رحب المجتمع الدولي بهزيمة تنظيم "داعش" في الرمادي على يد القوات العراقية، وأرسل عدد من قادة العالم، (منهم أعضاء في التحالف الدولي الذي شكلته الولايات المتحدة الامريكية لمكافحة التنظيم)، تهانيهم الى رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، والجيش العراقي بهذا الإنجاز المهم، فيما اعتبره الرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، "الانتصار الاهم منذ بدء التصدي لمنظمة داعش الارهابية".

ويبدو ان حجم التفاعل الدولي مع هذا التقدم الميداني غرب العراق جاء على خلفية:

- تولي الجيش العراقي عملية تحرير الرمادي، والنجاح في تطبيق الخطة العسكرية بالتعاون مع الجهود المحلية والدولية الساندة لهذه العملية، ما فسر باستعادة الجيش العراقي لثقته التي فقدها عند انسحابه امام عناصر التنظيم في الموصل في حزيران من العام الماضي.

- اشراك أبناء المنطقة (عشائر، شرطة، حكومة محلية) في عمليات التحرير، واسناد مهمة مسك الأرض المحررة إليهم، وهو امر عزز الثقة، واعطا دافعا لشراكة وتعاون أكبر بين الحكومة المركزية والسكان المحليين في تلك المناطق.

- المحافظة على أرواح المدنيين ممن حاول التنظيم الإرهابي استخدامهم كدروع بشرية او التخفي بينهم، لدفع القوات العراقية المتقدمة الى استهدافهم، وبالتالي تعقيد الجهد العسكري.

ومع ان تحرير محافظة الانبار لم يكتمل بعد، بالرغم من سقوط مركزها الرمادي، سيما مع وجود مناطق مهمة بانتظار طرد عناصر التنظيم منها (الفلوجة، هيت، القائم...ألخ)، فان الأنظار الداخلية والخارجية تتجه نحو المعركة الأهم، شمال العراق، حيث الموصل الخاضعة بالكامل لسيطرة التنظيم منذ أكثر من 18 شهر، وتعتبر أكبر تجمع سكاني يسيطر عليه تنظيم "داعش" في سوريا والعراق.

صناعة النموذج المثالي والقيادة الناجحة في إدارة المعارك والتعاون المثمر بين مختلف طوائف البلد، إضافة الى الجهود الدولية في تحرير المناطق التي يسيطر عليها التنظيم، هو ما تحتاجه العملية القادمة لاستعادة مدينة الموصل وطرد داعش الإرهابي منها... والجميع كان يرغب في تطبيق هذا المثال في مدينة الرمادي على وجه الخصوص ومحافظة الانبار عموما، ويبدو ان الجيش العراقي والحكومة المركزية اثبتت قدرتها على تقديم هذا النموذج بنجاح لاقى أصداء إيجابية اثبتتها تصريحات أبرز القوى الدولية.

التوجه نحو الموصل الهدف الأهم في المرحلة القادمة، وقد أشار رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، الى ان العام القادم (2016) سيكون عام "الانتصار الكبير على داعش"... في حال تم اخراجهم بالكامل من محافظة نينوى، التي تعتبر اخر معقل لهم في العراق، وهو يحتاج الى جهود كبيرة وتعاون أكبر بين الشيعة والسنة والاكراد على المستوى العسكري والسياسي.

الحكومة المركزية في بغداد معنية بشكل رئيسي ومباشر في جمع مختلف الجهود المحلية والخارجية في بوتقة واحدة وهدف رئيسي يتمثل في القضاء على داعش في العراق... وإذا كان النجاح الذي حققته قواتنا الأمنية في الرمادي يمثل منطلقا حقيقيا لتعاون مثمر بين هذه الجهود المختلفة، والتي فاقت التوقعات، فان الموصل ستمثل "عنوانا عالميا" متميزا يحسب للجهود العراقية في مكافحة الإرهاب.

ينبغي التركيز بدقة متناهية وحساب الأرباح المنطقية وتجنب الهفوات والاخطاء السابقة، والاستفادة من نجاح الرمادي واستعادة القوات الأمنية (الجيش العراقي) لثقتها العالية بالنفس في سبيل العمل بعنوان (وطني) لاستعادة اكبر تجمع مدني تحت حكم الإرهاب في الموصل، وهي مهمة صعبة لكنها بالتأكيد ليس مستحيلة على العراقيين.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0