سوريا تحتاج الى اكثر من معجزة حتى يتم تفكيك الازمة فيها وصولا الى حلها... ربما تعبر هذه الجملة عن اراء الكثير من المحللين والمتابعين لتطوراتها منذ سنوات، سيما وان تطورات لاحقة قد تطرأ على المشهد السوري لتزيد من تعقيدها في نهاية المطاف.

الروس، بحسب الامريكان... في طريقهم للتحرك نحو تقوية موقف حليفهم (الاسد)، بعد ان اكتشفت السلطات الأمريكية "خطوات تمهيدية مقلقة" تشمل نقل "وحدات إسكان سابقة التجهيز" لمئات الأشخاص لمطار سوري، اضافة الى التجهيز لنشر "معدات عسكرية ثقيلة هناك"، وأشارت وزارة الخارجية الأمريكية إلى روايات عن "تعزيز عسكري روسي مدعم وشيك"... وقد ابلغت الولايات المتحدة الامريكية، روسيا، عن مخاوفها بصورة مباشرة الى وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف.

بالمقابل، فان الولايات المتحدة الامريكية... تستعد منذ اسابيع لتعزيز تحالفها الدولي، بضم المزيد من الحلفاء (تركيا)، اضافة الى اعلان رغبة عدد من الدول الاوربية بضم سوريا الى قائمة اهدافها المحتملة ضمن التحالف الدولي... فيما يجري الاستعداد بصورة واسعة لرسم سيناريو (المنطقة الامنة)... وتوسيع نشاط وعدد مسلحي (المعارضة) ممن اشرفت على تسليحهم وتدريبهم الولايات المتحدة الامريكية، طبعا تحت اشراف وكالة الاستخبارات المركزية.

روسيا والولايات المتحدة الامريكية، يتفقان في نقطة القضاء على (تنظيم داعش) في سوريا، لكنهما يختلفان على (نظام الاسد)، فروسيا وايران من الداعمين لبقاء الاسد كحليف استراتيجي في المنطقة، فيما تعتبر الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها انه نظام منتهي الصلاحية، ومع ان الطرفان حاولا تأجيل النقاش حول النقطة الخلافية والمباشرة بالتركيز على العامل المشترك، وهو القضاء على تمدد التنظيم في سوريا والعراق، الا ان ضغوطا اقليمية ودولية مورست لمنع هكذا تفاهمات لعدة اعتبارات لعل اهمها، ان نتيجة توحيد الجهود للقضاء على داعش والجماعات الارهابية في سوريا ستصب في مصلحة تقوية النظام، وبالتالي صعوبة مواجهته او إقناعه بالتخلي عن الحكم لاحقا.

التحشيد العسكري من الطرفين في هذه الفترة لا يعطي مؤشرات ايجابية على وجود تفاهمات سياسية بين روسيا والولايات المتحدة وحلفائهم، بخلاف المعلن من وجود هكذا تفاهمات... سيما بعد الزيارات المكوكية والنادرة بين مختلف الاطراف، بما فيها ايران والسعودية.

اما على الواقع فالنظام السوري خسر الكثير من الاراضي ولم يتبقى له سوى خمس سوريا، حيث يعيد ترتيب أوراقه للدفاع عن العاصمة ومعاقله القوية على طول الشريط الساحل والحدود مع لبنان... ربما استعدادا بما وصفت بالمعركة الاكبر... والتي قد تصل الى حد كسر العظم.

وزير الخارجية الامريكي، جون كيري، أوضح عبر بيان رسمي أنه "إذا كانت مثل هذه التقارير صحيحة (عن الاستعدادات الروسية في سوريا) فقد تؤدي هذه الأعمال إلى تصعيد الصراع بشكل أكبر وتؤدي إلى إزهاق المزيد من أرواح الأبرياء وزيادة تدفق اللاجئين وتخاطر بحدوث مواجهة مع التحالف المناهض لتنظيم الدولة الإسلامية الذي يعمل في سوريا"... اما الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، فانه لم ينفي او يؤكد حقيقة ما اذيع، وانما اكتفى بالقول "من المبكر القول اننا مستعدون للذهاب الى هناك فورا (...) نقدم الى سوريا اصلا مساعدة مهمة من معدات عسكرية وتأهيل لقواتها التي نسلحها".

يبدو ان لغة التصعيد الروسية-الامريكية وصلت الى ذروتها بعد ان عجز الطرفان من التوافق على حل سياسي، فالذهاب الى نقطة الخلاف بدلا من الاتفاق، سيحول الصراع ضد تنظيم داعش الى صراع نفوذ وهيمنة بالوكالة، في اطار خلق المزيد من بؤر التوتر في منطقة الشرق الاوسط.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0