الجدل الطويل بشأن شكل الحكومة المقبلة، أغلبية او توافقية، استهلك الكثير من أوقات البث الإعلامي الفضائي وغيره، وسيستمر لحين تشكيلها. الشيء الذي غاب عن أذهان الكثيرين وهم في خضم انغماسهم بالجدال، هو ان النظام السياسي العراقي الحالي، برلماني، أي أن القرارات الستراتيجية تخرج من قبة البرلمان ولا يستطيع رئيس الحكومة البت بها من دون موافقة الاغلبية البرلمانية.

ومن هنا تتأتى قوة الحكومة المستندة لبرلمان قوي يدعمها، وهو ما بات ممكنا في ضوء النتائج الاخيرة التي افرزت، ولأول مرة، كتلا قوية وأخرى غير مؤثرة، ما يعني ان قوة الدولة المقبلة او ضعفها بات بيد هؤلاء، وهم الان يشكلون الاغلبية البرلمانية المريحة، والتي تمكنهم من تمرير المشاريع الاصلاحية وتضع البلاد على السكة السليمة.

هذا الواقع يضعنا ايضا امام حل للمشكلة المتمثلة في كيفية تشكيل الحكومة وجدل الاغلبية او التوافقية. القوى الفائزة الرئيسة لو اتفقت في ما بينها على برنامج وطني شامل للاصلاح، فلم يعد بإمكان احد الوقوف في طريقها، وان القوى الصغيرة لم يعد وجودها في البرلمان عائقا، مثلما سيكون وجودها في الحكومة غير مؤثر ايضا، وبذلك، تتحقق حكومة الاغلبية المنشودة ولو في شكل توافقي، كخطوة اولى وكبيرة على طريق حكومة الاغلبية المقبلة، اي بعد ان تصبح الدولة في وضع لا يسمح لأية جهة بتعطيل قراراتها او تحديها، فضلا عن معالجة ملفات الفساد وبناء المؤسسات بطريقة مهنية، وهو ما يتطلع اليه الشعب وخرج للتظاهر والاحتجاج لأجله.

نعم، الوضع الان قد لا يسمح بتشكيل حكومة اغلبية من الفائزين الكبار وحدهم، لكن قوتهم في البرلمان ستسمح لهم أن يكونوا أغلبية تجعل الحكومة المقبلة قوية وقادرة على تنفيذ البرنامج الذي يضعونه لها، وسيحصد الشعب نتائج ثورة تشرين التي باتت تمثل امله في حياة حرة وكريمة بعد نحو عقدين من الخراب المنظم.

قلت من قبل واقول اليوم الفرصة باتت سانحة لاعلان الكتلة الاكبر، بمسمى وطنيا يتجاوز المسميات المذهبية وغيرها، العراق يحتاج لموقف سياسي يوازي تضحيات شباب تشرين وثورتهم التي فتحت ابواب المستقبل امام عراق مستقل متحرر من سطوة الاغراب، القريبين منهم والبعيدين!!!! افعلوها بلا تردد ولا تنتظروا فالكل وبيقين، دون قوتكما في دولة لم تعد واهنة كما كانت قبل ثورة تشرين.

.............................................................................................
الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق