لقد ظنَّ الغربُ انَّ بإمكانه احتواء الارهاب عندما تحوّل الى اداةٍ من أدوات السّياسة الدّولية، فتصوّرَ مثلاً ان تحمّلهُ لبعض الدّم والهدم بسبب الارهاب يكفي لجني الثّمن الأهم وحماية مصالحهِ الاستراتيجيّة في المنطقة، فتستّر مثلاً (١٢) عاماً على الصّفحات السّريّة في التقرير الخاص الذي صدر عام ٢٠٠٤ بشأن هجمات أيلول عام ٢٠٠١ والتي تتحدّث عن دور نظام (آل سَعود) في الهجمات، الا ان انتشار الارهاب في العالم أَقنع المجتمع الدولي وتحديداً الولايات المتّحدة الاميركيّة وحليفاتها الغربيّات بانّ تحديد منبعهُ ومصدرهُ الحقيقي والسّعي الجدّي لتجفيفهِ امرٌ لابدَّ مِنْهُ للقضاءِ على الارهاب ولذلك راح الكونغرس الأميركي يحثّ الخطا اليوم من أجل تسمية (آل سَعود) والحزب الوهابي كمصدرٍ ومنبعٍ أساسيٍّ وحقيقيٍّ للارهاب.

ففي ظلّ نظام القبيلة الفاسد الحاكم في الجزيرة العربية وبأموال البترودولار وبفتاوى فقهاء التّكفير عشعش وبيض وفرّخ وترعرع الارهاب انطلاقاً من المؤسسة الدّينية الفاسدة التي ترعى المدارس والمعاهد التعليميّة والمساجد الموبوءة بالعقيدة الوهابيّة الفاسدة ومن خلال منابر الجمعة التي ترتقيها أَفسد العمائم وأَخطرها والتي تغذي مجتمعاتنا بثقافة التّكفير والكراهية والغاء الاخر واحتكار الحقيقة وتحرّض على القتل والتّدمير وغير ذلك ما ساهم في غسلِ أَدمغة النشء الجديد الذي تحوّل الى سيّارات مفخّخة وأحزمة ناسفة تنفجر في الزّمان والمكان الذي يختاره لهم تجار القتل ومشايخ الحقد والكراهية وعمائر التّدمير!.

لقد ساهمت واشنطن وحليفاتها بصناعة جماعات العنف والارهاب في عددٍ من الدول وفي ظروفٍ معيّنة، كما هو الحال مثلا بالنّسبة الى تنظيم القاعدة الارهابي الذي أسستهُ واشنطن، وبالتّعاون مع الرّياض والباكستان، إبّان حربها الباردة ضدّ الاتحاد السوفياتي السابق عندما غزا دولة أفغانستان، ولمّا انهار الاتحاد السوفياتي ولم يعد لواشنطن حاجةً به تركتهُ وشأنهُ ليشنّ حربه ضدّها انتقاماً منها عندما شعر بانُّه خرج من المَولد بلا حُمُّص كما يقول المثل.

وظلّت واشنطن تغض الطّرق عن جرائمهِ البشعة لازالت لم تتضرّر منها بشكلٍ مباشر، الى ان غزا الارهابيّون الولايات المتّحدة في مقتل!.

وهو الشيء نَفْسَهُ الذي فعلتهُ واشنطن وحليفاتها الغربيّات ومعها دول الخليج مع نظام الطّاغية الذّليل صدّام حسين عندما ظلّت تدعمهُ بكلّ أسباب الاستمرار والدّيمومة في حربهِ الشّرسة ضدّ الجمهوريّة الاسلاميّة الفتيّة آنذاك في ايران، فكان الجميع يغضّ النّظر عن جرائمهِ البشعة مثل استخدامهِ للسّلاح الكيمياوي المحرّم دولياً في مدينة حلبجة فيما كان يتغاضى مجلس الامن الدّولي والامم المتّحدة عن تسمية البادئ بالحرب العراقية الإيرانية، ولكن تغيّر كلّ شيء عندما تجاوز الطّاغية الخطوط الحمراء واجتاح دولة الكويت ليُعلن عن إِعادة ضمّ الفرع الى الأصل على حدّ قوله، في محاولة منه للتّعويض عمّا فاتهُ عندما شعر كذلك انّهُ خرج من المولد بلا حُمُّص! اذا بالمجتمع الدّولي يقرّ بانّ النّظام هو الذي استخدم السّلاح الكيمياوي في حلبجة وانّ بغداد هي التي بدأت الحرب ضدّ طهران وغير ذلك!.

هذه هي اذن اللّعبة الدّولية، فلكلّ ظرفٍ ومرحلةٍ سياسات وأدوات، كما انّ لكلّ مرحلةٍ وظرفٍ جديدٍ كبش فداء يجب عليه ان يدفع الثّمن، كنتيجةٍ طبيعيّةٍ لغبائهِ المفرط الذي دفعهُ ليكون اداةً طيّعةً بيد الكبار ينفّذ سياساتهم حتى اذا كان ثمنها دمٌ واعراضٌ وأوطانٌ! ظنّاً مِنْهُ انّ ذلك سيحمي عرشهُ وسلطتهُ! ولحسن ضحايا الارهاب فان نظام القبيلة الفاسد الحاكم في الجزيرة العربيّة هو اليوم كبش الفداء الذي سيقدم المجتمع الدولي وتحديداً واشنطن على نحرهِ ونحن ندخل مرحلةً جديدةً في السّياسة الدّولية، فالبقرةُ تُذبحُ عندما يجفّ ضرعَها ولم يعُد فيها كثيرُ فائدة!.

وانّما نسمّي نظام القبيلة بكبش الفداء مجازاً والا فانّهُ المجرم الحقيقي الذي تسبّب بكلّ هذا الارهاب الذي يضرب اليوم العالم وتحديداً في العراق وسوريا واليمن والبحرين ومصر وليبيا وعدد من دول افريقيا وغيرها.

صحيحٌ انّهُ كان اداة الغرب في توظيف الارهاب بالعلاقات والسّياسات الدّولية، الا ان ذلك لا يعفيه ابداً من المسؤولية المباشرة في تغذية الارهاب بالعقيدة الارهابيّة الفاسدة (الوهابيّة) وضخّ الارهاب بأَموال البترودولار وكذلك التّغطية الإعلاميّة الواسعة للارهاب وتصويرهِ ونعتهِ بكلّ أوصاف البطولة المغلّفة بالدّين وهو من كلّ ذلك بريء براءة الذّئب من دمِ يوسُف!.

تأسيساً على كلّ هذه الحقائق، ينبغي على ضحايا الارهاب خاصةً في بلدانِنا، واخصّ بالذّكر العراق وسوريا واليمن والبحرين ولبنان، توظيف التّدهور السريع في العلاقة بين الرّياض وواشنطن والذي سيُتوَّج بالتّشريع الذي سيمرُّ بكلّ تأكيد في مجلس النّواب بشكلٍ مُريح كما مرّ مؤخّراً في مجلس الشّيوخ واللّجان الفرعيّة المعنيّة، توظيف هذا التّدهور للإسهام في تحميل نظام القبيلة كلّ المسؤولية عن الارهاب والعمل على المستوى الحقوقي والديبلوماسي والاعلامي وعلى مستوى العلاقات العامّة لتجريمهِ وتعويض أُسر الضّحايا وكذلك الخسائر الماديّة العظيمة التي تعرّضت لها بُلداننا جرّاء إِرهاب (آل سَعود) عن آخرِ سنتٍ يجب ان تدفعهُ الرّياض، فبعد ان أَنفق نظام القبيلة مليارات الدّولارات على الارهاب ليدمّر كلّ شيء، فلقد حان الوقت الآن ليدفع أضعاف تلك المبالغ كتعويضاتٍ رغماً عن أَنفهِ وذلك قبل ان نرميهِ في مزبلة التّاريخ!.

...........................

* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0