عند اقتراب الطائرة من سطح الأرض، تصبح الأشياء داخل مدى الرؤية، تبدو بعض المدن وكأنها محاطة بغشاء رمادي، يفصلها عن المحيط الجوي الذي هبطت منه الطاهرة، ومع الهبوط تدريجيا يختفي هذا الحد الفاصل بين المنطقتين الجويتين المتكون من الانبعاثات الغازية والملوثات الجوية الناتجة من محركات السيارات والمصانع وغيرها.

مشهد الضباب الاصطناعي المتجمع في سماء المدن المكتظة بالمواطنين والعجلات ربما لا تخلوا مدينة عراقية منه، ويتكرر ذاته يوميا، مع بقاء الجهات الحكومية عاجزة عن إيجاد نوع من الحلول التي بدورها تخفف من نسبة الانبعاثات وتلوث الأجواء.

مديرية المرور لا تحاسب صاحب العجلة التي تصدر منها كميات كبيرة من الدخان الملوث للبيئة، وتسمح له بالتنقل في قلب المدينة غير مكترثة لما تسببه هذه الحالة من اذى وتأثير على صحة الافراد الذين يعانون من مشاكل في الجهاز التنفسي، وغيرهم ممن لا يتحمل هذه الكمية من الملوثات.

اما الحكومات المحلية فلا تزال تعطي الاجازات لإنشاء مصانع قريبة الى حد ما عن مراكز المدن والاحياء السكنية، بحيث تصل هذه الروائح والغازات السامة الى اطرا المدينة وكذلك عمقها، وهو ما يشكل خطر إضافي الى جانب المخاطر التي يتعرض لها المواطنين دون استثناء.

ولان المصانع والمعامل اقل تأثيرا على الافراد من الناحية الصحية، سنركز الحديث في هذا المقال عن تأثير الغازات الصادرة من العجلات، وإمكانية النظر في بعض الحلول المناسبة للتخلص من هذا الضرر المرتفع مع ارتفاع اعداد السيارات بصورة دائمة.

الجهة الأولى التي تقع عليها مسؤولية المحاسبة هي مديرية المرور العامة، اذ بإمكانها نصب محطات مراقبة الطرقات العامة ورصد العجلات التي تنفث الدخان بصورة غير طبيعية، ومنعها من التجول داخل المدينة، باعتبار ذلك مخالفة مرورية يحاسب عليها القانون، لكي تجبر السائق على الذهاب لورشة الصيانة وإصلاح الخلل المسبب لذلك.

النقطة الثانية من نقاط المراقبة او انهاء هذه الحالة المضرة بالبيئة هي ان يكون توجه حكومي نحو مصادر الطاقة النظيفة للتقليل من آثار الانبعاثات السامة، فمن الممكن ان تضع شرط أساسي من شروط استيراد السيارات يركز على شراء العجلات الكهربائية للمساهمة في الحفاظ على نظافة البيئة.

رب سائل يسأل عن مصير الوقود المنتجة في البلاد لاسيما وان العراق بلد نفطي وقد يؤثر ذلك على عملية الاستفادة من مصادر الطاقة المحلية.

الجواب يكون على النحو التالي، السيارات الكهربائية تعمل على البطاريات المشحونة بالطاقة الكهربائية، والأخيرة بحاجة الى شحن دوري قد يكون بصورة يومية، وهذه العملية تعتمد على النفط ومشتقاته في الشحن وبالتالي تكون العملية عبارة عن حلقة تكاملية مكنتنا من تقليل الاضرار البيئية واستمرار استهلاك مصادر الطاقة الأخرى.

معظم الدول الاوربية اتجهت صوب السيارات التي تعمل على الطاقة الكهربائية، شعورا منها بقيمة واهمية خلق بيئة نظيفة خالية من المسببات للأمراض التي تصيب الجهاز التنفسي، فقد وضعت آليات ثابتة لتقليل وجود السيارات المعتمدة على الديزل، وقد تصل الى حالة خلوها بالكامل من هذا النوع من العجلات.

ومن مميزات السيارات التي تعمل على الطاقة الكهربائية عدم حاجتها للصيانة، فالقطع التي تتحرك فيها، والقابلة للتلف، هي بحدود 20 قطعة، مقابل أكثر من 200 قطعة في المركبة العادية.

فليس هناك حاجة لمياه تبريد وزيوت وشحوم وبترول ولا شمعات احتراق ولا أحزمة ولا محرك وقود داخلي ولا تروس، وغير ذلك، كما أن قوة السيارة الكهربائية يكمن في بطاريتها، فهي التي تدير محركها الكهربائي، بسبب وزنها وما تأخذه من حيز، فإن هذا يجعلها أثقل من السيارة العادية، وبطاريتها صنعت لتدوم بين 10 إلى 12 سنة، ولا تتطلب صيانة.

هذه المميزات وغيرها ممن لا يسمح المجال لذكرها كفيلة بتشجيع صاحب القرار العراقي بالذهاب تجاه اقتناءها والحث على شراءها من قبل المواطنين، يرافق ذلك تسهيلات في عملية الدخول ومنح راكبها بعض الامتيازات لكي تتسع دائرة الانتشار وتكون هنالك ثقافة مجتمعية عامة حول الطاقة النظيفة واهمية اشاعتها حفاظا على صحة الانسان وانتقالا مع التوجه العالمي.

وقد تنفتح الشهية الحكومية وتعطي جائزة او هدية مجزية لكل مواطن قام بشراء سيارة كهربائية.

اضف تعليق