كثرت الأحاديث عن تعليق أزمة تجهيز الكهرباء على شماعة العقوبات الأمريكية القصوى ضد إيران، هذا الملف الذي تشعبت فيه هموم العراقيين ما بين ذلك الخطأ الاستراتيجي باستيراد محطات توليد لا يمتلك العراق القدرة على تجهيزها بوقود الغاز والاعتماد على الغاز الإيراني كمصدر وحيد التجهيز، ثم الاعتماد على استيراد الكهرباء...

كثرت الأحاديث عن تعليق أزمة تجهيز الكهرباء على شماعة العقوبات الأمريكية القصوى ضد إيران، هذا الملف الذي تشعبت فيه هموم العراقيين ما بين ذلك الخطأ الاستراتيجي باستيراد محطات توليد لا يمتلك العراق القدرة على تجهيزها بوقود الغاز والاعتماد على الغاز الإيراني كمصدر وحيد التجهيز، ثم الاعتماد على استيراد الكهرباء أيضا من إيران، والبنك الفيدرالي الأمريكي منذ عشرة سنوات مضت يمنح العراق الاستثناء من عقوبات الخزينة الأمريكية ضد إيران ويحذر من تكرار المطالبة بها، وفي ذات الوقت هناك تنبيهات إيرانية بعدم القدرة على سد الحاجة العراقية من الغاز! 

هكذا توالت الازمات وصرفت ارقام فلكية ما بين ٧٠ إلى ١٠٠ مليار دولار على هذا القطاع بلا حلول ملموسة، بل تحولت إلى إنتاج مفاسد المحاصصة، ما بين نموذج الولاء الحزبي وبين تعقيدات البيروقراطية المقيت المولد الحقيقي للفساد الإداري والمالي.

وبذات الوقت فشلت الحكومات العراقية المتتالية والسلطة التشريعية للخروج من عنق الزجاجة والاكتفاء باتهام واشنطن انها تقف ضد تلك الحلول للشراكة الاقتصادية مع إيران، فيما يعرف الجميع ان العراق تحت سلطة سيادة الدولار وتعليمات الفيدرالي والخزانة الأمريكية وايران خاضعة لعقوبات قصوى في إدارة ترامب الأولى والثانية! 

جميع القيادات الحزبية لاسيما أحزاب الفصائل المسلحة التي وقعت عليهم ذات العقوبات الأمريكية ولكنها تقبض على نظام مفاسد المحاصصة وترفض تغيير اعداداته، كل هؤلاء وغيرهم على اطلاع حقيقي ان القطار الأمريكي الذي احتل العراق لم يكن منظمة انسانية بل هناك اتفاق تحالف استراتيجي وضعه الاباء المؤسسين في مؤتمر لندن ثم مجلس الحكم ومن بعده جميع الدورات البرلمانية حتى توقيع اتفاق الإطار الاستراتيجي بين واشنطن وبغداد واليوم هناك مفرق طرق واضح في عنجهية ترامب. 

السؤال الأهم.. اين كانت فرضيات التخطيط الاستراتيجي لحل معضلة الكهرباء؟؟ الاجابة في تناقضات تضارب المصالح لنظام مفاسد المحاصصة وامراء عوائل الأحزاب السياسية ولجانهم الاقتصادية وظهور اكثر من ٥٠ منطقة سكنية بعنوان (الحواسم) فقط داخل حدود أمانة العاصمة تستهلك الكهرباء بلا جباية ناهيك عن البناء في المناطق الزراعية أيضا بلا جباية وبناء مجمعات سكنية عمودية وهذا العدد الكبير من المولات من دون تطوير البنى التحتية لاسيما موارد الطاقة الكهربائية! 

 وهناك بطالة مقنعة داخل الكادر الوظيفي لوزارة الكهرباء لا تقدم تلك الإنتاجية المطلوبة لتذليل مصاعب توزيع الكهرباء َواستحصال الجباية او الانتقال الى خصخصة قطاع التوزيع، بل وحتى خصخصة الإنتاج فهل نحتاج إلى (ايلون ماسك) عراقي لقياس كفاءة الاداء الحكومي؟؟ ام ان العقول الهندسية العراقية قادرة على تقنيين الاستهلاك وتحديث شبكة التوزيع بدلا من تلك البطالة المقنعة التي تقبض مليارات الدنانير شهريا رواتب بلا اي فاعلية مستدامة للطاقة الكهربائية؟؟ 

الاجابة هناك تضارب مصالح أسس الفساد السياسي واخضع القرار لتناقضاته وكل الكلام عن الإصلاح هواء في شباك أمراء عوائل الأحزاب!

ما بين هذا وذاك، أعلنت مبادرة مهمة للبنك المركزي في تخصيص قروض لتأسيس موارد التجهيز بالطاقة الشمسية، لكن توظيف أموال هذه المبادرة ما زال في حدوده الأدنى وتحتاج تدخل متسارع بفتح أبواب الاستثمار للشركات العربية والاقليمية الأقرب للعراق، من خلال نافذة واحدة وليس تعدد الأبواب الدوارة للفساد!

وتلك مهمة لابد أن تنهض بها وزارتي الكهرباء والتجارة لنشر العدد الأكبر من المحطات المنزلية او على مستوى المزارع والمعامل الصغيرة والتفكير الجدي بمنح تراخيص دولية لإنتاج الطاقة الشمسية النظيفة في المناطق المفتوحة حول المحافظات لاسيما في الوسط والجنوب الذي تبقى فيه أشعة الشمس عالية لأكثر من ١٦ ساعة يوميا... يمكن اضافتها لما هو متحقق من محطات توليد الطاقة الكهربائية باستخدام مختلف انواع الوقود.. وإنجاز مثل هذه المحطات الموقعية لا يحتاج الا قرارا سياديا والتزام بالتنفيذ خلال اشهر قليلة. 

يضاف إلى ذلك تسريع تنفيذ جولات التراخيص لاطفاء مشاعل الغاز المصاحب والاستثمار في حقول الغاز التي توصف بكونها بحيرات كبيرة لإنتاج الغاز الطبيعي وتوظيف استثماره في توليد الكهرباء بذات عقود التراخيص الاستخراجية شرط تأسيس محطات توليد الطاقة الكهربائية بسعات كبيرة.

 وهناك تجارب عربية مثل مصر وليبيا فضلا عن دول أفريقية أفقر من العراق بكثير، لكنها تمتلك قرارها السيادي، فمتى يفكر أمراء عوائل الأحزاب السياسية عراقيا فقط وفقط ام بات مفروضا على العراقيين المعاناة الدائمة على صفيح الفساد في صيف ساخن يتبعه انتخابات برلمانية، يتكرر فيها الحديث عن الإصلاح والإنجازات!

واستخدام السخط الشعبي ضد العقوبات الأمريكية، لعل وعسى توافق إدارة ترامب الصهيوني على منح العراق الاستثناء من جديد؟؟ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!

اضف تعليق