تناقضت المواقف في معارضة ومناصرة مشروع قانون العنف الاسري، سبق وأن طرحت للنقاش أن حرية المرأة تبدأ في تحرر الرجل وليس العكس، وكما هي بعض مشاريع القوانين التي تترجم عن تجارب دولية تواجه اشكالية الاسقاط الفرضي على المجتمع العراقي، يضاف إلى ذلك ركاكة البلاغة القانونية التي تتحمل اوجه التفسير من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.

في هذا المشروع ملاحظتي الأساسية وجود المخبر السري، والملاذ الامن للمعنف نفسيا، وكلا المصطلحين بحاجة إلى توضيح معطيات مباشرة الشكوى ثم إقامة دعوى جزائية، لا تخضع للاجتهاد بل إلى معايير قياسية مباشرة.

وما بين المدافعين عن مسودة القانون واغلبهم من من مناصري حقوق الانسان مقابل الرافضين له، يحتاج الى إعادة صياغة تتعامل مع العوامل المسببة للعنف الاسري من خلال تثبيت حق المرأة في التعليم وايجاد صياغة موفقة لمنع الزواج المبكر وخلق ضمان قانوني للمرأة في دخل مادي عبر الرعاية الاجتماعية واقتصاديات الجندر، اعتقد مثل هذه الضمانات تحل وتحد من العنف الاسري.

يضاف الى ذلك أهمية إخراج المجتمع المدني في المرحلة الأولى من توفير البيوت الامنة وترك هذه المهمة على عاتق الشرطة المجتمعية، لان المجتمع المدني ما زال غير متمكنا من التعامل مع هكذا معضلة مجتمعية تحتاج إلى أن يكون دوره توعويا لا أن يستبدل بنفاذ القانون من قبل المؤسسة الامنية المتخصصة.

واجد اهمية بالغة أن يتضمن مشروع القانون مفردات ضمان وحدة الأسرة وعدالة التعامل بوصفها الوحدة الأساسية في النسيح الاجتماعي لا أن يتحول إلى معقول هدم لها .. والتاكيد على ضمان ديمومة الأسرة يلجم الكثير من الأصوات الداعية إلى رفضه.

يبقى من القول نعم لابد من نظام مجتمعي رافض للعنف الاسري، وفي ذات الوقت متشدد مع مظاهر مستجدة على المجتمع العراقي وردت عبر خواء الدعوة بحرية الفرد على حساب المجتمع العراقي فحرية الفرد تنتهي عندما تبدأ حرية الاخر .. ولا اعتقد ان أي مواطن عراقي، انثى أم ذكر، يرحب بهذه الحرية التي تخدم اركان مجتمعه من خلال الانترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي وكروبات المحادثة التي تتداول الصور والأفلام بمستويات متباينة، لذلك الحرية تبدأ في محاربة الجهل توفير لقمة عيش كريمة .. وهذا ما لابد أن يذهب إليه المشرع العراقي ولله في خلقه شؤون!.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

5