نعم، فلقد وحَّدت فتوى الجِهاد الكِفائي التي أَصدرها المرجع الاعلى قبل سنتين تحديداً بنادق المجاهدين في الحرب على الارهاب، على الرّغم من تعدّد الأسماء والمسمّيات والعناوين والرّايات، والتي ستتوحد قريباً هي الاخرى بإذن الله تعالى بعد تحرير آخر شبرٍ من أَرض العراق الطّاهرة من دنس الارهابيّين.

لا ينبغي ابداً أن تتعدّد الرّايات الى الأبد فذلك لا يبني دولةً ابداً، وانّما يشجّع على بناء كانتونات مُتحاربة ومُتقاتلة او على الأقل متربّصة الواحدة بالأخرى، كما لا ينبغي ان تتعّدد الأسماء والمسمّيات ومراكز القرار ومصدر التصريحات الى الأبد، فذلك لا يُساعد على استقرار الدّولة أبداً، بل يُساهم في ضياع هيبتها ويبدد ريحها وقوّتها وإرادتها، واذا كانت التعدديّة على هذا الصّعيد مبرّرة اليوم عند البعض لسببٍ او لآخر، بسبب الظّرف الامني والعسكري الحسّاس، فانّها سوف لن تكون مبرّرة بأي شكلٍ من الأشكال لحظة ان نتجاوز فيها هذه الحرب الطّاهرة النقيّة النّظيفة التي يقودها أشرف مجاهدين بمختلف مسمّياتهم ضدّ أقذر عناصر ارهابيّة ومجموعات تكفيريّة ظُلاميّة تدميريّة أهلكت خلال العامَين المنصرمَين الحرث والنّسل.

في الجبهةِ الاخرى فانّ هذه الحرب وحّدت كذلك كلّ أسماء ومسمّيات الارهابيّين بمختلف أزيائهم وهويّاتهم وعناوينهم ومَن خلفَهم من دولٍ ارهابيّة وانظمة استبداديّة واجهزة استخبارات وزعماء وسياسيّين، تحت رايةٍ وَاحِدَةٍ ببندقيَّةٍ وَاحِدَةٍ لهدفٍ واحدٍ فقط لا غَيْرَ هو تدمير العراق الجديد لإعادة عقارب الزّمن الى الوراء! تستأثر فيه الأقليّة بكلّ شيء!.

ولذلك؛

* فرِح الأحرار لحظة الإعلان عن انطلاق عمليّات تحرير الفلّوجة المُغتصبة [وكر الارهابيّين] فيما حزِن على ذلك العبيد والاماء والعُملاء ليعلو صُراخهم الطّائفي من جديد يُساعدهم عليه الاعلام الطّائفي الحاقد الذي يتمنّى ان لو تبقى الفلوّجة بيد الارهابيّين القتلة وتبقى الحرائر مغتصبة على ان يدخلها مقاتلٌ من الحشد الشّعبي الذي يشترك الآن في عمليّات تحرير المدينة رغماً عن انفهم من دنس الارهابيّين!.

* فرِح صاحب الغيرة والعِرض والنّاموس والشّرف والحميّة والوطنيّة، وبكى مَن ليس له لا غيرة ولا عِرض ولا ناموس ولا شرف ولا حميّة ولا وطنيّة.

وأقول بصراحةٍ؛ إِمتحِنوا مشاعرَهُم لتعرِفوا أُصولَهم!.

عامان والحرائر تُغتصب والأعراض تُنتهك والدّماء تسيل والأنفس تُقتل والحياة تموت في هذه المدينة، ومع ذلك لم نسمع ممّن يدّعي انّهم اهلهُ وعيالهُ وعشائره وعِرضهُ انّهُ نبسَ ببنت شفة، بل ظلّ يتفّرج على مأساة اهلهِ وعِرضهِ وشرفهِ وناموسهِ من أسرّة غرف الطّوابق العليا من فنادق عواصم نظُم القبيلة الفاسدة او أنقرة، حتى اذا علا أزيز البنادق إيذاناً بتحرير المدينة من دنسِ الارهابيّين علا في نفس الوقت صراخهُ وبكاءهُ خشيةً على (ثلّاجة) قد يسرقَها (الحشد) او (قنفَةٍ) قد يخدش حياءها (الحشد)!.

انّ هؤلاء انتُزعت عنهم الغيرة والحميّة يوم أَن انتهك الارهابيّون أَعراضهم في الرّمادي وصلاح الدّين والموصل من دون ان ينبُسوا بحرفٍ، ولذلك سنسمع اليوم كل صُراخهم وعويلهم المكبوت على مدى العامَين المنصرمَين ولكن ليس بوجهِ الغاصبين لأعراضهم وانّما بوجهِ من يحرّر أعراضهم ويحمي أرحامهم، وليس في ذلك أَيّة مفارقة او غرابة، فمن ليس في جبينهِ ذرّة حياء او شرف لا تنتظر مِنْهُ غَيْرَ هذا!.

ايّها المقاتلون الأبطال في قوّاتنا المسلّحة، بكل أسمائكُم ومسمّياتكُم؛

أولاً؛ اليوم يوم المرحمة وأنتم اَهلها ورجالها.

ثانياً؛ اليوم يوم الانجاز والنجاح والنصر وأنتم اهلهُ ورجالهُ، فالفعلُ الحَسَنُ والانجازُ الحَسَنُ خَيْرٌ من الكلام مهما كان حسناً، وصدق امير المؤمنين (ع) الذي يقول {وقَدْ أَرْعَدُوا وَأبْرَقُوا، وَمَعَ هذَيْنِ الاْمْرَيْنِ الفَشَلُ، وَلَسْنَا نُرْعِدُ حَتَّى نُوقِعَ، وَلا نُسِيلُ حَتَّى نُمْطِرَ} أولئك الارهابيّون ومَن خَلفهم وهؤلاءِ أنتم.

ثالثاً؛ اليوم يوم الاتّحاد والتّعاون والتكاتف والانسجام، فلا تلتفتوا الى نعيق الفاشلين والفاسدين، ولا تعيروا أُذُناً لكلّ ما يفرِّق الكلمة ويشتّت الجهد ويفرّق الجمع ويقسّم الهدف.

رابعاً؛ اليوم يوم وحدة البندقيّة ووحدة الهدف ووحدة البلاد.

خامساً؛ اليوم يوم الحبّ الممزوج بدماءِ الشّهداء ويوم الوطنيّة الممزوجة بأَلم الجراحات ويوم النّصر الممزوج بهلاهلِ الأمّهات وتصفيق الآباءِ وأهازيج الأدباء والشّعراء.

ليكن شعارنا اليوم جميعاً قول أمير المؤمنين (ع) لابنهِ محمّد بن الحنفيّة لمّا أَعطاهُ الرّاية يَوْمَ الجمل {تَزُولُ الجِبَالُ وَلاَ تَزُلْ! عَضَّ عَلَى نَاجِذِكَ، أَعِرِ اللهَ جُمجُمَتَكَ، تِدْ في الاْرْضِ قَدَمَكَ، ارْمِ بِبَصَرِكَ أَقْصَى القَوْمِ، وَغُضَّ بَصَرَكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مِنْ عِنْدِ اللهِ سُبْحَانَهُ}.

ولنردّد قولَ القاسمِ بن الحسن المجتبى (ع) لعمّهِ الحسين بن عليّ سيد الشهداء (ع) في كربلاء ليلة عاشوراء عندما سأَلهُ عن طعمِ الموتِ عندهُ؟ متسائِلاً {أولسْنا على الحقّ؟} فأجابهُ الامام {بلى والذي نفسي بيدهِ} فقال {إذن؛ لا نُبالي أَوقعْنا على الموتِ ام وقَّعَ الموتُ علينا} وأضاف {في سبيلِكَ يا عمّ أَحلى مِنَ العَسلِ}.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1