الرجل الآخر .. فلسفة إنسانية هادفة، تستكشف لنا ضميراً غافلاً يصحو بعد فقدان صاحبه لذاكرته ..

فقد ارتكب الرجل بعض الأخطاء وهو بذاكرة ممتازة، ولكن ما أن فقد تلك الذاكرة حتى صار نقياً يصلح أخطاءه التي لايتذكرها، وإنما يذكره بها الأخرون وفقاً لمصادفات قدرية تجعلنا نتوصل الى حقيقة مفادها أن قدر هذا الرجل ألايموت قبل أن يغتسل من أخطائه ويصير رجلاً صالحاً مغفوراً له، وأن فقدان الذاكرة جاء لمصلحته، ليظهر معدنه النظيف.

الرجل الآخر ماهو إلاَ مسلسل تلفزيوني مصري عرض قبل سنوات، استذكرته مؤخراً وسط أوجاع الحياة وماتحمله من منغصات سببها بعض الناس ممن يتعمدون فقدان ذاكراتهم وعن سابق إصرار بعد أن فقدوا ضمائرهم من قبل، فلايتذكرون أخطاءهم بحقنا ولايتوقفون عندها ولو قليلاً ولايسألون ماذا فعلوا ولايوفرون لأنفسهم فرصة أن يندموا ويصلحوا أخطاءهم ؟

خذ مثلاً، ذلك الذي يتعمد نسيان وعود قطعها على نفسه، وينكثها بلا خجل بعد أن ينال منك الغرض الذي دفعه ليعدك بما سيخلفه، كما هي الحال مع وعود السياسيين في أثناء الحملات الانتخابية .

خذ مثلاً، ذلك الذي يتعمد نسيان حقوقك، ولايتذكر سوى واجباتك ـ كماهي الحال مع الحكومات عندنا ـ وعليك وفقاً لقوانين ضميره فاقد الذاكرة أن ترضى بالقليل القليل وتعطي الكثير الكثير، ليسمن هو .. وتنحف أنت أكثر .. وإياك أن تقول آه .. فهذا من حقه لأنه ( يتعب ) كثيراً في العمل .. ( يتعب من كثرة اللفط وابتلاع حقوق الغير والكذب وغيره ) .

خذ مثلاً، ذلك الذي يتعمد نسيان ماضيه الذي لم يكن فيه ذا قيمة، فإذا به حينما يكسب ( القيمة ) بمسحه الأكتاف وبطرائق أخرى ملتوية أيضاً، يتكبر عليك وينظر اليك على إنك أقل قيمة منه وهو الذي كان قبل حين يتوسل اليك لتأخذ بيده .

خذ مثلاً، ذلك الذي يستبدل جلده مع تغير الأنظمة السياسية، ويدعي أنه كان مستهدَفاً مظلوماً من قبل، ويتناسى أنه كان متملقاً مدللاً متجاهلاً أن للناس ذاكراتهم أيضاً .

خذ مثلاً، ذلك الذي يحفر لك سراً، ويضحك في وجهك علناً.. وحين تسقط في حفرته يواسيك راكناً ذاكرة لؤمه حتى ينتهي من مواساتك بلسان يقطر عسلاً ( مسموماً ومرّاً طبعاً ) .. وينظر اليك بعين وقحة و( شنو يعني ) !!

إن النسيان نعمة حين يضمن لنا الاغتسال من جراحنا وآلامنا، لكنه يصير كارثة حينما يحصل بتعمد وعلى حساب الحقائق وحقوق أصحاب الذاكرات اليقظة والضمائر الحية .. ولربما يحصل فقدان الذاكرة المتعمد بهدف ضمان راحة البال لكن على حساب اعتبارات مهمة كثيرة !.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1