عام 2015 الذي ودعناه بالأمس القريب، حمل في طياته الكثير من الاخفاقات والنجاحات والتحديات التي مرت على العراقيين وهم يحلمون بغد أفضل يأتي مع العام الجديد (2016)، ربما ينتهي فيه الإرهاب وتتحسن فيه الخدمات ويكافح فيه الفساد الحكومي (المالي والإداري) وتتوحد فيه قلوب وافعال واقوال السياسيين، وغيرها من الامنيات التي ما زال المواطن العراقي يطمح في الوصول اليها مع اطلالة كل عام.

من حق المواطن العراقي ان يتفاءل بعام تتحقق فيه الاحلام، او البعض منها، سيما وان عام 2016 حل علينا وهو يحمل "نكهة الانتصار" على "داعش" في الرمادي، وما سبقها في صلاح الدين وكركوك وديالى وشمال بابل وحزام بغداد... وله الحق في الاحتفال بهذا النصر الذي جاء على يد ابناءه من القوات المسلحة والمتطوعين (الحشد الشعبي) والعشائر، بعد ان خاضوا الكثير من المعارك الكبيرة والتي غيرت قناعات الخبراء والقادة الغربيين بقدرات أبناء العراق من طرد الإرهابيين من المناطق التي تقع تحت سيطرتهم.

في حزيران عام 2014 كان العراق بتحديات مصيرية:

- ازمة سياسية تمثلت في انهيار العملية السياسية بعد الخلاف على رئاسة الوزراء.

- ازمة انهيار الدولة العراقية وسقوط العاصمة بغداد بيد الإرهاب بعد ان سيطر تنظيم داعش على مناطق واسعة من شمال وغرب وشرق البلاد.

- ازمة تقسيم البلاد الى أقاليم، زادته الخلافات السياسية بين الكتل السياسية الرئيسية في البلد، إضافة الى التدخلات الخارجية.

- غياب الرؤية العالمية او الجهد المشترك لمكافحة الإرهاب العالمي.

من دون ان ننسى أيضا، الميزانية الخاوية للبلد مقابل الاستنزاف الكبير للميزانية العامة في التصدي للإرهاب وحجم الدمار الذي الحقه بالمناطق الخاضعة لسيطرته وتم تحريرها لاحقا، والتي رافقها، أيضا، هبوط أسعار النفط الى أدنى مستوياتها منذ عقد من الزمن، في وقت حرج بالنسبة للعراق الذي يعتمد بالكامل على النفط.

بعد أكثر من 18 شهر من الإحباط، استطاع البلد ان يحقق بعض الإنجازات المهمة في طريق استرداد المناطق المحتلة من قبل المتطرفين، واستطاع الجيش العراقي بدعم من المتطوعين والحكومة العراقية والجهود الدولية، ان يستعيد عافيته ويمسك بزمام المبادرة، ويتقدم صفوف المحررين، وانعكست دفة الانتصارات الى صالح القوات العراقية، وابعد الخطر عن العاصمة العراقية ومحيطها وحررت مناطق واسعة من البلاد، ولم يتبقى سوى الهدف الرئيسي المتمثل بمحافظة الموصل، التي اعلن منها زعيم داعش (البغدادي) إقامة "الخلافة" في حزيران من عام 2014، والتي يمثل استعادتها من المتطرفين النهاية الحقيقية للتنظيم داخل العراق.

وقد اثبت العراقيون، خلال تلك الفترة العصيبة، قدرة عجيبة على امتصاص الصدمات والمبادرة الى صنع الانتصارات، في موقف نادر تحولت فيه الهزائم السابقة الى امثلة حية على إمكانية قلب المعادلات خلال أشهر قليلة.

لا أحد ينكر ان التحديات ما زالت قائمة وان الطريق ما زال طويل، لكن عام 2016 يمكن ان يكون عام التحرير لكامل أراضي العراق، مثلما كان العام السابق عام لتحقيق الانتصارات الكبيرة.

من حقنا ان نتفاءل بالعام الذي حل علينا، ويمكن ان نجعله عام القضاء على داعش، فالعراقي لا يعرف اليأس وهو اهل للتحدي في كل الملمات، والصعاب التي مرت عليه، المهم ان نحافظ على ذات الروح التي عرف بها العراقي حينما يتحداه الاخرون... فهو في نهاية الامر سينتصر.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
1