هذا ما لمسناه على مدى قرن من الزمان مضى، وهو قرن نتاج عشرات من القرون سبقته ترتب على ما جرى فيها مصير المنطقة العربية والعالم الإسلامي، فمن إرهاب السلطة الى سلطة الإرهاب تنقل العرب والمسلمون عبر العقود الماضية حتى وصلوا الى زمن داعش الذي أثقل كاهلهم بالموت والتهجير والإغتصاب والوحشية المفرطة والتشويه المتعمد لصورة الإسلام والإستخدام القذر للإرهاب من قبل اجهزة مخابرات وحكومات غربية وعربية وإقليمية لافرق.

قد ينتهي زمن داعش لكننا مقبلون على أزمنة داعشية لاتنتهي يسود فيها الصراع بين المنظمات الإرهابية التي تنادي بإسم الإسلام وهو منها براء والحكومات والشعوب، وصراع آخر بين الحكومات ذاتها، وبين الشعوب التي ستنزاح أكثر الى الطائفية والتحزب والقومية لحماية وجودها من الخطر. فطريق الإبادة مشرع وهناك من المتربصين ما لاحصر لهم، وكل يفرض رؤية وأجندة تلتقي بما يؤمن به من دين زائف لاوجود له إلا في عقلية بعض رجال الدين والمجموعات البشرية الفاشلة.

كان العنف الرسمي والمنظماتي هو السائد خلال العقود الماضية، وكان الحوار يتزامن معها، لكن الحوار لم يكن ليحل تلك المشاكل بل يتفق على مرحلة مابعد العنف وتحقيق، أو عدم تحقيق بعض الأهداف والغايات التي إندلع من أجلها الصراع وتأجج العنف الرهيب، ومايزال هذا الشكل من المناورة والإستخدام قائما حتى اللحظة والسبب يعود لعدم قدرة الحكومات والشعوب والمجتمع الدولي على حسم القضايا العالقة مع إصرار كل طرف على موقفه ودوره وحظوظه فالمال والرجال والجنون عوامل تصعيد متوفرة على الدوام ولاسبيل لنفادها عاجلا ومادامت وافرة فالصراع سيحتدم ويشتد.

ومع إنزياح منطقة الشرق الأوسط الى الصراع الطائفي بعد إنحسار المد القومي، وإستغلال صهيوني قذر لطبيعة الأوضاع المتفاقمة على المستوى الديني والإقتصادي، وإستمرار الغرب على مواقفه البراغماتية الملبية لمطامع إقتصادية وظروف هيمنة فإن الأمور ستمضي قدما الى المواجهة. فالعالم الإسلامي المأزوم ينقسم اليوم الى معسكرين بل معسكرات، لكن الأبرز منها هو المعسكر السني بقيادة السعودية، يقابله المعسكر الشيعي الناشئ بقيادة إيران التي تسجل حضورها في كل ميدان من ميادين المواجهة السياسية والقومية والدينية والإقتصادية والعسكرية على مستوى الشرق الأوسط والمنظومة العربية والخليجية بالذات.

ويشتد الصراع الشيعي السني ويطبع المنطقة من سوريا والعراق الى البحرين واليمن ولبنان، ويؤثر في أحداث مصر وليبيا وتونس وغيرها من بلدان تواجه خطر الحرب والتقسيم والضياع، ولايبدو أن الحوار يمثل حلا فجميع محاولات الأمم المتحدة تبوء بالفشل، وتكاد تكون ممثلة لمرحلة مابعد العنف الذي ينتهي لوحده بعد أن يدمر كل شيء.. وتظهر المنظمات الدولية والأمم المتحدة ومجلس الأمن مثل فرق الإطفاء التي تأتي بعد إنتهاء الحريق، أو بعد توقف الأعاصير، ونهاية زلزال مدمر وقاتل.. أو بعد أن يأتي الوباء على الآلاف من البشر.

العنف قدر الشرق الأوسط.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

4