الحياة لوحة فسيفسائية متعددة الألوان والحوادث والوقائع، ولكل آحاد المجتمع لوحته الخاصة به يتشكَّل بها وتتشاكل معه ولا يحيد عن إطارها العام، لوحة رسمها ببنان فعاله وقلم لسانه وريشة جنانه، ذات ألوان كثيرة متزاحمة، متقاربة في جزء من اللوحة ومتنافرة في أجزاء أخرى، تتواشج في مكان وفي آخر تتحشرج، ولكنها في نهاية الأمر لوحة تشكيلية، ينظر إليها الناظر فيُعجب بها بعضا أو كلاًّ، أو يرفضها جمعًا، ولا يعرف مغزى الألوان وتداخلها إلا من حرّك فرشته وغمسها في ألوان الحياة، فالإنسان في قبال الإنسان الآخر، مهما تغافل أو غفل، هو أعرف بنفسه من غيره.

ولوحة الإنسان التي يراها البعض بعين السخطـ، ليست على الدوام أبيض وأسود، أو رمادية، فهناك بصيص نور من ألوان قوس قزح، ترتفع درجة التردد الإشعاعي فيه أو تنخفض حسب المؤثرات الداخلية أو الخارجية.

ولما كانت الحياة صالات متعدد الأغراض، فاللوحات كثيرة والألوان تضيء بين خطي الأبيض والأسود، وهذه من معالم الحياة الدنيا التي تريك من صالات العرض أنواعا، والناس أشكالا، والأصوات ألحانا، والمرء لا يتوقف عند محطة واحدة إلا من كتب على نفسه ذلك، لأنه سيصبح عندئذ ميت الأحياء، والناجح من يتعظ بمصيبة غيره أو يؤب عن خطئه أو خطله، وأنجح الناجحين من يعود الى الصواب متى رأى جادتها، ومعركة الطف التي وقعت في كربلاء المقدسة على ضفاف نهر الفرات من جانبها الصحراوي عام 61هـ تشكّلت فيها صور كثيرة وتشاكلت حتى كوّنت لوحة كبيرة مترامية الأطراف وما زالت تمتد في الزمان والمكان حتى يأذن الله للبشرية بحلول أجلها ونشر كتابها.

وللحر لوحة استثنائية

ومن تلك المناظر المرسومة على لوحة كربلاء، تسابق قلة قليلة من الأنصار للدفاع عن سيد شباب أهل الجنة الحسين بن علي (ع) الذي أحاط به الجيش الأموي كالسِّوار في المعصم، وكان في هذا الجيش قائد من بني رياح على رأس ألف مقاتل جعجع بالإمام الحسين (ع) ومنعه من التوجه الى مدينة الكوفة أو غيرها، وفي خضم المعركة التي اندلعت صبيحة العاشر من محرم 61هـ خيّر هذا القائد نفسه بين الجنة والنار، فاختار الحق (ع) على الباطل وقُتل بين يدي الإمام الحسين (ع) بعد أن قبل توبته.

وفي كل عام يتناول الخطيب الحسيني قصة هذا القائد الفارس الحر بن يزيد الرياحي، وينشر على مسامع الحاضرين حديث الجعجعة والتوبة والاستشهاد، لكن البعض من رواد المجالس الحسينية لا يرضى للحر توبته وإن قبلها الحسين (ع)، وإن اقتنع بها المحب على مضض (!) فإنه يظل يصب لعناته عليه قبل أن يحين حين توبته والخطيب يسرد القصة من ألفها الى يائها، ليست هذه مزحة منبرية وإنما هي حالات فردية لابثة في صدور البعض ممن يعيش حدث عاشوراء بحذافيره ويتقمص الدور زمانا ومكانا فينظر الى الحر الرياحي بمنظار ما قبل المعركة وهو في المعسكر الأموي ولا ينظر اليه وهو من شهداء كربلاء قتل قبل خمسة عشر قرنا، وفي هذا حدّثني صديق من البحرين انه حضر في أحد مجالس منطقة النعيم في العاصمة البحرينية المنامة سنة 1978م مأتما في الليلة التي يتحدث فيها الخطيب عن الحر الرياحي وتوبته، وإذا في هذه الأثناء انبرى من الجالسين رجل ذو شيبة ورفع صوته: (إلعنوه قبل أن يتوب) ويقصد به الحر الرياحي، وكررها أكثر من مرة، وتبين لصاحبي أنَّ هذا الرجل الموالي اعتاد في هذا اليوم من كل عام أن يدعو الناس الى لعن الحر الرياحي كلما تناول الخطيب موقفه!

هذه القصة الظريفة الحاكية عن فهم خاطئ لسيرة رجل أخطأ وآب ورجع وتاب وقاتل وقتل جمعًا وإلى ربه شهيدا ثاب، استخرجتها من حقيبة الذاكرة وأنا أعد لكتابة مقالة عن الجزء الأول من مبحث الشهداء من كتاب أضواء على مدينة الحسين للمحقق آية الله الشيخ محمد صادق الكرباسي الصادر حديثا (2016م) عن المركز الحسيني للدراسات بلندن في 430 صفحة من القطع الوزيري، فالمؤلف وهو يستعرض بإيجاز حياة الحر الرياحي يعرج على محاورة جرت له وهو في مسقط رأسه كربلاء المقدسة مع أحد علماء إيران رفض زيارة مرقد الحر الرياحي، فكان مُبتنى العالم أنه ثبت لديه خروج الحر الرياحي على الحسين (ع) ولم تثبت لديه توبته، وبعد نقاش طويل والقول للمحقق الكرباسي: (أقنعته بأمر بسيط قائلا: من أين لك أنه خرج على الحسين (ع)؟ قال: كتب التاريخ، قلت له: إنَّ الذي ذكر ذلك ذكر أيضا توبته، فإما أن تقبل بهما أو ترفضهما معا، فسكت، ثم ذهب لزيارة مرقد الرياحي).

ثنائية الموت والحياة

يزخر الأدب العربي بمصطلحات غنية يرمي كل واحد منها الى معنى بعينه وإن بدا متشابها أو مترادفا مع آخر، فـ "الموت والقتل" مآل المرء فيهما الى ذهاب روحه والإنتقال الى عالم القبر، ولكن لكل واحد منهما معناه الخاص به النابع من مقدمات تنتهى الى نتائج تختلف الواحدة عن الأخرى، و"القتل قتلان" و"الشهيد شهيدان"، و"الشهادة شهادتان" و"الشاهد شاهدان"، هذه الثنائية في المفردات اللغوية يناقشها المحقق الكرباسي في "مبحث الشهداء" من "أضواء على مدينة الحسين"، الذي يمثل أحد أجزاء دائرة المعارف الحسينية التي صدر منها حتى الآن (103) أجزاء، وهذا الكتاب يمثل الجزء الأول من مبحث الشهداء والثاني من قسم الحركة السياسية في باب أضواء على مدينة الحسين، حيث صدر الجزء الأول منه سنة 2011م.

والجزء الجديد هو في ثلاثة فصول يتناول الأول (شهداء معركة الطف) وفيه ملحق (في شهداء المعسكر الحسيني خارج كربلاء)، والثاني (في شهداء ذكرى أبي عبد الله) وهو (في شهداء ما بعد النهضة الحسينية لإحياء ذكرى عاشوراء على أرض الكرامة) يتناول "شهداء عزاء طويريج" في عاشوراء 1386هـ (1966م) حيث استشهد في كربلاء 32 زائرًا، و"شهداء انتفاضة الأربعين" في صفر 1397هـ (1977م) حيث أعدم نظام البكر عشرة شبان من مدينة النجف الأشرف كانوا في طريقهم الى كربلاء المقدسة، فيما يغطي الفصل الثالث (سائر الشهداء من مدينة الحسين) وذلك في الأجزاء القادمة.

إذن "الموت والقتل" كلاهما: (موت فيزيائي وهو انفصال الروح عن الجسم بالنسبة الى ذوي الأرواح)، والموت يختلف عن القتل كون الثاني يتم عبر مؤثر خارجي كالموت في معركة أو القتل بالرصاص وما شابه ذلك، كما و"القتل قتلان" فهناك (قتيل حق وقتيل باطل، فمن قُتل ظلما وعدوانا فهو قتيل حق، ومن قُتل في سرقة أو قتال المسلمين بل وسائر الناس ظُلمًا وقُتل فهو قتيل باطل)، كما و"الشهيد شهيدان" فهما (شهيد فقهي وشهيد اجتماعي، فالأول من قُتل في معركة شرعية أجازها المعصوم أو حاكم الشرع الجامع للشرائط، والشهيد الاجتماعي فهو الذي يُقتل في سبيل الله خارج المعركة بحيث يُعدّ من المتعاونين مع مَن في المعركة)، و"الشهادة شهادتان" فهي (قد تأتي بمعنى الحضور ويقابلها الغيب.. وهذا هو المعنى الأساس في اللغة العربية، ولكن هذه المفردة قد تستخدم في المعنى المجازي ألا وهو الشهادة التي تعني القتل في سبيل الله، حيث يقال لعملية القتل هذه الشهادة)، و"الشاهد شاهدان" فكما أن (الشاهد شاهدان فإن الشهيد شهيدان، فالأول بمعنى الحضور والثاني بمعنى المقتول في سبيل الله).

ومن التفرعات والعناوين يدخل المحقق الكرباسي على عنوان "الشهيد والشهادة" فلا يجد آية صريحة فيها كلمة "الشهادة" جاءت بمعنى القتل في سبيل الله، إذ: (لم تُستخدم المفردة في مختلف صيغها في القرآن الكريم بمعنى القتل في سبيل الله، ولكنها استخدمت في روايات الرسول وأهل بيته الأطهار في خصوص مَن قُتل في سبيل الله، وقد استخدم الله سبحانه وتعالى مفردة القتل بدلا من الشهادة كما في قوله تعالى: ولا تحسبنَّ الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يُرزقون)، نعم: (هناك آيات ثلاث لها دلالات أو إشارات إلى هذا المعنى) وهي الآية 69 من سورة النساء، والآية 72 من سورة النساء، والآية 69 من سورة الزمر.

شتان لا سيّان

على عظمة الشهادة وكرامة الشهيد ومكانته في الدارين، فهل الشهادة مطلوبة في ذاتها؟

تحت عنوان "لماذا الشهادة؟" وهو يتحدث عن شهداء واقعة الطف يرى الفقيه الكرباسي: (إن الشهادة ليست هدفا مطلقا، لأن الشهادة بالتالي هي الموت قتلا، وهذا بالقطع ليس بمطلوب ولا هو مشروع إسلاميا، ومن سعى إليها بهذه النية والقصد المجرّد الساذج فإنه الإنتحار بذاته وإلقاء النفس الى التهلكة)، وعليه فالشهادة هي وسيلة ثم (إن الإنتصار هو الغاية من وراء القتال)، وهي (لا يمكن أن تتم من دون هدف مهم وغرض عقلائي) وعلة ذلك هو أن: (الإسلام ليس دين قتل وموتٍ بل دين حياة ونشاط)، وبهذا الفهم الواقعي لمعنى الشهادة يقرر الفقيه الكرباسي أنه: (لا يجوز للإنسان بأي عذر كان أن يقتل نفسه حتى لأجل قتل العدو، فكلُّ العمليات الإنتحارية ليست إسلامية)، ويُستثنى منها بشروط وذلك: (إذا أجاز حاكم الشرع القيام بعملية استشهادية في ظروف معينة وبشروط دقيقة فلا يجوز إشاعتها وتعميمها).

فطلب الموت بذاته ليس استشهادا في سبيل القضية، أية قضية مهما كانت عقيدة المرء، لأن الحياة هي للإعمار والبناء، تقول بها الفطرة الإنسانية ويؤكد عليها الإسلام وكل الأديان السماوية، وذلك لأن: (الشهادة التي هي بالتالي إزهاق للروح العزيزة وموجبة للفناء الظاهري لا يمكن أن تتم من دون هدف مهم وغرض عقلائي)، ولأن الإسلام دين الحياة فقد اشتهر عن الرسول الأعظم محمد (ص) قوله: (إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها).

ولكن إذا خُيِّر المرء بين الحياة والموت، وكان في حياته ذلٌّ وفي موته عزٌّ، فالموت في عزة خير من الحياة في ذلة، لأن الذل سيؤدي بالمرء الى ركوب العار، ألا ترون أننا بعد خمسة عشر قرنًا ننظر الى الصحابي الجليل حبيب بن مظاهر بن رئاب الأسدي المستشهد في كربلاء عام 61هـ بعين الفخر والإعتزاز، وكان من أعيان الكوفة وكان له أن يحفظ شيبته ويلبث في مكمنٍ حتى تزول العاصفة، لكنه فضل أن يكون في وسط العاصفة يحامي عن دين النبي ويموت شامخا سامقا، وألا ترون أننا ننظر الى عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري قائد الجيش الأموي بعين السخط والمقت، وكان من أعيان الكوفة وكان له أن يحفظ شيبته ويلبث في مكمنٍ حتى تزول العاصفة، لكنه فضّل أن يقود العاصفة من أجل الدنيا، فعاش بعد أن قتل الحسين (ع) ذليلا محطَّمًا خالي الوفاض وقُتل شرَّ قتلة خسر الدنيا والآخرة.

فالموت موتان.. موت العز وموت الذل، والقتل قتلان.. قتل يعقبه مجد ومنار وقتل يتبعه وجد وشنار، فشتان بين عاقبة وعاقبة وإن كانا في الفناء سيان.

إشكالية العدد

يُشكِّل الجزء الأعظم من هذا الجزء والمتعلق بشهداء واقعة الطف خلاصة موجزة لعشرة أجزاء من دائرة المعارف الحسينية تحت عنوان (معجم أنصار الحسين) صدر منها حتى الآن سبعة أجزاء: ثلاثة للشهداء من بني هاشم وثلاثة للشهداء من النساء وواحد للشهداء من غير بني هاشم من بين أربعة أجزاء، ومجموع الشهداء الذين أحصاهم المحقق الكرباسي بلغ 321 شهيدا وشهيدة في داخل المعركة وخارجها، وكما يؤكد المؤلف: (حيث بلغ عدد الهاشميين منهم 72 شهيدا ومن الموالين لهم 223 شهيدًا، فيهم من العرب والعجم، ومن الأسياد والموالي، ومن قحطان وعدنان، والأبيض والأسود، ومن الرجال والنساء، والكبار والأطفال، وفيهم الراعي والرعية، ليصل عددهم الإجمالي بل الإحتمالي المتاخم للعلم 295 شهيدًا) وهم عدد شهداء معركة الطف، والبقية استشهدوا قبل المعركة مثل مسلم بن عقيل الهاشمي وميثم بن يحيى التمار، أو بعدها مثل رقية بنت الحسين الهاشمية وعبد الله بن عفيف الأزدي.

وهذه الحصيلة التي انتهى إليها المؤلف بعد عقود من البحث والتنقيب والتمحيص ومازال، تعيد الإعتبار الى الكثير من الشهداء الذين غيَّبتهم الأقلام وتقلبات الزمان وضاعوا بين عجلة الإصرار على الخطأ وعدم التحقيق، وحتى يتم حصر الرقم في (72) شهيدًا كما: (شاع بين ألسنة الخطباء وعبر أسنّة أقلام المؤلفين والأدباء، وفي الأبيات التي نظمها الشعراء)، فإنهم كما يضيف المحقق الكرباسي عمدوا إلى: (دمج الشخصيات بعضها مع البعض الآخر باسم التصحيف حتى فيما لا يتحمله اللفظ، مما جعلهم يعتمدونه في ترجمتهم لهذه الشخصيات لمجرد تشابه بسيط بين الأسماء، غير مراعين شروط القول بالتصحيف)، ومازال البعض يأنس بالرقم (72) رغم أن الوقوف عنده يغمط حق الكثيرين ممّن استشهدوا بين يدي سيد الشهداء وسيد شباب أهل الجنة، وبتعبير المؤلف: (إن بعض المترجمين لأنصار الحسين (ع) قطع بأن أنصاره كانوا إثنين وسبعين شخصا، ولذلك يحاول توحيد الأسماء ليوصلها إلى 72 شهيدًا، رغم اختلاف الأسماء وصعوبة القول بالتصحيف بل استحالته)، رغم أن: (جميع المصادر الأصليّة متفقة بالإجمال على أنهم كمجموعة كانوا أكثر من ذلك حتى أن مُكثرهم قال إنهم تجاوزوا المئات ومُقلّهم قال إنهم قاربوا المائة).

ومهما قلّوا أو كثروا، فإن واقعة كربلاء غيّرت مسار التاريخ كله، ولولا الدماء التي تشرّبت بها صحراء كربلاء، لضاعت معالم الدين، وما كان للحضارة الإسلامية أن تسود العالم، وكلّما ظهرت ثقافة الجاهلية والموت المباح بإسم الإسلام والدين تجلّت كربلاء وثقافة الإسلام والإستشهاد من أجل حياة الناس وسعادة البشرية.

هذه الصورة من ثنائية الخير والشر والصراع بينهما، تتراءى عند كل من يطلع على ما جرى في كربلاء، ولهذا لم يعدم الدكتور ريدهو كلفيان (Dr. Ridho Kalfayan) صوابية النظر عندما اطلع على الجزء الأول من مبحث الشهداء وكتب له مقدمة باللغة الأندونيسية، فهو يؤكد: (إن الحياة الدنيا ومنذ الخلقة تتحرك بثنائية، نعرف الأشياء بما يقابلها أو يعارضها، مثلما هو الليل والنهار، فنعرف النهار بالليل والليل بالنهار، كذلك الخير بالشر والشر بالخير، ونعرف النور بالظلام والظلام بالنور)، وأضاف الدكتور كلفايان أستاذ تعدد الثقافات في جامعة جاكارتا: (إن ذاكرة التاريخ طبعت آثارًا على البشرية فيها الخير وفيها الشر، وهناك مجموعات من البشر تبحث عن مصالحها وإن كانت على حساب الآخرين وهذا هو الشر، تقابلها مجموعات تبحث عن النجاح والصلاح وإن كان على حسابها وهذا هو الخير، هناك مجموعات ضحّت بالناس من أجل ذواتها وهناك مجموعات ضحّت بذواتها من أجل غيرها، وهذا ما وجدته في الحسين بن علي (ع) حفيد نبي الإسلام الذي رأى أن أمر الناس لا يستقيم إلا بالتضحية والشهادة، ففضل الموت صابرًا دفاعًا عن المظلومين).

وعبّر الدكتور كلفيان المولود في العاصمة الأندونيسية جاكارتا، عن دهشته عندما قرأ جانبا من معالم دائرة المعارف الحسينية، حيث تأكد له أنّ (الحسين موجود في كل ثقافات الأرض، المسلمة وغير المسلمة، وهو ما يعطي الإنطباع الجازم بأن الحركة الإصلاحية التي قام بها عام 61هـ قد أعطت ثمارها ومازالت في إنارة الطريق للبشرية وعدم القبول بالظلم، لأننا ندرك أن قيمة الرجل الصالح في دعوته ومسيرته لا في دينه ومعتقده، لأن الخير عام والشر عام، ومن يتصدى للظلم فهو الرجل الصالح الذي يكون محبوبا من كل المجتمعات بغض النظر عن الدين والمعتقد والمذهب والقومية والملة، وهذا ما كان عليه الحسين بن علي).

وحول رأيه بدائرة المعارف الحسينية ومؤلفها بوصفه قال الإستاذ الجامعي: (إن موسوعة مثل دائرة المعارف الحسينية التي استطاعت أن تستوعب كل ما يحيط بشخصية الحسين بن علي، فإني أشك أن يكون لها مثيل من حيث ضخامتها وحجمها وأعدادها، وحتى اليوم لم أسمع بموسوعة تضاهيها).

من الجميل جدا أن يستحضر المرء مفهوم الحياة من فسيلة يغرسها والقيامة قائمة دائرة به من كل حدب، ومن الجميل جدًا أن يدرك المرء مفهوم الشهادة وعتاة القوم يحتوشونه من كل صوب، وللبشرية أن تفتختر بأن حسينًا خاطبها ومازال: (وإني لا أرى الموت إلاّ سعادة والحياة مع الظالمين إلاّ برما).

* الرأي الآخر للدراسات- لندن

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0