يعيش الرئيس الذي يطّل علينا يومياً من على شاشات الفضائيات بإطلالته المُبتسمة وأناقته المعهودة، وهو يقول إطمئنوا..إطمئنوا لا فُقر بعد اليوم، حتى سَمعنا من الرئيس في إحدى جولاته لمدن الجنوب أنه قال.. لقد رأيت الفُقر الذي يُخيّم على أبناء بلدي وتمنيتُ لو كان عندي سيفاً لأقتله كما أراد أن يفعلها علي بن أبي طالب لكن السيف خذلني ولم يخرج من غمده فقلت لهم "ياگاع إنشگي وبلعِيني".. يعيش الرئيس عدو الديكتاتورية والمُتباكي على جرائم النظام السابق وهو الذي يحيا في قصور ذلك الطاغية وينام في غرفه.

إحترامي للرئيس المُدّعي أنه كافل اليتامى والمساكين والمُتشبّه بِسير الأطهار علي والحُسين وزين العابدين، وهو الذي يتقلّد ساعة ثمنها أكثر من (50) مليون دينار مايقارب (35) ألف دولار من الذهب الخالص تكفي لإشباع حي من الفقراء أرغفة الخبز وحصص من الغذاء وبعض الماء الصالح للشرب.

تقديرنا العالي للرئيس الذي عَلّمَنا أن الفقر إكذوبة والجوع بَطر والحِرمان خديعة يُمارسها الفقراء للترفيه عن أنفسهم، حيث أنهم عندما لم يجدوا مايستحق الشراء إشتروا بأموالهم الوفيرة والباذخة التي منحتها لهم الدولة طيوراً وأطلقوها في عنان السماء.

أيها الرئيس... لقد تعلّمنا مِنك أن حياتنا إكذوبة وإن الوطن المزعوم الذي نحيا على أرضه ماهو إلا خُدعة غوبلز ومقولته "إكذب..ثم إكذب حتى يُصدقّك الناس" لكن الفرق أننا كُنّا نكذب على أنفسنا حتى صَدّقنا أننا في وطن حقيقي وفي هوية حقيقية للإنتماء.

أُنظر حَولك وتمّعن في قصص العراقيين الثَكالى التي تتوالى في أحداث لم تصنعها مُخيلة كاتب أو مخرج، وليست من حكايات ألف ليلة وليلة عن تلك الأم التي قَذفتْ بأطفالها في نهر دجلة بسبب عدم إستطاعتها توفير الحليب لهم، وذلك الذي أقدم على قتل جميع أفراد عائلته وَلَحقَهم إلى الإنتحار، وحكايات عن من أنهوا حياتهم بطلقة مسدس بسبب عدم قدرتهم في توفير الخبز، وذلك المتقاعد الذي يتقاضى راتباً تقاعدياً من حكومتكم المُبجّلة لايُشبعه خُبزاً ولايكفيه مصاريف الدواء، ولاتنسى تلك الأرملة وهي تنتظر من يتصدّق على أطفالها بوجبة غداء، وهناك من سَكَن الرصيف وهو يحلم بسقف يأويه وعائلته، كل هؤلاء وأكثر مما يحدث في بلدنا من العجائب والغرائب ما يَشيب لها الولدان، وحكايات لم نذكرها لك أيها الرئيس خوفاً على مشاعركم المُرهفة من الإنزعاج لأننا نعلم أنكم مواطنون من درجة الآلهة، أما الآخرون فهم من الدرجات العاشرة فما دون.

شكراً لك أيها الرئيس لأنك أوحيت لنا بالصورة أنك ترتدي ساعة من نفس الماركة التي كان يرتديها الطاغية الديكتاتور السابق (حسب تسميتكم).

أما نحن الفقراء فلا عزاء لنا ولن تكون الشكوى إلا للذي خلقنا وخلقكم، حيث ستكونون الخصم للأرملة واليتيم والجائع وتقفون عند الحكم الذي لاتضيع عنده الودائع.

أما أنتم أيها الفقراء فذنبكم أنكم ولدتم بؤساء في بلد لايعيش على أرضه إلا السُرّاق والفاسدين واللصوص.. خطيئتكم أنكم كنتم تُحاربون طواحين الهواء ظناً منكم أنها رماح الأعداء، وتعيشون على الأمل والمستقبل وإنتظار غد دون أن يأتي ذلك الغد، فلا عزاء لكم.

اضف تعليق