بعد وصول الاف المهاجرين العرب والمسلمين الى اوربا، وبالأخص القادمين من سوريا والعراق وأفغانستان، تنامت الخشية، بين المسؤولين داخل الاتحاد الأوربي، من اعتماد تنظيمات متطرفة، مثل تنظيم داعش والقاعدة، على الغطاء الشرعي الذي يوفره هؤلاء المهاجرون للدخول الى اوربا ومن ثم تنفيذ تفجيرات او هجمات (الذئاب المنفردة)، اعتمادا على تهديدات سابقة بتكثيف العمليات الانتحارية ضد اهداف اوربية وامريكية، جرى تنفيذ قسم منها في عدد من دول اوربا الغربية، إضافة الى الولايات المتحدة الامريكية، قبل عمليات النزوح الجماعي لعشرات الالاف تجاه دول الشنغن.

رحلة الهروب من البلدان الواقعة تحت تأثير الإرهاب والدمار لا تنتهي بمجرد الهروب من قبضة مسلحي داعش مثلا... بل ما يتعرض له النازحون نحو الغرب، خلال رحلة طويلة وصفت على انها "رحلة الموت"، يجعل الكثير منهم يعيد النظر مرات عدة قبل ان يفكر في خوض هذه المغامرة... سيما وان التشدد والمطاردة والاهانة التي يتعرض لها هؤلاء المواطنين الفارين من الموت، في دول اوربية مثل اليونان والنمسا، أكثر من قدرتهم على تحمله، ناهيك عن غرق الالاف منهم وسط البحر مع افتقارهم لأبسط وسائل السلامة او الأمان، مع استمرار عجز دول الاتحاد الأوربي من وضع حد لسطوة المهربين واستغلالهم لأحلام الهجرة للفارين من المعارك والإرهاب.

والسؤال الذي يمكن ان يطرح وسط صخب الهجرة وعجز الحكومات الاوربية عن التوافق في حل تدفق اللاجئين اليها... سيما وان المستشارة الألمانية (ميركل) التي أعلنت بلدها كنموذج عن التسامح الإنساني لاوربا في استقبال اللاجئين، (بعد ان أعلنت سياسية اليد المفتوحة لاستقبال ما يصل الى 800 ألف لاجئ خلال الأربع أشهر القادمة)، تراجعت عن قرارها فتح الحدود (مؤقتا) بعد ان علقت العمل بنظام "الشنغن"، السؤال هو ما هو حال اللاجئين في حال تمكن تنظيم داعش من تنفيذ اعتداءات داخل المانيا؟ او على الأقل داخل احدى الدول الرافضة لاستقبال المهاجرين العرب والمسلمين على أراضيها؟

الرأي العام الأوربي الحالي يميل الى التعامل الإنساني مع قضية الهجرة واللجوء اليها، بالرغم من تخوفهم من العرب والمسلمين لعدم وضوح الرؤية لدى الشعوب الاوربية والخلط بين الإرهاب والجماعات المتطرفة وبين الإسلام والعرب... كما ان هناك العديد من المنظمات والمواطنين في اوربا يرفضون رفضا قاطعا استقبال أي مهاجر من أصول عربية او ديانة مسلمة، وقد خرجت العديد من التظاهرات الداعية الى عدم استقبالهم، حتى ان دول مثل اليونان أعلنت سلفا انها لن تستقبل سوى أصحاب الديانة "المسيحية"، واغلب الظن الشعور العام بالقبول بالمهاجرين لأسباب إنسانية سيتغير بسرعة في حال حدوث أي خرق امني سببه التنظيمات المتطرفة التي ستعمل على الاستفادة كثيرا من الوضع الفوضوي الحال.

اغلب الحكومات الغربية أعلنت ثقتها الكاملة بأجهزتها الأمنية والاستخبارية وأنها على قدر المسؤولية في التعامل مع الازمة وضبط الامن على الحدود وفي الداخل... لكن هل هناك ضامن من عدم حدوث أي خرق امام هذه الأرقام القياسية في النزوح نحو دول لم تتعامل مع هكذا احداث في السابق؟

احدى الرسائل القوية، تلك التي اوصلها بابا روما الكاثوليكية، "فرنسيس"، عندما قال "أريد أن ندرك أن الأوضاع الأمنية الإقليمية حاليا ليست كما كانت في فترات أخرى (من الهجرة)، الواقع أن ثمة جماعة ارهابية تتسم بالوحشية المفرطة على بعد 400 كيلومتر فقط من صقلية لذا فان احتمال التسلل قائم... هذا حقيقي"... كما انه لم يتردد في القول أيضا "لم يقل أحد أن روما في مأمن من هذا الخطر".

ما اثار فضولي في الآونة الأخيرة، الرسائل التي بعث بها زعيم القاعدة (الظواهري) الى جميع التنظيمات المتطرفة، خصوصا تنظيم داعش، وحث فيها على وحدة "المجاهدين" لقتال الغرب، حيث يؤمن تنظيم القاعدة بان نقل المعركة الى ارض اعدائهم الغربيين اهم من مقاتلتهم في بلاد المسلمين... التوقيت في بث الرسائل الناعمة للصلح والوحدة مع فوضى النزوح نحو الغرب يمكن ان يعطي دلالة برغبة القاعدة في القيام بعملية نوعية، ربما تتعاون فيها أطراف إرهابية من تنظيمات أخرى، للقيام بعمل كبير مشابه لأحداث 11/9 قد يعيد الامل والشهرة للتنظيم تحت قيادة الظواهري.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0