ما هي المتغيرات الثقافية والسلوكية التي ساهمت في زيادة حالات الطلاق؟ وكيف يمكن انتاج ثقافة اجتماعية جديدة لإحتواء أزمة الطلاق؟

بصورة عامة فإنَّ المتغيرات الثقافية قد شملت الكثير من الأمور وأثرت على معظم مجالات الحياة، وهذا ينبع عن تغير الموازين وتعدد القراءات في مختلف المفاهيم وبعضها ناشئة عن أفكار دخيلة، والبعض الآخر عن قلة الوعي أو النظرة السطحية.

وخذ مثالا لهذه المتغيرات فيما يرتبط بحقوق المرأة؛ فسابقا كان خيار تعدد الزوجات أمرا سائغا ورائجا بل ومن ضمن الدفاع عن حقوق المرأة إذ أن ضم عددا من النساء تحت حماية حام واحد لا إشكال فيه، وإنما هو أمر محمود ويكون الرجل مثاب عليه، أما اليوم فقد صار هذا الأمر انتهاكا سافرًا لحقوق المرأة.

ومثال آخر؛ سابقا كانت النفقة تماما على الرجل، وإعفاء المرأة عن العمل خارج المنزل هو في سبيل إعزازها واحتراما لها، أما اليوم فيعتبر منع المرأة من العمل هو انتهاك صارخ لحق من حقوقها! من هنا وبناء على هذا الأساس؛ صار الطلاق أمرا عاديا جدا بل هو حق من حقوقها! فيما كان سابقا انتهاكا لحقها! ناهيك عن ان مفهوم الزواج أو الطلاق فيما سبق كان يعني تأسيس أو هدم كيان أسري وهي نظرة مقدسة تنبع عن مبدأ بريء بعيد عن كل شوائب المادة، لكن النظرة الجديدة اليوم -على سبيل المثال لا الحصر- تنظر إلى ذلك المشروع بمفهوم تجاري أو ترفيهي بحت..

وتبعا لذلك صار الطلاق أمرًا سهلا لا غضاضة فيه في حال كان الربح أو المردود غير مرضي أو في حال تضاءلت نسبة الرفاهية، وليس بالضرورة أن يكون الربح ماديا ملموسا فقط بل ويشمل كل الأبعاد مثل الوجاهة الاجتماعية أو ما شابهها.

من هنا فإنه ومن أجل احتواء هذه الأزمة؛ لابد من تلك النظرة الناضجة والبعيدة عن العواطف والمكاسب الآنية والسعي لتغيير المفاهيم إلى الحفاظ على لبنة المجتمع والسعي لإصلاحها، والتغيير يبدأ من كل فرد وبجهد ذاتي أولا وذلك للوصول إلى مستوى لا تؤثر فيه درجات الرفاهية أو التقشف. وبذلك سيكون للزواج مفهومه المقدس لا مجرد عملية تجارية تحركها رياح الربح والخسارة.

* مداخلة مقدمة الى الجلسة الحوارية التي عقدها (مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث) في ملتقى النبأ الاسبوعي تحت عنوان: (دور المتغيرات الاجتماعية في أزمة الطلاق)

اضف تعليق