يعد الإعلام في المرحلة الراهنة اقوى سلاح فكري ومعلوماتي في العالم، إذ يعمل على تغطية الاحداث في حين، ويصنعها في حين آخر، بهدف قيادة المجتمعات صوب أجندة القائمين بصناعته، فمن دون شك هناك علاقة حميمة بين المال والإعلام والسلطة، مما يجعل من مهنة المتاعب محركا اساسيا في لعبة الصراعات الدولية.

على الرغم من ان الكثير من المتخصصين في الشؤون الاعلامية يرون ان الهدف من صناعة الاعلام هو تغطية الاحداث والحصول على ارباح مادية عن طريق الاعلانات التي باتت مصدرا رئيسا لتمويل الكثير من وسائل الاعلام المتطورة، لكن واقع العمل الاعلامي يشير الى ان تكون هناك دوافع أخرى تتخطى مجرد جني الارباح، اذ ان هيمنة الاعلام على مختلف الاصعدة ودوره في تشكيل الرأي العام يمكن يكون عنصرا اساسيا في تجنيد الجمهور لأجندة خاصة غير معروفة المقاصد، قد تخبئ ورائها دهاليز الصناعة الاعلامية.

إذ يؤدي الإعلام العصري ادوارا حيوية يمكن ان تساهم في بناء أو هدم أي مجتمع من المجتمعات، مما يعني انه سلاح ذو حدين، لذا يجب الحذر الشديد من الفساد الاعلامي واستشرائه بين الجمهور، وذلك عبر نشر الشائعات أو مهاجمة تيارات نافعة للمجتمع أو الترويج لتيارات فاسدة لحساب أية جهة أو تحريك الرأي العام او تجميده، خصوصا وأن العصر الراهن يشهد خلطات إعلامية يصعب فرزها أو تصنيف أهدافها، فهي ليست مقصودة بما تحمله الكلمة من معنى، وفي الوقت نفسه ليست تلقائية، وهذا يعني انه لا يوجد في وقتنا إعلام متزن.

لكن ما يشهده عالم الاعلام في الآونة الاخيرة من فساد وانتهاكات على غرار سرقة الملكية الفكرية للمواد الاعلامية ونسبها للذات، خاصة عبر وسائل الاعلام الالكتروني الانترنت، بل وانتقل الإعلام من الفاسد إلى المفسد من خلال اساهمه في أذكاء الطائفية وزرع الأفكار المغلوطة، وهذا يحتاج لمواجهة حاسمة ليست فقط بالقانون ومواثيق الاخلاق، ولكن عبر تثقيف وتوعية المجتمع بشكل شامل، وكذلك بتبني حملات ودعوات يتم تدشينها لمواجهة طوفان الفساد الاعلامي الذي يهدد المجتمعات على الاصعدة كافة.

فعلى الرغم مما يشكله الإعلام من فضاء مثالي للتعبير عن الرأي في بعض المجتمعات، ويعمله في نقل الإحداث والمعلومات وتبادل الآراء، فضلا عن مساهمته بشكل كبير في تطوير المجتمعات من خلال التثقيف والتعليم وتشكيل الراي العام وغيرها الكثير من الوظائف الاخرى، لكن في الوقت نفسه فأن الغزو الاعلامي للمجتمعات النامية ترك آثارا سلبية في شتى المجالات وخاصةً المجال الاعلامي والثقافي، فوكالات الانباء العالمية بما تمتلك من قدرات على نقل اخبار العالم وتشكيل التصورات عن الاشخاص والشعوب والثقافات، والتحكم بالاتصالات الدولية من خلال الاقمار الصناعية، اضافة الى الهيمنة على السوق التجاري انتاجاً وتسويقاً لصناعة وتشكيل العقل البشري من خلال البرامج والافلام والمجلات، وهو ما خلق حالة انسلاب واضحة لدى الكثير من البلدان النامية لاسيما بلدان الوطن العربي وتتمثل هذه الحالة بالاعتماد الشامل في معرفة وتناقل الاخبار على وكالات الاخبار الاجنبية واهمال المصادر المحلية في معرفة الاخبار على الرغم من ان هذه المصادر المحلية هي اقرب من مثيلتها الاجنبية.

وعليه فان الاعلام بات النظام العالمي الجديد في عصرنا الراهن، من خلال ما يقدمه من خدمات واسعة النطاق وعلى أكثر من صعيد سواء كان ايجابية أو سليبة، لاسيما في هذا العصر الذي أحدث فيه الانترنت والتكنولوجيات الجديدة ثورة في هذا القطاع وفي المجتمع ككل حتى صار اليوم الإعلام ميدان عالمي في مجالات الحياة العامة كافة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1