قبل أيام نشرت صحيفة (الديلي تلغراف) تقرير لـ"ريتشارد سبنسر"، محرر الشرق الأوسط، بعنوان "تغيير سعودي لتهدئة المواطنين المتعطشين للتغيير"، وأكدت الصحيفة في تقريرها انها اطلعت على وثيقة خاصة من حكام السعودية تحتوي خطة شاملة للتغيير "تشمل إصلاحات تتعلق بالاقتصاد ودور المرأة والسماح لجماعات حقوق الإنسان بدخول البلاد لأول مرة"، على اعتبار ان "أسلوب إدارة المملكة منذ تأسيسها منذ قرن يجب أن يتغير".

ونقلت الصحيفة عن الحكام الجدد في المملكة، امتعاض بعض الامراء (خصوصا من كبار السن) من العائلة المالكة من التغييرات الجديدة المزمع المضي بها، إضافة الى الأسلوب الذي تم فيه ابعادهم عن الحكم واستبدالهم بالأمراء الاصغر سنا (محمد بن سلمان ومحمد بن نايف باعتبارهم من سيقود البلاد بعد وفاة الملك سلمان بن عبد العزيز)، وتقول الصحيفة إنه "توجد مزاعم عن أن أمراء غاضبين يريدون تدبير انقلاب لاستبدال الملك بأحد إخوته".

لكن الغريب في امر الوثيقة والإصلاحات المتوقع ان يجريها هؤلاء الحكام على أسلوب إدارة المملكة، والتي قد جبهت بالرفض (حسب ما تم نقله)، لا تتناسب والطريقة التي اديرت بها البلاد بعد وفاة الملك السابق (عبد الله بن عبد العزيز) وقدوم أخيه الملك (سلمان بن عبد العزيز) الى الحكم ليستبدل الخط الأول في الحكم بالمحمدين... الأول ابنه الشاب (29 عام) القليل الخبرة في الحكم والإدارة... والثاني ابن أخيه (56 عاما) الرجل الأمني المقرب من الأجهزة الاستخبارية في الولايات المتحدة الامريكية.

ولعل أبرز ما يمكن تسجيله من نقاط بعد تسلم الملك سلمان الحكم في يناير/ 2015 هو التالي:

1. التدخل في اليمن بعد الخلاف السياسي الداخلي، ومحاولة ارجاع "هادي" الى السلطة أثر هروبه الى الرياض بعد سيطرة جماعة (أنصار الله) على العاصمة صنعاء... وأطلقت السعودية حملة عسكرية كبيرة تحت عنوان (عاصفة الحزم) انظمت اليها (10) دول خليجية وعربية في مارس/ اذار من نفس العام، بداءتها بقصف جوي عنيف ليتحول لاحقا الى غزو بري واسع... ما أدى الى مقتل وجرح الالاف من المواطنين في اليمن ونزوح عشرات الالاف منهم، فضلا عن تدمير البنى التحتية الضعيفة في اليمن، حيث أعلنت الأمم المتحدة والمنظمات العالمية اليمن دولة منكوبة بفعل الدمار الهائل الذي لحقها ودعت الى تحقيق اممي بوقوع ضحايا نتيجة لهذه الضربات.

2. حسب برقية دبلوماسية أميركية في عام 2007 نشرها موقع ويكيليكس، فإن سلمان يرى أن "الديمقراطية لا تناسب المملكة (المحافظة)، كما كشفت التسريبات أن سلمان قال في اجتماع مع السفير الأميركي في مارس/آذار 2007 إن "الإصلاحات الاجتماعية والثقافية التي يحث عليها الملك عبد الله يجب أن تمضي ببطء خشية أن تثير ردا عكسيا من المحافظين"... وعندما توالى سلمان الحكم في 2015 حول هذه التسريبات الى حقيقة بعد ان عزل واستبدل اغلب المقربين من الملك السابق من الذين كان ينظر إليهم باعتبارهم من الخط الإصلاحي المحسوبين عليه، كما جرى في امارة منطقة الرياض ومكة المكرمة، إضافة الى تغيير المسؤول عن هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.

3. ارتفاع نسب الإعدام في المملكة بشكل مرعب، فبعد ان وصلت في عام 2010 الى (27) حالة اعدام، ارتفعت لتصل الى (138) حالة اعدام في عام 2015، إضافة الى وجود (171) ممن ينتظر تنفيذ حكم الإعدام فيه، وانتقدت منظمة العفو الدولية، أحكام الإعدام في السعودية، ووصفتها بأنها "قتل باسم القانون"، خاصة عندما يتعلق الامر بمن هم دون سن 18 عاما وقت ارتكاب الجريمة (مثلما هو الحال بقريب المعارض الشيعي البارز والذي حكم عليه بالإعدام وهو قاصر)، والمصابين بأمراض عقلية، وأضافت المنظمة أن "الإجراءات القضائية في المملكة تتم أحيانا بصورة مقتضبة، إذ لا يتمتع المتهمون غالبا بحق الحصول على محام أو بمحاكمة علنية، ويتم انتزاع اعترافات من بعضهم تحت التعذيب، وإذا كان المتهمون أجانب لا يعرفون اللغة العربية فربما لا يحصلون على مترجمين".

4. اما المعارضين لنظام الحكم والنشطاء المدنيين وغيرهم، فلهم حكاية أخرى مع النظام الحاكم، فحرية التعبير عن الرأي واستقلال الاعلام وحقوق الأقليات والمرأة تكاد تكون معدومة، ويجري التعامل معها في ظل تكتم ومراقبة شديدة... ويكفي في هذا السياق تذكر ما جرى للناشط (البديوي) والمعارض (نمر النمر) واستهداف الأقلية (الشيعية) في (المنطقة الشرقية) ومنع (المرأة) من قيادة السيارة... والقائمة تطول.

يمكن ذكر المزيد من الإنجازات الحقوقية التي يدعي الحكام الجدد في السعودية السعي لتطبيقها... لكنها ستكون بالمجمل على شاكلة ما ذكرنا، واغلب الظن ان الإصلاح والتجديد سيكون بعيدا كل البعد عن المملكة في ظل هكذا حكام.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

5