تصاعد التوتر الدولي نتيجة للازمة السورية حدا جعل الكثير من ساسة العالم، ومنهم رئيس الوزراء الروسي، يعتقدون ان العالم دخل مرحلة "الحرب الباردة" او إمكانية اندلاع "حرب عالمية ثالثة"، خصوصا وان روسيا والولايات المتحدة الامريكية وتركيا وحلف الناتو والسعودية وغيرها، أصبحت جزء من لعبة الصراعات والتصعيد وفرض الشروط مقدما وقبل أي تسوية سياسية ممكنة لحل الازمة السورية.

طبعا مفردة "الحرب العالمية الثالثة" كثيرا ما تم تداولها في العالم عموما، والشرق الأوسط على وجه الخصوص، سيما وان أزمات الشرق الأوسط ربطت بين مختلف الازمات العالمية باعتبارها منطقة حيوية على المستوى الاقتصادي والجغرافي والسياسي، وقد تكررت اصدائها كثيرا في الآونة الأخيرة عندما استخدمت للإشارة الى الحرب العالمية ضد الإرهاب العابر للحدود والذي انطلقت أولى تهديداته من الشرق الأوسط.

لكن مع بروز تهديد جديد للسلم والامن العالمي، قد يطغى على التهديد السابق، يلتصق هذا الخوف بالتهديد الجديد... وهي دورة لا تنتهي من الرعب الذي يعيشه المجتمع الدولي في الوقت الراهن نتيجة لكثرة الازمات والتوتر في أكثر من بقعة حول العالم، إضافة الى امتلاك دول العالم لأكثر الأسلحة فتكا ودمارا، إضافة الى صراع المحاور نتيجة لاختلاف المصالح وتناقض المواقف.

ولان الازمة السورية هي الاكثر تهديدا للسلم العالمي، في الوقت الحالي، كونها ارتبطت بالصراع ضد الإرهاب من جهة، والحروب بالوكالة بين دول إقليمية ودولية من جهة أخرى، فان الصراع العالمي دخلا منعطفا خطيرا على مستويين:

الأول: انعدام الحل السلمي للازمة السورية بعد فشل مفاوضات جنيف الأخيرة، إضافة الى عدم التوصل لاتفاق حول وقف إطلاق النار بين الدول الكبرى.

الثاني: استعداد المحور المناهض للنظام السوري وحلفائه الروس للتصعيد العسكري بعد المكاسب الميدانية التي حققها النظام السوري في حلب، إضافة الى المكاسب الميدانية التي حققها الاكراد مقابل المعارضة المدعومة من قبل تركيا والسعودية.

ربما تكون الدعاية الإعلامية والترويج لحرب عالمية ثالثة، ضربا من ضروب التضخيم والتهويل أكثر مما هي حقيقية واقعية، خصوصا وان العالم متفق على عدم الانجرار وراء حرب عالمية كونية يمكن ان تؤدي الى زوال البشرية او تكرار أخطاء الحرب العالمية الأولى والثانية على اقل تقدير.

كما ان هناك جملة من الأسباب الواقعية التي تحول دون الذهاب خلف طبول الحرب منها:

- الذهاب لحرب مباشرة في سوريا يعني خسارة للكل، خصوصا وان كمية الأهداف المرجو تحقيقها ستكون بلا فائدة في حال دخلت الأطراف المعنية الحرب بصورة مباشرة.

- موازين القوى الموجودة في سوريا حاليا لا تسمح للدخول في مواجهة برية او دخول المزيد من الأطراف في صدام مباشر قد يهدد السلم في منطقة الشرق الأوسط والعالم.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0