آراء وافكار - مقالات الكتاب

الترامبية

جميع رؤساء اميركا السابقين كانت مؤسساتهم واحزابهم ومخابراتها هي التي تفهم او تدعي فهم المزاج الشعبي الامريكي وتوجه دعاياتها الإعلامية وأساليبها لاستدراجه واقناعه بقبول برامجها، وانتخاب مرشحيها..

لكن دونالد ترامب عرف وحده كيف يتعامل مع الشخصية الامريكية، ومؤسسات اميركا ونسائها وشيوخها ومجانينها، كونه الوحيد الذي لعب مع الكبار والصغار معا، الكبار كمنافسين والصغار كزبائن.

ففي عالم الشو السياسي، ودراما الواقع، ولغة الكومبيوتر، والتواصل الكوني الافتراضي لم تعد اساليب المقدمات الطويلة والبروتوكولات اللغوية وما وراء السطور صالحة لعصر السرعة، والحوار مع المجتمع، بل ومنذ اليوم كل شيء يتغير..

فمثلها مثل أنماط الحياة المتغيرة في الأزياء ووسائل التواصل والنقل وإدخال التكنولوجيا، هي السياسة في الولايات المتحدة وسائل وليست اهدافا، ترامب لن يكون وريثا تقليديا للسياسة الامريكية، بنمطيها الجمهوري والديمقراطي.

لكنه ايضا لن يحدث انقلابا في ثوابتها.. ترامب سينهي عهد الباطنية السياسية وسيواجه أغلب الملفات الدولية لاسيما في الشرق الاوسط بمباشرة وصفاقة ربما تغضب الشركاء، لكنها تضعهم في الصورة المباشرة لما يجب ان يقوموا به، وما يستحقون ان ينالوه.

وميزة مشاكل الشرق الاوسط عن مشاكل العالم الاخرى، انها خليط من العقائد والوقائع.. وهو ما يسهل عليه الانتقال من محور الى آخر وايذاء من يريد ايذاءه لمجرد رفع الغطاء السياسي عنه.

فهناك مسلمون يريدون منه القضاء على مسلمين.. هؤلاء في السلطة او في الحياة يريدون مستقبلا مستقرا واولئك ارهابيون يعيدون انتاج الدين بقراءة دموية، هناك عرب يريدون الانتقام من عرب، هؤلاء قبائل وعوائل واولئك دول مدنية لكنها تحت انظمة وطنية غير ديمقراطية..هناك مال ونفط واديان وطوائف مسلحة وحرب لن تنتهي.. واميركا لديها وثائق وفواتير لجميع الاحداث في المنطقة والعالم.

عدم النمطية الترامبية الجديدة في رؤيا المستقبل، وتغيير الخرائط، وايجاد معايير جديدة للعلاقات بين الدول العظمى، سيصبح مبعث خوف للعديد من انظمة المنطقة على مصيرها، ترامب ابن السوق قبل ان يكون ابن السياسة، مرت على متاجره وبنوكه وصالات اللهو الجبارة التي انشأها ديناصورات النفط والالماس والغاز من العرب والافارقة، مما يجعله خبيرا في الامزجة السياسية والجماهيرية في العالم، ومؤسسا لنمط سياسي ثالث في الولايات المتحدة تتأسى به الاجيال الجديدة في عالم السياسة، واضعا ما مضى في متحف القرون الماضية.

* عبد الحميد الصائح، كاتب صحفي وباحث مشارك في ملتقى النبأ للحوار

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0