سجلت حالات الطلاق عبر المحاكم العراقية، خلال السنوات الماضية، ارتفاعاً ملحوظاً، واحتلت مركز الصدارة بين الدعاوى الشرعية أمام محاكم الأحوال الشخصية، وسط تفاقم دور المكاتب الشرعية الذي يقوم بتوقيع الطلاق تفادياً لمحاولات الصلح التي يقوم بها القضاة في محاكم الأحوال الشخصية، والذي يلجأ إليه الزوجين لإنهاء إجراءات الطلاق.

وقد نشر "مجلس القضاء الاعلى"، إحصاءاته الشهرية لعدد حالات الزواج والطلاق التي سجلتها محاكمه في عموم محافظات العراق، وبلغ عدد حالات الطلاق بين الزوجين خلال نيسان/ابريل الماضي في الدعاوى التي تقدم إلى المحكمة 4691 حالة، في المقابل 4685 حالة طلاق خلال أذار/مارس الماضي، بينما كانت حالات الزواج 4226 حالة في نيسان/ابريل الماضي، و5191 في أذار/مارس.

أما “محافظة نينوى”، التي تشارف على التحرير من عصابات “داعش” الارهابية، كانت الأكثر عدداً في حالات الزواج بـ962 حالة، قابلها 216 حالة طلاق، فيما كانت “بغداد” بجانبيها، الرصافة والكرخ، أعلى محافظة بحالات الطلاق بالدعاوى التي تقدم إلى المحكمة في أذار/مارس الماضي كانت 1650 حالة طلاق، أما خلال نيسان/ابريل الماضي بلغت 1561 حالة طلاق.

ارتفاع المؤشر بشكل مزعج

تشير الأرقام الصادرة عن “مجلس القضاء الأعلى "إلى أن دعاوى الطلاق لعام 2004، كانت 28 ألفاً و689، ارتفعت إلى 33 ألفاً و348 في 2005، ثم ارتفعت مجددًا إلى 35 ألفًا و627 في 2006، وارتفعت مجدداً في العام 2007 إلى 41 ألفًاً و536 حالة طلاق، ثم حققت نسبة الطلاق انخفاضاً في الأشهر الأولى من العام 2008، إلا أنها عادت لترتفع في العام 2009 بواقع 82 ألفاً و453 حالة طلاق، وفي عام 2010 ارتفعت لتكون 113 ألفاً و312، ازدادت في عام 2011 إلى 133 ألفاً و869 حالة، وفي عام 2012 كانت الحصيلة 160 ألفا و260 حالة طلاق، وارتفعت بشكل خطير في عام 2013 بواقع 820 ألف و453 حالة طلاق، خلال عام 2015 سجلت 52 ألف و465 حالة طلاق، وارتفعت إلى 56 ألف و594 حالة طلاق في عام 2016.

حالة طلاق كل 10 دقائق

بشكل إجمالي، وصلت حالات الطلاق إلى 516 ألف و784 حالة، خلال الأعوام من 2004 – 2014، في وقت كان مجموع حالات الزواج خلال نفس المدة 2 مليون و623 ألف و883 حالة، ما يعني أن حوالي 20% من هذه الزيجات انتهت بالطلاق، وتشير تلك الأرقام إلى أن حوالي 145 حالة طلاق يومياً وست حالات كل ساعة، ما يعني حالة طلاق كل 10 دقائق.

تفاقم نسبة الفقر

تفاقمت نسبة الفقر في البلاد، حيث تجاوزت حاجز الـ30٪، خلال 2016، بعد أن كانت في العامين السابقين 23٪، وقد ارتفعت نسبة الفقر بعد أحداث احتلال تنظيم داعش لمناطق واسعة في العراق صيف عام 2014، بسبب نزوح 2.5 مليون شخص من محافظات شمالي وغربي البلاد، فيما وصل ارتفاع نسبة الفقر إلى 30٪ عام 2016، بعدما كانت 19٪ نهاية 2013، وفقاً لبيان "وزارة التخطيط والتعاون الانمائي" العراقية.

مواقع التواصل الإجتماعي السبب

أرجع رئيس المركز العراقى لشؤون المرأة "الحسين الدرويش" السبب في تزايد حالات الطلاق إلى التكنولوجيا الحديثة، التي أثرت بشكل كبير على النساء والرجال، حيث أن أغلب حالات الطلاق كان سببها المباشر، أو غير مباشر، مواقع التواصل الاجتماعي، بجانب عدم الاتفاق والانسجام بين الزوجين، كما أن الأشخاص الذين يتزوجون الآن أكثرهم غير مؤهلين للزواج.

مدقق بمحكمة استئناف محافظة النجف “أبو فضل الشاوردي الكلابي”، قال، لـموقع (كتابات)، أن احتلال العاصمة "بغداد" كان السبب في إحداث النصيب الأكبر من حالات الطلاق في جانبيها "الكرخ" و"الرصافة" لشهر نيسان/ابريل ٢٠١٧، وعدم تسجيل أي حالة طلاق في

"محافظة كربلاء"، بسبب أن "بغداد" لا يسودها الطابع الديني ولا العرف العشائري على عكس "محافظة كربلاء" التي تعتبر محافظة ذات طابع ديني وعشائري.

داعش

أثر ظهور تنظيم "داعش" الإرهابي في العراق عام 2014، على ارتفاع حالات الطلاق في المناطق التي شهدت دخول عناصر التنظيم إليها، وشهدت حالات طلاق كثيرة، خاصة بين أزواج مختلفين في المذهب، أي بين السنة والشيعة، وذلك خوفاً من التنظيم المتشدد أو ما أحدثته الحرب من نزوح للأسر وتمزقها، فيما أدى إلى تفكك البنية الاجتماعية، وغياب الهوية الوطنية، وتراجع القيم الإنسانية والتربوية.

ولم تتوقف أسباب الطلاق داخل العراق على هذا الحد، وانما تضمنت أسباب عديدة منها دخول الفضائيات والمسلسلات الأجنبية بما تضمنته من أفكار وأحداث، فضلاً عن حالات الخيانة الزوجية ضمن تلك المسلسلات، مما جعل من الطلاق ظاهرة عادية، كذلك مرور المجتمع بوضع خطر متمثل في الانحدار الاقتصادي والاجتماعي والنفسي، ما أسفر عنه تفكك أسري سرعان ما أصبح مدعاة للخلافات والنزاعات الزوجية، بجانب التدهور الاقتصادي وسيطرة الأعراف العشائرية، سمح لبعض الأهالي للزواج المبكر.

وتنتهي حوالي 20% من حالات الزواج في البلاد بالطلاق، فيما تتأرجح حالات الطلاق شهرياً بين 4500 و4900 وفقا للأرقام الرسمية، وقد لا يتجاوز عمر الزيجات في الأغلب من حالات الطلاق أكثر من خمس سنوات.

المرأة الخاسر الأكبر

تبقى المرأة العراقية هي الخاسرة في مواجهة مفاهيم اجتماعية مغلوطة، لانها لا تزال تفتقر إلى الاستقلال الإقتصادي والإجتماعي الذي يضعها تحت ضغوط كبيرة، بالإضافة إلى النظرة الدونية للمجتمع تجاه المطلقات، فضلاً عن الثمن المضاعف الذي تدفعه المرأة أمام المد العشائري الذي ينتشر في المحافظات على حساب المدنية وغياب سلطة قوية للقانون في البلاد.

بغداد هي الاعلى في ارتفاع نسب الطلاق

أعلن مجلس القضاء الاعلى، ان العاصمة بغداد هي الاعلى بمعدلات الطلاق خلال نيسان الماضي، مبينا ان محافظة صلاح الدين هي الاقل قياسا بباقي المحافظات ونشر المجلس وثيقة والتي تضمن ان "مجموع معدلات الزواج في البلاد باستثناء اقليم كردستان خلال شهر نيسان الماضي بلغ 23 و207 حالات، بينما كانت معدلات الزواج خارج المحاكم في الشهر ذاته هو 4226 حالة".

مجلس ديالى يدق "ناقوس الخطر" ويؤكد: حمى الطلاق تلتهم نصف الزيجات سنويا واشارت الوثيقة الى ان "معدلات الطلاق التي تكون بدعوى تقدم الى المحكمة خلال نيسان الماضي بلغت 4691، اما مجموع حالات الطلاق الذي اجرته المحكمة هي 1355 حالة"، لافتة الى ان "بغداد هي الاعلى بمعدلات الطلاق وصلاح الدين هي الاقل".

الديوانية تشهد اغرب حالات الطلاق

شهدت محافظة الديوانية في الآونة الاخيرة حالات طلاق تكاد تكون اغرب من الخيال تقف وراءها اسباب عديدة منها اساءة استخدام الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والتفاوت في المستوى الثقافي والاجتماعي واسباب اخرى ادت الى الانفصال منها في ليلة الزفاف او قبلها بساعات.

القاضي في رئاسة محكمة اسئناف الاتحادية في الديوانية كاظم عبد جاسم الزيدي في حديث له ان السنوات الاخيرة سجلت حالات طلاق غاية في الغرابة، من بينها حالة طلاق بسبب امتناع العروس عن الصعود في سيارة الزفاف لكون العريس لم يدفع ثمن (الكوافير)! على الرغم من اتمام اهل العريس جميع مستلزمات العرس بما في ذلك دعوة الاهل والاصدقاء الى مأدبة العشاء، الامر الذي افشل العرس في اخر لحظة.

من جانبه يقول الناشط في الدفاع عن حقوق المرأة علي الخزاعي: ان البعض من الرجال مازال يريد من المرأة التي يتزوجها ان تعمل فقط للتنظيف والطهي واشباع رغباته ليس اكثر، معترفا بان القلة القليلة من النساء يتحملن اسباب الطلاق لقلة وعيهن او ثقافتهن ولكن النسبة العالية يتحملها الرجال وهو ما تشهد به منظمات دولية.

وتحدث الخزاعي عن حالة طلاق غريبة صادفها في العام الماضي، سببها ان الزوج (د) طلب من زوجته (ن) ان تزوجه من ابنة اخيها (اليتيمة) وعندما رفضت انفصل عنها والغريب انه تزوج من الفتاة نفسها بعد أشهر مشيرا الى ان بعض الرجال يغيرون من تعاملهم مع زوجاتهم ما ان يغنيهم الله تعالى ويرزقهم بالمال فيهجروا زوجاتهم ويتزوجوا من شابات متجاهلين عشرة العمر وتلك المساندة التي تلقوها من نسائهم سنوات الفقر والعوز.

كربلاء

شكلت نسبة حالات الطلاق التي اكدت زيادتها مؤخرا السلطة القضائية في محافظة كربلاء، رقما كبيرا وظاهرة خطيرة، وعزاها البعض للظروف الأمنية والاقتصادية التي يعانيها البلد حيث ازدادت في السنوات الاخيرة في محافظة كربلاء، نسب الطلاق في المحاكم اذ سجلت لكل 100 حالة زواج 30 حالة طلاق، في نسبة تكشف عن أزمة اجتماعية لابد من مواجهتها.

وقال مهند الهلالي، قاضي محكمة الاحوال الشخصية، لـ"الغد برس"، إن "هناك ٦ محاكم في المدينة والأقضية والنواحي وقد تم تسجيل دعاوى الطلاق منذ عام ٢٠١٦ جدا مرتفعة جدا وحوالي ٢٥٪ من نسب الدعاوى في المحاكم تخص الطلاق" واضاف أن "تأثيراتها المجتمعية والمستقبلية خطيرة جدا كونها ظاهرة خطرة على المجتمع وخاصة إذا كان هناك أطفال من المطلقين فستكون تربيتهم ناقصة لعدم وجود الأب او الام".

وتحدث عبد عون جعفر، استشاري في مركز الإرشاد الأسري، قائلا: "ستكون التنشئة الأسرية لأبناء المطلقين ناقصة لأنه لا يمكن أن تكتمل بدون الاب او الام، إضافة إلى وجود مشكلة كبيرة للمرأة بعد الطلاق في المجتمع العراقي اذ ينظر لها وكأنها متهمة وفي ذلك خطورة نفسية عليها".

وفي حيث لعدنان هاشم استاذ علم الاجتماع في جامعة كربلاء، أنه "استخدام اساليب اجتماعية حديثة من الممكن أن تسهم في تقليل هذه الظاهرة وإقامة مراكز خاصة تعنا بشؤون الأسرة وهذا سيكون الحل الامثل لتقليل نسب الطلاق في البلد".

أضاف أن "ظاهرة الطلاق تصطحب معها الخطورة المجتمعية وخاصة أن الأبناء لن يتلقوا التربية الصحيحة الكاملة من الأبوين وقد يكونوا مشاريع للجريمة والانحراف في المستقبل وهذا يعد أمرا سلبيا على المجتمع" وبين، أنه "اغلب اسباب الطلاق هي التدخل الخاطئ من قبل المقربين للمتزوجين حديثا وعدم حل مشاكلهم، إضافة إلى العنف الأسري واختيار الشريك غير الملائم".

كردستان

أعلنت منظمة السلام العائلي، الجمعة، ازدياد حلات الطلاق في إقليم كردستان بنسبة 18%

وقالت رئيسة المنظمة إكرام غالب، في تصريح صحفي اليوم، إننا "أجرينا استبيانا في جميع مناطق إقليم كردستان حول الحياة العائلية والزوجية، فاتضح لنا بأن ظاهرة الطلاق ازدادت بنسبة 18%"، موضحة أن "الظروف الاقتصادية الحالية أدت إلى انهيار عدد كبير من العوائل منها كانت لا تمتلك إيجار المنزل فاتفقوا على الانفصال وكل واحد منهم ذهب إلى بيت أهله".

ودعت غالب، الحكومة إلى "الالتفات للشعب وتقليل العبء الذي يقع على عاتقهم وخاصة الأوضاع الاقتصادية التي تسببت في حدوث جرائم وأحداث عائلية كبيرة"، مشددة على ضرورة أن تكون هناك خطوات عملية لتحسين أوضاع المواطنين.

البصرة

أفاد مصدر قضائي في رئاسة محكمة استئناف البصرة الاتحادية، بأن محاكم الأحوال الشخصية في المحافظة سجلت خلال شهر حزيران السابق 1277 عقد زواج مقابل 284 حالة طلاق، مشيرا الى أن محاكم الجنايات أنجزت 438 دعوى.

إن "محاكم الأحوال الشخصية في رئاسة محكمة استئناف البصرة الاتحادية شهدت تسجيل 1277 عقد زواج، فيما شهدت تسجيل 284 حالة طلاق خلال شهر حزيران الفائت"، مبينا أن "رئاسة محكمة الاستئناف في البصرة بصفتها التمييزية ومحكمة الجنايات ومحاكم المواد الشخصية ولجنة تنفيذ قانون العفو في المحافظة أنجزت جميع القضايا المعروضة أمامها خلال شهر حزيران بنسبة إنجاز بلغت 100%".

وكان مجلس القضاء الأعلى أعلن، في (24 تموز 2017)، عن تسجيل نحو 14 ألف حالة زواج في البلاد خلال شهر حزيران الماضي، فيما أشار الى تسجيل أربعة آلاف حالة طلاق خلال الشهر ذاته.

النجف

كشفت احصائية ان "محاكم الاحوال الشخصية التابعة لرئاسة استئناف النجف الاتحادية" عن ارتفاع نسب حالات الطلاق في محافظة النجف الاشرف بشكل صادم، اذ سجلت المحافظة خلال عام 2016 أكثر من (9000) حالة طلاق من أصل (11000) حالة زواج وقال رئيس محكمة استئناف النجف مسلم متعب لـ الجورنال نيوز ان: عدد عقود الزواج التي تم تسجيلها في محاكم الاحوال الشخصية وصلت الى (11041) ألف عقد، وعدد حالات الطلاق التي سجلت بلغت (9791) ألف دعوة.

واضاف ان اغلب حالات الطلاق تحصل لمتزوجين حديثا وبأعمار صغيرة فالزواج المبكر يعد من الاسباب الرئيسة اليوم لازدياد اعداد حالات الطلاق لافتا الى انشغال الازواج بمواقع التواصل الاجتماعي خلف مشاكل اسرية كبيرة ادى معظمها الى الطلاق وهو سبب رئيسي اخر من الأسباب المهمة للطلاق.

وتابع متعب ان المحكمة لا توافق على الطلاق من الجلسة الاولى ويتم احالة الزوجين الى الباحثين الاجتماعيين العاملين في محكمة استئناف النجف وإذا لم ينجح الباحثون في تغيير قناعات الزوجين تحكم المحكمة بالطلاق.

ديالى

أعلن مجلس محافظة ديالى، عن "دق ناقوس الخطر" بسبب ارتفاع معدلات الطلاق داخل المحافظة، وفيما أكد أن الطلاق يلتهم نحو "نصف الزيجات" سنويا، دعا الى وضع حلول تسهم في معالجة اسباب "الظاهرة الخطيرة" وقال رئيس مجلس المحافظة علي الدايني إن "معدلات الطلاق بعد 2003 شهدت ارتفاعا مطردا، وبشكل لافت خاصة في السنوات الاخيرة، بعدما تحولت ثورة الاتصالات وتقنياتها الى اهم اسباب الطلاق في ديالى، موضحا أنها تقف وراء نحو 40% منها بالوقت الراهن.

واضاف الدايني، أن "حمى الطلاق تدق ناقوس الخطر لأنها تهدد بنية العائلة في ديالى كونها تلتهم سنويا قرابة نصف الزيجات وهي بالإلاف"، معتبرا ذلك بأنه "يعني اننا امام ظاهرة اجتماعية خطيرة يجب الانتباه اليها لان تداعياتها وفرازتها السلبية لا تقف عند حد معين".

ودعا الدايني الى "إجراء دراسة وطنية لوضع حلول تسهم في تقليل حمى الطلاق ومعالجة اسبابه"، مشددا أن "بقاء الامور على حالها ستجعلنا امام مشكلة معقدة جدا ستفرز مشاكل اجتماية كبيرة" يشار الى أن محافظة ديالى سجلت، في السنوات الاخيرة، ارقاما مخيفة لحالات الطلاق وصلت الى نحو 3 الاف حالة سنويا.

قصص من الواقع

ارتفعت نسبة الطلاق في المجتمع العراقي في الأونة الاخيرة حتى اصبحت ارقامها تشكل صدمة كبيرة في الاوساط الاجتماعية والقانونية، وفيما عزاها البعض للظروف الأمنية والاقتصادية التي يعانيها البلد بعد الغزو الأمريكي عام 2003، وقد أرجعها آخرون للزواج المبكر.

احصائيات صدرت أخيرا تشير الى ان العراق وخلال شهر حزيران الماضي فقط سجل 4333 حالة طلاق مقابل 14479 حالة زواج في الشهر ذاته.

وتأتي هذه الإحصاءات مقاربة إلى حد ما لما ورد في حزيران/ يونيو من العام الماضي، حيث سجلت 4319 حالة طلاق، فيما كانت نسبة الزواج أعلى في الشهر ذاته من العام الماضي، إذ سجلت 20053 حالة زواج في عموم محاكم الأحوال الشخصية في البلاد مما يشير لارتفاع في نسب الطلاق مقابل تراجع في نسب الزواج.

اكاديميون اوضحوا، ان هذه الارقام تعني 145 حالة طلاق يوميا وست حالات كل ساعة ما يعني حالة طلاق كل 10 دقائق اما عن اهم الاسباب وراء تلك الظاهرة الخطيرة فهي وحسب مختصين في الشؤون الاجتماعية والاسرية كثيرة تقف الازمات التي يمر بها البلد على رأس القائمة فعمليات القتل والتهجير ومنذ عام 2003وحتى الآن، شكل حالة من الضغط النفسي والاضطراب للكثير من العراقيين.

فيما يرى اخرون انه بالإضافة للوضع الأمني المتردي والذي ينعكس بطبيعة الحال على الوضع الاقتصادي للفرد، فإن الزواج المبكر في المجتمع له آثاره السلبية وذلك لصعوبة إيجاد التفاهم بين الطرفين على الحياة الصعبة، ويعزو آخرون السبب الى انتشار المسلسلات المدبجلة.

ورغم تعدد الأسباب الا أن النتيجة واحدة وهي تزايد التفكك الأسري في مجتمع يعاني أصلاً من مشاكل متراكمة متعددة وفي محكمة الأحوال الشخصية في بغداد، يضج المكان خارج غرف القضاة بالمدعين والمدعين عليهم، شابات وشباب في عمر الورود، يرافقهم بعض من أهاليهم، في المشهد ثمة حواجز من البغضاء تفصل بينهم، وما أن يقف الزوجان أمام القاضي بهدوء يحسدان عليه حتى يبادرهما بالقول: (قفا أمام بعضكما البعض، ولينظر أحدكما في عيني الآخر)، وما أن يفعلا ذلك حتى يقول للزوج (قل لها أنتِ طالق)، فيقول الزوج الكلمة، وعينه بعينها، ثم يمضي كل منهما بعيدًا عن الآخر.

سالم حسن، موظف حكومي، قال: رفعت دعوى طلاق، لأن زوجتي تركت البيت، وذهبت إلى بيت أهلها من دون سبب، فهي تريد أن أسجل البيت والسيارة باسمها، وأنا أرفض، لأنني لا أعرف الأسباب التي دعتها إلى هذا الطلب، حاولت كثيرًا معها ومع أهلها، الذين كانوا يقفون معها ضدي، فقررت الطلاق، بعدما باءت محاولاتي بالفشل.

وأضاف أن "الباحث الاجتماعي لا دور له، فهو مجرد (إسقاط فرض) كما يقال، فما أن سمع مني وسمع منها، حتى أحالنا إلى القاضي لاستكمال إجراءات الطلاق" وأوضح "أعتقد أنهم حريصون على إعادة العلاقة بين الزوجين، كما هو عمل الباحث الاجتماعي، الذي يحاول أن يقرب وجهات النظر أو يقول للمخطئ: أنت مخطئ، وعليك أن تعيد النظر في حساباتك، بل إنني لم أسمع منه حتى (أبغض الحلال عند الله الطلاق)".

السيدة أم زهراء قالت إن سبب طلاق ابنتها "زوّجتها له، لأن أهله أناس خيّرون، وبعد شهرين من الزواج راح يضربها، وحين نقوم بإرجاعها وننصحها وننصحه يعاود ضربها بشدة، وفي المرة الأخيرة قام بقلع أظافرها، وحين تأتي إلينا باكية شاكية، يأتي وراءها ليهددنا بالقتل، ويهدد ابني الوحيد بأن يتهمه بأنه إرهابي أو داعشي، وهو أمر لم نصبر عليه.

وأضافت "أنا أتحمّل الخطأ في تزويجها وهي بنت 18 سنة، أقنعتها بالزواج منه، لأن أهله طيبون، والظاهر أن (النار لا تخلف إلا الرماد).

أما الشاب أمجد حميد فكان وضعه مختلفًا جدًا، فقد طلبت زوجته الطلاق لأنه عقيم.

قال: "أحببتها وتزوجتها، وهي عندي منذ ستة أعوام، ولكن إرادة الله قضت أننا لم نرزق بطفل، وقد عملنا الكثير، وراجعنا العديد من الأطباء في الداخل والخارج، ولكن من دون فائدة، وهذا ما دعا أهل زوجتي إلى طلب الطلاق بحجة أنها تريد أطفالًا".

وتابع "حاولت كثيرًا أن أثني أم زوجتي من أجل عدم طلب الطلاق، لكنها أصرّت، رغم أن زوجتي رافضة للطلاق، ولكن ليس بيدها شيء، فالأمر كله بيد أمها، بكيت كثيرًا، وأرسلت الناس إلى أهلها، ولكن بلا فائدة، وها أنا ذا في أسوأ حال".

مركز النبأ الوثائقي يقدم الخدمات الوثائقية والمعلوماتية
للاشتراك والاتصال annabaa010@gmail.com
او عبر صفحتنا في الفيسبوك (مركز النبأ لوثائقي)

..............................
المصادر
-وكالة سكاي برس
- موقع كتابات
-السومرية نيوز
-شبكة الاعلام العراقي
-الغد برس
-صوت العراق
– وكالة اخبار الجورنال

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0