لم يتوقع أحد ان تكون انطلاقة محادثات جنيف سهلة وخالية من العقبات، سيما وان خمس سنوات من الحرب المتواصلة بين النظام والأطراف التي تسعى لإسقاطه، كانت كفيلة بالوصول الى قناعة داخلية راسخة بين المتصارعين، مفادها ان القوة هي من ستحسم الازمة السورية في نهاية المطاف، بل وان مبدأ المفاوض القوي في ساحة المعركة يمكن ان ينجح في كسب المزيد من النقاط السياسية خلال المفاوضات، امر عول عليه كثير بين جميع الأطراف خلال المفاوضات السابقة والحالية أيضا.

خارطة الطريق التي تبنتها الأمم المتحدة في محاولة، اعتبرها مراقبون فرصة أخيرة او تاريخية، للوصول الى حل سياسي ينهي الازمة السورية، بنيت على أساس إيجاد مسار سياسي واخر انساني يمكن ان يرسي قواعد جديدة للحل في سوريا، ومع ان النظام السوري وعدد من الفصائل المسلحة (المعارضة) المدعومة من دول إقليمية ودولية قبلت على مضض المشاركة في محادثات اممية، الا ان أطراف أخرى، تملك الأرض والسلاح والمقاتلين (مثل جبهة النصرة وتنظيم داعش)، لم تدخل ضمن محادثات عملية السلام المزمع بحثها، كونها منظمات إرهابية متطرفة، ما يهدد سير المفاوضات بعقبات إضافية لم يتفق المجتمع الدولي او المشاركون في المفاوضات حول كيفية مواجهتها.

ولعل احدى تلك العقبات، التفجير الإرهابي الذي تبناه تنظيم داعش، عندما نفذ سلسلة من التفجيرات استهدفت مدنيين قرب مزار السيدة زينب (ع) في ريف دمشق، الواقعة تحت سيطرة القوات النظامية، وراح ضحيته العشرات.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي "فيدريكا موجيريني" إن الهدف من الهجوم الذي نفذه تنظيم الدولة الإسلامية بالقرب من مزار شيعي في دمشق وراح ضحيته أكثر من 60 شخصا هو تعطيل محادثات السلام السورية في جنيف، فالهجوم الذي وقع قرب ضريح السيدة زينب يهدف بكل وضوح إلى تعطيل المحاولات الرامية لبدء عملية سياسية".

من العقبات الأخرى التي تهدد استمرار المفاوضات من عدمها، اثبات حسن النوايا بين الطرفين، خصوصا فيما يتعلق بالجانب الإنساني، كرفع الحصار عن البلدان المحاصرة ووقف إطلاق النار وتبادل الاسرى ونقل المصابين والأسرى...الخ.

وقد أدت هذه النقاط الى عدم مشاركة أطراف معارضة للنظام السوري، إضافة الى تهديدها المستمر بالانسحاب في حال لم يتم التوصل الى تطبيق لهذه النقاط قبل الشروع في أي مفاوضات، فيما يرى الطرف الاخر انها نقاط ينبغي ان تدرج ضمن جدول الاعمال.

وذكرت عضو في فريق التفاوض التابع لوفد المعارضة، بسمة قضماني، أن "جانبها غير مستعد للتفاوض، وان الوفد جاء إلى جنيف بعد أن تلقى ضمانات والتزامات محددة بأن يتحقق تقدم جدي بشأن الوضع الإنساني، (...) لا يمكن للمعارضة بدء المفاوضات السياسية قبل أن تتحقق هذه الأمور".

فيما قال رئيس وفد الحكومة السورية في جنيف "بشار الجعفري" إن حكومته "تبحث اجراءات مثل اقامة ممرات انسانية ووقف لإطلاق النار والافراج عن سجناء لكنه أشار إلى أن ذلك قد يتحقق كنتيجة للمحادثات وليس قبلها".

ولا تقتصر العقبات امام صمود جنيف في مفاوضات ماراثونية قد تستمر لمدة ستة أشهر قبل التوصل الى اتفاق لانتقال سلمي للسلطة او لإجراء انتخابات لاختيار من سيمثل الشعب السوري، والتي تبدو عبارة عن أحلام سياسية للبحث عن ديمقراطية وسط ركام الحرب التي دمرت سوريا بالكامل... بل تستمر العقبات خارج حدود سوريا، خصوصا على المستوى الإقليمي والدولي.

فأطراف اقليمية فاعلة ما زالت تدعم هذا الطرف او ذاك لن ترضى بالحلول التي لا تنسجم ومصالحها الخاصة، كما انها غير مستعدة لخسارة او تقديم تنازل من دون مقابل، اما الأطراف الدولية فإنها منقسمة أيضا فيما بينها بخصوص طريقة انهاء الازمة السورية، وهذا الانقسام كلف سوريا والشرق الأوسط الكثير من الخسائر المادية والبشرية خلال السنوات الماضية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0