في مناسبات عديدة أكدنا على إجتماعية الانسان وانه لا يمكنه العيش منفرداً مهما بلغ من القوة ومهما توفرت له مستلزمات الحياة وضرورياتها، وهذه الاجتماعية في طبعه تحتم عليه الانخراط في انشطة محيطه الاجتماعي اراد ام لا، وسط جدلية القدرة على الانعزال لغرض الحماية وموانع الانسان النفسية من الانعزال تبرز مشكلة واضحة المعالم هي مشكلة اختيار القرين المناسب للنمو النفسي والاجتماعي السليم.

يمثل القرين او الرفيق او الصديق في حياة الانسان احد اهم عناصر البيئة الاجتماعية التي تؤثر وبشكل مباشر في تكوين شخصية الطفل وهو ما يستدعي تدخل الوالدين لاختياره وليس هناك مجال للمجازفة لترك الطفل يختار قرينه على اعتباره انه قد يخطأ لعدم امتلاكه القدرة العقلية للتمييز بين الصواب والخطأ، اذا ان ما ييسر حياة الطفل هي العاطفة وما ينتج عنها من قرارات خاطئة وغير متزنة على الاطلاق لذا يفضل التربويون ان لا يترك للطفل إختيار كل شيء لحاله بداعي اختبار الحياة والاعتماد على النفس.

علماء النفس والتربية والاجتماع يتفقون على ان البيئة الاجتماعية للانسان تعلب أخطر دور في تربيته وفي كافة المراحل العمرية وفي كل الظروف والاحوال، فالطفل مرحلة الطفولة يشاطر الاطفال العابهم ويحب مشاركتهم في كل شيء حتى أطلق البعض على مرحلة الطفولة مرحلة الاجتماعية الطبيعية، ففي هذه المرحلة يحصل الطفل على الكثير الدعم النفسي يكتسب الكثير من السلوكيات المهمة للإنسان.

من الاخطاء السلوكية الكارثية التي يرتكبها الوالدين بداعي الخوف من الاقران انهم يعزلون ابنائهم عن المحيط الخارجي تماماً وحبسهم في المنازل التي اغلبها لا تتجاوز المئات الامتار والتي لا تلبي الحاجات النفسية سيما مع طبيعة الطفل الجسمانية التي تحتاج الى حركة وتفريغ للطاقة الكامنة التي لو بقيت مكبوتة ستتحول الى طاقة غضب تحرق صاحبها ومن يحيط بها وحينها لات حين مندم.

من خلال الحياة اليومية نصادف الكثير من الامثلة التي اختلطت منذ الصغر وقبالتها امثلة لم تختلط وعزلت من قبل الابوين عبثاً، فنجد ان الطفل المخالط يكون ذو شخصية قوية ومبادرة ومجاملة ومتكيفة مع ظروفها بيسر وسرعة بينما تجد الانسان المنعزل او قليل الاختلاط اعتمادي بصورة كبيرة على الآخرين وغير متفاعل ولا مجامل ومحملاً للأمور أكبر من طاقاته فهو يغرق في اية مشكلة يتعرض لها.

من منافع والاختلاط بين الأطفال انه يمنحه فرصة للتفاعل البناء الذي تتشكل عبره الكثير من السلوكيات، كما انها تربي الطفل على انه جزء من جماعة وليس كياناً قائما لذاته وبذا يمنعه من الفردية والانسانية لصالح الجماعية، كما ان الجماعة تساعد الطفل على النمو الاجتماعي ويتعلم الضوابط الاجتماعية التي تسير الجماعة وعبرها يتعلم الطفل الاخذ والعطاء والمساعدة والتكيف مع الظروف ويكتسب كثيرا من الخبرات الضرورية لتعويده التحمّل والصلابة وغير ذلك من الامور الحياتية المهمة.

رغم اننا لا ننفي بالمطلق كون الكثير من الجماعات الانسانية ومنها جماعات الطفولة تمد اعضاءها بجملة من السلوكيات السلبية والتي قد تصبح فيما بعد عادات سلوكية ملازمة للإنسان، غير ان ذلك لا يمنع من زج الطفل في التجمعات الانسانية واشعاره بقيمته واهميته واهمية ان يكون اجتماعياً، وبدل الحبس عليه في المنزل نفضل اختيار القرين الذي يتوافق معه ومع توجهاته وتوجهات والديه في الحصول على جرعات النمو السليم وفي كافة النواحي الحياتية.

سيدي القارئ الكريم ننصحك بعدم الابقاء على ابنك رهين المنزل بداعي الخوف من التلوث في المحيط الخارجي مع كوني اشاركك هذه المخاوف الا انني افضل ان تصطحبه انت لمكان لعبه ولا بأس بمشاركته العابه كسراً للملل الذي يحيطه ويرهقه نفسياً وبالتالي يؤثر سلباً على مسار حياته.

كما ادعوك لتجربة طريقة ذكية لمعرفة جماعة ابنك المقربين، والطريقة تتلخص بأخبار ابنك او بنتك بدعوة اصدقاءه على وجبة غداء او عشاء للتعرف عليهم وبهذه الدعوة يتنسى لك معرفة توجهاتهم وميلوهم ونظرتهم لمستقبلهم وحياتهم وبذا تستطيع انت ان تحكم على مسار حياة ابنك فتحفزه على الاستمرار معهم ان كانوا ملائمين او تمنعه عنهم ان كانوا لا يلبون الطموح، وبهذه الاساليب التي ذكرتها يمكن ان تحمي طفلك دون ان تعزله بدون دلالة تربوية.

اضف تعليق