يلفظ العام 2015 أنفاسه الأخيرة عند الأمتار المتبقية للدخول الى العام الجديد، وهو يحمل معه فرحا عراقيا بتحرير مدينة الرمادي، ويتزامن ذلك مع أعياد المسلمين بميلاد خاتم الأنبياء والمرسلين، وكذلك افراح المسيحيين العراقيين والعالم بأعياد الميلاد وعيد رأس السنة.

ومن الصدف ان توافق العيدين الاسلامي والمسيحي لم يتكرر الا قبل أربعة قرون او أكثر، وهو توافق زمني يحمل الكثير من الدلالات المعبرة، ربما واحدة منها الأصل الالهي الواحد الذي جاءت منه الاديان التوحيدية الكبرى، وفي ذلك تعبير واشارة الى الله الواحد الاحد خالق كل شيء، وجاعل الانسان خليفته في الأرض عن طريق اعمارها والسعي فيها عملا وكدا متواصلا.

عراقيا يمكن الإشارة الى عدد من الاحداث التي سجلت حضورها في روزنامة هذا العام الذي يوشك على الرحيل، منها تحرير مدن بيجي وتكريت، والتي كانت فاتحة لمعارك تحرير اكبر من ذلك وصلت الى الرمادي وقد وقد تنتهي عند الموصل وغيرها في العام 2016..

ويمكن أيضا ذكر إصلاحات رئيس الوزراء "حيدر العبادي" والتي شملت عدداً من المناصب الرفيعة وإلغاء عدد من الوزارات، وموافقة مجلس النواب على تلك الإصلاحات بالأغلبية.

وجاءت إستقالة نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة "بهاء الأعرجي" من منصبه ضمن أبرز الأحداث التي شهدها العراق، لما شكلته هذه الإستقالة من سابقة سياسية فريدة على صعيد السياسة العراقية بعد التغيير في عام ٢٠٠٣، حيث يُعد "الأعرجي" أول مسؤول حكومي عراقي يقدم إسقالته من منصبه طواعية.

من الاحداث التي يمكن لهذا العام تسليمها بنتائجها غير الواضحة الى العام 2016 الوضع المالي للعراق بسبب انخفاض أسعار النفط، وما تتكلفه خزينته من نفقات في الحرب على الإرهاب، إضافة الى تحديات اقتصادية أخرى قد يكون العام القادم هو المرآة التي ترينا حجم اثارها وانعكاساتها.

خارج العراق وفي اطار القلق العربي المستمر في بحثه عن الحرية المنشودة، والتي لم يعثر عليها حتى الان، ولم يجد خارطة طريق تدله عليها، صدر مؤشر الديمقراطية في العالم وفيه تصدرت تونس الدول العربية في مؤشر الديمقراطية، رغم حلولها في المرتبة 66 دوليا.

واحتلت الكويت المرتبة الثانية عربيا والـ85 دوليا، فيما جاءت لبنان في المركز الثالث عربيا والـ92 دوليا تلتها المغرب في المرتبة الرابعة عربيا والـ99 دوليا، والبحرين بالمرتبة 5 عربيا و103 عالميا. وجاءت مصر في المرتبة السادسة عربيا و108 عالميا، في حين حلت كل من سوريا واليمن على التوالي في المرتبتين الأخيرتين.

ولم يورد التصنيف اي معلومات بشأن مؤشر الديمقراطية في المملكة العربية السعودية، التي لها سجل طويل وعريض في انتهاكات حقوق الانسان، ولاتعرف قواعد الديمقراطية في نظامها السياسي، الذي تحصّنه باستمرار ضد الانتقادات الموجهة اليه من خلال محاكمتها للكتاب والاصوات الحرة، واخرها حكم سجن كاتب سعودي إصلاحي، قضت به محكمة سعودية بسجنه أربع سنوات، والمنع من الكتابة لمدة 15 عاما.

كما غرمت المحكمة الكاتب 100 ألف ريال سعودي (أي نحو 26.67 ألف دولار أمريكي)، ومنعته من السفر خمسة أعوام. وكان هذا الكاتب قد وصف زملاءه المثقفين بأنهم "جبناء"، واتهم بلاده بالعنصرية،

وتحدث في مقابلة تلفزيونية عما يعتبره إصلاحات ضرورية في السعودية، منها تبني النظام الملكي الدستوري، ومناهضة القمع الديني والسياسي".

وقال إن معظم المثقفين السعوديين "لا يقولون الحقيقة"، وإن "العنصرية والإقليمية" جزء من الهوية السعودية.

وحمل العام 2015 الكثير من الأحداث الجيدة والمأساوية، وفيما خسر سياسيون شعبيتهم ومكانتهم، حقق آخرون جملة من النتائج الجيدة، كما هو الحال مع هيلاري كلينتون.

فقد رأى كاتب مخضرم في مقال نشره في بوستون غلوب أن الشخصية الوحيدة التي خرجت منتصرة من عام 2015 على صعيد المشهد السياسي الاميركي، هي هيلاري كلينتون.

ورأى الكاتب ان النجاح في السياسة يحتاج إلى ان يكون المرء محظوظا اكثر مما ان يكون جيدا. ولكن كلينتون وحسب قول الكاتب، تمتلك الناصيتين.

وشهد العام 2015 العديد من الأحداث البارزة في مجالات عدة كان لها أثر كبير على العالم. ونشر موقع «غوغل تريندز» اكثر الاحداث التي شغلت محرك البحث في جميع البلدان هذا العام، وتنوعت المواضيع بين السياسة والاقتصاد والعلوم والرياضة.

احتلت اعتداءات باريس اكثر المواضيع السياسية التي تفاعل معها الناس بأكثر من 897 مليون بحث على «غوغل»، وتصدرت باريس عناوين الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي في العالم.

اما في الاقتصاد، فقد سجلت فضيحة شركة «فولكسفاغن» اكثر من 13 مليون بحث على «غوغل».

وفي المواضيع المتعلقة بالعلوم، ذكر موقع «غوغل تريندز» ان اكتشاف المياه على سطح المريخ سجل اكثر من 10 ملايين بحث على «غوغل»، والسودان هي أكثر دولة في العالم بحثت عن هذا الموضوع.

وفي الرياضة، ذكر "غوغل" ان فضائح «الاتحاد الدولي لكرة القدم« (فيفا) لاقت اكثر من 42 مليون بحث على «غوغل»، والكويت هي اكثر بلد في العالم بحثت عن الموضوع، تليها البحرين.

الاعمال الإرهابية التي ضربت اكثر من مكان في العالم تصدرت عناوين الصحف في عام 2015، حيث شهد هذا العام الهجوم على مجلة شارلي إبدو الفرنسية، وإسقاط الطائرة الروسية في سيناء، والهجوم على منتجع في مدينة سوسة التونسية.

في ما يتعلق بالأرقام التي نشرت عن الهجمات، قد يكون 2015 أسوأ من 2014، الذي كان قد شهد زيادة بنسبة 80 بالمئة في عدد ضحايا الإرهاب عن العام الذي يسبقه وكان أكثر السنين عنفا منذ 2001، وفقا للمؤشر الدولي للإرهاب الذي يتابع مثل هذه الهجمات.

اما عن ابرز الشخصيات في العام 2015، التي تصدرها مجلة التايم الامريكية فقد اقتصرت القائمة القصيرة للمرشحين على عدد من الشخصيات، منها لتفوقها في محاولة صنع السلام وأخرى لجهودها في صناعة الحروب.

ذلك أن المجلة، التي تختار شخصية العام منذ 1927، تعتمد في تقييمها السنوي لشخصية العام على من كانوا الأقوى نفوذًا وتأثيرا خلال السنة، إضافة إلى كثافة ظهورهم على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي.

هذا العام، اختارت المجلة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل للفوز باللقب

وجاء بالمركز الثاني زعيم داعش الارهابي أبو بكر البغدادي.

وإحتل المركز الثالث المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأمريكية دونالد ترامب.

أما المركز الرابع في التصنيف فقد كان من نصيب حركة «Black Lives Matter»، "حياة السود مهمة"، المدافعة عن حقوق الناس ذوي البشرة السوداء.

وجاء في المركز الخامس الرئيس الإيراني حسن روحاني.

وفاز في المركز السادس ترافيس كالانيك، الرئيس التنفيذي لشركة خدمات التاكسي الذكي "اوبر" لتوفير سيارات تاكسي خاصة للنقل من خلال خدمة الهواتف المتحركة.

فيما احتلت المركز السابع المتحولة جنسيا كايتلين جينر.

اما محرك البحث الأشهر "غوغل" فكان له هو الاخر شخصياته لهذا العام بحسب المعايير المتبعة لمحرك البحث. وتصدر قائمة غوغل لأكثر المواضيع بحثاً هذا العام نجم كرة السلة الأمريكية السابق لامار أودوم.

وإحتلت المرتبة الثانية المتحولة جنسيا كاتلين جنر. وأتت اللاعبة الأمريكية روندا روزي ودونالد ترامب في المركزين الثالث والرابع في الترتيب.

وتلت هذه الأشخاص شخصيات أخرى مثل الموديل الأسترالية روبي روز والممثل تشارلي شين والمذيع برايان ويليامز ورئيسة الجمعية الوطنية التقدمية للملونين السابقة راشيل دوليزال. وأتت المغنية البريطانية الشهيرة أديل ونجم برامج التلفزيون الواقعي، جوش دوغار في المرتبتين التاسعة والعاشرة.

فيما يتعلق بالتطبيقات الالكترونية التي ساهمت في اثراء النقاش العام حول الكثير من القضايا، صنفت دراسة حديثة نشرها موقع "آرك بلوز"، تطبيق موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، كأكثر تطبيقات الهواتف الذكية استخداماً في العام 2015، وتلاه تطبيق "يوتيوب" في المركز الثاني.

وأضافت بأن عدد مستخدمي التطبيق، في الولايات المتحدة، بلغ هذا العام نحو 126 مليون شخص، في حين لم يتعد أي تطبيق آخر حاجز الـ100 مليون مستخدم.

وجاءت تطبيقات "فايسبوك" و"يوتيوب" و"فايسبوك ماسينجر" في المراكز الثلاثة الأولى، واحتلت تطبيقات شركة "غوغل"(غوغل سيرش وغوغل بلاي و خرائط غوغل وجي ميل) المراكز من الرابع وحتى السابع، وحل تطبيق "إنستغرام" المملوك لشركة "فايسبوك" المركز الثامن، بينما قبع تطبيقي شركة "آبل" (آبل ميوزك وخرائط آبل) في ذيل القائمة في المركزين التاسع والعاشر على التوالي.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

6