خلال ساعات قليلة سيعلن عن بدء سريان الهدنة في سوريا، ووقف جميع العمليات القتالية بين الجماعات المسلحة (المعارضة) والنظام السوري وحلفائه، باستثناء التنظيمات الإرهابية التي اتفقت على ابعادها القوى الكبرى والأمم المتحدة، وهما تنظيم داعش وجبهة النصرة (ذراع تنظيم القاعدة في سوريا)، والسماح للمساعدات الإنسانية بالوصول الى الأهالي وإعطاء فرصة لإنعاش محادثات السلام من جديد بعد ان خابت امال الجميع في محادثات جنيف الأخيرة.

السيناريو المحتمل هو وقوع عدة خروقات في مناطق معينة من جبهات القتال التي تمتد لمئات الكيلومترات شمالا وغربا وفي الشرق، وتبادل الاتهامات والقاء المسؤولية على الخصم في افشال الهدنة، التي توقع الجميع فشلها قبل بدء سريانها، بما فيهم رعاة الهدنة الرسميين، الولايات المتحدة الامريكية وروسيا، لأسباب عديدة:

- الهدنة ليست مقياس لنجاح دبلوماسي اممي في الازمة السورية بقدر ماهي تجميد للأوضاع العسكرية على الأرض بعد ان مالت كفة الحرب لصالح روسيا وحلفائها.

- التجارب السابقة المشابهة للهدنة المزمع تطبيقها في سوريا كانت فاشلة، كما هو الحال في اليمن، خصوصا وان الفرقاء المتصارعين في حروب بالوكالة داخل سوريا او اليمن لم يغيروا قناعاتهم بجدوى الحل السلمي او الهدنة وبالتالي كان خيار مواصلة الحرب لفرض الشروط هو الأولى.

- داعش وجبهة النصرة لن تترك الهدنة لتنجح كي لا يتم التركيز عليها واستهدافها من قبل جميع الأطراف، في المرحلة القادمة، خصوصا وان "النصرة" لديها علاقات طبية مع جماعات مسلحة محسوبة على "المعارضة" المدعومة من الغرب، وبالتالي عزلها عن هؤلاء سيعني المواجهة المباشرة معهم فيما بعد.

- تركيا والسعودية التي خرجت الأمور من يديها بعد التواجد الروسي على الأراضي السورية، لن تكون مرتاحة بالمرة من تحركات خصومها الروس او حلفائها الامريكان المثيرة لقلقهم، بمعنى ان تطبيق الهدنة بنجاح سيكون بمثابة اخراج كلا البلدين (تركيا والسعودية) من اللعبة السورية بعد ان نجحت الولايات المتحدة وروسيا والنظام السوري وإيران بإنجاح الهدنة.

لكن هل ستنجح الهدنة في اقناع الجميع بضرورة البحث عن السلام؟ او على الأقل في المحافظة على تماسكها خلال الأسبوعين القادمين؟

نحن في زمن "الحرب" أيها السادة... والحديث عن "هدنة" او "سلام" امر غير مألوف وكلمات ليست قريبة من الواقع الذي نعيشه في منطقة الشرق الأوسط... الواقع يقول ان الجميع استعدوا لخوض غمار الحرب والتصعيد لعدم خسارة المزيد من مصالحهم في سوريا، بل وفي لبنان واليمن والعراق أيضا.

الهدنة ربما جاءت لإعطاء فرصة لإعادة ترتيب الأولويات بالنسبة للقوى الرئيسية، ولا يجانب القول من يقول ان الهدنة في الأساس ليست موجهة للجماعات المتقاتلة داخل سوريا، فهم مجرد أدوات للعب في أحسن حال، وانما للقوى المتقاتلة من خارج سوريا، والتي عارضت التطورات الأخيرة في سوريا وحاولت تصعيد الموقف الى مستويات خطيرة ارتقت الى وصف الحرب العالمية الثالثة او الحرب البادرة وغيرها من المسميات.

صحيح من يقول ان الفشل والنجاح متلازمان في أي عمل، لكن اعلان "هدنة" بعد خمس سنوات من حرب مدمرة في سوريا، انتقلت اثارها السلبية الى العراق ولبنان واليمن وشمال افريقيا واوربا، امر غير مقنع بالمرة، سيما وان المسؤولين عن مراقبة الهدنة ومنع الخروقات هم أنفسهم من كانوا يملكون عشرات الخيارات التي كان يمكن استخدامها قبل سنوات لمنع الوصول الى ما وصلت اليه مجريات الأمور اليوم.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0