في ضوء اعلان نتائج الانتخابات المبكرة والطعونات والاعتراضات والاحتجاجات الواردة حولها، لازالت التحالفات السياسية تتحرك صوب حسم ملامح مخرجات هذه الانتخابات نحو بيان من هي الكتلة الاكبر؟، ومع من ستتحالف او تتفاهم القوى الفائزة؟ وهل ستكون الحكومة القادمة وفقا لنسق التوافق والشراكة؟ ام الاغلبية الوطنية مع وجود معارضة؟، وهل سيتم قبل كل ذلك حسم جدل التشكيك بنتائج الانتخابات صوب القبول بها؟، ام ستتصاعد هذه الاعتراضات والطعون والاحتجاجات؟، وماهي نتائج ذلك ان استمر هذا الخيار؟.

كل هذه التساؤلات والمعطيات مرتبطة ببوصلة التحالفات والتفاهمات السياسية الجارية الان، فأي توجه للتحالفات الرئيسة صوب التوافق والتحالف او التخالف له تداعيات متباينة صوب نتائج الانتخابات المبكرة ومخرجاتها.

مؤشرات التحالفات والتفاهمات يسير بأكثر من احتمال ولكل احتمال نتائج متباينة، التفاهم والتحالف الاساس يتمركز حول الكتلة الصدرية وقوى الاطار التنسيقي، اي تحالف او تفاهم او انسجام بين الطرفين يعني ان مسار تشكيل الحكومة وباقي الرئاسات سيكون وفقا لخيار التوافق والشراكة (المحاصصة) بعد الاجتماع بين الطرفين وما تم التصريح به من قبل السيد الصدر، واستمرار جمهور قوى الاطار بالتظاهر ضد النتائج والطعن بالانتخابات في المحكمة الاتحادية، يؤشر على عدم وجود تفاهم وانسجام على تشكيل الحكومة او توحيد الرؤى على الاقل فيما يخص ترتيبات تشكيل الحكومة ومن هو الشخص المكلف وارتباط ذلك بباقي الرئاسات الاخرى، من المحتمل عدم التحالف والتفاهم بين الطرفين بشكل مباشر وقد يكون هنالك اتفاق غير معلن على تسيير امور العملية السياسية وفقا لقاعدة التكليف التي حصلت للسيد عادل عبد المهدي ومصطفى الكاظمي (التوقيع على التكليف من بعد) دون تحديد من هي الكتلة الاكبر التي تبنت تسمية رئيس الحكومة.

في ذات السياق سيعمل كلا الطرفين وفق هذا الخيار على محاولة التقارب مع القوى السياسية الكردية والسنية التي تبدو الى حد ما اقل انقساما داخل كل مكون سياسي على الاقل في مسألة التحالف داخل البيت السياسي الواحد، او مع باقي المكونات.

يبقى احتمال حراك القوى السياسية الشيعية صوب الاكراد والسنة بشكل منفصل ما بين قوى الاطار التنسيقي والكتلة الصدرية قائما دون عوائق، فالأخيرة لا تضع خطوط حمراء ازاء تحالف تقدم والحزب الديمقراطي الكردستاني وحتى مع حزب الاتحاد الوطني وباقي الكتل الكردية، وقد لا يرغب الصدر بالتحالف بشكل مباشر مع تحالف عزم الذي يقترب بتوجهاته مع قوى الاطار التنسيقي، وقد يكون التقارب الصدري مع الخنجر بشكل غير مباشر اذا ما تحالف الصدر مع قوى الاطار التنسيقي او تفاهم تحالف عزم مع تحالف تقدم الذي من المرجح جدا تقاربه وتفاهمه مع الكتلة الصدرية.

مع ذلك القوى السياسية السنية والكردية ترغب بتفاهم وتقارب شيعي شيعي لكي تحدد مسارات التفاهم معها وايضا سيحسم هذا التقارب موقف هذه القوى الداخلية فيما يخص ترشيحها لرئاستي الجمهورية والنواب وباقي الوزراء، خلاف ذلك ستتأخر التفاهمات داخل المكونين السياسيين السني والكردي لكن ليس بالمدى الطويل، لان الاوزان الانتخابية واضحة لصالح تحالف تقدم والديمقراطي الكردستاني في حسم مرشحيهم لرئاستي الجمهورية والنواب، كما ان حجم الخلافات داخل كل مكون ليست بالدرجة التي يعاني منها المكون السياسي الشيعي في الوقت الحاضر.

يدعم ذلك الحراك السياسي الذي تقوم فيه القوى السنية مع الاحزاب والقوى الكردية مؤخرا، مع ذلك يبرز الحلبوسي ليكون الممثل السياسي الرسمي للمكون وبيضة القبان الاساسية في اي تحالف سياسي قائم، ما يقربه جدا من رئاسة البرلمان ويحدد موقفه وفقا لذلك من باقي المكونات سواء في تشكيل الكتلة الاكبر وطرح خيار الاغلبية الوطنية او الاتجاه صوب حكومة توافقية من كل القوى السياسية، وهذا الحال ايضا محسوم تقريبا للحزب الديمقراطي الكردستاني فيما يخص منصب رئاسة الجمهورية الذي قد يتسنمه نيجرفان بارزاني او هوشيار زيباري او شخصية اخرى من داخل الحزب نفسه كشخصية فاضل ميراني سكرتير الحزب.

ولهذا لا يمكن لتحالف العزم او حزب الاتحاد الكردستاني المطالبة بهذه الرئاسات وفقا لاستحقاقهم الانتخابي، الا في احتمال ضعيف وغير ممكن عمليا، وهو تشكيل ائتلاف سياسي بين احد القوى الشيعية: الاطار التنسيقي او الكتلة الصدرية، مع تحالف عزم والاتحاد الوطني وانضمام المستقلين اليهم، دون مشاركة تقدم والديمقراطي بشكل مباشر، وهذا سيعقد مشهد عمل الحكومة القادمة بل يعقد مسارات العملية السياسية برمتها.

وفقا لمعطيات الوضع الراهن نلخص المشهد السياسي بعد الانتخابات ثلاثة خيارات لاستشراف مسار التحالفات السياسية ندرجها حسب الالوية:

الاول: اتفاق الكتلة الصدرية والاطار التنسيقي على مرشح مستقل او غير محسوب بشكل مباشر ومعلن على كليهما، لرئاسة الحكومة ينضم لهذا الاتفاق تحالف تقدم والحزب الديمقراطي مما يحسم باقي الرئاسات لهما، مع انضمام باقي الاحزاب والمستقلين لهذا الاتفاق وتكون الحكومة وفقا للاستحقاق الانتخابي، وهذا الخيار الاقرب للواقع.

الثاني: عدم اتفاق الكتلة الصدرية مع الاطار التنسيقي، وذهاب الصدر للتفاهم مع تحالف تقدم والديمقراطي وبعض المستقلين لتسمية الرئاسات الثلاث مع استمرار قوى الاطار بالاحتجاج والطعن بالانتخابات لكن دون جدوى، مما يعمل على عدم الاستقرار السياسي وصولا الى قبولهم بالأمر الواقع في النهاية وانضمامهم للحكومة لاحقا بشكل غير مباشر، وهذا الاحتمال وارد الحصول وقد يكون الكاظمي رئيسا للوزراء ضمن مسارات هذا الخيار.

الثالث: ذهاب قوى الاطار التنسيقي مع تحالف عزم والاتحاد الوطني وبعض المستقلين الى تشكيل كتلة اكبر، تحسم ملف الرئاسات الثلاث، على امل انضمام تحالف تقدم والديمقراطي الكردستاني بشكل غير مباشر في الحكومة مع بقاء الكتلة الصدرية في المعارضة النيابية طوعيا، وهذا الاحتمال وارد بشكل ضعيف لكنه ليس مستحيلا ويبقى قائما رغم اصرار الصدر حاليا على التصدي السياسي وطرح رؤيته في الحكومة.

كل الاحتمالات واردة وقائمة وتبقى طبيعة هذه التحالفات ومدى تأثرها بالشارع شعبيا، وايضا المؤثرات الدولية والاقليمية كذلك لها دور مهم في تحديد بوصلة التحالفات السياسية وشكل وطبيعة الرئاسات الثلاث وتسنم الوزارات الحكومية كذلك.

* مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية/ 2001–2021 Ⓒ
http://mcsr.net

اضف تعليق