اليوم هو عيدُ ميلادي الخامس والعشرون.. لا شموعٌ ولا كعكةُ احتفالٍ ولا زينةٌ ولا أهلٌ يفاجئونني بهديّتهم، فقط خاتم من عقيق نُقش عليه "علي ولي الله" من أرض النجف الأشرف وجدتُّه على طاولة الطعام بعد استيقاظي من النوم في علبةٍ صغيرةٍ بيضاءَ مغطاة بشريط بنيّ زاهٍ، أين هذا الاحتفال من احتفالات أيام العزوبية البهيجة الصاخبة بأصوات إخوتي وأخواتي. لكن رغم بساطته إلا أنه جعلني كالطائر المتراقصِ بين سحائب السماء الصافية وأشعة الشمس تداعب أجنحته .

كثيرةٌ هي الأمورُ الجميلةُ حولي لكنَّ تزاحمَ الأفكارِ في رأسي والمقارناتِ التعيسةَ تجلب ليَ البؤس فأنشغل عن جمالٍ أنا غارقةٌ فيه !

كثيراً ما أردّد "كنتُ مِن أسعد الناس فما الذي أوقعني في بئر الحزن والشقاء"، عندما كنتُ في السابعةَ عشر من عمري لم أكن أعرف شيئاً في هذه الدنيا سوى رضا إمامِ زماني ورضا والدَيّ وخدمة أهل البيت، وقتي أقضيه بين العبادة والدعاء وقراءة الكتب وخدمة أهل البيت من خلال برامج التواصل الاجتماعي، كنت سعيدةً جداً رغم كلِّ ما كنت أحمله من همومٍ إلّا أنها لم تتمكن مني.. لم تلوّن حياتي بالسواد .

الرباط المقدس

لم يكن مشروعُ الزواجِ يحتلُّ مكاناً بين همومي ومخططاتي نهائياً، إلى أن بلغتُ العشرين، وفي إحدى الليالي بينما كنت أطالع أحدَ الكتب في صومعتي الصغيرة جاءت إليّ أمي مبتسمة.. أعرف هذه الابتسامة، لديها موضوعٌ تريد أن تفاتحني به .

- آمنة ..

- نعم يا أمي

- اتصلَت بي عمّتُك وقالت بأن إحدى صديقاتي تبحث عن زوجةٍ لابنها، ورشّحتكِ أنتِ، قالت بأنه رجل خلوق ومتديّن وخادم للحسين عليه السلام .

وبدأَت تتحدثُ لي عن مواصفاته مِن مميزات وعيوب وأنا أستمع وكأنّ الأمرَ لا يعنيني .

- ما رأيكِ؟ هل نحدد يوماً ليقابلك؟.

بعض ظروفه جعلتني أشفق عليه ولأنه يوالي علياً (ع) لم أرغب في كسر قلبه ورفضه مباشرةً، فأجبتُ والترددُ واضحٌ علي :

- لا بأس .. لكن أُمّاه فليكن في علمك أنني لا أريد الزواج ولا أفكّر به .

- كما تشائين، سأتفق معهم على يوم الاثنين القادم، قابليه ربما تَعدِلين عن رأيكِ .

قابلتُ الشاب ولم أجد فيه ما يدعوني للرفض غيرَ أنني لا أرغب في الزواج لأن مخططاتي في خدمة أهل البيت كثيرة ولا أريد لشيء أن يعرقلني .

لكن تذكرتُ قولهم عليهم السلام "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه" لقد تحقق الشرط إذ رضيتُ دينَه وخُلُقه.. بتُّ في حيرة لأن جوابَ الشرط القبولُ به، اتصلتُ بأخي الأكبر الذي كان يدرس في الخارج فشجعني بكلماته الحنونة على القبول بالشاب .

وبعد أن اتفقتُ مع الخطيب على أن لا يمنعني عن مشاريعي الخدمية تمت الموافقة وعقدنا قراننا في حرم مولاي أمير المؤمنين ع في صبيحة يوم الجمعة، كانت الأجواء مميزة.. كنتُ سعيدة جداً وانا أشعر بأن إمامَ زماني أولاً وأميرَ المؤمنين ثانياً هما اللذان زفّانني إلى العريس .

عسلُ الهناء أم سمّ الشقاء؟

بدأتُ حياتي الزوجية وطيورُ السعادةِ تُغرّد حولي والأيامُ تمر سريعاً، حتى مضت أول سنة من زواجي ..

بدأَت مشاغلي تَكثر وعبادتي تَقل، بين الدراسة وأعمال المنزل وواجباتي الزوجية.. غابت مشاريعي، لم أتمكن من تنظيم وقتي، زوجي كان يحاول مساعدتي حتى في أعمال المنزل لكنَّ حرماني من مشاريعي الخدمية التي كانت تَعني لي كل حياتي جعلني لا أرى تضحياته من أجلي، كلما حلّ المساء أنام وأنا أبكي، صلاةُ الليل لم أعد أقوى على القيام لها، إذا قرأتُ في اليوم صفحتين من كتاب الله فهذا إنجازٌ عظيم !

صلاتي.. صرتُ لا أدري ماذا أقول فيها؛ همّي مع الطعام الذي عليّ إعدادُه والمكانُ الذ

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1