«نشعر أننا نعيش داخل نعشٍ مغلق».

ذلك تعبير احد الذين يمنعهم داعش من مغادرة المناطق التي يحتلها، وهو درع بشري تترس خلفه تلك الجماعة، التي تزداد همجية وعدوانية كلما ضيق الخناق عليها..

والدروع البشرية (هي استخدام مجموعة من الناس - مدنيين أو عسكريين - بهدف حماية منشآت حساسة في وقت الحرب (مراكز عسكرية، أو منشآت إستراتيجية، أو سدود، أو جسور...)، وذلك بنشرهم حولها لوضع العدو أمام حرج أخلاقي يمنعه من استهداف المنشآت المراد حمايتها).

قد يأخذ الدرع البشري أشكالا أخرى، منها -مثلا- وضع رهائن أمام قوات متقدمة لمنع العدو من التصدي لها، كما يُصنف في خانة الدروع البشرية تخزين أسلحة ومعدات وتمركز وحدات عسكرية مقاتلة في مناطق مأهولة بالمدنيين.

عرفت الدروع البشرية منذ عرفت الحرب بين الناس، لكنَّ أقدم وقائع عسكرية ذُكرت فيها تعود للقرن الـ18، فقد استخدمت القوات البريطانية-الأميركية بعض اليسوعيين -الذين كانوا أسرى لديها- دروعا بشرية في هجومها على قلعة "شامبيلي" الخاضعة للجيش الفرنسي في منطقة كبيبك بكندا.

ومع تقدم القوات المهاجمة امتنعت الحامية الفرنسية في "شامبيلي" عن إطلاق النار، واكتفت القوات الأميركية-البريطانية بضرب حصار على القلعة لتبدأ مفاوضات تنتهي بمغادرة آخر جندي فرنسي لأميركا الشمالية في أواخر 1760.

في عام 1914 خلال الحرب العالمية الأولى، استخدم الجيش الألماني المدنيين البلجيكيين كدروع بشرية في معاركه البرية ضد قوات الحلفاء.

في الحرب العالمية الثانية تم استخدام الدروع البشرية على نطاق واسع، ومن أمثلة ذلك ما حصل عام 1940 عندما استخدمت القوات الألمانية مئات المدنيين والأسرى دروعا بشرية لتغطية تقدم مدفعيتها على قاطع "بيفري لي بيتين" في منطقة كالي. وخلال انتفاضة وارسو لم يتردد الجيش الألماني في استخدام مئات المدنيين وأسرى الحرب دروعا بشرية في مواجهة الانتفاضة.

بعد غزو العراق للكويت عام 1990، استخدم الرئيس العراقي صدام حسين الرعايا الغربيين كدروع بشرية لردع دولهم من المشاركة في تحالف دولي لضرب العراق. وبحسب وسائل إعلام غربية، ظهر بعض هؤلاء الرعايا مع صدام حسين في اجتماع بقصره كعلامة على دعمهم له، لكن تقارير أفادت بأن ذلك حدث رغما عنهم، بينما كان آخرون محتجزون في منشآت عسكرية وصناعية.

وفي افغانستان استخدمت حركة طالبان الحاكمة آنذاك النساء والأطفال كدروع بشرية ضد هجمات قوات التحالف في حوادث منفصلة أعوام 2006 و2007، و2008، بحسب صحيفتي التايمز والتلغراف البريطانيتين وقناة إيه بي أس الأسترالية.

في اقتتال الفصائل الليبية عام 2011عمل بعض التابعين للزعيم الليبي الراحل معمر القذافي كدروع بشرية في مناطق حظر الطيران، من أجل حماية مقر القذافي والمطارات الليبية.

ما هو موقف القانون الدولي الإنساني؟

يجرم القانون الدولي إقدام الأطراف المتنازعة في الصراعات والحروب على استخدام المدنيين كدروع بشرية وفق اتفاقيتي جنيف عام 1929 وعام 1949 والبروتوكول الإضافي لها عام 1977 وأيضا معاهدة روما عام 1998 في هذا الشأن.

ويفرض القانون الدولي الإنساني على أطراف النزاع المسلح أنْ تُميز -في كل وقت- بين المدنيين والعسكريين، وبين المشاركين في القتال وغيرهم، ومن هذا المنطلق يَفرض القانون الدولي حماية الأسرى والمصابين لأنَّهم لم يعودوا طرفا في القتال.

إلا أن القانون الدولي الإنساني يُميز بين اعتقال العسكري الذي تكفي صفته لاعتقاله طيلة فترة الحرب، في حين لا يحق أسر المدني، أما اعتقاله فلا يكون مبررا إلا في ضوء أنشطة ضارة يقوم بها، كتقديم معلومات للعدو أو تنفيذ عمليات لصالحه. ومن هنا يبرز إشكال استمرار تعرض المدني للاعتقال لا لشيء إلا استخدامه في الدروع البشرية.

ترتب الدروع البشرية إشكالا أخلاقيا بالنسبة لكل أطراف الحرب؛ ففي المحصلة يتم تعريض أرواح بشرية للإزهاق مقابل مكاسب عسكرية أو إستراتيجية، وإن كانت المسؤولية الأكبر تقع على عاتق من يتخذ من أرواح الناس -مدنيين وأسرى- سلاحا في تضارب صارخ مع نبل العسكرية وقيم الإيثار والتضحية القائمة عليها.

وقد رفضت الحركة الدولية للتضامن مصطلح الدروع البشرية لوصف ما قام به المتطوعون، و أيدتها في ذلك منظمة العفو الدولية وأشارت إلى السلاسل البشرية التطوعية، تعد نوعا من الاحتجاج السلمي.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
1