سبق الزيارة الاخيرة لولي ولي العهد السعودي ووزير الدفاع الشباب "محمد بن سلمان" الى روسيا، زيارة سابقة قبل أشهر، لم يتمكن فيها "بن سلمان" من اقناع "بوتين" للعدول عن دعم نظام الاسد مقابل استثمارات بمليارات الدولارات، قد تخفف تداعيات الحصار الاقتصادي المفروض على روسيا، وكلفها خسارة مئات المليارات من الدولارات بسبب احداث "القرم" وتداعيات الازمة الأوكرانية... حيث بدى واضحا ان بوتين لن يتخلى عن حليفه الأسد او يغير الاستراتيجية الروسية في الشرق الأوسط، ودعا المملكة العربية السعودية الى مراجعة حساباتها والتركيز على الإرهاب في سوريا قبل النظام.

السعودية كعادتها، عندما لا تنفع الأموال في تغيير القناعات، تلجأ الى "الأبواب الخلفية"، من اجل ممارسة المزيد من الضغوط لتحقيق أهدافها في المنطقة... لكن تسارع بعض الاحداث قد لا يصب في صالح من يضع السياسية الخارجية في المملكة النفطية.

ومن هذه الاحداث دخول ازمة اليمن شهرها السابع من دون نهاية واضحة يمكن تلمسها، إضافة الى ذوبان المعارضة السياسية للنظام السوري ممن كانت تعول عليهم السعودية ودول الخليج في (جنيف ا) و(جنيف 2)، كبديل عن الأسد ونظامه، فضلا عن تشتت المعارضة المسلحة السورية، وعدم التمييز بينها وبين الجماعات المتطرفة، والذي أرغم هذه الدول على دعم جميع الأطراف، بما فيهم المتطرفين، بحسب اعتراف الولايات المتحدة الامريكية.

وإذا اضفنا الاتفاق النووي بين القوى الكبرى وإيران، وقرب رفع الحصار الاقتصادي عنها، وأسعار النفط، وشكواها الدائمة من حليفها الرئيس، الولايات المتحدة الامريكية، والاهم من ذلك... الخلاف الداخلي بين ولي العهد "محمد بن نايف" وولي ولي العهد "محمد بن سلمان" حول خلافة الملك "سلمان بن عبد العزيز"، المرض والطاعن في السن، الخلاف الذي من المتوقع ان يتطور قريبا الى مستوى أكثر حدة وعنف، بين الأمير الشاب والطامح للسلطة والنفوذ مع قلة الخبرة والتهور السياسي، وبين رجل الولايات المتحدة الامريكية المفضل، وصحاب التجارب السابقة في مكافحة إرهاب القاعدة داخل المملكة، والذي يحظى باحترام اغلب الامراء السعوديين بحسب ما ينقل مقربون من العائلة الحاكمة.

قد تكون هذه الأسباب وغيرها، هي من يجبر حكام السعودية للاستدارة الثانية نحو روسيا التي "تفهمت مخاوف المملكة"، لكنها لن تلبي جميع رغباتها او تجاملها في موضوع النظام او تفسير معنى "مكافحة الإرهاب" بين المنطق الروسي والمنطق السعودي.

ما صرح به الجانبان بعد الاجتماع، كشف ان هناك تقاربا في التوجهات نحو الحل السياسي، كما قال وزير الخارجية الروسي (لافروف)، "بعد محادثات اليوم، بتنا نفهم في شكل أفضل كيفية توجهنا إلى تسوية سياسية"، مثلما كشف التنافر الروسي-السعودي، مع قلق الأخيرة من قيام تحالف روسي-إيراني، قد يبدد أحلام المملكة في النفوذ والهيمنة... واقد تحدثت السعودية عن هذه المخاوف بصورة علنية، وألمحت الى دعم الروس للشيعة على حساب السنة في الشرق الأوسط... وهي لعبة تجيد تحريكها متى ما شعرت بانها خسرت جولة لصالح الخصم.

اغلب الظن ان التنازل السعودي عن سقف المطالب المرتفع في الازمة السورية، سيتضح بعد الزيارة الأخيرة والقاء الذي جمع بوتين مع بن سلمان، خصوصا وان ملفات أكثر أهمية ما زالت تنتظر الحسم... ربما ستكون روسيا حاضرة في بعضها، دبلوماسيا وسياسيا وعسكريا، وإذا صح هذا التوقع، فانه يعزز من فرضية التوافق الروسي-الأمريكي في الشرق الأوسط وليس العكس، وان الولايات المتحدة الامريكية هي من دفع الدب الروسي الى دخول المنطقة وتغيير المعادلة وفرض الأدوار من جديد.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0