عملية هدم المساجد والقباب والمقامات الخاصة بالأئمة والأولياء في البقيع بشكل خاص وفي الحجاز بشكل عام، وتدمير كل ما يتعلق بحياة سيد البشر النبي الأعظم محمد (ص) وأهل بيته الطاهرين وصحابته المنتجبين، -التي هي محل التقدير والاحترام لدى المواطنين والمسلمين وشعوب العالم، ولها مكانة في التراث الإنساني،- تصنف بالجريمة الكبرى، وان ما يقع من استهداف لدور العبادة وقتل للمصلين هذا الوقت، هو امتداد لتلك المدرسة التكفيرية التدميرية الدموية.

الم يحن الوقت لإعادة الاعتبار وإعادة بناء البقيع ومقامات الأنبياء والأولياء في الحجاز بشكل أفضل مما كانت؟.

تمر هذه الأيام الذكرى الأليمة لهدم مقامات البقيع في المدينة المنورة، على أيدي القوات النجدية السعودية في يوم 8 / شوال/ 1344هـ، 21/ 4 /1925م. انه يوم أسود في تاريخ البشرية، وحتما كانت لهذا الفعل الشنيع ردود أفعال قوية في العالم الإسلامي وغيره أثناء عملية الهدم وبعدها، فقد صدم العالم من خبر الإعتداء الغاشم من قبل المعتدين، إلى درجة ان جريدة الكون كتبت في أحد الأعداد: آل سعود يدمرون أضرحة الصحابة " وعبدالعزيز يتظاهر بالإعتذار ويتهم رجاله"!.

وحتما اعتذار العاهل السعودي الملك عبدالعزيز وإتهام رجاله بالإعتداء والتدمير للأضرحة والآثار الإسلامية كانت مجرد محاولة لامتصاص الغضب الإسلامي وردة الفعل الدولية وبالخصوص الإسلامية في تلك الفترة؛ لأن الملك عبدالعزيز والحكومة السعودية وجميع الملوك من بعده، لم يظهر منهم ما يدل على رفضهم لما حدث أو محاسبة من قام بالفعل الشنيع، أو القيام بأعمار ما تم الإعتداء عليه بأفضل مما كان، بل على العكس تماما مسلسل الهدم من قبل العائلة الحاكمة مازال مستمرا ومتواصلا لغاية اليوم، كما حدث مؤخرا في التوسعة الأخيرة للحرم المكي.

هل الآثار والتراث الإسلامي الذي كان موجودا أكثر من الف عام من ظهور الإسلام، لا يليق بالدولة الحديثة المملكة السعودية ويمثل عارا ليتم محاربته وتدميره والقضاء عليه؟.

لقد حان الوقت لإعادة الاعتبار للمواقع الأثرية والتراثية والتاريخية في الحجاز وفي كل المناطق بشكل عام، وبالخصوص في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبالذات البقيع، تلك الروضة المباركة التي لها مكانة عند سيد الخلق الرسول الأعظم محمد (ص)، ولدى كافة المسلمين المحبين للنبي العظيم (ص)، وهذا اختبار لإثبات إرادة احترام التعددية والمحبة والتسامح والتعايش والمحافظة على التراث والآثار الإسلامي من قبل الحكومة الرياض.

الآثار الإسلامية عزيزة على كل مسلم في شرق الأرض وغربها، وهي ملك للمسلمين بل للبشرية فالنبي محمد (ص) بعث للعالمين، وليس فقط لدولة ما أو مذهب محدد أو عائلة مالكة، فالآثار أمانة ينبغي على من يسيطر على اقليم الحجاز الاعتزاز والافتخار بها وحمايتها من الإهمال والإعتداء والدمار، وان جميع المسلمين في العالم يشعرون بالانتماء الروحي لهذه الآثار الغالية، وهم بالتالي ضد أي اعتداء أو تطاول أو إهمال لتلك المواقع العزيزة مهما كان المبرر، فمسألة الإعتداء لم تصبح سرا بعدما طال التدمير الكثير منها...، في ظل دعوة بعض المتشددين الذين يؤمنون بالفكر التكفيري - الذي يدرس في السعودية بشكل رسمي - بإزالة ما هو باقي، وبعد قيام البعض باستهداف دور العبادة في السعودية ودول الخليج والعالم وقتل مئات المصلين!.

لماذا استهداف دور العبادة والقباب والآثار الإسلامية، في الماضي والحاضر، هل لأجل تفريغ الإسلام من اي آثار خارجية بعد تفريغه من محتواه ومن الروحانية والأخلاق المحمدية الأصيلة؟.

المحبة والتسامح والتعددية والحرية والعدالة ستنتصر، فمن المستحيل أن يدوم الظلام والإرهاب، وستعود القباب والأضرحة أفضل مما كانت، وستتحول منطقة الحجاز التاريخية - بعبق وأريج الرسالة المحمدية الأصيلة، وبالخصوص مكة والمدينة المنورة ومنها البقيع- إلى محل جذب للقلوب المحبة للاسلام الحقيقي وستجبر كل من يزور المواقع المقدسة أن يعود إليها بشوق وحنين.

السلام عليك يا سيدي وحبيبي يا رسول الله (ص)، وعذرا يا رحمة العالمين مما يحدث من قبل الإرهابين المجرمين، الذين يقتلون المسلمين وغيرهم، ويدمرون كل ما يتعلق بك وبأهل بيتك وصحابتك ومن أتبع سيرتك، وما يتعلق بالأنبياء والأولياء، باسم الدين ونداء الله أكبر، والدين منه بريء!.

ستعود روضة البقيع وقباب السادة الأطهار، والمواقع الدينية في عموم منطقة الحجاز أفضل مما كانت بما يتناسب مع مكانتهم وقربهم من حبيبنا الكريم الرسول الأعظم محمد (ص).

وأخيرا؛ مسؤولية إعادة بناء البقيع والمحافظة على الآثار والتراث الإسلامي، تقع على جميع المسلمين والأحرار في العالم.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1