الحديث الشهير عن أمير المؤمنين، عليه السلام: "المرأة ريحانة وليست قهرمانة"، من أبرز ما تتناقله الألسن ويتداوله الكتاب والخطباء والعلماء، كونه يتعلق بجزء مهم في المجتمع والامة، بيد أن المهم ايضاً المصداقية العملية التي تحسم أمر الطابع النهائي لبنات حواء، وما اذا كانت تريد الاحتفاظ بأنوثتها كما خلقها الله –تعالى- أو ان تتقمص الصفات الذكورية.

هذا الحديث يذكرنا بقاعدة فكرية تساعدنا على تفسير صحيح للنصوص الدينية وفهم المقاصد والدلالات، قبل ان إصدار احكام مسبقة عن كون هذا في جانب الخير أم ذاك في جانب الشر، أو أن هذا سيئ او حَسِن، فالانسان كمخلوق، أطلق عليه القرآن الكريم صفات غير ايجابية وشديدة، مثل؛ (ظلوماً جهولا)، و(هلوعاً)، و(عجولاً)، والمثير للدهشة في هذا السياق، معرفة الملائكة لأبشع طبيعة في بني البشر، هو الإفساد وسفك الدماء، عندما أخبرهم البارئ –عزوجل- بتجديد هذا النوع من الخلق ليكون هذا الانسان الموجود على سطح الارض، كل هذا لا يعبر سوى عن طبيعة ذاتية مغروزة في هذا المخلوق عن حكمة أرادها له الخالق، وقد بيّن العلماء جانباً من هذه الحكمة الإلهية، وهي؛ الابتلاء والاختبار لتحقيق معادلة الثواب والعقاب.

ولعل من نافلة القول الاستشهاد بما قاله المتنبي:

الظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عفة فلعلة لايظلمُ

هذا ما في القرآن الكريم، واذا قرأنا الحديث الشريف الذي يصف المرأة بأن فيها نقصان من ثلاث جهات –مضمون الحديث- في الايمان والعقل والحظ؛ فنقصان الايمان من عدم قضائها الصلاة دون الصوم في فترة الطمث (الدورة الشهرية)، ونقصان العقل من الحاجة الى امرأتين للشهادة مكان رجل واحد، ونقصان الحظ، في السهم الواحد من الإرث مقابل السهمين للرجل، فهل نفهم أن ثمة استصغاراً او تحقيراً لحق بالمرأة، او انها مدانة بجريمة ما؟! أم أننا امام حقيقة تكوينية تبينها النصوص الدينية بكل شفافية وصدق، وربما يكون هذا من أعظم ما يميّز النظام الاسلامي عن غيره في تصنيف افراد الامة حسب قدراتهم وطباع تكوينهم قبل ان ينشغل هذا او ذاك في رسم النمط الذي يراه مناسباً للمرأة، فهو ربما يصيب وربما يخطئ ايضاً، وفي الخطأ تكون الكوارث والمحن التي تكون هذه المرأة أول من يدفع ثمنها، كما نلاحظ التخبط السائد في الغرب إزاء طريقة التعامل مع المرأة.

وفي الوقت الذي نقرأ النصوص الدينية التي تبين جانب جانباً من الحقيقة التكوينية للمرأة، علينا ايضاً رؤية الجانب الآخر الذي يقول فيه أمير المؤمنين: "المرأة ريحانة وليست بقهرمانة"، هذه المفردة (ريحانة) تستدعي دلالات الرقّة والجمال مما ينبغي المحافظة عليه، كما هي الزهرة؛ لابد من توفير كل الاجواء اللازمة لنموها، ثم حمايتها من عوامل الذبول السريع.

فعندما نريد إعطاء المرأة حقها ومكانتها الحقيقية في المجتمع، كما نفعل الشيء نفسه مع شريحة الشباب، فان النظرة الموضوعية تقتضي تسليط الضوء على المنجزات والمكاسب والايجابيات قبل التوجه الى الزوايا المظلمة والحادة التي لن تكون المرأة اكبر منها بكثير، مما يوحي لنا بوجود نوع من الإقحام غير المبرر في مسيرة حياة المرأة، لاسيما خلال تاريخ طويل يصل الى اكثر من اربعة عشر قرناً، وإلصاق بعض المساوئ والسلبيات بالمرأة فقط لكونها تعيش في ظل الاسلام.

ولا مجال للاستشهاد بمواقف مشرفة وبطولية، ومنجزات عظيمة للمرأة في مراحل من التاريخ الاسلامي، إنما تكفينا الاشارة الى التاريخ المعاصر، وكيف واجهت المرأة أشكال التحديات والازمات لتحافظ على القيم والمبادئ، وإن في إطار التقاليد والاعراف الاجتماعية، وليس بشكل منهجي مدروس، ونعود الى مسألة الحجاب ثانية كونها من أبرز معالم التديّن، بل هي من أحد محاور الصراع الفكري والثقافي بيننا وبين الغرب، ولطالما أفصح ساسة في الغرب عن وجود هذا المحور في تصريحاتهم في سياق ادعاءاتهم بالمطالبة بحرية المرأة.

فقد ثبت أن السينما والتلفزيون وإقحام الاباحية في وسائل الاعلام وغيرها من المحاولات لم تحقق الهدف المنشود بدفع المرأة في البلاد الاسلامية للتخلّي عن هذه القيمة الاخلاقية والانسانية، والانطلاق في عالم التحلل من كل شيء، حتى اضطرت الجهات المعنية في الغرب لان تتدخل بنفسها من خلال تقنية الاتصال السريع والمجاني، ومن خلال شبكة الانترنت وصنع اشكال متنوعة مما يسمى بوسائل التواصل الاجتماعي لترغيب المرأة على الظهور والتخلّي عن جماليتها ورقتها ومحاظفتها، ورسم صورة افتراضية لها في وسائل الاعلام وشبكات التواصل على أنها ليست بحاجة الى الرجل؛ الأب، أو الأخ، او الزوج، فهي قوية وقادرة على الدفاع عن نفسها، بغض النظر عن العوامل التي تجعلها عرضة للهجوم وانتهاك الحقوق، ولذا تجري المحاولات على تكريس المغالطة حول الحجاب، وانه مدعاة لضعف الفتاة امام الرجل، وان عليها ان تكون اكثر شجاعة إقدام!

من الغريب حقاً؛ بل ومن غير المعقول أن نهدي المرأة حقوقها ومكانتها من خلال استصغارها وتسليط الضوء على موارد الاحتقار والتنكيل الحاصل بحقها، حتى وإن تم تمرير هذا من خلال بعض الاخطاء في هذا البلد او ذاك في التصرف مع قضايا المرأة، ثم يتجاهل البعض كل منجزات المرأة في التربية الأسرية وميادين العلم والثقافة وحتى الجهاد ضد الانظمة الديكتاتورية.

انقر لاضافة تعليق
الكاتب الأديب جمال بركات
مصر
أحبائي
المراة كما قال أمير المؤمنين رضى الله عنه هي ريحانة الحياة ورمز جمالها
والمرأة المسلمة في هذا العصر الإباحي المنحل نحن نباهي العالم بحسن خلقها
والمراة المسلمة في قوانين الإرث في الإسلام كثيرا ماتفوق كل الرجال في ارثها
الإسلام راعى بعض ظروف المرأة وفق تكوينها لكنه أحرص الأديان على حقوقها
الغرب منح المرأة كل شيء لكنه لم يستطع حمايتها من التحرش العدواني بها واغتصابها
أحبائي
دعوة محبة
أدعو سيادتكم الى حسن الحديث وآدابه....واحترام بعضنا البعض
ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض
جمال بركات....مركز ثقافة الألفية الثالثة2019-03-16

مواضيع ذات صلة

0