولأنها عجزت عن التعبير عما يجول في خاطرها، أصبحت تمارس شخصيتين مختلفتين.
حبها لسراج: جاءَ في المرتبة الأولى، ذاك الرجل الذي التزم بعاداته وتقاليده وقيمه التي غيَّرت حياة كورديليا نحو الأفضل بعد كونها جاسوسة لصالح رجل إسرائيلي.
الخيار النهائي: بالنسبة للسؤال: هل يُمكن اعتبار خيارها النهائي انتصارًا للفطرة الإنسانية على الأيديولوجيا؟ فالجواب: نعم. فكان لابد وأن تتجه لما يقوله عقلها وقلبها، حتى وإن فات الأوان على قرارها الذي أخذ من عمرها وقتًا جميلًا.
كيف نجح المزج بين أحداث واقعية (مثل مجزرة سبايكر، داعش) وقصة حب خيالية في كشف تأثير الحروب على الحيوات الفردية؟ وهل يُعتبر الحب هنا هروبًا من الواقع أم مقاومة له؟
لقد أضفت للرواية أشياء حقيقة ملموسة، فكان لأحداث مجزرة سبايكر وداعش دور في تطور نجاح روايتي. فشاءت الأقدار وفي وسط حفر كبيرة خرجت منها جثث كثيرة لأرواح زهقت دفاعًا عن أرضها. بدأت قصة حب بريئة جمعت بين جاسوسة وضابط في الجيش العراقي. عاشت كورديليا صراعًا مخيفًا وهي ترى الناس يبحثون عن أولادهم الذين ضاعت ملامحهم، وكثر حزنهم لمكوثهم فترات طويلة داخل هذه الحفر حتى فقدوا حياتهم.
وللحظة، هربت من واقع كونها جاسوسة إلى عاشقة تهرب من حقيقتها لعيش حقيقة لم تتوقع أن تكون فيها يوماً. لكن قوتها في مقاومة الحياة التي اختارتها عكست لها تضحيات كثيرة، وخسرت كل ما تحب، فلم يسندها سوى حبها البريء وسط كل الأحداث التي مرت بها.
فأحيانًا نهرب من الواقع لنعيش الحب الذي نتمناه، لكن كورديليا عاشت الأمر المعاكس لهذه النظرية. فحتى الحب الذي تهرب إليه، ستهرب منه يوماً.
هل تُمثِّل لغة الأرقام التي ابتكرها سراج محاولة لخلق تواصل نقي بعيدًا عن الكذب، أم أنها استعارة لصعوبة فهم "الآخر" في العلاقات العابرة للحدود الثقافية؟
لغة غريبة وجديدة ابتكرها الضابط سراج علي كانت لغة مشفرة يستخدمها للعمل الخاص بين مساعديه، لكنه ومن غير شعور مسبق بدأ بتعليم كورديليا حتى يستطيع مبادلتها الحب الذي في يوم ما قد وعدها بأنه سيفسح المجال لها فقط بتجربة شعور الحب. لكنه لم يتخيل يوماً بأنه سيبادلها حبًا عظيمًا. فأصبح يكتب لها كلامًا كثيرًا، ولكونه صعب عليه قول مشاعره، فكانت الكتابة وسيلته الوحيدة لفضح قلبه الذي يضعه بمواقف جريئة. فأصبح يكتب ويطلب منها عدم ترجمة هذا الكلام حتى تعود لفلسطين حتى لا تقول بأنه رجل وقد خالف وعده.
فقد كانت أول جملة كتبها لها: 150& 0% =* !&*2 9#5% #4=@2$0
وهذه اللغة كانت السبب في إثبات براءة كورديليا.
كيف يعكس الصندوق الخشبي (الذي يُكتب داخله كل شيء بالمقلوب) طبيعة العلاقة بين سراج وكورديليا؟ وهل يُمكن رؤيته كرمز لخداع الذات والآخر؟
بطبيعة العلاقة بين سراج وكورديليا، حتى هي أحيانًا لا تستطيع البوح بكل شيء دفعة واحدة، فتكتب ما تود أن يسمعه سراج لكن بصيغة العكس.
فأول جملة كتبتها داخل الصندوق الخشبي هي "أكرهك يا سراج"، كانت هذه أصدق كلمة تقال، وهي معناها "أحبك كثيرًا".
كل ما كتبته داخل هذا الصندوق تحقق، وإن كان مؤسفًا، فكتبت بحرقة شديدة أن تعود عشيقة سراج. فتُحقق حلمها ولم تعد، وخسرت كورديليا فرصتها الوحيدة.
أحيانًا يُستعمل الصندوق للكره وحب الذات دون أن نعرف ما ننتظره أن يتحقق ما قلناه.
وأحيانًا نخدع العقل بما يريده القلب ويتمناه، فنكتب ما تراه العين ولكن الحقيقة بما يشعر به القلب.
فكانت حالة كورديليا متقلبة بين عقلها وقلبها. فأصبحت توهم عقلها بالشيء الصحيح وتوعد قلبها بشيء جميل ينتظره. حتى اتفق العقل والقلب ذات يوم على خداع الضمير بأنها لابد وأن تكره سراج حتى تتماشى بخطتها التي جاءت بها. فنجحت بذلك وأصبحت تتحالف مع عقلها وقلبها.
هل تُقدِّم شخصية "سايمون" الإسرائيلي صورة نمطية للشر، أم أنها تُظهر تعقيدات الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي من خلال دوافعه الشخصية والسياسية؟
ينتشر الشر الإنساني في حياتنا كثيرًا، فكيف إن كان شرًا كبيرًا قادمًا من دولة محتلة لأراضي القدس؟ كانت دوافع سايمون ممزوجة بشر وخبث ومكر، جعل من فتاة بريئة مثل لورين أن تكون خاضعة لقوانينهم التي لم تكترث بأنها شابة لا شأن لها بما تفعله الدول.
شابة تغيرت هويتها من كورديليا إلى لورين لإرضاء شر سايمون حتى يتمكن من إرضاء شجعه وهدم دولة كاملة غير فلسطين. لكن شره كان أكبر بكثير مما نتصوره؛ فلم يكن يريد تدمير العراق بل أراد تدمير ما يُسمى بالحب الذي نشأ على أراضي بغداد.
خبث عاد لينتقم، تهديد سيطر على كورديليا بقتل عائلتها، وشر يرى كل هذا الدمار بعين ضاحكة وشفاه تخطط لما سيجري مستقبلاً. صراع بين فلسطين وإسرائيل جعل فتاة تصبح قاتلة لقلبها في يوم ما.
الشر قائم في كل مكان والعقلية متعددة، لكن المستهدف شخص واحد فقط.
كيف تعكس قصتا "جمال" و"عذراء" أشكالًا مختلفة من العنف الذكوري؟ وهل نجحت الرواية في تقديم نقد اجتماعي حاد أم أنها ركزت على البعد العاطفي؟
الاختيار الخاطئ الذي وقعت فيه عذراء نتيجة لتحدي نفسها، حيث أرادت أن تثبت لذاتها بأنها قادرة على فتح بيت وتحمل مسؤولية الزواج من الرجل الذي أحبته، لكنها اكتشفت أن كل ما أرادته لم يكن سوى حياة مراهقة وتجربة فشلت فيها.
أما الطبيبة جمال، فعانت من الأمر ذاته ولكن بطريقة تختلف عن سابقتها. كلاهما اشتركا في نقطة أنهما تعرّضتا للعنف من أجل إرضاء جشع بعض الذكور.
ركزنا في رواية "مرج البحرين" على الجانب الحاد من سوء التربية أو من التمييز بين الشاب والفتاة. هذا التمييز جعل من بعض الفتيات، ومنهن الطبيبة جمال، تلجأ لمرحلة الكره الشديد لعائلتها.
العنف الذكوري الذي تحدثنا عنه سببه فرض قوة الرجل وسيطرته بطريقة غير أخلاقية، مما يدعو للمحاكمة.
ما عاشته عذراء وجمال كان كافياً لإعادة النظر في مسألة: كيف اختار زوجًا صالحًا لابنتي؟ وكيف لا أصنع المقارنة بين ابني وابنتي؟
هل يُمكن قراءة العلاقة بين كورديليا (الفلسطينية) وسراج (العراقي) كاستعارة للصراع العربي-الإسرائيلي؟ وهل يشير فشل العلاقة إلى استحالة السلام أم إلى ضرورة المحاولة؟
لا يمكن أن نقارن هذه العلاقة بأي علاقة أخرى، فهي علاقة غريبة بين جاسوسة وضابط عراقي. فتاة عاشت حياتها في تل أبيب ورجل حكمته الغيرة والعادات والتقاليد، فتفاعل الكيمياء بينهما ضئيل جدًا.
السلام موجود دائمًا، لكن الوصول إليه يتطلب منا التضحية. العلاقة بين سراج وكورديليا علاقة نقيّة بنيت على حب وإخلاص، لكن ما خفي كان أعظم. المحاولة كبيرة، لكن فرصة النجاح ليست بكبر المحاولة. السلام لا يأتي من شخص خائن، فكان رأي سراج مخالفًا لهذه النظرية.
وتبقى المحاولة الأخيرة للفتاة الفلسطينية: أما تنجح في إخلاصها للحب أم تفشل في إحياء السلام الذي يتوقعه منها سراج؟
عندما تقتل كورديليا صديقتها لحفظ سرها، هل يُمكن تبرير هذا الفعل أخلاقيًا؟ أم أن الرواية تُظهر أن الحرب تُحوِّل الضحايا إلى جلادين؟
أحيانًا لا نقصد ارتكاب الجريمة، لكن دوافعنا تنجز أفعالنا. فكورديليا لم تكن تعلم بموت صديقتها، لكن أفعالها جعلت من صديقتها ضحية حتى لا يُكشف سرها. كانت الحرب بين كورديليا وسايمون قد وضعت "إيفلين" ضحية لمخططاتهما.
كان موت صديقتها دافعًا للبوح بالثقل الذي أهلك قلب كورديليا، لكنها نطقت بكل شيء بعد فوات الأوان. ولا يمكننا أن نستبعد الفرصة الأخيرة التي كانت تمتلكها كورديليا للحفاظ على صديقتها.
الصداقة شيء عظيم عندما تعطيه للشخص الصحيح. كانت صداقة كورديليا وإيفلين كنزًا ثمينًا لا يمكن التفريط به إلا بالموت. كان سينتهي كل شيء وستتوقف هذه اللعبة لولا قتل إيفلين، فهي امتلكت السر الذي جعل من كورديليا لعبة يحركها سايمون متى يشاء.
هل عالجت قصة الطبيبة "جمال" الاكتئاب كمرض فردي أم كنتاج لثقمة اجتماعية؟ وكيف مثَّل دور الطبيب "فيصل" الأمل في مواجهة اليأس؟
لم تنجح الطبيبة جمال من معالجة اكتئابها فهي كرست حياتها للبحث عن المعتدي الذي أخذ طفولتها ولم يجعل منها سوى ضحية لبشاعته وقذارته، لم تستطع التكيف مع المجتمع الذي ينظر إليها على أنها منبوذة فيه، كيف لفتاة لا تستطيع الحفاظ على شرفها أن تكون وسطهم. لكنهم أنكروا قصة بأنها كانت صغيرة لا تفهم بأنه لا يجوز فتح الباب لرجل غريب، لكن الله وحده من كان يعلم الحقيقة. والحقيقة مع الله لا تضيع، جعل الله بطريقها الطبيب فيصل الذي استطاع محو اليأس من قلبها حتى يقربها لله تعالى قال لها جملة صريحة " الله لا ينسى عباده يا جمال فالله يمهل ولا يهمل" لم تستطع ان تتكيف معه في بادئ الامر لكنها وفي يوم ما قصت عليه قصتها التي بدأت بأخيها وانتهت بالرجل الذي دمر حياتها. لم تتصور الحب الهائل الذي قدمه لها الطبيب فيصل فأدركت بأن الله معها اينما حلت. فأصبحت غير مكترثة لما يقال عنها او ما هي صفتها في المجتمع الذي لم يصدقها. قضيتها كانت كيف ستجعل نفسها سعيدة مع رجل ضحى بكل شي من اجلها.
هل تعكس نهاية البطلة (حيرتها بين الحقيقتين) رفضًا للتصنيفات الأخلاقية الجاهزة؟ أم أنها تركيز على تعقيدات الهوية في عالم مليء بالتناقضات؟
في كل محاولات كورديليا التي أرادت أن تثبت حبها لسراج، لم يكن أمامها سوى مخرج واحد: إما أن تسلم نفسها أو تسلم قلبها.
فأصبحت تحوم حول حقيقتين: حقيقة كونها مجرمة ستدمر العراق في رمشة عين، وبين كونها عاشقة حائرة لا تعلم ماذا تفعل.
لكن النهاية كانت واحدة وغير متوقعة. لم يصدق أحد الإجراء الذي أصدره النقيب سراج علي بقصة كورديليا/لورين، وما هو السر الذي جعل اسم كورديليا يتحول إلى حقيقة كون اسمها "ملاك".
كيف يعكس عنوان "مرج البحرين يلتقيان" التداخل بين الصراعات الشخصية والسياسية في الرواية، وما علاقة هذه الفكرة بمصير الشخصيات الرئيسية مثل كورديليا وسراج؟
عنوان "مرج البحرين يلتقيان" كان طابعًا يضيف للعلاقة بين شخوص الرواية، فكل شخصية في الرواية لها شريك مماثل، فلا بد أن يلتقيا حتى وإن اختلفت النهايات. وكان لا بد أن يلتقي الشر مع الخير، والسياسة مع الإرهاب، لتتشكل صراعات لا نهاية لها.
لكن علاقة الأبطال مثل كورديليا وسراج حكمتها مشيئة الله بأن يلتقيا لكشف أسرار كانت مخبأة طوال العشرين سنة.
ويبقى السؤال: هل سيصح تفسير العنوان بأن البحرين يلتقيان دون اندماج، أم سيكون العنوان الأصح بأنهما التقيا واندمجا بعد سنين فراق؟
بهذا الوهج الأدبي المُكثَّف، نختتم حوارنا مع الكاتبة بان خاتون، التي فتحت لنا نافذةً على عوالم روايتها "مرج البحرين يلتقيان"، حيث تتعانق المأساة مع الأمل، وتتصارع الأيديولوجيا مع نبض القلب. عبر هذا الحوار، اكتشفنا أن الرواية ليست مجرد سردٍ لأحداث، بل هي مرآةٌ تعكس تشظي الهوية في زمن الحرب، وتُجسِّد الصراع الأزلي بين إنسانيتنا الضعيفة وأقنعة الواجب التي نرتديها.
من خلال شخصياتٍ كـ كورديليا التي تحوَّلت من جاسوسةٍ إلى ضحيّةٍ لقلبها، وسراج الذي حوَّل ألمه إلى لغةٍ سريةٍ تُترجم الصمت، تذكّرنا بان خاتون بأن الحروب لا تدمر الأوطان فحسب، بل تمزقُ أرواح من يعيشون فيها. أما العنوان "مرج البحرين يلتقيان"، فيبقى استعارةً مفتوحةً لِما يُمكن أن تُنتجه اللقاءات الإنسانية العابرة للحدود: أمواجٌ من الأسئلة، لا إجاباتٍ جاهزة.
شكرًا للأديبة بان خاتون على هذا الغوص الجريء في أعماق الذات الإنسانية، وعلى إهدائنا عملاً أدبيًا يرفضُ أن يكون مجرد حكاية، بل يصيرُ وثيقةً تُسجل ألمًا جماعيًا، وحلمًا فرديًا بالخلاص.
اضف تعليق