من الاخطاء البنيوية الشائعة في مضمار الاسرة والعلاقات الزوجية ومايتصل بها من مشاكل مهما كانت درجتها او نوعها او اسبابها او نتائجها، بأن تلك المشاكل هي (ملح) الحياة الزوجية وبحجة انه لاتوجد حياة زوجية بدون مشاكل او خلافات كما انه لايوجد طعام بدون ملح.

وهذه استعارة غير صحيحة بتاتا فليس بالضرورة ان يكون الطعام ذا ملح وقد يكون هذا الملح ضارا للآكل او يكون القليل منه ذا فائدة اكثر من الملح الكثير وهكذا الحياة الزوجية صحيح انها قد لاتخلو من مشاكل وقد تخلو منها وبحسب درجة التفاهم والانسجام والاحترام والتوادد وظروف الحياة ومصاعبها التي تلقي بظلالها على الواقع المعاش للزوجين، فليس بالضرورة ايضا ان تكون الحياة الزوجية حافلة بالمشاكل او لا تكون وقد توجد حياة زوجية مليئة بها يكون مصيرها إما الانفصال او استمرار تلك الحياة بمنغصات مزعجة.

لذا يوصي خبراء علم النفس الاجتماعي وعلماء الاسرة الازواج بالابتعاد قدر الممكن عن الخلافات وخاصة في الادوار الجنينية المبكرة للحياة الزوجية لان وجود خلافات عميقة في هذه الفترة ومهما كانت درجتها ستؤدي الى تأسيس قاعدة ومفهوم بنيوي خاطئ أيضا، مفاده ان المشاكل والاختلافات من طبيعة البشر ولايوجد اثنان متشابهان تماما، وعليه فان قاعدة لايوجد بيت ليست فيه مشاكل هي قاعدة خاطئة تعطي مبررا لاستحداث مشاكل او استفحال وجود خلافات وتسهيل حدوثها تحت يافطة هذه الحجة الواهية ولأتفه الاسباب، ليس بالضرورة بمكان ان نختلق مشاكل سواء عن قصد او بدونه لنعطي تبريرا لها بانه لايوجد بيت ليست فيه مشاكل او لاتحدث فيه مشاكل فيكون تمرير مايحدث تحت هذا المسمى الواهم والمغلوط مستساغا وان كان خاطئا شرعا وعرفا.

خطورة وجود مشاكل بين الزوجين في المرحلة الاولى من حياتهم الزوجية تكمن في استمرار تلك المشاكل اولا وفي تعوّد الزوجين عليها وتقبّلها اي تصير امرا مستساغا ومقبولا وليست كأنها شرخ في حياتهم او تصدع خطير فيها لكن هذه المشاكل وإن كانت شيئا معتادا عليه في جميع البيوت الا انها في هذه المرحلة ستكون علامة على تفشي جو القلق واللااستقرار بل وعدم الاحترام وهدر الكرامة بين الطرفين وتأسيس مناخ مشوش قد يفضي الى الطلاق الذي هو أبغض الحلال الى الله تعالى.

والعلاقات زوجية لانقول عنها انها بلا مشاكل ولكن بحد معقول منها وهو اشبه بالملح المعتدل في الطعام وحتى وان خلا منه فلا يضر يضع حضرة النبي الاعظم(صلى الله عليه و آله) جملة اشتراطات لنجاح تلك الحياة الغرض منها عدم الاستسهال في تنغيصها في المشاكل او هدمها بسهولة بهذه الحجة فقد روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: (ما زال جبرائيل يوصيني بالمرأة، حتى ظننتُ أنه لا ينبغي طلاقها، إلا من فاحشةٍ مبيّنةٍ)، والفاحشة هي اعلى مراتب الخلل في الحياة الزوجية واخطرها، وهي وصية ثمينة للرجل الذي ينوي انهاء علاقة الرباط المقدس مع زوجته لأي سبب الا ان يكون سببا يغضب الرب الجليل ويكون على بينة ودليل.

كما انه صلى الله عليه واله يضع خارطة طريق لنجاح تلك الحياة موصيا الرجل بان يكسب قلب زوجته بهذه الطريقة وليحافظ على بيته اذ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله): (قَوْلُ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ: إِنِّي أُحِبُّكِ؛ لَا يَذْهَبُ مِنْ قَلْبِهَا أَبَداً و قال(صلى الله عليه وآله) (رفقا بالقوارير) وهذا امر صادر عنه (صلى الله عليه وآله) لجميع الرجال في امته.

ومن جهة اخرى لا توجد قاعدة اثمن من وصية النبي (صلى الله عليه واله) للمرأة التي يوصيها بحسن التبعل الذي هو جهادها مشابهةً لجهاد الرجال في سوح القتال (جهاد المرأة حسن التبعل) وهي نصيحة نبوية مقدسة لجميع النساء اللواتي يبغين حياة زوجية هانئة وهادئة لو طبقت بحذافيرها لراينا الدنيا بخير.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0