ركزت معظم التقارير الاستخبارية الامريكية، التي تطرقت الى تقييم تأثر تنظيم "داعش"، في المناطق الساخنة، (العراق وسوريا)، بحالة "الجمود" العسكري في اغلب الجبهات التي يقاتل فيها مسلحي التنظيم، سيما الخاضعة لسيطرته منذ عام او اكثر.

واشارت تقارير اخرى، عن خسائر طفيفة، (اكثر من 2000 مقاتل)، واجهها التنظيم بعدد مقاتليه، مقارنة بـ(20-30) الف مقاتل يتوزعون على جبهات القتال في سوريا والعراق، مع الاشارة الى عدم نجاعة ضربات "التحالف الدولي" في تحقيق فارق يذكر، اضافة الى بطء عمليات تحرير المناطق التي سيطر عليها التنظيم في العراق منذ ما يزيد عن عام، خصوصا محافظة الموصل والانبار.

اما حزب العمال الكردستاني، ووحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، فهي تواجه اليوم معركة حقيقية مع تركيا، الحليف الجديد للولايات المتحدة الامريكية في مواجهة الارهاب، فيما تبقى الجبهات الكثيرة التي يحارب عليها النظام السوري، اكبر من قابلية التعويل عليه في تقديم مساعدة حقيقية للتحالف الدولي.

قد تصدق هذه الحقائق في جزء منها... لكنها لا تنقل الحقيقة الكاملة او المشهد الكلي، فعلى الرغم من وجود "جمود" على الجبهات المفتوحة ضد التنظيم في سوريا والعراق... الا ان الغالب هو التقدم للقوات العراقية وفضائل المقاومة الساندة لها، يقابله تقدم للقوات الكردية في مناطق سورية، اخرها كانت الحسكة، التي اقتسمت السيطرة عليها مع النظام السوري.

وفي ذات الوقت، هناك "كسر للجمود" على المستوى الدبلوماسي، الذي ظل يراوح في مكانة لخمس سنوات سابقة، من دون احراز اي تقدم ملموس، بينما تشاهد اليوم وتسمع، عن زيارات ووفود ولقاءات، لم تكن واردة في جدوا اعمال هذه الدول، وقد تقاسمت روسيا والولايات المتحدة الامريكية المبادرات السياسية حول مستقبل النظام السوري، ومدى صلاحية الرئيس الاسد، لكنهما اقتربا في ضرورة استهداف "داعش" في المقام الاول.

وزارت جهات بارزة في النظام السوري، روسيا وعمان والسعودية، فيما اقتنعت الاخيرة بتكثيف الزيارات الى موسكو لتبادل وجهات النظر، وبالأخص فيما يتعلق بتوحيد الجهود لإقامة جبهة مشتركة في مكافحة الارهاب، تضع في اولوياتها القضاء على تنظيم "داعش" وليس اسقاط النظام السوري.

التحركات السياسية الاخيرة، ربما تثبت قرب الاعلان عن خطط جديدة، اكثر فعالية من سابقاتها، في تطويق خطر التنظيم، على مختلف الجبهات في العراق وسوريا، وفي حال نجحت هذه التحركات في تبني خطوة عملية يمكن ان تبق على ارض الواقع، فستكون التأثيرات العسكرية اكثر فاعلية، بعد ان ادت الخلافات السياسية، سابقا، في ضعف الجهود الدولية في التصدي لخطر تمدد التنظيم.

بالمقابل فان تنظيم "داعش" له رؤيته الخاصة، وفي حال شعوره بوجود تحركات جدية قد تهدده في مناطق تواجده، فانه قد يلجأ الى شن "هجوم كبير"، على غرار ما قام به في العراق منتصف العام الماضي، وهو رأي ذهب اليه الكثير من المحللين، منهم مسؤول في لجنة الاستخبارات التابعة للكونغرس الأمريكي، طبعا الهدف من وراء ذلك، هو فتح المزيد من الجبهات، التي يمكن ان تشتت الجهود الرامية الى احتواء التنظيم وحصره في مناطق معينة.

اغلب الظن، ان الاهم من الحراك السياسي، هو تقارب وجهات النظر بين الدول المهمة في الشرق الاوسط، وفي مقدمتها، ايران وتركيا والسعودية، وقد يأتي دور الوسيط الامريكي والروسي، كلاعب رئيسي في تقريب وجهات النظر المتباينة، والتي من شانها احداث ذات الفجوة الخلافية، التي تسببت في بروز "داعش" واخواتها في العراق وسوريا، وانتشارهما اللاحق في مناطق اخرى من الخليج وافريقيا.

لا يمكن الذهاب بعيدا بآمال التقارب الكامل... لكن يمكن التفاؤل بان القادم سيكون افضل، في حال اقتنع الخصوم بضرورة الكف عن توجيه الضربات، "تحت الحزام"، وانهاء المنطقة من خطر التنظيمات الارهابية، التي لم تحقق اي غاية سوى الخراب.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1