يحدد البعض درجة الارتقاء الفكري للمجتمع من خلال الانعكاسات التي يتركها افراده بتعاملهم فيما بينهم ومستوى تالفهم وحملهم لمسؤولية صوت الضمير الحي الذي يدوي في عقولهم، وبعكسه ان انعدم سماع صوته والتظاهر بالصمم ان تزاحمت المصالح الشخصية مع ذبذباته الموجعة للعقل، موضوع التجاوزات على الارصفة من قبل البعض واغتصاب حق المواطن في الحفاظ على حياته من المركبات كونه سيضطر الى السير في الشارع وبالتالي تعرضه لخطر الدهس وفقدان حياته، او اكمالها الى ما شاء الله مع عاهة ترافقه نتيجة الحادث، مما سيجعله محطما نفسيا كونه اصبح بلا حول ولا قوة في تلبية ابسط احتياجاته الشخصية وسيكون عبئا ثقيلا على اسرته ومجتمعه، وأتسأل هنا الى متى تستمر هذه التجاوزات؟، والى متى يبقى الفم مغلقا للمطالبة بمقاضاة المخالفين من قبل الجهات المعنية المسؤولة عن تنظيم الممتلكات العامة وتسهيل استخدامها للمواطنين؟.

لا اعلم هل جبلت النفس البشرية للتهديد والوعيد لتستقيم؟، هل من الصعب معرفة الخطأ والصواب وتقييم الوضع والسير على ضوءه؟.

تساؤلات عديدة ومثيرة تطرح نفسها حول التجاوزات على حقوق المواطن، والامر لا يتعلق فقط بفئة معينة من المجتمع بل تشمل الجميع واتكلم عن تجربة شخصية اعاني منها يوميا بحكم ذهابي الى العمل فاشاهد العجائب من التجاوزات وانا اسير في الطريق ولا اقول لكم على الرصيف بل في الشارع لان حقي في الرصيف مغتصب من قبل الاغلب الذين يتصورون انهم لديهم الحق في استغلاله لمنافعهم الشخصية، فاشاهد سلاسل تمتد من بعض البيوتات والفنادق الى نهاية الرصيف ، لتكون تلك المساحة المقتطعة من الارض حكرا لاصحاب المنزل او المحال التجارية فاضطر للنزول الى الشارع ومواجهة خطر السيارات والدراجات النارية، لامر بعدها بمطاعم اتخذت من حقي في الرصيف مكانا لزبائنها ومحال اخرى لا تكفي مساحتها لبضائعها المنوعة فتضعها خارجا للترويج لها اولا ولتستفاد من مساحة المحل اكثر ثانيا.

ومشاهدات عديدة تثير الغضب داخلي وتترجم عن لسان حالها الى اي مدى تراجع الوعي والشعور بالمسؤولية في مجتمعي، ومع غياب او ضعف تطبيق ضوابط القانون التي تحفظ للجميع حقوقهم هل سيتحول المجتمع الى قانون الغاب فياخذ القوي الضعيف بنفوذه؟، ام بالامكان خلق اجواء تعاونية تقتل الانا الوحشية المستشرية بيننا حين نفكر ان كانت تصرفاتنا مؤذية للغير ام لا؟، فكم اشتاق لرؤية الروح الوطنية التي تحمل هم الوطن والمجتمع على عاتقها وتسعى بشتى الطرق للمحافظة على القوانين الانسانية دون اللجوء الى قوة قانون الدولة لايقاف المخالفات، وقد يتصور البعض ان تطبيق ذلك صعب جدا في ظل الظروف الحياتية والاقتصادية المختلفة وان الناس لم تعد كما كانت تستوعب نقاش الطرف المقابل في طرح فكرة او مناقشة ظاهرة منتشرة تسبب اذى كبير للعديد.

من الحلول المقترحة لحل هذه الازمة المجتمعية، اتباع اساليب حديثة في لغة الخطاب من شانه تغيير وجهات النظر كوضع لافتات ارشادية تحث على الالتزام بالقوانين من خلال اختيار الكلام المناسب والاستشهاد ببعض الايات القرانية والاحاديث الشريفة للنبي واهل بيته صلى الله عليه وآله في من يتسبب باذى الناس وغصب حقوقهم، كما جاء في قوله تعالى«والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً» وقول الرسول صلى الله عليه وآله :«من آذى مؤمناً فقد آذاني» وغيرها من الايات والاحاديث التي توضح اذية الطريق وما يترتب عليها من نتائج سلبية كثيرة.

اضافة الى اعطاء النصيحة المباشرة ان صادفنا هذا الموقف وتنبيه الجهة المخالفة للاخلاق الاسلامية باسلوب حضاري بعيدا عن التشنج والعصبية التي لا تسمن ولا تغني عن جوع ،وتعريفها بحجم الخطورة التي يتعرض لها المارة حين لا يجدون مكانا لهم على الرصيف، واتسال بصمت هل سياتي ذلك اليوم الذي استشعر فيه الحس الوطني في مجتمعي مفعل ذاتيا دون توجيه من جهات رقابية ودون عتاب منا للمتجاوزين؟، ام سيبقى الحال كما هو عليه وتطغى الانا الهدامة على كثير من محطات حياتنا واستمر انا وغيري بالمسير في الشارع بدل الرصيف؟.

انقر لاضافة تعليق
عباس
العراق
الحلول التي عرضت في هذه الكلمات التي حملت من الانا الكثير نقلت ما يهمها فقط ، تاركة خلفها بعض المخاطر التي قد تصيب الاطفال عند ذهابهم الى المدارس، او المسنين بالعمر عند تجوالهم، كما اني ارى ان هذا المقال لم ترتقِ حلوله لوضع نقاط تطبق من خلال القانون الذي تفرضه الدولة، بمعنى اخر اخفقت عمران هنا بحثها الجهات الرسمية المسؤولة عن سن القوانين او الجهات التنفيذية التي هي الطرف المقصر الاول والاخير لما شاهدته بحدود تجوالها ....2017-02-14
ياسمين عماد
فقدت الشوارع احترام الناس لها بسبب التعدي على ارصفتها بشكل لا يقبله الشرع والعرف والقانون واستبيحت كل حقوق المواطن في حقه بالسير على الرصيف حماية لنفسه من العجلات والسيارات فاليوم من منا لايحب ان يمشي على الرصيف ويذهب الى السوق ومن منا لا يحب ان يرى الشوارع نظيفة ولايرى الازدحامات والاوساخ التي ترمى في الشارع فقد نجد الكثير من المواطنين اعتادوا السير في الشارع وليس على الرصيف الذي امتلأ من بضائع المحلات والبسطيات إذ ان أغلب مدن العالم تهتم الحكومات والشعوب بمظهر مدنها وبجمالية حدائقها وشوارعها واسواقها وهذا يأتي من حالة الرقي التي لديها لكن الأمر في العراق يختلف تماما فمظهر مدننا بائس جداً حيث التجاوزات على الشوارع والارصفة والساحات العامة والاسواق وكأننا نعيش في بلاد غير بلاد الرافدين التي تمتلك حضارة عريقة امتدت آلاف السنين وعن هذا الموضوع تحدثت الينا شريحة من المجتمع العراقي وعن معاناتها من هذه الظاهرة.2017-01-28
علي العراقي
بغداد
مقال مهم يصب في خدمة للصالح العام نريد بلدنا ان يزهو ويصبح نظيفا وجميلا يضاهي مدن العالم وحماية مظهر وجمالية مدننا2017-01-28
محمد علي
العراق
أولاً؛ الصورة غير مناسبة تماماً، ثانياً: الموضوع حساس ومتداخل مع قضايا عدة، اعتقد ان عامل الحل الاساس يكمن في موقف المجتمع واجتماع كلمتهم على تنظيف ارصفتهم من المتجاوزين ثم يأتي دور الدولة في ايجاد البدائل وتطبيق القانون. مع الشكر للأخت الكاتبة على إثارة هذا الموضوع الهام .2017-01-28

مواضيع ذات صلة

0