تثير الازمات التي تسفك دماؤنا في غياهب الثقة ما بين ميول واتجاهات تفسر قيمة هذه الدماء وفقا لقاعدة "كل حزب بما لديهم فرحون"، هكذا تداولت مواقع التواصل الاجتماعي والبرامج الحوارية جريمة قتل ابناؤنا في مصيف داخل الأراضي العراقية في محافظة دهوك بسبب تواجد مليشيات متضادة وقوات تركية غازية، فانتهى الاقتتال على الأرض العراقية بسفك دماؤنا، وهي ليست المرة الأولى ويبدو مع ديمومة جاهلية الأحزاب العراقية المتصدية لسلطان الحكم لن تكون الأخيرة، فما حدا مما بدا؟؟

الإجابة على هذا التساؤل الأخطر في واقع اليوم عراقيا، تتطلب التوقف عند تحليل أصحاب المصلحة مع دول الجوار العراقي، فمن يرحب بالنفوذ الأمريكي يرفض النفوذ الإيراني، ومن يوافق على الغزو التركي للأراضي العراقية يجدها مسؤولية حكومة إقليم كردستان، وكان هذا الإقليم ليس جزءا من السيادة العراقية المغيبة، ومن يوافق على النفوذ الإيراني يرفض أي مصالح سعودية او خليجية في العراق وهكذا دواليك، فيما يتواصل سفك دماؤنا، نحن الباحثون عن وطن، بكل هذه العناوين حتى يقف الحفار على القبر يسال اين حقي؟؟

تأتي الإجابة ان هذا الحق في نظام مفاسد المحاصصة الذي الحق بكل العراقيين جميع هذه الآثام، فظهور الإرهاب بوجود تنظيم القاعدة الذي اختلط بمفهوم المقاومة سببه الأساس وجود قوات الاحتلال الأمريكي، والموافقة على نفوذ هذا او ذاك من دول الإقليم القريبة او البعيدة، سببه حالة التجنيد لمخابرات هذه الدول لقيادات الأحزاب خلال مرحلة المعارضة، حتى تحولت هذه القيادات الى ما يعرف اليوم بـ " الخطوط الحمراء" العصية على النقد الشعبي، الرافضة لكل مخارج الحلول في تسيير انسيابية العملية السياسية فقط لأنها لا تمثل متطلبات تلك الاجندات التي جندوا من اجلها في تحطيم الشخصية العراقية ومحو العراق من على الخارطة الجغرافية كدولة ذات سيادة!!

قد يقول قائل ان هذا الكلام مكرر، وفيه الكثير من جلد الذات العراقية، نعم، ولكن هل يسمع من في اذانهم وقر، لأبسط الحلول في التعامل مع الازمات التي يراق فيها الدم العراقي هدرا بلا أسباب وبلا أدنى قرارات لمواجهة هذه المخاطر؟؟

الجواب، كلا، ابسط هذه الحلول التي كان يفترض ان يبدأ بها رئيس الوزراء في حكومة تصريف الاعمال، عقد اجتماعا موسعا للرئاسات الثلاثة وقادة الكتل البرلمانية وإصدار قرارات مناسبة وليس العكس، ترك الشارع العراقي يعبر عن غضبه وتلافي هذا الغضب الشعبي في اجتماع لم نسمع منه اية قرارات معلنة، وكأن جميع قيادات السلطة في عراق اليوم لا تفقه اقل القليل من فنون العمل السياسي كرجال دولة مما يعكس الحقيقة المرة المكررة دائما.

كون هذه القيادات تقدم اجنداتها الحزبية والولاء لتلك الدول التي سبق وان جندتهم وعدم الاتفاق فيما بينهم على تعريف دستوري لـ "العدو" ضمن مفهوم محدد للمصالح العراقية العليا في تطبيق ملزم للمحاكمة امام القضاء العراقي في تهمة التخابر مع دول اجنبية ضد هذه المصالح العراقية العليا، متى ما حصل هكذا اتفاق سيادي يمكن القول انها بداية موفقة للرد على أي عدوان خارجي، يمنع المياه ويعطش العراقيين ويحول مزارعهم وبساتينهم واهوارهم الى ارض قاحلة جرداء، او جعل العراق سوقا استهلاكية بمليارات الدولارات لهذه الدولة او تلك ويغلق مصانعهم الكبيرة منها والصغيرة، فالقانون الدولي لا يقاضي بين الدول التي حكامها لا يفقهون فنون إدارة سيادة الدولة .

لست بانتظار أي قرارات عراقية تضع المجرم في جريمة قتل أولادنا في مصيف داخل الأراضي العراقية في قفص الاتهام دوليا، والرحمة والخلود للدماء العراقية تلك التي سقطت خلال هذه الجرمية المروعة او ما سبقتها خلال تفجيرات بغداد وغيرها من المدن العراقية، وما وقع من جرائم لعصابات داعش الإرهابية او جريمة سبايكر وغيرها الكثير مما يمكن تعداده من جرائم هدرت دماؤنا لكي يتربع هذا او ذاك على عرش مفاسد المحاصصة، لكن يبدو ان نقمة الدم تنتصر دائما وأول انتصار لها عراقيا لابد وان يكون في التغيير المنشود لكل العملية السياسية الفاشلة... ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق