العالم يصيبه الذهول من الخبر العاجل، طائرتان للأتراك من نوع اف16، تقومان بهجوم مفاجئ على طائرة روسية، من نوع سوخوي، حيث سقطت في شمال سوريا، ثم الإعلان عن قتل الطيار، من قبل جماعات تركمانية سورية، موالية لتركيا!

نشر موقع "ساسة بوست" تقرير بخصوص القضية، حيث أوضح التقرير أن الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" يقول: أن إسقاط المقاتلة الروسية سوخوي -24 بواسطة طائرات أف 16 التركية، يوم الثلاثاء كان (طعنة في الظهر نفذها المتواطئون مع الإرهابيين)، وأضاف بوتين في اشارة مبطنة لتركيا، (أن الدولة الإسلامية، محمية بجيش يمثل دولة بأكملها).

يمكن تفسير التصرف التركي بأكثر من بعد، فمن يقوم بخطوة ما، بالتأكيد هو يرسم ورائها لغايات معينة.

الهدف الأول : اردوغان عاش أيام عصيبة محليا، بسبب انخفاض شعبيته، والسخط الشعبي لسياسته، التي جعلت من البلاد، الداعم الأهم للإرهاب في المنطقة، فكان فوزه الأخير بشق الأنفس، لذا كان القيام بخطوة عنترية، كي يروج لصورته من جديد، إمام الرأي العام التركي، باعتبار إن الواجب الان، الوقوف مع اردوغان ضد التهديدات الخارجية، فالهدف لإعادة السطوة محلياً.

الهدف الثاني: خطوة ضمن مخطط كبير تقوده أمريكا، في سبيل محاصرة روسيا في زاوية حرجة، فتركيا تضرب، وتسارع أمريكا وحلف الأطلسي للوقوف إلى جانب تركيا، وهكذا أجواء تعرقل الخطوة الروسية، في القضاء على داعش، حيث أي قرار سيكون معقدا، لتشابك الأوراق، بعد الضربة التركية، فحلف الأطلسي مرغم على دعم تركيا، مع توقع رد روسي كبير.

الهدف الثالث: الإحساس الكبير بتمدد النفوذ الإيراني في المنطقة، والنجاحات المتلاحقة لإيران، جعل الأتراك يسعون بجد، لإبعاد منافسهم على المنطقة، والقيام بخطوات غير مسبوقة، بغية تجريد إيران من حليفها القوي، فكانت الضربة لخلط الأوراق وبزوغ وضع جديد، وهو ما حصل الان حيث الإرباك عالميا، وترقب لما سيحصل في الأيام القادمة.

الهدف الرابع: محاولة مجنونة لإعادة الكبرياء للصورة العثمانية، بعد انتشار الاستياء العام في المنطقة، من تركيا وسياستها، فموضوع دعم الأتراك للدواعش ليس خافيا، وجاءت تفجيرات باريس لتشكل ضغط جديد، لذا لفك الاختناق كان عليه المبادرة لخطوة مجنونة، قد تأتي له ببعض المكاسب.

الهدف الخامس: إن تركيا اليوم تمثل خطر عالمي، بسبب ارتباطها الوثيق بداعش، الذي تحول إلى مارد مخيف، يضرب في عمق أوربا، من دون ردع حقيقي له، هذا البعد كاد إن ينتهي نتيجة الضربات الموجعة لداعش، وعندما يموت تنظيم داعش الإرهابي، عندها يذهب معه القوة والرعب التركي، لذا هي تعمل على دعم داعش للبقاء، وما خطوتها الأخيرة إلا لفتح ثغرة في الحصار الروسي لداعش، فالعملية فضحت تلك العلاقة.

الهدف السادس: يمكن إن تكون عملية إسقاط الطائرة الروسية ذريعة للقيام بعمليات ضد أكراد تركيا، وخصوصا في محافظة ماردين، التي هي تحت سيطرة الأكراد، فيكون من السهل جدا، إعلان القيام بعمليات استباقية، تحت عنوان حفظ امن تركيا، هو الغطاء الأنسب في عملية التطهير العرقي، الذي تعمل عليه حكومة اردوغان.

المستقبل ينذر بالكثير، بالمنطقة على فوهة بركان كبير، قد تكون تأثيراته على كل المعمورة، لذا على الحكماء في العالم، المساهمة في إطفاء النار، والتكاتف في عملية إزالة داعش من الوجود.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0