نقاط رئيسية

- يواجه العراق العديد من التحديات الرئيسية، فقد عانى من الصراع لسنواتٍ طويلة وشهد اضطراباتٍ سياسية. وفي نفس الوقت، يتمتع العراق بنسبة عالية من فئة الشباب بالمقارنة مع دول العالم المختلفة.

- مشروع اندماج الشباب هو مشروع ملهم يعمل على تحسين الاندماج الاجتماعي والاقتصادي للشباب العراقي الأشدّ فقراً والأكثر حرماناً والمتأثر بظروف الصراعات المتتالية، لاستعادة أحلامهم المحطمة وتعزيز شعورهم بالانتماء.

- يجد المشروع صدى بين الشباب العراقي. إذ يقول أحد الشباب المستفيدين من المشروع: " أنا سعيد جداً بالتدريب الذي يقدمه المشروع لأنني أقضي وقتي في انجاز عملٍ مفيد. والأهم من ذلك هو تحفيزي وتشجيعي على تنمية وتطوير مهاراتي".

تدهور الوضع في المناطق التي وقعت تحت سيطرة تنظيم داعش الارهابي بين عامي 2013 و2017، واضطر حوالي 5.8 مليون عراقي إلى النزوح من منازلهم. وكانت للحرب عواقب مدمرة، حيث تداعت اواصر الثقة بين المجتمعات المحلية وبين الدولة. كما حدثت في تلك الفترة انتهاكات لحقوق الإنسان شملت أعمال عنف واسعة النطاق واستبعاد جماعات دينية وعرقية اجتماعياً.

وبعد وقف أعمال العنف، عادت أعداد كبيرة من النازحين إلى ديارهم. ومع ذلك، وفي نهاية شهر ديسمبر/كانون الأول 2019، بقي أكثر من 1.5 مليون نازح ممن لم يتمكنوا من العودة إلى منازلهم وذلك لأسباب عدة منها عدم وجود مسكن وغياب الخدمات الأساسية وموارد الرزق، بالإضافة الى ما عانوه من أزمات نفسية واجتماعية.

يتفاقم تأثير القضايا المتعلقة بالصدمات النفسية والنزوح والبطالة مع حقيقة أن نسبة الشباب بين سكان العراق الذي يقدر عددهم عام 2018 بحوالي 38.5 مليون نسمة والتي هي من أعلى النسب السكانية في العالم، حيث ان ما يقارب نصف هؤلاء الشباب هم دون سن 19 عاماً وحوالي الثلث بين 15 و29 عاماً. وقد ارتفعت البطالة بين الشباب ارتفاعاً ملموساً بسبب الأوضاع الاقتصادية المتأزمة وتداعيات الوضع الأمني.

يقدر البنك الدولي معدل البطالة بين الشباب في العراق بحوالي 36% مقارنة بمعدل البطالة على مستوى العراق البالغ 16%. وأعربت حكومة العراق عن التزامها بالتعاون مع الشباب لإعادة بناء النسيج الاجتماعي للبلاد وتعزيز فرصهم في الاندماج الاجتماعي والاقتصادي. إن مشروع تشجيع إدماج الشباب العراقي المتأثر بالنزاع هو مشروع ريادي تم إعداده لإشراك الشباب في التنمية المجتمعية وبناء السلام وريادة الأعمال للمشاريع الصغيرة. ويُموَّل المشروع بمنحة قدرها 2.75 مليون دولار مقدمة من الصندوق الياباني للتنمية الاجتماعية تحت إدارة البنك الدولي.

تقوم وزارة الشباب والرياضة العراقية بتنفيذ المشروع بدعم من منظمات محلية غير حكومية لتقديم التدريب على المهارات الحياتية، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، ودعم الشباب في تصميم وتنفيذ مبادرات التنمية المجتمعية، وتقديم الدعم الفني والمالي لرواد الأعمال من الشباب الطموحين.

يقول مدير المشروع بوزارة الشباب والرياضة السيد فائز طه العبيدي "الاستثمار في الشباب هو المفتاح لبناء مستقبل مستقر وأكثر ازدهاراً للعراق. ويساعد هذا المشروع على تعزيز الاندماج الاجتماعي والاقتصادي للشباب في المناطق المتأثرة بالصراعات. ويوفر للفئات المستفيدة المهارات اللازمة للحصول على فرص عمل أفضل والمساهمة في إعادة إعمار العراق."

وتشجع أنشطة مشروع الشباب على المساهمة في مجتمعاتهم المحلية، وعلى بدء مشاريع تجارية لمن لديهم أفكار في مجال ريادة الأعمال. يقول السيد رمزي نعمان الممثل الخاص للبنك الدولي في العراق "إن تعزيز مبادرات بناء السلام وبناء مهارات الشباب وتوفير فرص العمل السريع وسبل العيش طويلة الأجل، من الأمور بالغة الأهمية لتحقيق التعافي وإعادة بناء الترابط والتآزر الاجتماعي في العراق."

تعمل الوزارة في الأحياء الفقيرة في بغداد، في مدينة الصدر والعامرية وزيونة والدورة ومجمع التاسع من نيسان وأبو غريب. تلك المناطق كانت ضمن الاحياء المبادرة في بدء الاحتجاجات في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2019، حيث خرج المواطن إلى الشارع مندداً بالفساد والبطالة ونقص الخدمات العامة. ولقد أدى تفشي جائحة فيروس كورونا في العراق الى خلق المزيد من التحديات لتنفيذ المشروع، إلا أن العمل مع المنظمات المحلية غير الحكومية وشركاء التنمية بشكلٍ ميداني قد ساعد على ضمان استمرار أنشطة المشروع. فمع بداية انتشار الجائحة، تم تعليق جميع الأنشطة، إلا أن الوزارة والجهات المحلية بادرت منذ ذلك الحين بتقديم التدريب عبر شبكة الإنترنت وباعتماد بروتوكولات وإجراءات التباعد الاجتماعي أثناء تنفيذ مبادرات التنمية المجتمعية وأنشطة ريادة الأعمال للمشاريع الصغيرة.

استعرض بعض الشباب المستفيدين من المشروع ممن تلقوا الدعم النفسي والاجتماعي العديد من الفوائد والمخرجات الايجابية.

كانت هدى البالغة من العمر 28 عاماً، تخشى التفاعل والتعامل مع المجتمع ولطالما تجنبت حضور المناسبات العامة بسبب انفصالها عن زوجها وكونها أمّاً تتكفل بمسؤوليات التربية. لطالما انتاب هدى الشعور بالخشية من اتهام المجتمع لها بالفشل. لكن بعد تلقي التدريب النفسي والاجتماعي، بدأت تغير من طريقتها في التفكير والتصرف، حيث ازداد شعورها بالأمان والارتياح في التحدث أمام الجميع بشأن معاناتها. وقد بدأت العمل على تعزيز نفسها وشخصيتها. ولديها هدف للكفاح من أجل مجتمعها المحلي ألا وهو تقديم الدعم للمجتمع في مجال التنمية.

زينب البالغة من العمر 15 عاماً نزحت من مدينة الموصل. تعرّض منزلها للقصف وانهار فوق والدها وجدّتها. وكانت خسارتها وتجربتها المؤلمة مصدراً للمعاناة والألم العميقين. لقد أتاح لها الدعم النفسي والاجتماعي من خلال الانضمام الى انشطة المشروع فرصة لقضاء الوقت مع أناس في مثل عمرها وتطوير الإرادة اللازمة لتبادل خبرتها مع الآخرين والحصول على الاهتمام والرعاية.

واجه كرّار البالغ من العمر 18 عاماً، العديد من الإخفاقات والمصاعب في العثور على عمل. يقول كرّار: "كنت مشتتاً للغاية، عاطلاً عن العمل، ولم يكن لدي أية طموحات، حتى سمعت عن بدء البرنامج التدريبي. في بادئ الأمر، كنت مترددا في الحضور. لكن الغريب والجميل في نفس الوقت أنه مع مرور الأيام ومع حضور الجلسات النفسية والاجتماعية، تغيرت وجهة نظري ورؤيتي وأصبحتُ أكثر سعادة. أصبحتُ شخصاً طموحاً واثقاً من نفسه."

تقول براء البالغة من العمر 21 عاماً، أن أسرتها حرمتها من فرصة الذهاب إلى المدرسة. ولذلك فقد اعتبرت أن التدريب فرصة مهمة للتعلم. ولقد شجعها اكمال التدريب على الكتابة حول مبادرة واعدة للتنمية المجتمعية تتطلع إلى تنفيذها مع آخرين من زملائها.

يقول مصطفى البالغ من العمر 26 عاماً: "كنت شخصاً ضائعاً لا أعرف كيفية التعامل مع ما أواجهه من صعوبات في الحياة، خاصةً في ظل الصدمات والأزمات التي يعاني منها بلدنا. سمعت بالمصادفة عن البرنامج التدريبي. في بداية الأمر، لم أرغب في المشاركة، لكنني كنت محظوظاً جداً عندما ذهبت ووجدت شيئاً مختلفاً عما توقعته. فقد ارتفع مستوى إدراكي، واتسعت رؤيتي، وتحولت العديد من أفكاري من سلبية إلى إيجابية. واكتسبت اهتماماً في مجال ريادة الأعمال".

يقول خالد البالغ من العمر 28 عامًا: "هنا كانت نقطة التحوّل في حياتي حيث أصبحت أكثر نشاطاً وفاعلية مما مضى. وشاركت زملائي في اليوم الثالث من التدريب بقصيدة كتبتها، ولقد نالت إعجابهم. وفي اليوم السابع من التدريب، ألقيتُ كلمة أمام زملائي. واليوم اتخذتُ خطوتي الأولى في كتابة الخطب التشجيعية. وامتلك الآن أفكاراً للعديد من المشاريع الريادية التي يمكن ان يقوم بتنفيذها المجتمع المحلي. وهذا كله بمساعدة المدربين. لذلك، شكرا للجميع من كل قلبي".

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0